تحليل الحمل حكايات_ميراا حصري
المحتويات
ما نقدر نكمل، خبط أحد موظفي ريهام على الباب ودخل وهو ماسك ظرفًا أبيض.
قال
الأستاذة ريهام، الظرف ده وصل من غير اسم المرسل، ومكتوب عليه إنه خاص بالأستاذة نادية.
فتحت ريهام الظرف بحذر.
كان جواه مفتاح صغير وورقة مكتوب فيها
الخزنة مش في مكتب أدهم الحالي. دوروا في مكتب الحاج محمود القديم، وهتلاقوا الحقيقة اللي اتخبّت عن العيلة كلها.
أدهم وقف فجأة، ووشه اتغير.
همس
المكتب القديم اتقفل من عشر سنين... ومحدش معاه مفتاحه غير شخص واحد.
سألته بسرعة
مين؟
بص لي، وبعدها قال اسمًا ما كنتش أتوقع أسمعه أبدًا
أمي... سعاد الراوي.
وفي اللحظة دي، رن تليفون أدهم برسالة جديدة.
فتحها، فظهر تسجيل صوتي قصير بصوت والدته، بتقول فيه
يا أدهم، لو نادية عرفت اللي في الخزنة، عيلة الراوي كلها هتتغير... ولازم تعرف الحقيقة مني قبل ما يفوت الأوان.
رفع أدهم عينيه ناحيتي، وأنا حسيت إن السر اللي بندور عليه ممكن يكون متعلقًا بأمه نفسها.
لكننا ما كناش نعرف إن سعاد الراوي كانت مستنيانا بالفعل في البيت الكبير، وإنها جهزت مفاجأة هتغيّر كل حساباتنا.
يتبع...
وصل أدهم البيت الكبير وهو ساكت تمامًا، وأنا جنبه، وريهام ماشية ورانا وهي شايلة الملف الأسود والمفتاح الصغير.
أول ما دخلنا، لقينا الحاجة سعاد الراوي قاعدة في الصالون، وقدامها صندوق خشبي قديم.
بصت لي، وبعدها بصت لابنها وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، لكن ما كنتش أتمنى إن نادية هي اللي توصل للحقيقة قبلك.
أدهم قرب منها وسألها بحدة
إيه اللي في الخزنة يا أمي؟ وليه بعتِ لي الرسالة دي؟
رفعت عينيها وقالت
أنا ما بعتش لك أي رسالة.
اتبادلنا النظرات في صدمة.
يعني الشخص اللي بعت الرسائل كان حد تاني، وكان بيحاول يخلينا نشك في سعاد!
ريهام حطت المفتاح على الطاولة وسألتها
المفتاح ده يخص المكتب القديم؟
سعاد هزت رأسها ببطء.
أيوه، لكن الخزنة مش فيها فلوس ولا مجوهرات. فيها وصية جدكم الأصلية، ومعاها مستندات تثبت إن فيه حد غيّر بنود مهمة بعد وفاته.
أدهم سألها
مين اللي غيّرها؟
سعاد بصت له طويلًا، وبعدها قالت
الشخص اللي كان مسؤول عن إدارة الأوراق وقتها.
وقبل ما تكمل، سمعنا صوت خطوات في المدخل.
دخل جمال الراوي، ولما شافنا كلنا مجتمعين، وقف مكانه.
قال بابتسامة متكلفة
خير يا جماعة؟ إيه اللمة دي كلها؟
سعاد قامت من مكانها وقالت
تعالى يا جمال. إحنا كنا لسه بنتكلم عن وصية الحاج محمود.
ابتسامته اختفت للحظة، لكنه حاول يخفي ارتباكه.
وصية إيه؟ دي اتقفلت من سنين.
ريهام ردت بهدوء
الوصية الأصلية لسه موجودة، ويبدو إن فيه مستندات محتاجة مراجعة قانونية.
جمال بص لأدهم وقال
إنت مصدق الكلام ده؟ هتفتح موضوع قديم ممكن يضر الشركة كلها؟
أدهم رد بحزم
لو فيه حق ضاع، لازم يرجع لصاحبه، مهما كان الشخص اللي تسبب في ده.
جمال سكت، وبعدها بص لي وقال
كل ده علشان طفل لسه ما اتولدش؟
حطيت إيدي على بطني ورديت
أيوه، علشان طفل من حقه يعرف الحقيقة، ومن حقه ياخد حقه بالقانون.
اتغيرت ملامحه، وفي اللحظة دي فهمت إنه كان متوقع إني أخاف وأبعد نفسي عن الموضوع.
لكن المفاجأة ما كانتش هنا.
الحاجة سعاد فتحت الصندوق الخشبي وطلعت منه صورة قديمة، وحطتها قدام أدهم.
قالت بصوت مرتعش
قبل ما تفتحوا الخزنة، لازم تعرفوا إن جدك ما كانش بيثق في أي حد بسهولة. علشان كده احتفظ بنسخة من كل ورقة مهمة.
أدهم مسك الصورة، وفجأة اتسعت عيناه.
مين الراجل اللي واقف جنب جدي؟
سعاد ردت
ده المحامي اللي كتب الوصية الأصلية. اختفى من حياتنا بعد وفاة جدك، لكن من أسبوعين بس، اتصل بيا وقال إنه عايز يقابلني.
ريهام سألتها بسرعة
وقال لك إيه؟
سعاد أخذت نفسًا عميقًا وقالت
قال إن فيه نسخة من الوصية مع شخص تاني، وإن الشخص ده بيحاول يوصل لنادية قبل ما الأوراق تظهر.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
يعني الرسائل اللي وصلت لي ما كانتش صدفة، وفيه حد بيتابع خطواتنا من البداية.
أدهم طلع تليفونه واتصل بمدير الأمن في الشركة، وطلب منه يجهز المكتب القديم علشان نروح له في الصباح.
لكن قبل ما نتحرك، وصل إشعار جديد على تليفوني من نفس الرقم المجهول.
فتحت الرسالة، ولقيت صورة للمكتب القديم، وتحتها جملة قصيرة
ما تفتحوش الخزنة... لأن الحقيقة اللي جواها مش عن الورثة بس، دي عن نادية نفسها!
بصيت لأدهم، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
سألته بصوت منخفض
إيه اللي ممكن يكون ليّا علاقة بيه؟
ما ردش.
لكن أمه قربت مني، ومسكت إيدي وقالت
نادية، فيه حاجة لازم تعرفيها عن عيلتك إنتِ كمان... حاجة كنت فاكرة إنها هتفضل سر طول عمري.
وفي اللحظة دي، أدهم بص لأمه بصدمة وسألها إنتِ تقصدي إن نادية ليها علاقة بالحاج محمود من قبل ما نتجوز؟
سعاد الراوي بصت لأدهم، وبعدها بصت لي، وقالت بصوت مرتعش
أيوه يا أدهم. نادية ليها علاقة بالحاج محمود، بس مش بالطريقة اللي إنت متخيلها.
حسيت إن رجلي مش شايلاني، وقعدت على أقرب كرسي.
سألتها يعني إيه يا حاجة سعاد؟ أنا مالي بجدي؟ أنا عمري ما شفته غير في الصور!
سعاد فتحت الصندوق الخشبي، وطلعت منه جواب قديم عليه اسمي كاملًا.
نادية مصطفى عبدالسلام.
أول ما شفت اسم أبويا، قلبي اتقبض.
سعاد قالت
أبوكي كان أقرب شخص للحاج محمود. اشتغل معاه سنين طويلة، وكان أمين على أسرار الشركة وحساباتها. وقبل وفاة الحاج محمود بفترة قصيرة، اكتشفوا إن فيه مستندات مهمة اختفت، وإن حد بيحاول يغيّر حقوق بعض الورثة.
أدهم سألها بصدمة
وإيه علاقة أبو نادية بالموضوع؟
ردت سعاد
أبوها احتفظ بنسخة من المستندات الأصلية علشان يحمي حق العيلة. لكن قبل ما يقدر يسلمها للحاج محمود، اختفى من الشركة، ومن يومها محدش عرف مكان الأوراق.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
أبويا عمره ما حكالي عن الكلام ده!
قالت سعاد
يمكن كان بيحاول يحميكي. لكن قبل وفاته، سلّم الحاج محمود رسالة فيها اسمك، وطلب منه إنه يتأكد إنك تاخدي حقك لو المستندات ظهرت يومًا ما.
أدهم وقف فجأة.
يعني نادية ممكن يكون ليها حق في الشركة؟
ريهام، اللي كانت بتراجع الأوراق من أول الكلام، ردت بحذر
لسه ما نقدرش نحكم من غير ما نشوف المستندات الأصلية. لكن لو الكلام ده صحيح، فلازم نراجع كل حاجة بالقانون.
في اللحظة دي، جمال دخل الصالون مرة تانية بعد ما كان خرج يتكلم في التليفون.
أول ما سمع آخر جملة، قال بعصبية
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
سعاد ردت بثبات
عن الحقيقة اللي اتأخرت سنين، يا جمال.
بص جمال لي، وبعدها لأدهم، وقال
إنتوا هتصدقوا حكايات قديمة وتخاطروا بمستقبل الشركة؟
أدهم رد بحزم
محدش هياخد حق حد، ومحدش هيتهم حد من غير دليل. هنفتح الخزنة ونراجع كل ورقة.
جمال حاول يعترض، لكن أدهم أنهى الكلام وقال
بكرة الصبح، في المكتب القديم.
في اليوم التالي، وصلنا الشركة بدري.
المكتب القديم كان في الدور الأخير من المبنى، بعيد عن مكاتب الموظفين، وبابه الخشبي الكبير عليه طبقة من التراب.
سعاد دخلت المفتاح في الباب، وفتحته ببطء.
المكتب كان زي ما اتساب من سنين؛ مكتب خشب ضخم، ومكتبة مليانة ملفات، وصورة الحاج محمود معلقة على الحائط.
أدهم بدأ يدور على الخزنة، لحد ما لاحظ إن جزءًا من المكتبة بيتحرك.
زق الرف، فظهر باب حديد صغير.
حط المفتاح اللي وصلنا في الظرف، لكن القفل ما فتحش.
ريهام قالت
واضح إن فيه مفتاح تاني.
سعاد قربت من الصورة القديمة للحاج محمود، ورفعتها من مكانها. وراها كان فيه مفتاح صغير متعلق
متابعة القراءة