ورق الطلاق حكايات_ميراا حصري
أي مطالبات مالية مستقبلية.
أنا عمري ما سمعت عن الإقرار ده، وجدي أكد إنه ما شافوش قبل كده.
أما فؤاد، فبص للمستند وقال
لو الإقرار ده أصلي وصحيح، لازم نعرف مين وقّعه، وهل والدك كان على علم بيه فعلًا. ولو مش صحيح، فده هيغيّر مسار التحقيق كله.
طلبت من اللجنة فحص التوقيع ومراجعة أصل الإقرار، وقلت بوضوح
أنا مش هقبل إن اسم أبويا يتستخدم لإغلاق ملف من غير ما نتأكد إن كل ورقة فيه سليمة.
وقبل ما الاجتماع ينتهي، وصل تقرير أولي من خبير المستندات.
التوقيع الموجود على الإقرار مختلف في بعض التفاصيل عن توقيع أبويا في الخطابات الأصلية.
ما كانش ده حكمًا نهائيًا بالتزوير، لكنه كان سببًا كافيًا لإيقاف الاعتماد على الإقرار لحين استكمال الفحص.
كريم، اللي كان بيتابع الاجتماع من بعيد، وقف فجأة وقال
أنا ما كنتش أعرف إن الإقرار ده موجود أصلًا.
رئيس اللجنة سأله هل سبق لك الاطلاع على ملف التسوية القديمة؟
اتردد كريم لحظة، ثم قال اطلعت على بعض الملفات بعد ما توليت الإدارة، لكن ما أقدرش أؤكد إني شفت الورقة دي.
بصيت له وقلت يبقى كل واحد يقدم اللي عنده، والتحقيق هو اللي يحدد الحقيقة.
لكن قبل ما نخرج، جلال طلب الكلام مرة أخيرة.
قال فيه شخص واحد كان مسؤولًا عن حفظ النسخة الأصلية من الإقرار، ولو النسخة دي لسه موجودة، هتوضح إذا كان والدك وقّع فعلًا أو إن حد استخدم اسمه.
سأله رئيس اللجنة مين الشخص ده؟
جلال بص ناحية نادر، المحامي القديم، وقال
النسخة الأصلية كانت في عهدة مكتب المحاماة اللي تولى ملف التسوية وقتها.
كل العيون اتجهت لنادر.
ونادر، لأول مرة من بداية القضية، ما ردش فورًا.
فتح حقيبته ببطء، وطلع منها ورقة صغيرة مكتوب عليها رقم ملف قديم، ثم قال
أنا محتاج أراجع سجل الأرشيف قبل ما أدي أي إجابة. لأن الملف ده اتنقل من المكتب من سنين، ومش هقدر أقول إن الأصل موجود أو مفقود قبل ما أتأكد.
وفي اللحظة دي، فهمت إننا وصلنا لأخطر مرحلة في القضية.
لأن الحقيقة ما بقتش مخفية في حساب بنكي أو أمر دفع فقط
الحقيقة بقت مرتبطة بورقة ممكن تثبت إن أبويا تنازل عن حقه، أو تكشف إن حد حاول ينسب له توقيعًا ما كتبوش أبدًا.
في اليوم المحدد، وصلت مدام نادية مقر الشركة ومعاها حقيبة جلدية صغيرة، وطلبت إن الاجتماع يكون بحضور لجنة المراجعة والمحامين فقط.
كريم كان موجود، وأول ما شاف الحقيبة، وشه اتغير.
سألها بصوت منخفض إنتِ جبتي الملف ده منين؟
بصت له بحدة وقالت من مكان كان المفروض محدش يضطر يفتحه بعد كل السنين دي.
رئيس اللجنة طلب منها توضح محتوى الملف، فحطت الحقيبة على الترابيزة وفتحتها. طلعت منها مجموعة أوراق قديمة، وصورة من خطاب بنكي، ومظروف عليه اسم الشركة الوسيطة اللي استقبلت التحويل.
المحامي بدأ يراجع الأوراق، وفجأة وقف عند صفحة عليها توقيع واضح.
قال التوقيع ده موجود على تفويض إداري يسمح بإصدار أوامر دفع استثنائية، لكن لازم نتأكد من صحته ومن حدود التفويض وقتها.
مدام نادية ردت أنا ما جبتش الورق علشان أتهم حد. جبتُه علشان ما يتظلمش شخص بسبب مستندات ناقصة.
بصيت لها وقلت طب ليه احتفظتي بيه كل السنين دي؟ وليه ما قدمتيهوش لما ظهر الخلاف لأول مرة؟
نزلت عينيها للحظة، وبعدين قالت لأني وقتها كنت فاكرة إن الموضوع هيتحل داخليًا، وإن تسوية الحسابات هتتم من غير ما حد يتضرر. لكن لما عرفت إن اسم والدك بيتكرر في التحقيق، قررت إن السكوت مش هينفع تاني.
رئيس اللجنة سألها هل حضرتك كنتِ على علم بطلب تجميد التحويل؟
ردت عرفت بوجود خلاف، لكن ما أقدرش أقول إني شفت طلب التجميد الأصلي وقتها. اللي عندي هو خطاب بيأكد إن الإدارة القانونية طلبت مراجعة المعاملة قبل إغلاقها.
المحامي أخذ الخطاب، وطلب تسجيله ضمن المستندات، ثم سألها عن مصدر التفويض.
قالت النسخة دي كانت ضمن أوراق الشراكة القديمة، واتحفظت عندي لما انتهت مهمتي الإدارية في المشروع.
كريم تدخل بعصبية يعني إيه؟ إنتِ بتقولي إنك ما كنتيش تعرفي مين اللي أصدر التحويل؟
ردت عليه أنا بقول اللي أعرفه، مش اللي إنت عايز تسمعه.
سادت القاعة حالة من الصمت.
بعدها طلبت اللجنة فحص التوقيع ومقارنته بالتفويض الأصلي، وقررت مراجعة كل أوامر الدفع الاستثنائية اللي صدرت في الفترة نفسها.
وأثناء خروجنا، لحقت بيا مدام نادية عند باب القاعة.
قالت سلمى، أنا عارفة إن اللي حصل في حفل الشركة كان قاسي عليكي، وإن كريم ما كانش من حقه يحول موضوع الطلاق لمشهد قدام الناس. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها والدك كان بيحاول يحمي الشركة من قرار غلط، مش يحاربها.
سألتها وإنتِ متأكدة من ده؟
قالت أنا شفت خطاباته بنفسي. كان بيطلب مراجعة الحسابات، ورافض إن أي حد يتحمل مسؤولية مبلغ من غير دليل.
الكلام ده أكدلي إن صورة أبويا اللي كنت أعرفها ما كانتش ناقصة بس، دي كانت مخفية عني جوانب كاملة من حياته المهنية.
لكن قبل ما أقدر أسألها أكتر، كريم ظهر عند الباب.
قال لأمه كفاية كلام. إحنا هنمشي دلوقتي.
مدام نادية ردت أنا هفضل لحد ما أخلص أقوالي، سواء عجبك أو ما عجبكش.
سابته واقف ومشيت مع المحامي.
أما أنا، فرجعت لمكتبي، وطلبت نسخة كاملة من كل المستندات اللي تخص التسوية القديمة.
بعد ساعتين، وصلني تقرير أولي من فريق المراجعة.
التوقيع الموجود على التفويض كان متطابقًا مبدئيًا مع توقيع أحد المسؤولين المخولين في ذلك الوقت، لكن التقرير أكد إن تحديد الشخص اللي استخدم الحساب الإلكتروني محتاج فحصًا إضافيًا.
والأهم إنهم اكتشفوا إن أمر الدفع اتسجل بعد ساعات قليلة من اجتماع الشركاء، رغم إن محضر الاجتماع نص بوضوح على تأجيل التنفيذ لحين استكمال المستندات.
يعني القرار اتنفذ في وقت كان فيه الاعتراض معروفًا، لكن هوية صاحب التعليمات النهائية لسه ما اتحددتش.
في المساء، جالي اتصال من فؤاد.
قال سلمى، لقينا سجلًا إضافيًا في أرشيف البنك، ومحتاجينك تشوفيه بنفسك بكرة.
سألته فيه إيه تاني؟
رد السجل بيشير إن جزءًا من المبلغ رجع لحساب الشركة بعد فترة قصيرة، لكن مش عن طريق الجهة اللي استقبلت التحويل أول مرة.
اتصدمت.
يعني الفلوس رجعت؟
قال جزء منها فقط، ولسه بنحدد مصدره وسبب رجوعه. وده ممكن يفسر ليه الحساب اتقفل رغم إن مستندات التوريد كانت ناقصة.
تاني يوم، رحت الاجتماع، وقدامي كشف الحساب الأصلي.
كان فيه تحويل خارج من الشركة، وبعده بأسابيع، مبلغ أقل رجع لحساب مختلف تابع للمشروع.
لكن اسم الجهة اللي حولت المبلغ الراجع كان جديدًا تمامًا علينا.
شركة مسجلة باسم النور للاستشارات المالية.
فؤاد قلب في أوراقه وقال الشركة دي ما كانتش ضمن الموردين المعتمدين، ولا ظهر اسمها في ملفات المشروع الأساسية.
رئيس اللجنة طلب البحث في السجل التجاري، وبعد دقائق ظهرت نتيجة أولية الشركة كانت مسجلة من سنين، ثم توقفت عن النشاط، وكان لها مدير مفوض اسمه جلال المنشاوي.
رفعت عيني لفؤاد.
جلال، شريك جدي القديم، هو نفسه الشخص اللي دخل حفل الشركة مع جدي يوم انكشف موضوع الطلاق.
لكن فؤاد قال بسرعة وجود اسمه في السجل مش دليل على إنه شارك في التحويل. لازم نعرف طبيعة الشركة، وهل كان مديرًا وقت المعاملة، ومين كان له حق التوقيع.
في اللحظة دي، دخل جلال القاعة بعد ما وصل له طلب رسمي لتقديم إفادة.
حط ملفًا أمام اللجنة وقال
كنت مستني اليوم اللي حد يسألني فيه عن الشركة دي.
بصيت له وقلت إنت تعرف حاجة عن الفلوس اللي رجعت لحساب المشروع؟
رد بهدوء أعرف إن الشركة اتأسست لغرض استشاري محدد، وإنها دخلت في خلاف مالي قديم. لكن قبل ما أشرح، لازم اللجنة تشوف المستند اللي معايا.
فتح الملف، وطلع خطابًا مؤرخًا بعد تنفيذ التحويل بشهر واحد.
كان الخطاب موجّهًا إلى إدارة أشرف لوكس، ومكتوب فيه إن المبلغ الراجع دفعة مؤقتة لحين حسم النزاع حول التوريدات، وليس تسوية نهائية للحساب.
وتحت الخطاب، كان فيه توقيع من الإدارة التنفيذية.
رئيس اللجنة قرب الورقة منه، وطلب من فريق المراجعة يقارن التوقيع بالتوقيعات الموجودة في الملفات الرسمية.
وبينما الفريق بيشتغل، وصل إشعار على شاشة الكمبيوتر بخصوص مستند مرتبط بنفس المعاملة.
كان عنوانه
إقرار نهائي بتسوية مستحقات عادل الشناوي.
لكن لما فتحوا بيانات المستند، ظهر إنه اتسجل بعد انسحاب أبويا من المشروع، وفيه عبارة بتقول إنه تنازل عن أي مطالبات مالية مستقبلية.
أنا عمري ما سمعت عن الإقرار ده، وجدي أكد إنه ما شافوش قبل كده.
أما فؤاد، فبص للمستند وقال
لو الإقرار ده أصلي وصحيح، لازم نعرف مين وقّعه، وهل والدك كان على علم بيه فعلًا. ولو مش صحيح، فده هيغيّر مسار التحقيق كله.
طلبت من اللجنة فحص التوقيع ومراجعة أصل الإقرار، وقلت بوضوح
أنا مش هقبل إن اسم أبويا يتستخدم لإغلاق ملف من غير ما نتأكد إن كل ورقة فيه سليمة.
وقبل ما الاجتماع ينتهي، وصل تقرير أولي من خبير المستندات.
التوقيع الموجود على الإقرار مختلف في بعض التفاصيل عن توقيع أبويا في الخطابات الأصلية.
ما كانش ده حكمًا نهائيًا بالتزوير، لكنه كان سببًا كافيًا لإيقاف الاعتماد على الإقرار لحين استكمال الفحص.
كريم، اللي كان بيتابع الاجتماع من بعيد، وقف فجأة وقال
أنا ما كنتش أعرف إن الإقرار ده موجود أصلًا.
رئيس اللجنة سأله هل سبق لك الاطلاع على ملف التسوية القديمة؟
اتردد كريم لحظة، ثم قال اطلعت على بعض الملفات بعد ما توليت الإدارة، لكن ما أقدرش أؤكد إني شفت الورقة دي.
بصيت له وقلت يبقى كل واحد يقدم اللي عنده، والتحقيق هو اللي يحدد الحقيقة.
لكن قبل ما نخرج، جلال طلب الكلام مرة أخيرة.
قال فيه شخص واحد كان مسؤولًا عن حفظ النسخة الأصلية من الإقرار، ولو النسخة دي لسه موجودة، هتوضح إذا كان والدك وقّع فعلًا أو إن حد استخدم اسمه.
سأله رئيس اللجنة مين الشخص ده؟
جلال بص ناحية نادر، المحامي القديم، وقال
النسخة الأصلية كانت في عهدة مكتب المحاماة اللي تولى ملف التسوية وقتها.
كل العيون اتجهت لنادر.
ونادر، لأول مرة من بداية القضية، ما ردش فورًا.
فتح حقيبته ببطء، وطلع منها ورقة صغيرة مكتوب عليها رقم ملف قديم، ثم قال
أنا محتاج أراجع سجل الأرشيف قبل ما أدي أي إجابة. لأن الملف ده اتنقل من المكتب من سنين، ومش هقدر أقول إن الأصل موجود أو مفقود قبل ما أتأكد.
وفي اللحظة دي، فهمت إننا وصلنا لأخطر مرحلة في القضية.
لأن الحقيقة ما بقتش مخفية في حساب بنكي أو أمر دفع فقط
الحقيقة بقت مرتبطة بورقة ممكن تثبت إن أبويا تنازل عن حقه، أو تكشف إن حد حاول ينسب له توقيعًا ما كتبوش أبدًا.