في المطار حكايات_ميراا حصري
— وإنتِ كنتِ عارفة إن المبلغ اتخصم من حسابي؟
هزت راسها بسرعة.
— لأ، والله ما كنت أعرف. أنا عرفت إن فيه مشكلة في التحويل بعد ما رجعنا، لكن خفت أتكلم عشان ما تكبّرش المشكلة بيني وبين أحمد.
فضلت باصة لها من غير ما أرد.
كملت وهي بتعيط:
— أنا غلطت لما سكتّ، وغلطت يوم المطار لما وافقت إن ماما تاخد مكانك. كنت عايزة أرضيها، وما فكرتش لحظة في إحساسك. بس موضوع التحويل ده أنا مش عارفة عنه أكتر من كده.
قلت لها:
— يا نادين، الاعتراف بالغلط بداية، لكنه مش بيمسحه. وأنا مش هتهمك بحاجة من غير دليل، لكن مش هسمح لأي حد يستخدم ثقتي عشان ياخد حقي.
نزلت عينيها وقالت:
— فاهمة يا طنط.
في نفس الليلة، أحمد اتلقى اتصالًا من رقم غريب.
كان شريف.
أحمد شغّل مكبر الصوت بعد ما استأذن المحامي، وسأله مباشرة:
— إنت ليه طلبت مني أحوّل العشرين ألف جنيه للحساب ده؟ وليه قلت إن الفلوس هترجع بعد الرحلة؟
شريف اتوتر، وقال:
— أنا كنت وسيط، والمبلغ كان داخل في اتفاق مع شخص تاني. ما كنتش أعرف إن فيه مشكلة في مصدر الفلوس.
أحمد سأله:
— طب مين الشخص التاني؟
شريف سكت لحظات، وبعدين قال:
— الشخص اللي طلب مني أرتّب الموضوع مش محمود... الشخص ده من عيلتك إنت يا أحمد.
أحمد بص لي، ووشه اتغير.
أما أنا، فحسيت إننا لسه واقفين على أول باب من الحقيقة.
لأن السؤال بقى مش بس: مين أخد الفلوس؟
السؤال الأخطر كان:
مين من عيلتنا كان عارف إن فيه مبلغ هيتحوّل، وليه اختار يخلّيني أنا آخر واحدة تعرف؟
### الجزء الثامن: أقرب الناس كانوا عارفين!
بصيت لأحمد وأنا حاسة إن قلبي اتقبض.
— مين يا أحمد؟ مين الشخص اللي كان بيتكلم مع شريف عني؟
أحمد فضل ساكت شوية، وبعدين طلع موبايله وفتح صورة الرسالة.
— يا ماما، الاسم ده اسم خالي محمود... أخو نادين!
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
محمود؟ أخو نادين اللي كان بيزورنا في المناسبات، وبيتكلم معايا كأنه واحد من أولادي؟ الراجل اللي وقف قدامي يوم مشكلة المطار وقال لي: «معلش يا طنط، سوء تفاهم وهيعدّي»؟
معقول يكون عارف حاجة من البداية؟
قلت لأحمد بحزم:
— إوعى تتهم حد لمجرد إن اسمه ظهر في رسالة. إحنا اتعلمنا من اللي حصل إن الشك مش دليل.
هز راسه وقال:
— عندك حق. هنسيب المحامي يتصرف.
تاني يوم، المحامي طلب من أحمد ما يتواصلش مع محمود أو شريف بشكل مباشر، لحد ما تتراجع الرسائل كاملة ويتحدد سياقها.
وبعد مراجعة إضافية، ظهرت مفاجأة جديدة.
الرسالة اللي فيها اسمي كانت جزءًا من محادثة أطول. محمود كان بيسأل شريف عن سبب تحويل المبلغ، وشريف رد عليه إنه مبلغ متعلق بالحجز، وإنه هيرجع جزءًا منه بعد انتهاء الرحلة.
لكن ما كانش فيه أي توضيح يثبت إن محمود شارك في التحويل أو إنه كان عارف إن الفلوس اتسحبت من حسابي من غير إذني.
المحامي قال:
— لحد دلوقتي، عندنا أسئلة كتير، لكن مفيش دليل كافي لاتهام محمود. لازم نعرف مين طلب التحويل فعلًا، ومين استفاد منه.
كنت مرتاحة إننا ما تسرعناش في الحكم، لكن في نفس الوقت كان جوايا سؤال مش بيسكت: ليه شريف كان بيقول إن المبلغ هيرجع بعد الرحلة؟
بعد يومين، نادين طلبت تقابلني لوحدنا.
وافقت، لكن قلتلها إن الكلام هيكون بهدوء ومن غير صراخ أو محاولات لتغيير الموضوع.
جت وقعدت قدامي، وكانت باينة عليها علامات التعب.
قالت بصوت واطي:
— يا طنط فاطمة، أنا لازم أحكيلك حاجة. أنا كنت عارفة إن شريف طلب من أحمد يحوّل مبلغ إضافي، لكن أحمد قال لي إنه جزء من تكلفة الرحلة، وإن الموضوع متفق عليه.
سألتها:
— وإنتِ كنتِ عارفة إن المبلغ اتخصم من حسابي؟
هزت راسها بسرعة.
— لأ، والله ما كنت أعرف. أنا عرفت إن فيه مشكلة في التحويل بعد ما رجعنا، لكن خفت أتكلم عشان ما تكبّرش المشكلة بيني وبين أحمد.
فضلت باصة لها من غير ما أرد.
كملت وهي بتعيط:
— أنا غلطت لما سكتّ، وغلطت يوم المطار لما وافقت إن ماما تاخد مكانك. كنت عايزة أرضيها، وما فكرتش لحظة في إحساسك. بس موضوع التحويل ده أنا مش عارفة عنه أكتر من كده.
قلت لها:
— يا نادين، الاعتراف بالغلط بداية، لكنه مش بيمسحه. وأنا مش هتهمك بحاجة من غير دليل، لكن مش هسمح لأي حد يستخدم ثقتي عشان ياخد حقي.
نزلت عينيها وقالت:
— فاهمة يا طنط.
في نفس الليلة، أحمد اتلقى اتصالًا من رقم غريب.
كان شريف.
أحمد شغّل مكبر الصوت بعد ما استأذن المحامي، وسأله مباشرة:
— إنت ليه طلبت مني أحوّل العشرين ألف جنيه للحساب ده؟ وليه قلت إن الفلوس هترجع بعد الرحلة؟
شريف اتوتر، وقال:
— أنا كنت وسيط، والمبلغ كان داخل في اتفاق مع شخص تاني. ما كنتش أعرف إن فيه مشكلة في مصدر الفلوس.
أحمد سأله:
— طب مين الشخص التاني؟
شريف سكت لحظات، وبعدين قال:
— الشخص اللي طلب مني أرتّب الموضوع مش محمود... الشخص ده من عيلتك إنت يا أحمد.
أحمد بص لي، ووشه اتغير.
أما أنا، فحسيت إننا لسه واقفين على أول باب من الحقيقة.
لأن السؤال بقى مش بس: مين أخد الفلوس؟
السؤال الأخطر كان:
مين من عيلتنا كان عارف إن فيه مبلغ هيتحوّل، وليه اختار يخلّيني أنا آخر واحدة تعرف؟