تحليل الحمل حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

بخيط.
أدهم أخده، وحطه في القفل.
صدر صوت خفيف، وبعدها انفتح الباب.
جوا الخزنة كان فيه ملف كبير، وصندوق معدني صغير، ومظروف مكتوب عليه بخط الحاج محمود
إلى نادية مصطفى عبدالسلام، إذا وصلت إليها هذه الأوراق، فلازم تعرف الحقيقة كاملة.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتح المظروف.
كان جواه جواب مكتوب بخط إيد جدي، بيقول فيه
يا نادية، يمكن ما تكونيش عرفتي عني كتير، لكن أبوكي كان رجل أمين، ووقف جنبي في أصعب وقت. ولو وصل لك الجواب ده، فمعناه إن الأوراق اللي احتفظ بيها أبوكي وصلت أخيرًا للمكان الصحيح.
قلبت الصفحة، ولقيت مستندًا رسميًا قديمًا، لكن أول ما شفت التوقيعات الموجودة في آخره، شهقت من الصدمة.
كان فيه اسم والدي، واسم الحاج محمود، وشاهد ثالث...
جمال الراوي.
أدهم أخد المستند من إيدي، وبدأ يقرأه، وبعد لحظات رفع عينيه ناحية ابن عمه اللي كان واقف عند الباب.
جمال... إنت كنت شاهد على الاتفاق ده؟
جمال ما ردش.
ريهام سحبت المستند وبدأت تراجعه، وبعدها قالت
الورقة دي بتشير إلى حق مالي محتمل مرتبط بعائلة نادية، لكن لازم نتحقق من صحتها ومن باقي المستندات قبل ما نحدد قيمته أو صاحبه.
أدهم فتح الملف الكبير، ولقى مجموعة من الحسابات القديمة ومحاضر اجتماعات الشركة.
لكن وسط الأوراق، كانت فيه صورة صغيرة لوالدي واقف جنب الحاج محمود، وعلى ظهرها جملة مكتوبة
الحق مش بيضيع طول ما فيه حد مستعد يدور عليه.
بصيت للصورة ودموعي نزلت من غير ما أحس.
طول عمري كنت فاكرة إن أبويا ساب لي ذكريات قليلة، لكن يمكن يكون ساب لي كمان سرًا كان مستني الوقت المناسب علشان يظهر.
وفجأة، سمعنا صوت جمال وهو بيقول
اقفلوا الملف ده فورًا!
أدهم بص له بحدة.
ليه؟ خايف نلاقي إيه؟
جمال اتراجع خطوة، وبعدها قال
أنا مش خايف من حاجة. لكن فيه مستند واحد ناقص، ومن غيره مش هتعرفوا الحقيقة.
ريهام سألته
أنهي مستند؟
جمال بص لي مباشرة وقال
الورقة اللي تثبت مين صاحب الحق الحقيقي في الاتفاق القديم... الورقة دي كانت مع والدك، وآخر شخص استلمها كان...
سكت فجأة، وكأنه أدرك إنه قال أكتر مما كان المفروض يقوله.
أدهم قرب منه وسأله
كان مين يا جمال؟
جمال بص ناحية باب المكتب، وبعدها همس
كانت مع أمك يا أدهم... وسعاد هي اللي تعرف راحت فين!
التفتنا كلنا ناحية سعاد، لكن المفاجأة كانت إنها اختفت من المكتب، وسابت وراها تليفونها مفتوحًا على رسالة جديدة.
الرسالة كانت بتقول
أنا عند الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت الحقيقة. ما تدوروش عليّ، هارجع لما أضمن إن نادية وابنها في أمان.
وقبل ما أدهم يلحق يتصل بيها، وصلته مكالمة من رقم مجهول.
رد، فسمع صوت أمه بتقول
يا أدهم، اسمعني كويس. المستند الأخير موجود في مكان محدش هيخطر على باله... لكن قبل ما أقولك عليه، لازم تعرف إن الشخص اللي وثقت فيه طول عمرك مش هو اللي إنت فاكره!
وانقطع الاتصال.
يتبع...
أدهم فضل ماسك التليفون، مش قادر يستوعب إن أمه اختفت فجأة، وإن فيه أسرار في عيلته أكبر بكتير من اللي كان يتخيله.
بص لي وقال
نادية، لازم نلاقي أمي قبل ما يحصل أي حاجة.
ريهام قفلت الملف وحطته في شنطتها.
لازم نتحرك بحذر. الرسالة بتقول إن فيه حد مش عايز المستند الأخير يظهر، واختفاء الحاجة سعاد ممكن يكون مرتبط بالموضوع.
أدهم اتصل بمدير الأمن، وطلب منه يراجع كاميرات الشركة، لكن المفاجأة كانت إن كاميرات الدور الأخير توقفت عن التسجيل لمدة عشرين دقيقة في نفس الوقت اللي اختفت فيه سعاد.
قال أدهم بغضب
يعني حد كان عارف إنها هتيجي هنا، وعارف كمان مكان المكتب القديم!
جمال كان واقف ساكت، وده زوّد شكوك أدهم فيه.
سأله مباشرة
إنت عارف أمي راحت فين؟
جمال رد بسرعة
لأ، لكن لو عايز نصيحتي، بلاش تدخل نادية في الموضوع أكتر من كده.
بصيت له وقلت
أنا مش هخرج من الموضوع لمجرد إن الحقيقة مش مريحة ليك.
جمال سابنا ومشي، لكن قبل ما يخرج من الباب، التفت ناحية أدهم وقال
افتكر كلامي، يا أدهم. مش كل اللي هتكتشفه هيكون في صالحك.
بعد حوالي ساعة، ريهام وصل لها اتصال من رقم غير مسجل.
ردت، وفضلت تسمع من غير ما تتكلم، وبعدها قالت
إحنا جايين حالًا.
أدهم سألها
مين؟
قالت
الحاجة سعاد. بعتت عنوان بيت قديم في أطراف القاهرة، وطلبت إننا نيجي من غير ما نبلغ حد من الشركة.
وصلنا البيت قبل المغرب بشوية.
كان بيتًا قديمًا، محاطًا بسور مرتفع، وبابه الحديدي مفتوح.
دخلنا، فلقينا سعاد قاعدة في أوضة صغيرة، وقدامها صندوق خشبي.
أول ما شافت أدهم، قامت وقالت
أنا آسفة إني مشيت من غير ما أقولكم، لكن كان لازم أتأكد إن محدش بيتابعنا.
أدهم قرب منها وقال بعتاب
إنتِ خوفتينا عليكي يا أمي. إيه اللي بيحصل؟
سعاد فتحت الصندوق وطلعت منه مستندًا قديمًا، وبعدها قالت
دي النسخة الأخيرة من الاتفاق اللي كتبه الحاج محمود، وفيها الحقيقة الكاملة عن حقوق والد نادية.
ريهام بدأت تراجع المستند، وبعد دقائق رفعت رأسها وقالت
لو الورقة دي أصلية، فهي ممكن تثبت إن والد نادية كان ليه حق مالي كبير، وإن الحق ده لازم يتراجع قانونيًا.
بصيت لسعاد وأنا بسألها
طيب، ليه بابا ما قالليش أي حاجة عن الموضوع ده؟
سعاد مسكت إيدي وقالت
لأنه كان خايف إنك تدخلي في خلافات العيلة. كان عايزك تعيشي حياة هادية بعيد عن كل ده.
أدهم سألها
ومين الشخص اللي كنتِ بتقصديه لما قلتي إن فيه حد وثقت فيه طول عمري؟
سعاد سكتت لحظات، وبعدها قالت
جمال مش هو الوحيد اللي عنده معلومات عن المستندات. فيه شخص تاني كان مسؤول عن حفظها، وكان المفروض يكون أمين عليها.
ريهام سألتها
مين الشخص ده؟
سعاد بصت لأدهم، وقالت بصوت منخفض
عمك فؤاد الراوي، أخو أبوك.
أدهم اتصدم.
عمي فؤاد؟ ده عايش بره مصر من أكتر من عشر سنين، ومحدش يعرف عنه حاجة!
سعاد هزت رأسها.
هو رجع من شهر، وقابلني سرًا. وقال لي إنه مستعد يسلّم كل الأوراق، بشرط إننا نوقف اجتماع مجلس الإدارة لحد ما الحقيقة تظهر.
ريهام ردت بحزم
محدش يقدر يفرض شروطه علينا من غير ما نعرف محتوى المستندات. لازم نتأكد من صحتها ونحافظ على حقوق كل الأطراف.
في اللحظة دي، تليفون أدهم رن.
كان مدير الشركة.
رد أدهم، ووشه اتغير وهو بيسمع الكلام.
إيه؟! اجتماع مجلس الإدارة اتقدم لبكرة الصبح؟ ومين اللي طلب كده؟
سكت، وبعدها قال
جمال؟!
أنهى المكالمة وبص لنا.
جمال دعا لاجتماع طارئ بكرة، وبيقول إن فيه أدلة على مخالفات مالية حصلت في الشركة، وإنه هيطلب مراجعة شاملة لكل العقود القديمة.
ريهام قالت
ده ممكن يكون مجرد محاولة للضغط علينا، لكن لازم نكون مستعدين بالمستندات الأصلية.
سعاد قفلت الصندوق وقالت
أنا هاجي معاكم. مش هسمح إن حق والد نادية يضيع مرة تانية.
في صباح اليوم التالي، دخلنا قاعة اجتماعات مجلس الإدارة.
كان جمال قاعد في صدر الطاولة، وحواليه أعضاء المجلس، وأول ما شافنا دخلنا ومعانا سعاد وريهام، ابتسامته اختفت.
وقف وقال
قبل ما نبدأ، لازم أوضح إن الاجتماع ده لمناقشة مخالفات مالية خطيرة، وأي حد هيتدخل من غير صفة قانونية هيتطلب منه مغادرة القاعة.
ريهام حطت المستندات قدامه وقالت
إحنا موجودين علشان نراجع المستندات المتعلقة بالاتفاق القديم، وهنقدّم كل شيء للجهات المختصة لو ثبتت أي مخالفة.
جمال قلب أول ورقة، وبعدها رفع عينيه ببطء.
لأول مرة، ما عرفش يخفي ارتباكه.
أدهم قال
قدام المجلس كله، عايزك تجاوب على سؤال واحد
تم نسخ الرابط