خدامه بسيطه

لمحة نيوز

الخادمة البسيطة اللي اتهموها بسرقة جوهرة المليونير والسر اللي كشفه طفل صغير قلب حياة العيلة كلها!
الفصل الأول تهمة سرقة دمّرت حياة كلارا! 
كلارا كانت ست بسيطة قضت سنين طويلة من عمرها في خدمة عيلة هاملتون، واحدة من أغنى العائلات في المدينة. كانت بتصحى كل يوم من الفجر، وتروح القصر الكبير، تنظف الممرات الواسعة، وترتب الأثاث، وتهتم بكل تفاصيل البيت، من غير ما تشتكي أو تطلب أكتر من حقها.
ورغم إنها كانت بتشتغل عندهم، عمرها ما اعتبرت نفسها مجرد خدامة بتنفذ أوامر. كانت بتتعامل مع كل حاجة بأمانة، وبتحافظ على ممتلكات العيلة كأنها ممتلكاتها، لأنها كانت مؤمنة إن الإنسان لازم يحافظ على شرفه حتى لو محدش بيراقبه.
أكتر شخص اتعلقت بيه في القصر كان إيدان، ابن آدم هاملتون الصغير.
إيدان كان عنده سبع سنين، طفل ذكي وحساس، لكنه كان بيفتقد الاهتمام بسبب انشغال أبوه بشركاته وأعماله الكتيرة. أما جدته مارغريت، فكانت ست صارمة، بتحب النظام والسيطرة، ومش بتسمح لأي حد يعترض على كلامها.
كلارا كانت دايمًا بتساعد إيدان في واجباته المدرسية، وتسمع حكاياته، وتشرح له الحاجات اللي مش بيفهمها. ومع الوقت، بقت من أكتر الناس اللي بيثق فيهم.
أما آدم، أبوه، فكان راجل جاد، فقد مراته من سنين، ومن وقتها كرس معظم وقته لإدارة ثروة العيلة وشركاتها. كان بيحترم كلارا في البداية، لكنه للأسف كان بيتأثر جدًا بكلام أمه، وبيعتبر رأيها دايمًا هو الصح.
وفي يوم، حصلت مصيبة قلبت حياة كلارا رأسًا على عقب!
كانت العيلة بتستعد لحفلة كبيرة في القصر، بمناسبة مرور خمسين سنة على تأسيس الشركة العائلية. مارغريت كانت عايزة كل حاجة تبقى مثالية، وطلبت من العاملين ينظفوا الصالونات وغرف الضيوف بعناية شديدة.
وفي وسط الاستعدادات، فتحت مارغريت خزنة صغيرة في مكتبها، عشان تطلع جوهرة عائلية نادرة، كانت متوارثة من جيل للتاني.
الجوهرة دي كانت أهم قطعة في مجموعة مجوهرات العيلة، وقيمتها المادية كبيرة جدًا، لكن قيمتها المعنوية كانت أكبر، لأنها مرتبطة بتاريخ عيلة هاملتون من أيام الجد الأكبر.
لكن لما مارغريت رجعت للمكتب بعد أقل من ساعة، اكتشفت إن الجوهرة اختفت!
صوت صراخها وصل لكل أركان القصر.
الجوهرة مش موجودة! مين دخل المكتب؟ مين كان هنا؟
كل العاملين اتجمعوا في الممر، وبدأت مارغريت تسألهم واحد واحد.
ولما عرفت إن كلارا كانت دخلت المكتب الصبح عشان تنظفه، اتغيرت ملامحها، وبصتلها بنظرة شك.
إنتِ كنتِ هنا النهارده، صح يا كلارا؟
كلارا ردت بهدوء
أيوه يا هانم، دخلت أنضف المكتب زي كل يوم، لكن والله ما قربت من الخزنة.
مارغريت رفعت صوتها
ومين غيرك كان يقدر يدخل الأوضة؟ إنتِ اللي بتدخلي كل مكان في القصر بحكم شغلك!
كلارا اتصدمت.
يا هانم، حضرتك عارفة إني عمري ما لمست حاجة مش بتاعتي. أنا بشتغل هنا من سنين، ولا مرة اتقال عليّا إني قصرت في شغلي.
لكن مارغريت ما كانتش مستعدة تسمع أي دفاع.
طلبت من مدير القصر يفتش غرفة كلارا، وبعد دقائق رجع ومعاه علبة صغيرة، كانت موجودة جوه درج في دولاب هدومها.
ولما فتحوها، لقوا جواها سلسلة ذهبية قديمة تخص العيلة!
كلارا بصت للعلبة وهي مش مصدقة.
دي مش بتاعتي! والله العظيم أنا أول مرة أشوفها! حد حطها في أوضتي!
مارغريت ردت ببرود
طبعًا هتقولي كده. كل اللي بيتقبض عليهم بيقولوا إنهم مظلومين.
كلارا حاولت تشرح إن حد ممكن يكون دخل غرفتها وحط العلبة هناك، لكن محدش اهتم يسمعها.
وفي اللحظة دي، وصل آدم بعد ما أمه اتصلت بيه وبلغته باللي حصل.
مارغريت جريت ناحيته وقالت
شوفت يا آدم؟ أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط. الست دي عاشت وسطنا سنين، وإحنا ائتمنّاها على بيتنا، وفي الآخر طلعت بتسرقنا!
آدم بص لكلارا، اللي كانت واقفة ووشها شاحب من الصدمة.
سألها
كلارا، السلسلة دي بتاعتك؟
ردت بسرعة
لأ يا فندم، والله مش بتاعتي. أنا ما سرقتش حاجة، وممكن تفتشوا كل مكان في القصر، بس أرجوكم ماتتهمونيش بحاجة ماعملتهاش.
آدم كان متردد، لكن أمه فضلت تضغط عليه، وتكرر إن وجود السلسلة في غرفة كلارا دليل كافي ضدها.
وفي النهاية، اتخذ آدم قرارًا ظالمًا.
قال لها
لحد ما الموضوع يتوضح، إنتِ لازم تسيبي القصر، ومش هينفع ترجعي شغلك.
كلارا حسّت إن قلبها اتكسر.
يعني حضرتك مصدق إني سرقتكم بعد كل السنين دي؟ حتى من غير ما تسمعني؟
آدم ما ردش.
وكلارا خرجت من القصر وهي مش قادرة تستوعب اللي حصل. الناس اللي كانوا بيحترموها بقت نظراتهم مختلفة، والخبر انتشر بسرعة بين الجيران، وبقت كلارا في نظر ناس كتير ست سرقت عيلة كانت بتأكلها وتشربها.
بعدها، اتقدمت بلاغات رسمية، واتفتحت تحقيقات في اختفاء الجوهرة والسلسلة.
وكلارا، اللي ماكانش معاها فلوس كفاية تستعين بمحامٍ خاص، لقت نفسها بتواجه قضية كبيرة لوحدها، قدام عيلة عندها نفوذ وإمكانيات ومحامين على أعلى مستوى.
لكن رغم كل ده، كانت متمسكة بكلمة واحدة
أنا بريئة.
ومع مرور الأيام، قرب موعد المحاكمة، وكلارا بدأت تفقد الأمل في إن حد يصدقها.
لكن كان فيه شخص واحد في القصر رافض يصدق إنها ممكن تكون سرقت حاجة.
إيدان.
الطفل الصغير لاحظ إن جدته كانت بتتصرف بغرابة من يوم اختفاء الجوهرة، وإنها بقت تقفل مكتبها بالمفتاح، وتمنعه من الاقتراب منه.
وفي ليلة، وهو بيدور على كتابه المفضل في المكتبة، سمع صوت جدته وهي بتتكلم في التليفون من ورا الباب.
كانت بتقول بصوت منخفض
الموضوع لازم يفضل سر. لو آدم عرف الحقيقة، كل حاجة هتنهار.
إيدان وقف مكانه، وفضل يسمع من غير ما يصدر أي صوت.
وبعد لحظات، سمعها تقول جملة خلته يحس بالخوف
كلارا هي اللي هتتحمل المسؤولية، ومحدش هيقدر يثبت عكس كده.
إيدان رجع أوضته وهو مش فاهم كل اللي سمعه، لكنه كان متأكد إن فيه حاجة غلط.
وفي اليوم التالي، قرر يعمل حاجة من غير ما يقول لحد.
بدأ يراقب تحركات جدته من بعيد، لحد ما لاحظ إنها دخلت المكتب، وفتحت درجًا سريًا في المكتبة، وحطت جواه منديلًا أبيض ملفوفًا بعناية.
ولما خرجت، إيدان استنى لحد ما اتأكد إن المكان فاضي، وقرب من الدرج.
فتحه بصعوبة، ولما شاف اللي جواه، اتسعت عينيه من الصدمة!
كانت فيه قطعة مجوهرات بتلمع تحت ضوء المكتب، ملفوفة في نفس المنديل الأبيض.
لكن هل كانت دي الجوهرة الأصلية اللي اختفت؟
وإيه سر المكالمة اللي سمعها؟
وليه جدته مصممة إن كلارا تتحمل المسؤولية؟
إيدان قرر إنه مش هيسكت، حتى لو كان الكلام اللي هيقوله هيغيّر حياة عيلته كلها.
وفي صباح يوم المحاكمة، لبس هدومه بسرعة، وحط المنديل والورقة اللي لقاها في شنطته المدرسية، واستنى المربية تنشغل عنه للحظات.
وبمجرد ما لقى فرصة، خرج من البيت وجري ناحية المحكمة، وهو بيردد لنفسه
لازم ألحق كلارا قبل ما القاضي يحكم عليها!
لكن إيدان ماكانش يعرف إن السر اللي معاه مش هيبرّئ كلارا وبس ده كمان هيكشف حقيقة صادمة مخبياها عيلة هاملتون من سنين طويلة! 
يتبع
الفصل التاني الرسالة اللي قلبت المحاكمة 
دخل إيدان قاعة المحكمة وهو بيجري، والناس كلها بصّت له باستغراب. كان ماسك علبة صغيرة في إيده، وورقة قديمة مطبقة كذا مرة.
صرخ بصوت عالي
استنوا! أرجوكم، ماتحكموش على كلارا قبل ما تسمعوا الكلام ده!
القاضي خبط بالمطرقة على المنضدة وقال بصرامة
إنت مين يا ابني؟
 

تم نسخ الرابط