بعتلي جوزي صورة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

— أنا كنت شغال في الإدارة المالية للشركة، وكنت مسؤول عن أرشفة بعض المستندات. من أسبوعين، طلبوا مني أجهز ملف متعلق بميراثك، ولما سألت عن سبب الطلب، قالولي إن الموضوع بموافقتك.

سألته:

— وإنت صدقتهم؟

— في البداية، أيوه. لكن لما راجعت الملف، لقيت إن التوقيع الموجود على التوكيل مختلف عن توقيعك في المستندات القديمة. وقتها بدأت أشك إن فيه حاجة غلط.

أخدت نفسًا عميقًا وقلت:

— وليه بتساعدني دلوقتي؟

سكت شوية، وبعدين قال:

— لأنهم لما عرفوا إني بسأل عن المستندات، طلبوا مني أسلّم كل النسخ اللي عندي، وبعدها أنهوا شغلي من غير سبب واضح. أنا مش عايز أتهم حد ظلم، لكن عندي نسخ من المراسلات، وممكن تساعدك تعرفي الحقيقة.

اتفقت معاه نقابل بعض في مكتب الأستاذ محمود، بحضوره، عشان كل حاجة تتم بطريقة قانونية.

وقبل ما أقفل، شريف قال جملة خلتني أراجع كل اللي كنت فاهمته عن الموضوع:

— يا أستاذة ليلى، فيه حاجة تانية. كريم نفسه كان بيسأل عن البند اللي جدتك حطته في عقد الميراث، وكان عايز يعرف إذا كان ممكن يتفعّل من غير موافقتك.

اتسعت عيني.

— يعني كريم كان عارف بوجود بند الطوارئ؟

— كان عارف إن فيه شرط خاص في العقد، لكن مش عارف تفاصيله. وعشان كده، كان بيحاول يوصل للنسخة الكاملة من المستندات.

قفلت المكالمة، وأنا بفكر في كل مرة كريم حاول فيها يمنعني من مراجعة أوراقي.

دلوقتي، فهمت إن إصراره ما كانش مجرد رغبة في إنه يتحكم في كل حاجة.

كان فيه سر لازم أعرفه.

وبعد ساعة، وصلت مكتب الأستاذ محمود.

كان شريف مستنيني، ومعاه ملف كبير.

فتحنا الملف، وبدأ المحامي يراجع المستندات واحدة واحدة.

كانت فيه مراسلات عن طلب تعديل بيانات الملف، ونسخ من أوراق رسمية، وملاحظات مكتوبة بخط اليد.

وبعد مراجعة طويلة، رفع الأستاذ محمود رأسه وقال:

— ليلى، إحنا لسه محتاجين نتأكد من صحة كل مستند، لكن فيه سبب قوي يستدعي طلب وقف أي إجراء متعلق بالميراث لحين انتهاء المراجعة.

سألته:

— وبند الطوارئ؟

فتح نسخة من عقد جدتي، وأشار إلى فقرة في آخر صفحة.

— البند ده بيسمح لنا نطلب مراجعة عاجلة لو ظهرت مؤشرات على محاولة التصرف في الأموال من غير موافقتك. وده مش معناه إننا نقدر نحكم على أي شخص قبل التحقق، لكنه بيدينا أساس قانوني لحماية حقك.

حسيت لأول مرة من سنين إن فيه حد بيسمعني بجد.

قلتله:

— أنا مش عايزة أظلم حد، ولا عايزة أعمل مشكلة لمجرد الانتقام. أنا بس عايزة أعرف مين استخدم اسمي من غير إذني، وأحافظ على حقي وحق ولادي.

ابتسم المحامي وقال:

— وده بالضبط اللي هنعمله.

بدأنا الإجراءات، وقدّمنا طلب مراجعة رسمي، وطلبنا الحفاظ على المستندات الأصلية وسجلات تقديم الطلبات.

لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد الظهر.

كنت قاعدة عند أختي هبة، لما جرس الباب رن.

فتحت هبة، ولقيت كريم واقف قدامها.

كان شكله مرهق، وملامحه متوترة، لكنه حاول يتكلم بنبرة آمرة كعادته.

— ليلى فين؟ لازم أتكلم معاها حالًا.

خرجت من الصالة ووقفت قدامه.

قال بسرعة:

— إنتِ ليه مش بتردي على تليفونك؟ وإيه اللي إنتِ عملتيه في الشركة؟ المحامي بتاعك اتصل وطلب مراجعة مستندات رسمية!

بصيت له بهدوء وقلت:

— أنا ما عملتش غير إني طلبت مراجعة أوراق تخصني.

اتغيرت ملامحه.

— إنتِ فاهمة الموضوع غلط! دي إجراءات إدارية، وحسام كان بيتابعها عشان يوفر علينا الوقت.

سألته:

— طيب، ليه فيه توكيل باسمي أنا ما وقعتش عليه؟

سكت.

ولأول مرة، ما لقيش إجابة جاهزة.

كررت سؤالي:

— وليه فيه طلب متعلق بميراثي اتقدم من غير موافقتي؟

قرب خطوة، لكنه وقف لما شاف هبة واقفة جنبي.

قال بصوت منخفض:

— ليلى، خلينا نتكلم لوحدنا. الموضوع مش بالشكل اللي إنتِ متخيلاه.

رديت بثبات:

— مش هتكلم في أي مستندات بعيد عن المحامي، ومش هتنازل عن حقي لمجرد إنك طلبت مني أسكت.

فضل باصص لي شوية، وبعدين قال:

— إنتِ اتغيرتي جدًا.

قلتله:

— لأ يا كريم، أنا بس بطلت أخاف من إني أسأل عن حقي.

لف عشان يمشي، لكنه وقف عند الباب وقال:

— إنتِ لسه ما تعرفيش الحقيقة كاملة.

سألته:

— أمال إيه الحقيقة اللي إنت مخبيها؟

بص للأرض لحظة، وبعدين قال:

— حسام هو اللي كان مسؤول عن الملف، لكن فيه حد تاني هو اللي طلب منه يبدأ الإجراءات.

اتجمدت مكاني.

— مين؟

رفع عينيه وبصلي، وقال:

— الشخص ده موجود في حياتك من قبل ما تتجوزيني، وهو اللي يعرف تفاصيل ميراث جدتك أكتر مني ومن حسام.

وبعدها خرج، وسابني واقفة مش فاهمة قصده.

اتصلت بالأستاذ محمود وحكيتله كل اللي حصل.

طلب مني ما أستنتجش أي حاجة قبل ما نراجع المستندات، وقال إنه هيحاول يتأكد من الشخص اللي كريم أشار إليه.

وفي صباح اليوم التالي، اتصل بيا المحامي، وطلب مني أروح مكتبه في أسرع وقت.

أول ما دخلت، حط قدامي صورة قديمة لجدتي، وبجانبها مستند رسمي كنت عمري ما شفته قبل كده.

قال:

— ليلى، إحنا وصلنا لمعلومة مهمة جدًا. الشخص اللي كريم بيتكلم عنه كان حاضر وقت ما جدتك رتبت موضوع الميراث، واسمه موجود في أوراق قديمة مرتبطة بإدارة ممتلكاتها.

بصيت للاسم المكتوب في المستند.

وشعرت بصدمة ما كنتش مستعدة ليها.

لأن الاسم اللي ظهر قدامي كان اسم شخص من عيلتي، شخص عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون له علاقة بالموضوع ده!

يتبع...
فضلت باصة للاسم المكتوب في الورقة، وأنا مش قادرة أصدق عيني.

كان الاسم عماد أحمد... عمي، أخو أبويا!

عمي اللي كان دايمًا بيزورنا في المناسبات، واللي حضر معانا يوم وفاة جدتي، وكان أول واحد يقف جنبي لما عرفت إنها سابتلي ميراثًا كبيرًا.

بصيت للأستاذ محمود وسألته:

— هو عمي عماد له علاقة بالموضوع ده إزاي؟!

رد بهدوء:

— اسم عمك موجود في مستند قديم باعتباره شاهدًا على بعض الإجراءات اللي اتعملت وقت ترتيب الميراث. لكن ده لوحده مش دليل على إنه عمل أي حاجة غلط. لازم نراجع الأوراق ونعرف إيه اللي حصل بالضبط.

خرجت من المكتب وأنا دماغي مليانة أسئلة.

ليه كريم ذكر شخص من عيلتي؟

وليه اسم عمي ظهر في ملف الميراث؟

وهل فيه حد بيحاول يورطني في مشكلة أنا ماليش أي ذنب فيها؟

قررت ما أواجهش عمي قبل ما أعرف الحقيقة.

وفي المساء، اتصل بيا فجأة.

— إزيك يا ليلى؟ سمعت إن فيه مشكلة بينك وبين كريم.

اترددت لحظة، وبعدين قلت:

— فيه شوية أوراق محتاجة مراجعة يا عمي، واسمك ظهر في واحد منها.

سكت ثواني، وبعدين سألني:

— أنهي أوراق؟

حكيتله عن المستند من غير ما أتهمه بأي حاجة.

وفجأة، نبرة صوته اتغيرت.

قال بقلق:

— ليلى، إنتِ لازم تقابلي محامي جدتك القديم. فيه حاجة حصلت وقت تقسيم ممتلكاتها، وأنا كنت فاكر إنك عارفاها.

حسيت بقلبي بيدق بسرعة.

— حاجة إيه يا عمي؟

رد:

— مش هقدر أشرحلك في التليفون. هبعتلك عنوان مكتبه، وروحي مع الأستاذ محمود.

وبعد ما قفل، وصلتني رسالة فيها عنوان مكتب في وسط البلد.

تاني يوم الصبح، رحت أنا والأستاذ محمود للمكتب.

استقبلنا راجل كبير في السن، اسمه المستشار فؤاد، وكان محتفظ بأرشيف قديم من ملفات جدتي.

بعد ما عرف اسمي، قام من مكانه وفتح خزانة حديدية، وطلع منها ملفًا بنيًا قديمًا.

قال:

— جدتك كانت ست ذكية جدًا يا ليلى. كانت حريصة إن حقك يفضل محفوظ، حتى لو حصلت ظروف ما كانتش متوقعة.

فتح الملف، وطلع عقدًا قديمًا عليه توقيع جدتي.

لكن المفاجأة ما كانتش في العقد نفسه.

كانت في ورقة ملحقة بيه، مكتوب فيها إن جزءًا من الميراث مخصص لتأمين مستقبل أحفادها، وإن التصرف فيه لازم يخضع لشروط محددة.

سألته:

— يعني الفلوس دي مش من حقي أنا بس؟

رد:

— الميراث مسجل باسمك، لكن جدتك وضعت شروطًا لحماية جزء منه، خصوصًا لو حصلت محاولة للتصرف فيه بطريقة مخالفة. وده محتاج مراجعة قانونية دقيقة قبل ما نقدر نحدد أثره.

الأستاذ محمود بدأ يقارن المستندات، وبعد دقائق، رفع رأسه وقال:

— فيه اختلاف واضح بين النسخة الأصلية والنسخة اللي اتقدمت مؤخرًا. لازم نطلب فحصًا رسميًا للتوقيع، ونعرف مين سلّم المستند الأخير.

وقتها، حسيت إننا بدأنا نمسك أول خيط حقيقي.

لكن المستشار فؤاد طلب مني أستنى قبل ما أمشي.

قال:

— فيه رسالة سابتهالك جدتك عندي من سنين، وطلبت مني أسلمها ليكي لو ظهر يومًا ما خلاف متعلق بالميراث.

طلع ظرفًا أبيض، مكتوب عليه بخط جدتي:

«إلى ليلى، لو جه يوم واضطريتي تدافعي فيه عن حقك».

إيدي بدأت تترعش وأنا بفتح الظرف.

كانت رسالة قصيرة، لكن كلماتها لمست قلبي.

«حفيدتي الغالية ليلى،

أنا عارفة إنك بتحبي الناس وبتثقي فيهم، ودي صفة جميلة، لكن لازم تعرفي إن الثقة مش معناها إنك تتنازلي عن حقك أو تسيبي حد يقرر مكانك.

فلوسك مش أهم حاجة في الدنيا، لكن الأمان والاستقلال مهمين، خصوصًا لما يكون عندك أطفال محتاجينك.

لو في يوم لقيتي نفسك مضطرة تختاري بين إرضاء الناس وحماية نفسك وولادك، اختاري سلامتك وحقك، من غير ظلم لحد ومن غير خوف.

جدتك اللي بتحبك.»

ما قدرتش أمنع دموعي.

افتكرت جدتي وهي بتقعد جنبي، وتعلمني إزاي أكون قوية من غير ما أظلم حد.

وفي اللحظة دي، فهمت إن القضية ما كانتش مجرد فلوس.

كانت قضية كرامتي، ومستقبلي، ومستقبل يوسف وملك.

خرجت من المكتب وأنا مصممة أكمل الإجراءات للنهاية.

لكن أول ما وصلت بيت هبة، لقيت كريم مستنيني في الشارع.

المرة دي، ما كانش لوحده.

كان معاه حسام، شريكه في الشركة.

قرب كريم وقال:

— ليلى، إحنا لازم ننهي الموضوع ده قبل ما يكبر أكتر من كده.

رديت بهدوء:

— الموضوع هينتهي لما نعرف مين قدم مستند باسمي من غير موافقتي.

حسام تدخل بسرعة:

— أنا مستعد أشرح كل حاجة. أنا قدمت الملف بناءً على تعليمات وصلتني، وكنت فاكر إن الإجراءات سليمة.

سألته:

— تعليمات من مين؟

بص لكريم، وبعدين رجع بصلي.

وقال:

— من الشخص اللي كان بيتابع ملف الميراث من البداية.

قبل ما أقدر أسأله عن الاسم، كريم قاطعه بعصبية:

— حسام، مش هنا!

بصيت لهم الاتنين، وقلت:

— لأ، هنا أو عند المحامي، الحقيقة لازم تظهر.

حسام سكت لحظة، وبعدين طلع موبايله وفتح رسالة قديمة.

مدهالي وقال:

— دي الرسالة اللي وصلتني بالتعليمات. وأنا مستعد أقدمها للمحامي.

قرأت الرسالة مرة، واتنين.

وبعدين رفعت عيني ببطء.

لأن الشخص اللي أرسل التعليمات كان هو نفسه الشخص اللي اتصل بيا قبل يومين، وقاللي إنه عايز يساعدني أحافظ على ميراث جدتي!

يتبع...
فضلت باصة للموبايل اللي في إيدي، وبعيد قراءة الرسالة كذا مرة، وأنا مش مصدقة إن الشخص اللي وعدني يساعدني هو نفسه اللي بعت التعليمات اللي بدأت بسببها كل المشكلة.

رفعت عيني لحسام وسألته:

— إنت متأكد إن الرسالة دي حقيقية؟ وإن مفيش رسائل تانية قبلها أو بعدها؟

رد بسرعة:

— أيوه يا ليلى، ودي مش الرسالة الوحيدة. عندي كمان إيميلات ومستندات بتوضح تسلسل الإجراءات كلها.

كريم اتدخل بعصبية:

— خلاص يا حسام، كفاية كلام! إحنا مش جايين نحاكم بعض في الشارع.

بصيت له وقلت:

— محدش بيحاكم حد يا كريم. إحنا بنحاول نعرف الحقيقة، وده من حقي.

حسام أخد نفسًا عميقًا، وبعدين قال:

— أنا هروح معاكم لمكتب الأستاذ محمود، وهسلّمه كل المستندات اللي عندي. مش عايز أتحمل مسؤولية حاجة ما كنتش فاهم حقيقتها.

كريم بصله بصدمة.

— إنت هتسلّم مستندات الشركة لمحاميها؟

رد حسام بهدوء:

— هسلّم المستندات اللي تخص القضية، بالطريقة القانونية، بعد ما أراجع التزاماتي وأتأكد إن ده مسموح. أنا مش هخبي حاجة ممكن تساعد في كشف الحقيقة.

وبالفعل، في اليوم التالي، اجتمعنا في مكتب الأستاذ محمود.

كان شريف موجودًا، ومعاه نسخة من المراسلات القديمة، والمستشار فؤاد حضر بعض المستندات الأصلية الخاصة بملف جدتي.

بدأ المحامي يراجع كل ورقة بعناية.

وبعد حوالي ساعة، طلب مننا نستنى بره مكتبه شوية.

خرجت وأنا حاسة إن أعصابي مش قادرة تستحمل دقيقة زيادة.

هبة كانت قاعدة جنبي، وماسكة إيدي.

قالتلي:

— اهدي يا ليلى. إنتِ عملتي اللي عليكي، والباقي هيتحدد بالأدلة والإجراءات.

بعد دقائق، خرج الأستاذ محمود ونادى عليّا.

دخلت مكتبه، ولقيته حاطط قدامه ورقتين.

قال:

— ليلى، المراجعة الأولية وضحت إن فيه اختلافات مهمة بين المستندات الأصلية والنسخ اللي اتقدمت مؤخرًا. لكن لسه لازم ننتظر الفحص الرسمي عشان نعرف مصدر الاختلافات ومسؤولية كل شخص.

سألته:

— يعني نقدر نوقف أي تصرف في الميراث؟

رد:

— إحنا قدمنا طلبًا عاجلًا لحماية الأموال محل النزاع، وهنكمل الإجراءات القانونية المطلوبة. لحد ما الجهات المختصة تراجع المستندات، مش هنفترض إن أي شخص مذنب من غير دليل.

حسيت براحة بسيطة، لكن كان لسه عندي سؤال واحد.

— طيب، مين اللي بدأ كل ده؟

فتح المحامي ملفًا تاني وقال:

— حسام قدّم لنا نسخة من رسالة فيها تعليمات ببدء الإجراءات، والرسالة صادرة من حساب مرتبط بالشخص اللي كان بيتابع ملف الميراث نيابة عن عائلتك. لكن لازم نتأكد من صاحب الحساب ومن سياق الرسائل قبل ما نقدر نحدد المسؤولية.

سألته:

— وهل الشخص ده وافق يقابلنا؟

رد:

— أيوه، وحدد ميعاد النهارده الساعة خمسة.

فضلت طول اليوم مستنية الموعد، وكل شوية أبص للساعة.

ولما وصلت الخامسة، دخل علينا راجل كنت أعرفه من سنين.

كان عمي عماد.

قعد قدامنا، وحط ملفًا صغيرًا على المكتب.

بصلي وقال:

— يا ليلى، أنا عارف إنك زعلانة ومش فاهمة إيه اللي حصل، وعشان كده قررت أجيب كل الأوراق اللي عندي وأشرحلك الحقيقة من البداية.

قلتله:

— أنا مش عايزة تبريرات يا عمي. أنا عايزة أعرف ليه اسمك ظهر في المستندات، ومين اللي طلب تقديم التوكيل اللي أنا ما وقعتش عليه.

فتح الملف وطلع مجموعة أوراق قديمة.

قال:

— بعد وفاة جدتك، هي طلبت مني أساعد في متابعة بعض الإجراءات، لكن ما كانش ليا أي حق أتصرف في ميراثك من غير موافقتك. من فترة، اتواصل معايا شخص وقال إنك عايزة تحديث بيانات الملف، وطلب مني أساعده في تجهيز المستندات.

سألته:

— ومين الشخص ده؟

رد:

— كريم.

اتجمدت مكاني.

كريم كان قال إن حسام هو المسؤول عن الملف، لكن عمي بيقول إن كريم نفسه تواصل معاه.

عمي كمل كلامه:

— أنا صدقت إنك عارفة بالموضوع، لأني ما كنتش أتخيل إن كريم هيطلب إجراءات من غير موافقتك. لكن لما عرفت إن فيه خلاف، وقفت أي تعاون، واحتفظت بكل الرسائل اللي بينا.

الأستاذ محمود طلب منه يقدم الرسائل الأصلية، عشان يتم فحصها ومقارنتها بباقي المستندات.

وبعدين عمي بصلي وقال:

— أنا آسف يا ليلى. كان المفروض أتأكد منك بنفسي قبل ما أساعد في أي إجراء.

ما رديتش فورًا.

كنت محتاجة وقت أستوعب إن جزءًا من المشكلة بدأ بسبب افتراضات وثقة من غير تحقق، وإن لسه فيه تفاصيل لازم تتكشف.

بعد انتهاء الاجتماع، خرجت من المكتب، ولقيت رسالة من كريم:

«أنا عايز أشوفك لوحدنا. فيه حاجة لازم تعرفيها عن جدتك، ومحدش غيري يقدر يشرحها ليكي».

فضلت أبص للرسالة.

وبعدين اتصلت بالأستاذ محمود وحكيتله عنها.

نصحني إن أي مقابلة تخص النزاع تتم في مكان مناسب، وبعلمه، وإننا ما نعتمدش على كلام شفهي بدل المستندات.

وبالفعل، اتفقنا إن كريم ييجي المكتب في اليوم التالي، ويقدم أي مستند عنده يوضح قصده.

في الموعد المحدد، دخل كريم ومعاه ظرف كبير.

كان واضح عليه التوتر.

قعد قدامنا، وطلع ورقة قديمة وقال:

— دي الورقة اللي خلتني أبدأ الإجراءات. أنا لقيتها وسط المستندات القديمة، وافتكرت إن فيه مشكلة في تسجيل جزء من الميراث.

الأستاذ محمود أخذ الورقة وبدأ يراجعها.

وبعد دقائق، ملامحه اتغيرت.

قرب الورقة من النسخة الأصلية، وبعدين قال:

— الورقة دي محتاجة فحص دقيق. فيها بيانات مختلفة عن المستندات الموجودة في الملف الأصلي، ومش هنقدر نعتمد عليها قبل ما نتحقق من مصدرها.

بصيت لكريم وسألته:

— إنت كنت عارف إن الورقة دي مش موجودة في الملف الأصلي؟

رد بسرعة:

— لأ، أنا لقيتها وسط الأوراق، وكنت بحاول أحل المشكلة قبل ما تكبر.

سألته:

— وليه ما قلتليش من البداية؟

سكت لحظة، وبعدين قال:

— لأني كنت فاكر إني أقدر أخلّص الموضوع بنفسي.

الأستاذ محمود قفل الملف وقال بحزم:

— من اللحظة دي، أي إجراء جديد لازم يتم بشكل رسمي، وأي مستند لازم يتراجع قبل استخدامه. مفيش حد من حقه يتصرف في أموال ليلى من غير سند قانوني صحيح.

خرج كريم من المكتب من غير ما يقول كلمة.

أما أنا، ففضلت قاعدة مكاني، بفكر في كل اللي حصل.

كنت فاكرة إن أصعب حاجة هواجهها هي اكتشاف إن حد حاول يتصرف في ميراثي.

لكن الحقيقة إن الأصعب كان إني أتعلم ما أتنازلش عن حقي في الفهم، حتى لو الشخص اللي قدامي هو أقرب الناس ليا.

وقبل ما أمشي، الأستاذ محمود ناداني وقال:

— ليلى، فيه نقطة أخيرة لازم نراجعها. المستند اللي جابه كريم فيه رقم ملف قديم، والرقم ده مرتبط بوثيقة تانية محفوظة في أرشيف جدتك.

سألته بقلق:

— وثيقة إيه؟

تم نسخ الرابط