روحت أزور اهلي حكايات محمد نور

لمحة نيوز

متقفل عليها من برّه!
جريت ناحية العربية وجبت عتلة حديد، وفضلت أضرب القفل لحد ما اتكسر. ما كنتش أعرف مين عمل فيها كده ولا ليه، لكن كنت عارف إني مش هسيبها دقيقة واحدة كمان.
الجزء الثاني بنت خالتي أنكرت كل حاجة.. لكن بنتها كشفت السر!
دفعت الباب، فاستقبلتني ريحة كتمة خانقة. النور كان بالكاد بيدخل من الشقوق بين ألواح الخشب.
لقيت أمي ممددة على مرتبة قديمة، شعرها الأبيض مغطي جزءًا من وشها، ودراعاتها رفيعة وضعيفة. جنبها كوباية فاضية، وبقايا أكل ناشفة، وجردل صغير.
جريت ناحيتها
أمي، إنتِ سامعاني؟ أنا يوسف!
حاولت ترفع راسها، فحضنتها بحذر ولفّيت حواليها بطانية نظيفة. كانت ضعيفة لدرجة إنها ما قدرتش تقف، فشيلتها للعربية، ورجعت أخدت قشطة.
شافتنا جارتنا الحاجة أمينة، فقالت پصدمة
يا ساتر يا رب! الحاجة فاطمة كانت جوّه البيت طول الوقت ده؟!
إنتِ كنتِ تعرفي إنها جوّه؟
والله يا ابني، سعاد كانت بتقول إنها عند قرايبها، وبعدها قالت إنها بتتعالج. إحنا ما كناش نعرف إنها محپوسة!
أخذت أمي للوحدة الصحية، وهناك أكدوا إنها تعاني من جفاف شديد وسوء تغذية وتحتاج إلى مستشفى ورعاية مستمرة.
فضلت جنب سريرها وأنا أفتكر كل مرة قالت لي فيها أنا بخير. كنت أظن إنها تعيش بأمان، بينما كانت محپوسة ومحرومة حتى من المية.
شعرت بذنب شديد، لكن ما كانش عندي وقت للندم. كان لازم أعرف مين عمل فيها كده وليه.
بعد ما اطمأنيت إنها تحت رعاية الأطباء، رجعت القرية وطلبت من عم حسن ييجي معايا لبيت سعاد.
كانت واقفة مع محمود. أول ما شافتني، سألت بهدوء
خالتك رجعت من عند صاحبتها ولا لسه؟
قلت
لها
لقيتها جوّه البيت يا سعاد، محپوسة ورا باب متسلسل من برّه. مين اللي قفل عليها؟
حاولت تتمالك نفسها
يمكن تكون اتلخبطت. خالتك بقت تنسى، وإحنا كنا بنحميها عشان ما تخرجش وتتوه.
طلعت صورة السلسلة من موبايلي
دي كمان كانت حماية؟ والفتحة اللي تحت الباب؟ ده اسمه حماية يا سعاد؟
محمود نزل عينيه، وسعاد بدأت ټعيط
والله كنا بنعمل كده عشان مصلحتها! كانت ممكن ټأذي نفسها!
قلت لها بحزم
من اللحظة دي محدش يقرب من أمي لحد ما نعرف الحقيقة كاملة.
رجعت المستشفى، لكن عند المدخل لقيت جنى، بنت سعاد ومحمود، ماسكة ورقة ومليانة خوف.
قالت بصوت واطي
يا خالو يوسف، أنا كنت بروح لخالتي فاطمة وأدخل لها مية لما ماما وبابا ما يكونوش موجودين. كانت بتترجاني ما أسيبهاش لوحدها.
يعني كنتِ عارفة إن جدتك محپوسة؟
هزت راسها والدموع في عينيها
أيوه، بس كنت بخاف. ماما كانت بتزعق لي لو قربت من الباب، وبابا كان بيقول لي ما اتدخلش.
فتحت الورقة، فكانت رسمة لست كبيرة واقفة تحت الشمس وكلب نايم جنب الباب، وتحتها جملة قريب هنخرج سوا.
قالت
كنت بمرر لها الرسومات من الفتحة. كانت بتقول إن الألوان بتخليها تحس إن الدنيا لسه فيها خير.
ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
ماما ما حبستش جدتي عشان كانت تعبانة. فيه راجل دفع لها فلوس عشان يشتري الأرض، وجدتي رفضت تبيعها. ومن يومها وهما بيحاولوا يخلّوها توافق على الورق.
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
الأرض اللي أمي اتحبست عشانها كانت آخر حاجة أبويا سابها لنا، وورا السلسلة كان فيه طمع في أرضها وحقوقها.
لكن ما كنتش أعرف إن كشف الحقيقة هيكون بداية معركة طويلة، مش بس عشان أرجّع حق أمي، لكن كمان عشان أحمي جنى من تبعات چريمة ما ارتكبتهاش.
الجزء الثالث الحقيقة ظهرت، وأمي قالت لي كلام عمري ما هنساه!
حكت لي جنى إن الراجل كان بيزور سعاد ومحمود، وإن سعاد طلبت من أمي تمضي أوراقًا بحجة إنها تخص الأرض. لما رفضت، بدأوا يقولوا إنها كبرت ومبقتش قادرة تدير أملاكها.
وبحسب كلام جنى، محمود هو اللي ركّب ألواح الخشب وقفل الباب بالسلسلة، بينما كانوا يخبرون أهل البلد أن أمي عند أقاربها أو تتعالج بعيدًا.
قالت جنى
كنت خاېفة يا خالو. ماما كانت بتهددني لو اتكلمت.
طمنتها إنها مش مسؤولة عن اللي حصل، وإننا هنحميها ونحمي أمي.
في صباح اليوم التالي، رحت مركز الشرطة ومعايا صور السلسلة والباب، وإيصالات تحويل الفلوس، والتقرير الطبي. شرحت إن أمي كانت محتجزة، وإن فيه شبهة استيلاء على أموالها ومحاولة إجبارها على التنازل عن أرضها، وطلبت أخذ أقوال جنى بطريقة تحميها من الضغط.
في الوقت نفسه، استعنت بمحامٍ راجع أوراق الأرض، وأكد إنها ما زالت مسجلة باسم أمي وباسمي، وإن سعاد ومحمود ما عندهمش أي تفويض قانوني للبيع أو التصرف فيها.
لكننا وجدنا اتفاقًا مبدئيًا مع الرجل الذي يريد بناء مخازن عليها، وكانت سعاد مقدمة نفسها باعتبارها المسؤولة عن إدارة الأرض. صار الورق دليلًا مهمًا في التحقيق.
راجعنا أيضًا التحويلات المالية، فاكتشفت إن مبالغ كثيرة وصلت لحساب سعاد من غير دليل إنها سلّمتها لأمي. كما راجعنا رسائل أمي، فوجدناها قصيرة وباردة ومختلفة عن طريقتها المعتادة.
بدأت الجهات المختصة تستمع لأقوال الجيران. عم حسن أكد إن سعاد كانت تعطيه إجابات مختلفة عن مكان أمي، والحاجة أمينة قالت إنها كانت تسلّمها أشياء لأمي، لكن سعاد كانت تمنعها من الدخول.
استمرت التحقيقات، بينما كانت أمي تتعافى ببطء في المستشفى، وجنى تقيم مؤقتًا
مع أقارب موثوقين بعيدًا عن الضغط.
كنت أزورها وأطمئنها على جدتها. وكانت تسألني كل مرة
يا خالو، هي جدتي أكلت النهارده؟
أقول لها
أيوه، وسألت عليكي كمان.
ومع مرور الأيام، بدأت صحة أمي تتحسن. كانت تحتاج وقتًا لتستعيد قوتها، وكنت
تم نسخ الرابط