حفيدتي تغسل حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

اتردد شوية، وبعدها قال:

— استني هنا.

دخل جوه، وبعد دقائق رجع ومعاه ست في أواخر العشرينات، لابسة لبس أنيق، وشعرها متصفف بعناية.

أول ما شفت إيديها، حسيت ببرودة تسري في جسمي.

كانت لابسة إسورة أمي!

نفس الإسورة اللي شفتها في مكالمة أحمد!

حاولت أتماسك وسألتها:

— صباح الخير، حضرتك صاحبة الفيلا؟

ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:

— أيوه، خير؟ حضرتك مين؟

بلعت ريقي، وقلت:

— أنا مريم، وعايزة أعرف مين اللي اشترى البيت ده.

اتغيرت ملامحها للحظة، لكنها رجعت ابتسمت بسرعة.

— البيت بتاع جوزي. إحنا اشتريناه من فترة، وإنتِ مين بالظبط؟

حسيت إن قلبي هيخرج من مكانه.

جوزها؟!

قبل ما أتكلم، سمعت صوت طفل من جوه بينادي:

— يا ماما، بابا وصل!

الست لفت وشها ناحية الفيلا، وابتسمت، وبعدها قالتلي بكل ثقة:

— معلش، لازم أدخل. لو عندك أي استفسار، كلمي مكتب العقارات.

كانت هتقفل البوابة، لكني حطيت إيدي عليها وقلت بسرعة:

— استني بس! أنا محتاجة أسألك سؤال واحد.

بصتلي بضيق.

رفعت إيدي ناحية الإسورة اللي في معصمها وقلت:

— الإسورة دي جبتيها منين؟

في اللحظة دي، اختفت ابتسامتها تمامًا.

غطت الإسورة بإيدها، وبصتلي بنظرة غريبة، وبعدها سألتني:

— وإنتِ مالك بالإسورة دي؟

رديت وأنا بحاول أمنع دموعي:

— لأنها بتاعتي. أمي سابتهالي قبل ما تموت، وجوزي قالي إنها ضاعت من سنتين.

وشها اصفر فجأة.

وقبل ما ترد، سمعنا صوت عربية بتدخل الجراج.

لفيت ناحية الصوت، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.

العربية دي كنت عارفاها كويس جدًا.

كانت عربية أحمد!

نزل أحمد من العربية، وهو بيتكلم في الموبايل، ولما رفع عينه وشافني واقفة قدام البوابة، وقف مكانه كأنه شاف شبح.

الموبايل وقع من إيده.

فضل باصصلي ثواني طويلة من غير ما ينطق، وبعدها جري ناحيتي وقال بعصبية:

— إنتِ بتعملي إيه هنا يا مريم؟! مين قالك تيجي المكان ده؟!

بصيتله، ودموعي بدأت تنزل من غير ما أحس.

قلتله بصوت مكسور:

— أنا اللي المفروض أسألك يا أحمد. إنت بتعمل إيه هنا؟ وإيه البيت ده؟ ومين الست دي؟ وإزاي إسورة أمي معاها؟!

الست وقفت جنبه، وبصتله بقلق.

أما هو، ففضل ساكت، وعينيه بتتنقل بيني وبينها.

وبعد لحظات، مسك دراعي وقال بصوت واطي:

— تعالي نتكلم بعيد عن الناس.

سحبت دراعي منه وقلت:

— لأ! مش هتحرك من هنا غير لما أعرف الحقيقة. جدي قالي إن البيت ده اشتراهولي أنا وابني من سنتين، وإنت قلتله إننا عايشين فيه!

أحمد اتراجع خطوة، وملامحه اتغيرت تمامًا.

الست بصتله بصدمة وقالت:

— إنت قلتلي إن البيت ده ملكك، وإنك اشتريته بفلوسك! مين جدي ده؟ وإيه اللي هي بتقوله؟!

في اللحظة دي، فهمت إن فيه أسرار أكتر بكتير من اللي كنت متخيلاها.

أحمد حاول يتكلم، لكن مافيش كلمة خرجت من بقه.

وفجأة، يوسف شدني من هدومي، وبص ناحية أحمد وقال ببراءة:

— بابا، هو إنت مش قلتلي إننا فقراء ومش معانا فلوس نشتري بيت؟ طب ليه إحنا مش عايشين هنا؟

السؤال البسيط ده خلّى المكان كله يسكت.

حتى الست اللي كانت واقفة جنب أحمد، بصت لابنها الصغير اللي خرج من الفيلا، وبعدها بصت لأحمد وكأنها بدأت تفهم إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عنها هي كمان.

لكن المفاجأة الحقيقية حصلت لما بوابة الفيلا اتفتحت مرة تانية.

دخل جدي الحاج محمود، ومعاه محامي العيلة، وفي إيد المحامي ملف مليان أوراق.

جدي بص لأحمد وقال بهدوء مخيف:

— كنت مستني أشوف هتقدر تكذب لحد إمتى. بس خلاص يا أحمد، اللعبة انتهت.

أحمد رجع لورا، ووشه بقى شاحب.

جدي فتح الملف، وطلع ورقة، وبعدها بصلي وقال:

— يا مريم، قبل ما تعرفي كل حاجة، لازم تشوفي الورقة دي بنفسك. لأن اللي عمله جوزك مش مجرد إنه خبّى عنك البيت...

سكت لحظة، وبعدها كمل:

— ده كمان حاول يتصرف في ملك مش من حقه، وافتكر إن محدش هيكتشف الحقيقة!

بصيت للورقة، ولما قرأت الاسم المكتوب عليها، حسيت إن الصدمة الجاية أكبر من كل اللي فات.

لأن اسم الشخص اللي كان المفروض يملك البيت ماكانش اسم أحمد... ولا اسم الست اللي واقفة جنبه!

يتبع في الجزء الثالث...
### الجزء الثالث: الورقة اللي كشفت سر جوزي قدام الكل!

مسكت الورقة من إيد جدي، وبصيت للاسم المكتوب فيها، وبعدها رفعت عيني للمحامي وأنا مش قادرة أستوعب.

البيت كان متسجل باسمي أنا فعلًا!

مش باسم أحمد، ولا باسم الست اللي واقفة قدامي، ولا باسم أي حد تاني.

كان فيه عقد ملكية رسمي، وتاريخ الشراء من سنتين، وتوقيع جدي، وكل التفاصيل اللي تثبت إن الفيلا دي حقي أنا وابني يوسف.

بصيت لأحمد وقلتله بصوت بيرتعش من الغضب:

— إنت كنت عارف إن البيت ده بتاعي؟

نزل عينيه للأرض، وسكت.

صرخت فيه:

— رد عليَّ! كنت عارف ولا لأ؟!

قال بتوتر:

— يا مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. أنا كنت ناوي أقولك، بس الظروف اتغيرت.

ضحكت بمرارة، وقلتله:

— الظروف اتغيرت؟! أنا كنت بنام أنا وابني على مرتبة قديمة، وبغسل هدوم الناس عشان أجيبله اللبن، وإنت عندك فيلا كاملة بتاعتي من سنتين! دي تسميها ظروف؟!

الست اللي كانت واقفة جنبه بدأت تبصله بشك.

قالتله:

— إنت قلتلي إنك اشتريت الفيلا دي من فلوس شغلك، وإنك بتجهزها عشان تعيش فيها أسرتك!

أحمد حاول يقاطعها، لكنها رفعت إيدها وقالت:

— استنى! أنا عايزة أفهم. إنت جبت البيت ده منين بالظبط؟

المحامي تدخل وقال بهدوء:

— الأوراق واضحة. الفيلا ملك السيدة مريم، وتم شراؤها بواسطة جدها، الحاج محمود، لصالحها ولصالح ابنها. وأي تصرف في العقار من غير موافقتها لازم يتراجع قانونيًا.

جدي قرب من أحمد وقال:

— أنا اديتك فرصة تحافظ على بنتي وحفيدتي، وكنت فاكر إنك راجل قد المسؤولية. لكن إنت استغليت ثقتي فيك.

أحمد رفع عينه وقال:

— أنا ماخدتش البيت لنفسي يا حاج محمود!

جدي رد عليه:

— أمال كنت بتعمل إيه هنا؟ وليه كنت بتقول لمريم إنك بتشتغل بعيد عشان تشتري لها بيت؟

أحمد فضل ساكت، وبعدها قال بصوت منخفض:

— أنا كنت بجهز نفسي... كنت عايز أبدأ مشروع خاص بيا، وكنت خايف لو مريم عرفت إن فيه بيت باسمها، كل حاجة تتعقد.

بصيتله بذهول.

— تتعقد إزاي؟ ده بيتنا! إنت كنت ممكن تقوللي الحقيقة ونعيش فيه من يوم ما اتشترى!

لكنه ما ردش.

وفجأة، الست اللي كانت واقفة جنبه دخلت الفيلا ورجعت ومعاها ملف أزرق.

حطته قدام المحامي وقالت:

— بما إننا بنتكلم عن الحقيقة، يبقى لازم كل حاجة تظهر.

أحمد اتوتر أول ما شاف الملف.

قالها بعصبية:

— إنتِ بتعملي إيه يا نهى؟!

ردت عليه بحدة:

— بعمل اللي كان لازم أعمله من زمان. أنا مش هتحمل نتيجة قراراتك لوحدي.

المحامي فتح الملف، وبدأ يراجع الأوراق واحدة واحدة.

وبعد دقائق، رفع راسه وقال:

— فيه مستندات تخص مبالغ مالية اتدفعت لتجهيز الفيلا، وفيه كمان مراسلات محتاجة مراجعة قبل ما نقدر نحدد المسؤولية عن كل تصرف.

جدي طلب منه يحتفظ بكل المستندات، وأكد إن أي خطوة جاية لازم تكون بالقانون.

أما أنا، فكنت واقفة مش قادرة أصدق إن الراجل اللي شاركته حياتي، واللي كنت بعتبره سندي الوحيد، مخبي عني كل ده.

لكن لسه كان فيه سؤال واحد مش قادر يسيب دماغي.

إزاي إسورة أمي وصلت لنهى؟

بصيت لمعصمها وقلت:

— طيب والإسورة؟ دي كانت أمانة عند جوزي، وهو قاللي إنها ضاعت.

نهى بصت للإسورة، وبعدها خلعتها بهدوء.

قالتلي:

— أحمد ادّهالي من حوالي سنة، وقاللي إنها هدية من والدته، وإنها كانت عنده من زمان.

حسيت بوجع شديد في قلبي.

الإسورة كانت آخر حاجة ملموسة بتربطني بأمي، وأحمد كان عارف كويس قيمتها عندي.

مدت نهى إيدها ناحيتي وقالت:

— اتفضلي، دي من حقك. أنا ماكنتش أعرف إنها بتاعتك.

أخدتها منها، وضغطت عليها في إيدي، ودموعي نزلت.

يوسف قرب مني ومسح دموعي بكفه الصغير وقال:

— ماما، ماتعيطيش. إحنا هنروح بيتنا الجديد؟

حضنته وقلتله:

— أيوه يا حبيبي، هنروح بيتنا، ومش هتحتاج تقلق من أي حاجة تاني.

لكن أحمد فجأة قال:

— مريم، استني! إحنا لازم نتكلم لوحدنا. ماتاخديش قرار وإنتِ متعصبة.

بصيتله وقلت:

— أنا خدت قرارات كتير في حياتي وأنا بثق فيك، والنتيجة إني دفعت أنا وابني تمن كدبك. المرة دي هفكر في نفسي وفي ابني بس.

جدي طلب من السواق يجهز العربية، والمحامي أكد إنه هيتابع كل الإجراءات المتعلقة بالملكية.

وأنا ماشية ناحية العربية، سمعت أحمد بينادي عليَّ:

— مريم! بالله عليكِ، اديني فرصة أشرحلك كل حاجة!

وقفت لحظة، لكني ما التفتش.

لأني كنت عارفة إن أي تفسير هيقوله مش هيقدر يمسح السنين اللي عشتها في الحرمان.

ومع ذلك، ماكنتش أعرف إن أصعب مفاجأة لسه مستنياني.

### الجزء الرابع: السر اللي كان مستخبي في درج المكتب

بعد ما وصلت الفيلا مع جدي ويوسف، دخلت البيت لأول مرة.

كنت ماشية في الصالة وأنا مش مصدقة إن المكان ده كان ممكن يكون بيتي من سنتين.

الأرضيات رخام، والأثاث أنيق، والجنينة واسعة، وفيه أوضة أطفال كبيرة كانت مجهزة بألعاب ومكتبة صغيرة.

لكن الغريب إن الأوضة كانت لسه محتفظة بديكورات قديمة، كأن حد كان بيجهزها لطفل وبعدين ساب كل حاجة مكانها.

يوسف جري ناحية الألعاب، وفضل يضحك ويلعب، ولما شفته مبسوط حسيت إن كل التعب اللي عديت بيه كان نفسي ينتهي باللحظة دي.

جدي قرب مني وقال:

— سامحيني يا بنتي. أنا غلطت لما صدقت كلام أحمد من غير ما أتأكد بنفسي إنكم عايشين كويس.

هزيت راسي وقلتله:

— إنت مالكش ذنب يا جدي. أنا اللي كنت مصدقاه.

رد بحزم:

— لأ يا مريم. الثقة مش غلط، لكن اللي يستغل ثقة الناس هو اللي يتحمل نتيجة تصرفاته.

بعدها دخلنا المكتب الموجود في آخر الطرقة.

كان فيه مكتب خشب كبير، ومكتبة مليانة ملفات، وخزنة صغيرة في الحيطة.

المحامي طلب مني أراجع الأوراق المتعلقة بالفيلا، عشان نعرف إذا كان فيه أي التزامات أو تصرفات تمت عليها من غير علمي.

وأثناء ما كنا بنراجع الملفات، لقيت درج صغير مقفول بمفتاح.

الحارس قال إن أحمد كان بيحتفظ بالمفتاح معاه، وإنه طلب منه قبل كده مايسمحش لأي حد يفتح الدرج.

جدي بص للمحامي، وبعدها قال:

— لازم نعرف إيه اللي جواه، بس كل حاجة تتم بالطريقة القانونية.

بعد مراجعة المستندات المتاحة، قدر المحامي يفتح الدرج بالمفتاح الاحتياطي الموجود في ملف إدارة العقار.

كان جواه مجموعة إيصالات، وصور تحويلات مالية، ومظروف بني مكتوب عليه اسمي.

إيدي بدأت تترعش وأنا بفتح المظروف.

لقيت جواه جواب بخط أمي!

أيوه، أمي اللي ماتت من سنين، واللي كنت محتفظة بكل ورقة كتبتها بإيدها.

فتحت الجواب وبدأت أقرأ:

«بنتي مريم، لو الورقة دي وصلتلك في يوم من الأيام، فأتمنى تكوني وقتها عايشة في أمان، وحواليكي ناس بتحبك بجد.

أنا عارفة إنك طيبة، وإنك بتثقي في الناس اللي بتحبيهم، وعشان كده نفسي أقولك إن حقك لازم تحافظي عليه، وماتسمحيش لأي حد يقنعك إنك أقل من غيرك.

البيت اللي جدك هيشتريهولك مش مجرد جدران. ده أمان ليكي ولأولادك، ومكان تقدري تبدأي فيه حياتك من جديد كل ما الدنيا تضيق بيكي.

خلي بالك من نفسك يا بنتي، وافتكري إنك تستاهلي تعيشي بكرامة».

وقفت عن القراءة، ودموعي غطت عيني.

جدي أخد نفس طويل وقال:

— أمك كتبت الكلام ده قبل وفاتها، وطلبت مني أحافظ عليه لحد ما أحس إنك محتاجة تسمعيه.

حضنت الجواب لصدري، وافتكرت أمي، وافتكرت كل مرة كنت بحتاجها فيها ومش بلاقيها جنبي.

لكن المحامي كان لسه بيقلب في باقي الأوراق.

وفجأة، طلع مستند وركز في تاريخ مكتوب عليه.

قال:

— الحاج محمود، الورقة دي محتاجة مراجعة دقيقة. فيه تحويلات مالية مرتبطة بحساب أحمد، وفيه مبالغ اتصرفت على تجهيزات الفيلا، لكن لازم نتأكد من مصدر كل مبلغ قبل ما نحكم على أي حاجة.

بصيت للمستندات، ولقيت إن بعض المبالغ اتدفعت من حسابات مختلفة.

جدي طلب من المحامي يحتفظ بنسخ منها، ويتواصل مع الجهات المختصة لو ظهر أي تصرف غير قانوني.

وفي اللحظة دي، موبايل نهى رن.

كانت بتتصل من بره الفيلا.

جدي رد عليها، وسمعها بتقول بصوت متوتر:

— يا حاج محمود، أنا محتاجة أقابلكم. فيه حاجة لازم تعرفوها عن أحمد، وأنا كنت خايفة أتكلم قبل كده.

بصيت لجدي، وهو بصلي.

وسألها:

— إيه الحاجة دي يا نهى؟

سكتت ثواني، وبعدها قالت:

— فيه سبب تاني خلّى أحمد يخبي الفيلا عن مريم، وسبب أخطر من اللي اكتشفتوه لحد دلوقتي.

ولما نهى دخلت الفيلا بعد دقائق، وحطت صورة قديمة قدامنا، عرفت إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد بيت اتخبّى عن صاحبته!

### الجزء الخامس: الصورة اللي غيّرت كل حاجة

نهى دخلت المكتب وهي ماسكة صورة قديمة بإيديها.

كانت متوترة، وعينيها مليانة حيرة، وباين عليها إنها قضت الليلة كلها بتفكر إذا كانت المفروض تتكلم ولا تفضل ساكتة.

قعدت قدامنا، وحطت الصورة على المكتب.

الصورة كانت لأحمد واقف جنب راجل كبير في السن، قدام مبنى قديم، وفي الخلفية لافتة لشركة مقاولات.

جدي أول ما شاف الصورة، اتغيرت ملامحه.

قال باستغراب:

— الراجل ده اسمه إيه؟

نهى ردت:

تم نسخ الرابط