تحليل الحمل حكايات_ميراا حصري
كنت داخلة حفلة جوزي وأنا مخبية في شنطتي صورة تحليل الحمل، ومستنية اللحظة المناسبة علشان أفاجئه بأجمل خبر في حياتنا لكن فجأة، وقف قدام مئات المدعوين وأعلن إن فيه طفل جديد هيكون واحد من ورثة عيلة الراوي!
القاعة كلها اتملت بالتصفيق والتهاني، وأنا فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي بيحصل.
لكن قبل ما أسيب الحفلة، سمعت كلام خلاني أشك إن فيه سر كبير مستخبي جوه العيلة، وإن فيه ناس بتحاول تتحكم في مستقبل الورثة من غير ما حد يعرف الحقيقة.
ما كنتش أعرف إن الليلة دي هتكون بداية سلسلة من المفاجآت، وإن صورة تحليل الحمل اللي في شنطتي هتكون مفتاح سر يقلب حياة عيلة الراوي كلها!
رجعت البيت وأنا حاسة إن حياتي اتقسمت لنصين؛ حياة كنت فاكرة إنها مستقرة، وحياة جديدة مليانة أسئلة وخوف من المجهول.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وبعدها طلعت صورة تحليل الحمل من شنطتي وبصيت لها طويلًا.
همست لنفسي يا ترى هقدر أحمي ابني وأوفر له حياة آمنة وسط كل اللي بيحصل؟
ما كملتش كلامي حتى سمعت صوت عربية أدهم بتدخل الجراج.
بعد دقائق، خبط على الباب.
نادية، افتحي. لازم نتكلم.
فتحت الباب، لكنه أول ما شاف الشنطة جنب السرير، عرف إني كنت ناوية أمشي.
قال بقلق إنتِ فعلًا كنتِ هتسيبي البيت؟
رديت بهدوء أنا محتاجة أفهم إيه اللي بيحصل يا أدهم. النهارده عرفت خبر مهم عن عيلتك قدام الناس كلها، وأنا حتى ما كنتش أعرف إن فيه موضوع بالشكل ده.
دخل وقعد على الكرسي، وبعد لحظة صمت قال
أنا عارف إن اللي حصل ضايقك، لكن فيه حاجات كتير لسه ما اتقالتش. موضوع الورثة مش مجرد خبر عائلي، ده مرتبط بمستقبل الشركة كلها.
سألته ومستقبل ابني؟
رفع عينيه ليا فجأة.
ابنك؟
طلعت صورة التحليل من شنطتي وحطيتها قدامه.
فضل يبص لها من غير ما يتكلم، وبعدها مسكها بإيد مرتعشة.
إنتِ حامل من إمتى؟
عشرة أسابيع.
نزل عينيه للصورة تاني، وملامحه اتغيرت تمامًا.
ليه ما قولتيليش؟
رديت بوجع كنت جاية أقولك في الحفلة. كنت محضّرة لك هدية صغيرة، وكنت متخيلة إنك هتفرح زيي. لكن كل حاجة اتغيرت قبل ما ألحق أتكلم.
قرب مني وقال نادية، مهما حصل، إنتِ وابني ليكم مكانتكم في حياتي.
بصيت له وقلت أنا مش عايزة وعود. أنا عايزة الحقيقة.
قبل ما يرد، تليفونه رن.
كان جمال، ابن عمه.
أدهم رد عليه، لكن جمال اتكلم بسرعة
أدهم، لازم تيجي الشركة بكرة بدري. فيه مشكلة كبيرة ظهرت في أوراق الملكية، ولازم نحلها قبل اجتماع مجلس الإدارة.
أدهم اعتدل في قعدته.
مشكلة إيه؟
جمال سكت لحظة، وبعدها قال
فيه مستندات قديمة ظهرت، ولو صحت، فترتيب الورثة اللي اتفقنا عليه ممكن يتغير بالكامل.
أدهم أنهى المكالمة وبص لي، وأنا حسيت إن فيه حاجة أخطر من مجرد خلاف عائلي.
في صباح اليوم التالي، راح أدهم الشركة، بينما فضلت أنا في البيت أحاول أرتب أفكاري.
بعد الظهر، اتصلت بيا المحامية ريهام سليمان وطلبت مني أقابلها في مكتبها.
أول ما وصلت، حطت قدامي ملف بني قديم.
قالت نادية، أنا راجعت بعض الأوراق المتعلقة بعيلة الراوي، وفيه مستند لازم تشوفيه بنفسك.
فتحت الملف، ولقيت صورة عقد قديم عليه توقيعات أفراد العيلة.
سألتها إيه ده؟
ردت ده اتفاق ملكية اتكتب من سنين، وفيه بند بيحدد مين له حق إدارة جزء كبير من الشركة في حالة وجود وريث جديد من الفرع الأصلي للعيلة.
بصيت لها باستغراب.
يعني إيه؟
قالت يعني إن وجود طفل ليكي ممكن يغيّر حسابات ناس كتير، مش بس أدهم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وفجأة، ريهام سحبت ورقة تانية من الملف، وطلبت مني أبص على الاسم المكتوب في آخرها.
كان اسم جمال الراوي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في التاريخ الموجود على المستند؛ الورقة كانت متوقعة قبل إعلان أدهم عن خبر الوريث بيومين فقط!
رفعت عيني لريهام وسألتها
هو جمال كان عارف إن فيه مشكلة في الورثة قبل الحفلة؟
ريهام ردت بحذر
مش قادرة أجزم، لكن فيه حد بيحاول يغيّر ترتيب الملكية، ولازم نعرف مين قبل ما الموضوع يكبر.
وفي اللحظة نفسها، وصلني إشعار برسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت فيها صورة لباب مكتب قديم داخل شركة الراوي، وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن مستقبل ابنك، اسألي أدهم عن الخزنة الموجودة في مكتبه القديم.
بصيت لريهام، وهي بصت لي، وكل واحدة فينا فهمت إن الموضوع أكبر بكتير مما كنا متخيلين.
لأن الشخص اللي بعت الرسالة كان عارف بحملي، وعارف بالمستندات، وعارف إن فيه سر مستخبي في مكتب أدهم القديم.
والسؤال دلوقتي إيه اللي مخبيه أدهم في الخزنة، وليه الشخص المجهول اختارني أنا علشان يكشفه؟
في نفس اللحظة، قررت إني مش هفضل قاعدة مستنية حد يقرر مصيري ومصير ابني. لازم أعرف الحقيقة بنفسي، حتى لو كانت الحقيقة دي هتغيّر كل حاجة في حياتي.
بصيت لريهام وقلت
عايزة أروح الشركة وأشوف الخزنة دي.
ريهام اعترضت فورًا
مش قبل ما نتأكد إن المكان آمن. الشخص اللي بعت الرسالة عارف تفاصيل المفروض محدش يعرفها.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، تليفوني رن.
كان أدهم.
رديت بسرعة، فسمعته بيقول بصوت متوتر
نادية، إنتِ فين دلوقتي؟
قلت له عند ريهام. فيه حاجة حصلت؟
سكت ثواني، وبعدها قال
اسمعيني كويس، مهما حصل، ما تروحيش الشركة النهارده.
اتجمدت مكاني.
ليه؟ وإنت عرفت منين إني كنت بفكر أروح؟
رد بسرعة
مش وقت الأسئلة. فيه أوراق اختفت من مكتبي، وجمال بيقول إن حد دخل المكتب بالليل.
سألته والخزنة القديمة؟
ساد الصمت على الطرف التاني.
وبعد لحظات، قال بصوت منخفض
مين قالك عن الخزنة دي؟
فهمت من سكوته إن الرسالة ما كانتش مجرد تخمين.
قلت له يعني هي موجودة فعلًا؟
رد أيوه، لكن اللي جواها مش زي ما إنتِ متخيلة. هاجي لك وأشرح كل حاجة.
قفلت المكالمة، وبصيت لريهام.
قلت لها أدهم عارف إن فيه حاجة في الخزنة، لكنه مش عايزني أشوفها.
ريهام ردت يبقى لازم نعرف ليه.
بعد حوالي ساعة، وصل أدهم إلى مكتب ريهام، ومعاه ملف أسود صغير.
قعد قدامي، وفضل ساكت فترة طويلة، لحد ما قلت له
أنا مش هتحرك من مكاني غير لما أعرف الحقيقة.
فتح الملف وطلع منه صورة قديمة لراجل كبير في السن، واقف قدام مبنى الشركة.
قال ده جدي، الحاج محمود الراوي. قبل وفاته بشهور، اكتشف إن فيه تلاعب في بعض أوراق الملكية، فجمع المستندات الأصلية وحطها في الخزنة القديمة.
سألته وجمال يعرف الكلام ده؟
رد جمال كان المسؤول عن مراجعة الحسابات وقتها. وبعد وفاة جدي، اختفت بعض الأوراق، ومحدش عرف راحت فين.
بصيت للصورة مرة تانية، وبعدها سألت
طيب، إيه علاقة حملي بالموضوع؟
أدهم اتنهد وقال
جدي كتب في وصيته إن جزءًا من أسهم الشركة هيتخصص لأول طفل يولد من فرعي العائلي، بشرط إثبات النسب ومراجعة المستندات الأصلية.
ريهام تدخلت وقالت
وده معناه إن أي تغيير في الوصية ممكن يؤثر على حقوق الطفل.
أدهم هز رأسه.
بالضبط. وأنا كنت بحاول أراجع الأوراق قبل اجتماع مجلس الإدارة، لكن حد سبقني واختفى بالمستندات.
سألته بحدة
وليه ما قلتليش من البداية؟
بص لي وقال
لأني كنت خايف تدخلي في مشكلة ملهاش ذنب فيها.
رديت عليه
أنا بقيت طرف في المشكلة من اللحظة اللي عرفت فيها إني حامل. ومش هسمح لحد ياخد حق ابني لمجرد إني ما عنديش نفوذ زي باقي العيلة.
لأول مرة، ابتسم أدهم ابتسامة صغيرة وقال
كنت عارف إنك هتقولي كده.
لكن قبل