ورق الطلاق حكايات_ميراا حصري
المحتويات
بشهور. والمفاجأة إن فيه توقيع باسم شخص من عيلة سلمى.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين الشخص؟
فؤاد فتح الرسالة على موبايله، وورّانا صورة المستند.
ولما شفت الاسم المكتوب في آخر الصفحة، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
لأن الاسم ما كانش اسم كريم، ولا أي حد من شركته... كان اسم شخص من عيلتي أنا!
والأخطر من كده، إن تاريخ المستند كان سابق على جوازي من كريم، وده معناه إن فيه سر قديم محدش حكالي عنه.
يا ترى مين من عيلة سلمى كان له علاقة بالتحويل؟ وليه المستند ظهر دلوقتي بالذات؟
بصيت للاسم المكتوب في المستند، وحسيت إن نفسي اتسحب مني.
الاسم كان اسم أبويا... عادل الشناوي!
أبويا اللي مات من خمس سنين، واللي طول عمره كان بيقول لي إن ملوش أي علاقة بشركة أشرف لوكس، وإن شغله القديم انتهى من زمان.
رفعت عيني ناحية جدي محمود وسألته بصوت مهزوز
هو بابا كان يعرف كريم قبل ما نتجوز؟
جدي سكت شوية، وبعدين قال
للأسف، فيه حاجات عن شغل أبوكي القديم محدش حكاها لكِ.
حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.
يعني إيه؟ إنتوا كنتوا عارفين حاجة ومخبيينها عني؟
جدي بص لفؤاد المنشاوي، وبعدها رجع بص لي.
أنا ما كنتش أعرف كل التفاصيل، لكن فؤاد ممكن يفسر لنا جزء كبير من اللي حصل.
فؤاد فتح حقيبته وطلع ملف قديم، أوراقه مصفرة من الزمن.
قال
قبل جوازك من كريم، أبوكي كان شريكًا في مشروع تجاري مرتبط بالشركة. المشروع اتعرض لخسائر كبيرة، وبعدها حصل خلاف على مبلغ مالي ضخم. أبوكي انسحب، لكن فيه مستندات بتشير إن جزءًا من المبلغ ما اتسواش بشكل نهائي.
سألته بصدمة
طب ليه بابا ما قالش لي؟
رد فؤاد
ما أقدرش أجزم بالسبب، لكن اللي نعرفه إن الملف اتقفل إداريًا، مش بالضرورة إن كل تفاصيله اتراجعت.
جدي اتدخل
وده معناه إننا لازم نفصل بين الماضي والحاضر. مش هنسمح لأي حد يستخدم اسم أبوكي من غير ما نتأكد من الحقيقة.
في اللحظة دي، وصل إشعار جديد على موبايل فؤاد.
فتح الرسالة، وبدأ يقرأ، وبعدها رفع عينيه بسرعة.
فيه حاجة تانية.
سألته
إيه هي؟
قال
التحويل اللي في المستند القديم اتنفذ على حساب شركة وسيطة، وبعد فترة قصيرة اتنقل جزء من المبلغ لحساب مرتبط بمورد كان بيتعامل مع شركة أشرف لوكس.
جدي سأله
والمورد ده لسه موجود؟
فؤاد هز راسه.
أيوه، ولسه بيتعامل مع الشركة لحد النهارده.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر من فاتورة عقد الألماس، وأكبر حتى من الخلاف على الطلاق.
لكن قبل ما نقدر نعرف أكتر، رن موبايل جدي.
كان الأستاذ نادر، محامي كريم.
جدي رد على المكالمة، وشغّل مكبر الصوت.
صوت نادر جه متوترًا
أستاذ محمود، لازم حضرتك تعرف إن كريم طلب عقد اجتماع عاجل لمجلس الإدارة قبل الموعد اللي اتفقنا عليه.
فؤاد سأله
وعلى أي أساس؟
نادر رد
هو بيقول إن فيه مستندات جديدة بتثبت إن سلمى كانت مطلعة على بعض المعاملات المالية القديمة، وبيحاول يربط ده باتفاقية الطلاق.
اتصدمت.
أنا؟! أنا ما كنتش أعرف أي حاجة عن التحويل ده!
نادر قال بسرعة
أنا مش بقول إن الكلام صحيح، لكن كريم بيحاول يستخدم المستندات دي في موقفه القانوني.
جدي رد بحزم
يبقى كل مستند يتراجع من جهة مستقلة، ومحدش يوجه اتهام لسلمى من غير دليل.
وبعدين أنهى المكالمة.
بصيت لجدي وقلت
هو عايز يلبسني مسؤولية حاجة ما أعرفش عنها أي حاجة!
جدي رد
عشان كده مش هنستعجل. هنراجع كل ورقة، وهنعرف مين اللي نفذ التحويل، ومين اللي وافق عليه، وإيه علاقته بالشركة.
في صباح اليوم التالي، وصلنا مقر أشرف لوكس قبل الاجتماع بنص ساعة.
كانت الأخبار عن اللي حصل في الحفل بدأت تنتشر بين الموظفين، لكن محدش كان عارف التفاصيل الكاملة.
دخلنا قاعة مجلس الإدارة، وكان كريم قاعد على رأس الترابيزة، جنبه محاميه، وقدامه مجموعة من الملفات.
أول ما شافني، قال
كويس إنك جيتي يا سلمى. عندنا شوية أسئلة لازم تتجاوبي عليها.
قعدت في مكاني وقلت
أنا جاهزة أجاوب عن أي سؤال يتعلق بمستند صحيح، وبحضور المحامين.
بدأ الاجتماع.
عرض كريم صورة من المستند القديم، وأشار إلى توقيع أبويا.
وقال
الورقة دي بتوضح إن عيلة سلمى كانت طرفًا في المعاملات المالية اللي بنتكلم عنها، وبالتالي لازم نراجع دورها هي كمان.
فؤاد رد فورًا
وجود توقيع والدها على مستند قديم لا يثبت إن سلمى كانت تعرف عنه، ولا يثبت مسؤوليتها عن أي تحويل.
لكن كريم أصر
أنا مش باتهمها، أنا بطلب التحقيق.
قلت له بهدوء
وأنا بطلب نفس التحقيق، بشرط إن المراجعة تشمل كل المعاملات، من غير استثناء أي شخص، مهما كان منصبه.
رئيس المجلس وافق على تشكيل لجنة مستقلة لفحص المستندات والتحويلات.
وبينما أعضاء المجلس بيحددوا نطاق المراجعة، دخل موظف من الإدارة القانونية، ومعاه ظرف مختوم.
قال
وصل المستند الأصلي اللي طلبتوه من الأرشيف الخارجي.
فؤاد فتح الظرف، وبدأ يقارن المستند الأصلي بالنسخة الموجودة في الملف.
وبعد لحظات، رفع عينيه ناحية كريم.
فيه اختلاف بين النسختين.
كريم وقف بسرعة.
اختلاف إيه؟
فؤاد أشار إلى خانة الملاحظات أسفل الصفحة.
النسخة اللي قدمتها فيها سطر مش موجود في المستند الأصلي.
المجلس كله سكت.
قربت من الورقة، وبصيت للسطر اللي اتضاف في النسخة.
كان مكتوب فيه إن الطرف الموقع وافق على تحويل المبلغ لحساب الشركة الوسيطة.
لكن السطر ده ما كانش موجود في الأصل!
رئيس المجلس طلب وقف مناقشة المستند لحد ما يتم فحصه فنيًا، وتحديد مين أضاف العبارة ومتى.
كريم حاول يتكلم، لكن رئيس المجلس أوقفه.
مش هنستبق النتائج. الفحص هو اللي هيحدد الحقيقة.
في اللحظة دي، فهمت إن المستند اللي كان كريم بيحاول يستخدمه ضدي ممكن يكون أهم دليل في القضية كلها.
لكن المفاجأة ما انتهتش هنا.
لأن موظف الإدارة القانونية رجع يتكلم، وقال
فيه صفحة تانية كانت مرفقة بالمستند الأصلي، لكنها مش موجودة في النسخة اللي اتقدمت للمجلس.
فؤاد سأله
والصفحة دي فيها إيه؟
الموظف فتح الملف، وقرأ أول سطر بصوت واضح
إقرار بتجميد التحويل المالي لحين الحصول على موافقة مكتوبة من جميع الشركاء.
وبعدها رفع الورقة ناحية الضوء، وأشار إلى التوقيعات الموجودة أسفلها.
كان توقيع أبويا موجودًا، لكن المفاجأة الحقيقية إن فيه توقيعًا تانيًا باسم كريم نفسه!
بصيت لكريم، ولأول مرة ما عرفش يرد.
رئيس المجلس طلب نسخة من الصفحة لكل الأعضاء، وأعلن إن اللجنة المستقلة هتفحص المستندات الأصلية وسجلات التحويل.
أما كريم، ففضل ساكت، وهو بيبص للورقة اللي كان فاكر إنها هتكون سلاحه الأقوى.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، وصل بريد إلكتروني جديد لرئيس المجلس.
قرأه، وبعدها قال
فيه طلب رسمي وصلنا من جهة المراجعة، بخصوص حسابات الشركة الوسيطة.
وسكت لحظة، ثم أضاف
الطلب بيشير إلى تحويل مالي تاني، حصل بعد توقيع الإقرار بأسبوع واحد فقط!
والسؤال اللي بقى شاغلني وقتها ما كانش مين هيكسب في معركة الطلاق.
كان مين اللي خالف الإقرار، وليه اتضاف سطر في النسخة يخفي الحقيقة؟
رئيس مجلس الإدارة طلب من الجميع يفضلوا في أماكنهم، وفتح البريد الإلكتروني على الشاشة الكبيرة.
ظهر رقم التحويل الجديد، وتاريخه، واسم الحساب اللي استقبل المبلغ.
فؤاد المنشاوي قرب من الشاشة، وفضل يراجع البيانات لحد ما قال بصدمة
التحويل ده اتنفذ بعد ما اتوقّع إقرار تجميد المبلغ! يعني لازم نعرف مين اللي أصدر الأمر، ومين اللي اعتمده.
كريم قام من كرسيه وقال بعصبية
أنا مش مسؤول عن كل تحويل بيحصل في الشركة! عندنا إدارة مالية كاملة!
رئيس المجلس رد بحزم
محدش اتهمك لحد دلوقتي. لكن اسمك موجود على الإقرار، ومن حق اللجنة تسألك عن دورك.
في اللحظة دي، مدير الإدارة المالية، الأستاذ سامح، طلب الإذن بالكلام.
كان قاعد في آخر الترابيزة من بداية الاجتماع، وساكت تمامًا.
قال بتردد
أنا عندي توضيح بخصوص التحويل ده.
كل العيون اتوجهت ناحيته.
رئيس المجلس سأله
اتفضل يا أستاذ سامح.
سامح فتح ملفًا كان جايبه معاه، وطلع منه نسخة من أمر التحويل.
الطلب اتسجل عندنا باعتباره تسوية لمستحقات مورد، لكن لما راجعت السجلات بعد ما وصلني طلب المراجعة، اكتشفت إن الموافقة الإلكترونية مرتبطة بحساب المدير التنفيذي.
كريم خبط بإيده على الترابيزة.
إنت بتقول إيه؟!
سامح رد
أنا بوضح اللي ظاهر في النظام. ولسه محتاجين نراجع سجل الدخول والتوقيع الإلكتروني علشان نتأكد مين نفذ العملية بالفعل.
رئيس المجلس طلب حفظ نسخة من السجلات، ومنع تعديلها لحين انتهاء الفحص.
أما أنا، فكنت بسمع كل كلمة، وبحاول أفهم إزاي اسم أبويا ظهر في معاملة قديمة، وإزاي كريم بيحاول يربط اسمي بيها رغم إني ما كنتش أعرف عنها أي حاجة.
رفعت إيدي وقلت
عندي طلب واحد.
رئيس المجلس بص لي.
اتفضلي يا مدام سلمى.
قلت
عايزة نسخة كاملة من المستند الأصلي، وكل المرفقات الخاصة بالتحويل، علشان أعرف إيه اللي حصل باسم أبويا. أنا مش عايزة أتهم حد من غير دليل، لكن مش هقبل إن اسمه يتستخدم علشان يحمّلوني مسؤولية حاجة ما عملتهاش.
فؤاد هز راسه موافقًا.
طلبها منطقي، ولازم يتنفذ.
لكن كريم كان عنده كلام تاني.
بص لي وقال
إنتِ عايزة توصلي لإيه يا سلمى؟ لو فاكرة إن اللي بيحصل ده هيخليني أتنازل عن حقوقي في الطلاق، تبقي غلطانة.
بصيت له بهدوء.
أنا ما طلبتش منك تتنازل عن أي حاجة. أنا بطلب إن كل واحد يتحمل مسؤولية أفعاله، وإن حقوقنا تتحدد بالقانون.
رئيس المجلس أنهى الاجتماع بعد ما قرر إحالة المستندات إلى لجنة مستقلة، وطلب مراجعة كل التحويلات المرتبطة بالشركة الوسيطة.
وأنا كنت فاكرة إننا كده وصلنا لنقطة نقدر نبدأ منها نفهم الحقيقة.
لكن في نفس اليوم، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
بعد ما خرجنا من مقر الشركة، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل كبير في السن بيقول
مدام سلمى؟ أنا اسمي حسن، وكنت شغال في الحسابات عند والدك من سنين. فيه حاجة لازم تعرفيها عن المستند اللي ظهر في اجتماع النهارده.
وقفت مكاني.
حضرتك تعرف بابا؟
قال
أيوه، واشتغلت معاه فترة طويلة. أنا محتفظ بنسخة من خطاب قديم، أبوكي بعته للشركة قبل ما يسيب المشروع. الخطاب ده ممكن يوضح ليه التحويل اتجمد، وليه فيه صفحة ناقصة من الملف.
سألته بسرعة
طب ممكن أقابلك؟
رد
ممكن، لكن الأفضل تيجي ومعاكي محامي. أنا مش عايز حد يقول إني غيرت كلامي بعد السنين دي كلها.
اتفقنا على مقابلة في مكتب المحامي فؤاد في اليوم التالي.
ولما حكيت لجدي عن المكالمة، طلب مني ما أروحش لوحدي، وإننا نراجع أي مستند يظهر من خلال الإجراءات القانونية.
في اليوم التالي، وصل حسن ومعاه ملف قديم، مربوط بشريط ورقي باهت.
قعد قدامنا، وطلع خطابًا عليه ختم الشركة وتاريخ قديم.
قال
أبوكي كان معترض على طريقة تسوية المبلغ. كان شايف إن فيه مستندات ناقصة، وإن التحويل لازم يتوقف لحد ما كل الشركاء يراجعوا الحسابات.
سألته
طيب، ليه ما سمعناش الكلام ده قبل كده؟
رد حسن
لأن بعد انسحابه من المشروع، الملف انتقل لإدارة تانية، ومحدش رجع جمع كل الأوراق مع بعضها.
فؤاد بدأ يقارن الخطاب بالمستندات اللي وصلتنا من الشركة.
وبعد دقائق، لاحظ إن الخطاب بيشير إلى مرفق إضافي، رقمه مختلف عن أرقام الصفحات الموجودة في الملف.
قال فؤاد
المرفق ده مش موجود عندنا. يا ترى راح فين؟
حسن رد
على حد علمي، أبوكي سلّم نسخة منه لمحامي الشركة وقتها، واحتفظ بنسخة تانية.
سألته بلهفة
والنسخة التانية فين؟
حسن تردد، وبعدين قال
أنا مش متأكد إنها لسه موجودة، لكن فيه شخص واحد كان مسؤول عن حفظ الملفات دي في الأرشيف القديم.
فؤاد سأله
مين الشخص ده؟
حسن فتح ورقة صغيرة كانت جوه الملف، وقرأ الاسم المكتوب عليها.
نادر بيه... محامي الشركة القديم، وهو نفسه الأستاذ نادر اللي بيمثل كريم دلوقتي!
اتجمدت مكاني.
يعني محامي كريم الحالي كان ممكن يكون عنده معلومات عن الملف من سنين طويلة!
لكن ده لوحده ما يثبتش إنه أخفى أي حاجة، ولازم نعرف هل كان مسؤول فعلًا عن حفظ المستندات، وهل عنده نسخة منها.
جدي طلب من فؤاد يتواصل مع نادر رسميًا، ويطلب منه الإفصاح عن أي مستندات تخص القضية القديمة، مع مراعاة واجباته المهنية والقانونية.
وفي نفس الوقت، وصلتني رسالة من كريم.
فتحتها، ولقيت فيها جملة واحدة
سلمى، لازم نتكلم قبل ما الموضوع يكبر أكتر من كده.
فضلت باصة للرسالة شوية.
وبعدين كتبت له
أي كلام بينا هيكون من خلال المحامين، وأي مستند عندك تقدر تقدمه للمراجعة.
بعد دقائق، وصل رد جديد.
إنتِ لسه مش فاهمة إن فيه حاجات لو ظهرت، هتغيّر نظرتك لأبوكي؟
قلبي انقبض.
مش خوفًا من الحقيقة، لكن لأن كريم كان بيحاول يستخدم ذكرى أبويا للضغط عليّ.
ورغم كده، ما رديتش عليه.
صورت الرسالة وبعتها للمحامي، وطلبت منه يحتفظ بيها ضمن المراسلات المتعلقة بالقضية.
وفي صباح اليوم التالي، حصلت المفاجأة اللي قلبت التحقيق كله.
المراجع المستقل اكتشف إن الشركة الوسيطة اللي استقبلت التحويل القديم اتقفلت من سنين، لكن فيه مستند رسمي بيثبت إن حسابها كان مرتبطًا بمؤسسة تانية لسه بتتعامل مع أشرف لوكس.
ولما راجعوا بيانات المؤسسة، ظهر اسم شخص كان موجودًا في إدارة الشركة وقت توقيع الإقرار.
الاسم كان اسم مدام نادية، والدة كريم!
لكن قبل ما نستنتج أي حاجة، طلبت لجنة المراجعة فحص المستندات الأصلية والتأكد من طبيعة دورها في المعاملة.
لأن وجود اسمها في الأوراق مش دليل على ارتكاب مخالفة.
وفي نهاية اليوم، اتصل بي فؤاد وقال
سلمى، عندنا تطور مهم. وصلنا خطاب من محامي الشركة القديم، وفيه إشارة إلى مستند إضافي ممكن يحسم جزءًا كبيرًا من الخلاف.
سألته
والمستند ده بيقول إيه؟
رد
لسه ما استلمناش النسخة الأصلية، لكن الخطاب بيأكد إن والدك طلب تجميد التحويل رسميًا، وإن الطلب اتسجل قبل تنفيذ العملية.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
وده معناه إننا لازم نعرف مين أصدر التحويل رغم وجود طلب التجميد.
قفلت المكالمة وأنا بفكر في كل اللي اكتشفناه.
عقد ألماس، وفواتير محتاجة تفسير، وتحويل قديم، ومستند ناقص، وأسماء من عيلتي وعيلة كريم ظهرت في نفس الملف.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه من غير إجابة
لو أبويا طلب تجميد التحويل قبل تنفيذه، مين اللي قرر يتجاهل طلبه؟
والأغرب إن الإجابة ممكن تكون موجودة في أرشيف الشركة من سنين، على بُعد خطوات من المكتب اللي كريم كان بيعتبره مملكته الخاصة.
في صباح اليوم التالي، وصلت لمكتب فؤاد المنشاوي، ولقيته واقف قدام مكتبه، وأمامه ملف كبير عليه ختم الإدارة القانونية.
أول ما شافني، قال
سلمى، وصلنا للمستند اللي كنا بندور عليه.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
عرفتوا مين اللي نفذ التحويل؟
فؤاد فتح الملف، وطلع صورة من سجل الموافقات المالية.
لسه بنراجع كل التفاصيل، لكن المستند ده بيكشف إن طلب تجميد التحويل وصل للإدارة المالية فعلًا، واتسجل في النظام قبل تنفيذ العملية.
سألته
يعني الشخص اللي نفذ التحويل كان عارف إن فيه طلب تجميد؟
رد بحذر
ده احتمال قوي، لكن لازم نراجع سجل الدخول والموافقات قبل ما نحدد المسؤولية.
في اللحظة دي، دخل جدي محمود ومعاه المحامي المسؤول عن مراجعة القضية.
حط المحامي ملفًا تاني على المكتب وقال
فيه تطور جديد. الأستاذ نادر سلّمنا مستندات من الأرشيف القديم، بعد ما طلبنا منه رسميًا مراجعة كل ما يتعلق بالمعاملة.
فتحت الملف، ولقيت خطابًا بخط إيد أبويا.
كنت أعرف خطه كويس، وعمري ما كنت أتخيل إني هشوفه تاني في مستند متعلق بشركة كريم.
بدأت أقرأ
أرجو وقف تنفيذ التحويل لحين مراجعة الحسابات والتأكد من صحة المستندات المقدمة، حفاظًا على حقوق جميع الأطراف.
وتحت الخطاب كان فيه توقيع أبويا، وتاريخ سابق على تنفيذ التحويل بأسبوع.
لكن المفاجأة كانت في الورقة اللي بعدها.
كان فيه رد رسمي من الإدارة، بيأكد استلام طلب التجميد، ومكتوب عليه اسم المسؤول اللي أحال الطلب للتنفيذ بدل ما يوقفه.
الاسم كان سامح، مدير الإدارة المالية الحالي!
بصيت لفؤاد بصدمة.
هو نفسه اللي كان موجود في الاجتماع؟
فؤاد هز راسه.
أيوه، لكن وجود اسمه في المستند مش كفاية وحده لإثبات إنه اتخذ القرار بنفسه. لازم نعرف مين أصدر التعليمات، ومين اعتمد التحويل.
جدي قال بحزم
يبقى نطلب منه تفسير رسمي، ونراجع السجلات الأصلية.
وبالفعل، اتحدد اجتماع جديد للجنة المراجعة.
دخل سامح القاعة وهو متوتر، ولما شاف المستند قدامه، سكت للحظات.
رئيس اللجنة سأله
هل حضرتك استلمت طلب تجميد التحويل؟
سامح رد
أيوه، الطلب وصل للإدارة.
وليه التحويل اتنفذ رغم كده؟
سامح بص ناحية كريم، وبعدين رجع بص للجنة.
لأن التعليمات اللي وصلتني وقتها كانت بتقول إن فيه موافقة استثنائية من الإدارة التنفيذية.
كريم قام من مكانه فورًا.
أنا ما أصدرتش أي تعليمات مخالفة!
رئيس اللجنة أشار له إنه يستنى دوره، وطلب من سامح يقدم المستند اللي استند عليه في تنفيذ التحويل.
سامح فتح ملفه وطلع نسخة من رسالة داخلية قديمة.
كان فيها طلب تنفيذ التحويل، ومرفق بيه رقم موافقة إلكترونية.
لكن لما فحص فريق المراجعة الرقم، اكتشفوا إن سجل الموافقة الأصلي مش متطابق مع النسخة المطبوعة.
رئيس اللجنة
متابعة القراءة