بعتلي جوزي صورة حكايات_ميراا حصري
في تمام الساعة 11:47 ليلة عيد الميلاد، بعتلي جوزي صورة بالغلط وهو في أوضة فندق، وكان فاكر إن الصورة دي مش هتسبب أي مشكلة. في الوقت ده، كنت قاعدة لوحدي في البيت برعى طفلينا الرضّع اللي كانت حرارتهم عالية، بعد ما رفض يرجع ويساعدني.
لكن مع طلوع الشمس، كان هيرجع يلاقي الشقة هادية تمامًا، وأوضة الأطفال فاضية، ومراته اللي مبقاش يقدر يخوّفها أو يتحكم فيها عشان تفضل معاه.
لكن أخطر حاجة كريم نسيها عني، ما كانتش مجرد سر عادي... كانت الحقيقة اللي ممكن تغيّر حياته كلها!
اسمي ليلى أحمد، واليوم اللي جوزي استهان بيا فيه، كان نفس اليوم اللي بدأ فيه يخسر كل حاجة بإيده.
موبايلي اهتز فوق رخامة المطبخ.
ولثانية واحدة، افتكرت إن كريم أخيرًا قرر يرجع البيت.
كان ابني يوسف مولّع من السخونية وهو نايم على كتفي، وبنتي ملك كانت بتعيط تحت شجرة الكريسماس.
كريم كان خرج من البيت من ست ساعات، رغم إني ترجّيته يفضل معانا.
قلتله برجاء:
— أرجوك يا كريم، خليك معانا الليلة دي. أنا مش قادرة أتعامل مع كل ده لوحدي.
كان بيظبط كم قميصه بكل برود، ورد عليّا:
— يا ليلى، مش هقدر ألغي مقابلة مهمة مع العملاء عشان العيال تعبانة.
قلتله بقلق:
— دول مش كويسين خالص، وحرارتهم عالية.
رد بضيق:
— اتصلي بدكتور الأطفال.
قلتله:
— أنا اتصلت بيه بالفعل، وقال لازم نتابع حرارتهم باستمرار.
رد باختصار:
— كويس.
ولما حاولت أوضّح له إني محتاجة مساعدته، ملامحه اتغيّرت وفكّه اتشد من العصبية.
وقاللي:
— ما هو ده دور الأمهات يا ليلى!
وبعدين، قبل ما يدخل المصعد، بصلي للمرة الأخيرة وقال:
— ويا ريت تحاولي ما تعمليش مشكلة من لا شيء الليلة دي.
دلوقتي، رسالته كانت منوّرة على شاشة موبايلي.
«ما تستنيش. عندي مقابلة مهمة مع عملاء كبار. وما تفضليش تتصلي بيا عشان أعرف أركّز».
وبعدها، شفت الصورة اللي بعتها بالغلط.
كانت صورة من أوضة فندق، ووراها مراية كبيرة، وسرير بملايات بيضا، وزجاجة مشروب فوق الترابيزة.
لكن اللي لفت نظري ما كانش الصورة نفسها.
كان فيه ظرف صغير ظاهر على طرف الترابيزة، وعليه اسم كريم كامل، وتحته ختم شركة المحاماة اللي كانت بتتابع بعض معاملات شركته.
في البداية، افتكرت إنه مجرد مستند عادي نسيه هناك.
لكن لما كبّرت الصورة، لاحظت إن الظرف مفتوح، وإن جزءًا من ورقة رسمية كان ظاهر منه.
والأغرب إن الورقة كانت عليها توقيع أعرفه كويس جدًا.
توقيع جدتي.
جدتي اللي توفت من سنين، واللي سابتلي ميراثًا كبيرًا قبل ما أتجوز كريم.
فضلت أبص للصورة وأنا مش مستوعبة اللي شايفاه.
ومن شهور، كريم كان بيحاول يقنعني إن أوراق الميراث محتاجة إعادة تنظيم، وإنه لازم يتولى كل الإجراءات بنفسه.
وكان كل ما أسأله عن التفاصيل، يرد عليّا بنفس الطريقة:
— ما تشغليش بالك بالحاجات دي يا ليلى. أنا فاهم في الأمور دي أكتر منك.
ولما كنت أطلب أشوف المستندات، كان يتضايق ويقول إني مش واثقة فيه.
لكن دلوقتي، الصورة اللي بعتها بالغلط خلتني أشك إن فيه حاجة أكبر بكتير بتحصل من ورايا.
ما صرختش.
ما اتصلتش بيه.
وما واجهتوش.
كل اللي عملته إني أخدت لقطات شاشة للصورة والرسالة، وحفظتهم في مكان آمن.
وبعدين بدأت أدور على دواء السخونية بتاع الأطفال، اللي كريم كان بيقول إنه سايبه في جيب الجاكيت بتاعه.
لكن إيدي لمست علبة مخملية بدل الدواء.
طلعتها من الجيب.
كانت علبة مجوهرات فاخرة.
فتحتها، فلقيت عقدًا من اللؤلؤ المرصّع بالألماس، بيلمع تحت نور الطرقة.
لكن تحت العقد كان فيه إيصال شراء، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب عليها رقم ملف قانوني.
ولما قرأت الرقم، قلبي بدأ يدق بسرعة.
كان هو نفس رقم الملف الخاص بالميراث اللي جدتي سابتهولي!
قعدت على الأرض، وأنا سامعة عيالي بيتحركوا في الأوضة اللي جنبنا.
كريم كان بيحاسبني على كل جنيه بصرفه في البيت.
وكان شال اسمي من كارت المشتريات العائلي، لمجرد إني اشتريت جهاز تعقيم إضافي لرضّاعات الأطفال من غير ما آخد إذنه.
كان بيطلب مني فواتير كل حاجة.
ويتحكم في الفلوس.
ويراقب مكاني عن طريق الموبايل.
وقبل يومين، لما طلبت منه أشوف أوراق الميراث، مسك دراعي بعنف وقاللي:
— إنتِ مالكيش دعوة بالحاجات دي. أنا اللي بتصرف، ومش محتاج كل شوية أبررلك قراراتي.
وساعتها، ساب علامات زرقاء على معصمي.
كان فاكر إنه خلاني معتمدة عليه في كل حاجة.
وكان متأكد إني ما عنديش مكان أروحه، ولا حد أقدر ألجأ له.
لكن كريم نسي حقيقة مهمة جدًا.
قبل ما أبقى مراته، كنت ليلى أحمد، صاحبة ميراث جدتي اللي كانت حريصة تحميه لآخر لحظة في حياتها.
قبل وفاتها، جدتي أصرت على إضافة بند معين في عقد الأمانة اللي كان بيحمي أموالي.
بند كنت فاكرة وقتها إنه مبالغ فيه، وإن عمري ما هحتاج أستخدمه.
بند الطوارئ.
كريم كان عارف إن ليا ميراث متحفظ عليه في صندوق ائتماني، لكنه ما كانش يعرف تفاصيل البند ده.
وكان فاكر إني بطلت أتواصل مع المحامي المسؤول عن الميراث من حوالي سنة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
في الساعة 12:06 بعد منتصف الليل، وبعد ما أخيرًا عيالي ناموا، مسكت موبايلي واتصلت بالمحامي، الأستاذ محمود حسن.
رد عليّا بعد الرنة الرابعة.
— ليلى؟ إنتِ كويسة؟ حصل إيه؟
صوته اتغيّر في اللحظة اللي سمع فيها نبرة صوتي.
بصيت ناحية أوضة الأطفال، وبعدها بصيت للصورة المحفوظة على موبايلي.
افتكرت المستند اللي ظهر في الصورة، والعقد اللي لقيته في جيب كريم، ورقم الملف اللي ما كانش المفروض يظهر قدامي بالطريقة دي.
وبعدين قلتله:
— يا أستاذ محمود، أنا عايزاك تفعّل بند الطوارئ.
سكت تمامًا.
عدّت ثواني طويلة قبل ما يرد.
وبعدين سألني بصوت هادي لكنه جاد:
— إنتِ متأكدة يا ليلى إنك عايزة تاخدي الخطوة دي؟ لأن بمجرد ما نبدأ الإجراءات، مش هنقدر نتعامل مع الموضوع كأنه مجرد سوء تفاهم.
أخدت نفسًا عميقًا.
بصيت لمعصمي، وافتكرت كل مرة حاول فيها كريم يقنعني إني مش فاهمة حاجة، وإن ماليش حق أسأل عن فلوسي أو أراجع أوراقي.
المرة دي، ما كنتش خايفة.
قلت بثبات:
— أيوه يا أستاذ محمود. أنا متأكدة.
المحامي طلع نفسًا طويلًا، وبعدين قال:
— طيب، اسمعيني كويس جدًا يا ليلى. أول حاجة هنعملها إننا نراجع المستند اللي ظهر في الصورة، ونتأكد إذا كان فيه أي إجراء اتعمل من غير علمك أو موافقتك.
سكت لحظة، وبعدها أضاف:
— وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها. جدتك كانت متوقعة إن ممكن حد يحاول يستغل ثقتك أو يستولي على حقك يومًا ما، وعشان كده أصرت على شرط محدد في العقد.
اتجمدت مكاني.
وسألته بصوت مرتعش:
— شرط إيه يا أستاذ محمود؟
رد عليّا بجملة واحدة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي:
— لو ثبت إن فيه محاولة للتصرف في ميراثك من غير موافقتك، البند ده بيدينا الحق نوقف الإجراءات فورًا، ونطلب مراجعة كل المعاملات المرتبطة بالميراث.
وبعدين قال:
— لكن قبل ما أتحرك، لازم أشوف الصورة الأصلية وكل المستندات اللي عندك.
قفلت المكالمة، وبدأت أجهّز كل حاجة.
كنت لسه ما أعرفش إيه اللي كريم حاول يعمله بالضبط، ولا ليه رقم ملف الميراث ظهر في الصورة.
لكن كنت عارفة حاجة واحدة.
الصبح لما يرجع البيت، مش هيلاقيني الست اللي يقدر يخوّفها بكلمتين، ولا اللي هتسكت لمجرد إنه قال لها ما تتدخلش في اللي ما يخصهاش.
لأول مرة من سنين، قررت أواجه الحقيقة بدل ما أهرب منها.
واللي كريم ما كانش يعرفه، إن جدتي كانت سايبة وراها مفاجأة أكبر بكتير من مجرد بند قانوني.
يتبع في الجزء القادم...
الساعة كانت قربت من تلاتة الفجر، وأنا قاعدة على طرف السرير، قدامي كل الأوراق اللي قدرت أجمعها من مكتب كريم.
كنت حاسة إن حياتي كلها على وشك تتقلب، لكن المرة دي قررت ما أرجعش خطوة لورا.
رن موبايلي.
كان الأستاذ محمود.
رديت بسرعة:
— أيوه يا أستاذ محمود، وصلت لحاجة؟
قال بصوت جاد:
— ليلى، أنا راجعت رقم الملف اللي بعتيهولي، وفيه طلب اتقدم من حوالي شهرين بخصوص تعديل بعض البيانات المتعلقة بميراثك.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
— تعديل إيه؟ ومين اللي قدم الطلب؟
— الطلب مقدم عن طريق مكتب قانوني بيتعامل مع شركة جوزك، لكن لسه لازم نتأكد من المستندات الأصلية قبل ما نحكم على أي حاجة.
سألته بقلق:
— يعني ممكن يكون حد حاول يتصرف في فلوسي من غير علمي؟
رد بحذر:
— ده احتمال لازم نتحقق منه، وعشان كده لازم تتحركي بسرعة وتحافظي على كل الأوراق والرسائل اللي عندك.
قفلت المكالمة، وفتحت درج المكتب اللي كريم كان دايمًا بيمنعني أقرب منه.
كنت عارفة إنه بيحتفظ فيه بنسخ من أوراق الشركة، لكن عمري ما تخيلت إني هلاقي مستندات تخصني أنا.
وبعد دقائق من البحث، لقيت ملفًا أزرق مكتوب عليه اسمي بالكامل.
فتحته بإيدين بيترعشوا.
كان جواه صور من عقد الميراث، ومراسلات بين مكتب المحاماة وشخص مسؤول عن إدارة أموال كريم.
لكن الورقة الأخيرة كانت الصدمة الحقيقية.
طلب للحصول على توكيل يسمح بإدارة بعض الإجراءات المتعلقة بالميراث.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع باسمي.
توقيع مزوّر!
فضلت أبص للورقة وأنا مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
أنا عمري ما وقعت على التوكيل ده، ولا وافقت إن أي حد يتصرف نيابة عني.
صورت كل ورقة، وبعتّها للأستاذ محمود.
وبعدها بدقايق، اتصل بيا.
— ليلى، اسمعيني كويس. ما تواجهيش كريم بالمستندات دي دلوقتي. لازم نحتفظ بالأصول، ونتأكد من مصدر الطلب، ونتصرف من خلال الإجراءات القانونية المناسبة.
قلتله:
— وأنا أعمل إيه لحد الصبح؟
رد بحزم:
— أهم حاجة سلامتك وسلامة الأطفال. لو خايفة من رد فعله، روحي لمكان آمن، وخلي معاكي أوراقك الأساسية.
بصيت ناحية أوضة يوسف وملك.
ما كانش عندي استعداد أعرّضهم لأي مشكلة بسبب خلاف مالي.
بدأت أجهز شنطة صغيرة فيها هدومهم، وأدويتهم، وشهادات ميلادهم، وأوراقي الشخصية.
وقبل ما أخرج، عيني وقعت على صورة قديمة لجدتي كانت فوق الكومود.
مسكتها وقلت بصوت واطي:
— أنا هحافظ على حقي يا تيتة، زي ما إنتِ كنتِ عايزة.
مع أول ضوء للنهار، كنت وصلت لبيت أختي هبة، بعد ما اتفقت معاها تستقبلني أنا والعيال مؤقتًا.
ما قلتلهاش كل التفاصيل، لكن لما شافت حالتي، حضنتني وقالت:
— إنتِ مش لوحدك يا ليلى. أي حاجة حصلت، هنواجهها سوا.
ولأول مرة من شهور، حسيت إني أقدر آخد نفسي من غير خوف.
لكن الساعة تسعة الصبح، موبايلي بدأ يرن بشكل متواصل.
كريم.
رفضت المكالمة الأولى.
اتصل تاني.
وبعدين بعت رسالة:
«إنتِ فين؟ وليه أخدتي العيال ومشيتي من البيت؟»
ما رديتش.
بعدها وصلت رسالة تانية:
«ليلى، أنا راجع البيت دلوقتي. لازم نتكلم.»
وبعد أقل من دقيقة، وصلت رسالة ثالثة:
«إنتِ فتحتي درج المكتب؟»
اتجمدت وأنا بقرأ السؤال.
هو عرف إزاي؟
ما لحقتش أفكر كتير، لأن الأستاذ محمود اتصل بيا في اللحظة نفسها.
قال:
— ليلى، فيه تطور جديد. أنا تواصلت مع الجهة المسؤولة عن الملف، وطلبت مراجعة المستندات. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تتكلمي مع كريم.
سألته بسرعة:
— إيه هي؟
قال:
— التوكيل اللي لقيناه مش هو المستند الوحيد اللي محتاج مراجعة. فيه طلب تاني مرتبط بحسابات الميراث، واتقدم من غير ما يكون عندنا ما يثبت موافقتك عليه.
حسيت إن الصورة بدأت توضح، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
وفجأة، وصلتني رسالة من كريم.
«أنا عارف إنك عند هبة. ارجعي البيت فورًا، وإلا هعتبر إنك بتتصرفي بطريقة هتندمي عليها.»
المرة دي، ما ارتعشتش إيدي.
صورت الرسالة وبعتها للمحامي.
وبعدين كتبت لكريم ردًا قصيرًا:
«أي كلام بينا هيكون عن طريق المحامي، وبخصوص الأوراق الرسمية فقط.»
بعد ثوانٍ، اتصل بيا للمرة الرابعة.
لكن قبل ما أرد أو أقفل، ظهرت رسالة جديدة من رقم غير مسجل.
كانت رسالة من موظف سابق في شركة كريم، اسمه شريف.
كتب فيها:
«أستاذة ليلى، أنا محتاج أقابلك ضروري. فيه مستندات تخص الميراث، وأنا أعتقد إن عندي دليل يوضح مين اللي قدّم الطلب باسمك.»
وبعدها أرسل صورة لمستند عليه ختم رسمي.
كبرت الصورة، وبدأت أقرأ البيانات المكتوبة فيها.
وفجأة، وقعت عيني على اسم الشخص اللي كان مسؤولًا عن تقديم الطلب.
ما كانش اسم كريم!
كان اسم شخص قريب منه جدًا، وشخص أنا كنت بثق فيه ثقة عمياء.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف بين زوج وزوجته.
لأن الشخص ده كان هو نفسه اللي وقف جنبنا يوم وفاة جدتي، وأصر وقتها إنه يساعدني في إنهاء كل الإجراءات القانونية.
لكن مين الشخص اللي خان ثقتي، وليه كان بيحاول يوصل لميراثي من ورايا؟
بصيت للاسم المكتوب في المستند، وحسيت إن كل حاجة حواليا وقفت للحظة.
كان الاسم هو حسام، شريك كريم في الشركة وأقرب شخص ليه من أيام الجامعة!
حسام كان بيزورنا في البيت باستمرار، وكان دايمًا بيتعامل معايا باحترام، وحتى لما كانت بتحصل مشاكل بيني وبين كريم بسبب الفلوس، كان بيقولي:
— ما تقلقيش يا ليلى، حقك محفوظ، وكريم عمره ما هيظلمك.
دلوقتي، نفس الشخص اللي كان بيطمني، اسمه ظهر في مستند متعلق بمحاولة التصرف في ميراثي!
اتصلت بشريف فورًا.
— إنت جبت الورقة دي منين؟
رد بصوت متوتر: