جمبري حكايات_ميراا حصري
المحتويات
إنتِ كنتِ بتكلميني كل يوم وأنا في دبي وبتقولي إن كل حاجة كويسة!
مرام بكت
لأن أمك هددتني!
كريم اتجمد.
أمي؟
ماجدة قفلت عينيها.
كنت بحاول أحمي العيلة.
كريم ضحك بسخرية.
تحمي العيلة؟ ولا تحمي حازم؟
مريم بصت لماجدة.
هو إيه اللي حصل ليلة 18 يونيو؟
ماجدة ما ردتش.
حازم قال
أنا هقول.
كلهم بصوا له.
حازم أخد نفس طويل.
يومها، مرام اتصلت بيا وقالت إنها تعبانة. رحت أخدتها للمستشفى.
كريم صرخ
وإنت كنت بتقول لي إنك في الشركة!
لأنك كنت في دبي فعلًا.
كريم ضرب إيده على المكتب.
كمل!
حازم بص لمريم.
في المستشفى، الدكتور قال إن الحمل في خطر. وبعد الفحوصات، اكتشفنا إن الحمل
سكت.
مريم قالت
كمل.
إن الحمل كان من كريم.
كريم بص لمرام.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
مرام هزت رأسها وهي بتعيط.
عرفت بعدها.
كريم رجع لحازم.
طب ليه إنت دفعت كل الفلوس دي؟
حازم سكت.
وهنا مريم فهمت إن دي اللحظة اللي كان بيهرب منها.
قول.
حازم قال
لأن الموضوع ما كانش مجرد حمل.
الدكتور سامح تدخل
حازم كان عنده سبب يخاف من ظهور التحليل.
مريم بصت للدكتور.
ليه؟
الدكتور قال
لأن التحليل كشف حاجة تانية.
حازم صرخ
خلاص!
لكن مريم لأول مرة ما خافتش منه.
لأ.
قربت منه.
أنا عايزة أعرف.
حازم بص لها، وسكت.
الدكتور فتح الملف.
التحليل أثبت إن كريم هو الأب.
ثم أخرج ورقة أخرى.
لكن كان فيه تحليل تاني اتعمل بعدها.
مريم قرأت الورقة.
وتغير لون وشها.
إيه ده؟
الدكتور قال
تحليل DNA لعائلة حازم.
مريم رفعت عينيها.
ليه اتعمل؟
الدكتور بص لحازم.
لأن حازم نفسه شك إن فيه حاجة غلط في نسبه.
الصمت نزل على المكان.
كريم قال
يعني إيه؟
الدكتور رد
يعني إن حازم اكتشف قبل سنتين إن والدته أخفت عنه حقيقة تخص والده.
مريم بصت لماجدة.
باباه؟
ماجدة بدأت تبكي.
حازم قال بصوت مبحوح
أنا طول عمري فاكر إن أبويا هو الراجل اللي مات وأنا عندي عشر سنين.
مريم همست
مش أبوك؟
ماجدة غطت وشها بإيديها.
سامحني يا ابني
حازم انفجر
مين أبويا؟!
ماجدة ما قدرتش ترد.
الدكتور هو اللي قال
التحليل القديم أشار إلى إن والدك البيولوجي شخص آخر.
حازم رجع خطوة.
مين؟
ماجدة قالت وهي بتعيط
كريم.
كريم اتجمد.
مريم بصت له.
كريم؟!
ماجدة هزت رأسها.
لأ مش كريم ابنك.
كريم قال
أمال مين؟
ماجدة رفعت عينيها ببطء.
أبوك الحقيقي هو أبو كريم.
العيادة كلها سكتت.
مريم حست إن عقلها توقف.
حازم بص لكريم.
كريم بص لحازم.
والاتنين لأول مرة يفهموا إن السر اللي اتخبى سنين كان أكبر من خيانة مرام وتحويلات الفلوس.
حازم قرب من أمه.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
ماجدة هزت رأسها.
من يوم ولادتك.
وسكتي؟
كنت خايفة أخسر كل حاجة.
حازم ضحك ضحكة موجوعة.
فخسرتيني أنا.
مريم كانت لسه بتحاول تستوعب، لكن فجأة افتكرت حاجة.
التحويلات.
الذهب.
الشقة.
رفعت عينيها لحازم.
استنى
إيه؟
كل الفلوس اللي دفعتها لمرام
حازم سكت.
كانت مقابل سكوتها عن الحمل؟
أيوه.
والشقة؟
عشان تفضل بعيدة عن كريم.
والدهب؟
جزء من الاتفاق.
مريم هزت رأسها.
طب ال ألف اللي حولتهم لأمك؟
حازم ما ردش.
مريم قربت منه.
دي كانت مقابل إيه؟
حازم بص لأمه.
ماجدة بدأت تبكي.
وهنا قال كريم
قول لها يا حازم.
حازم غمض عينيه.
ال ألف كانوا مقابل إن أمي تسلمنا نسخة من التحليل.
مريم اتصدمت.
يعني التحليل كان معاها؟
أيوه.
فين؟
ماجدة قالت بصوت ضعيف
مش معايا دلوقتي.
مريم سألت
أمال فين؟
قبل ما تجاوب، سمعوا صوت رسالة وصلت لموبايل حازم.
فتحها.
قرأها.
وفجأة وشه اتغير.
مريم خطفت الموبايل منه.
الرسالة كانت من رقم مجهول
لو عايزين تشوفوا التحليل الأصلي تعالوا الليلة الساعة 12 على المخزن القديم. ولو الشرطة وصلت قبلكم، الملف هيتحرق.
وتحت الرسالة صورة واحدة.
صورة التحليل الأصلي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الاسم المكتوب أسفل النتيجة.
اسم الأب البيولوجي لحازم لم يكن الرجل الذي قالت ماجدة إنه والده.
كان اسم شخص آخر تمامًا.
شخص تعرفه مريم جيدًا.
شخص كانت بتشوفه كل أسبوع تقريبًا
وكان واحدًا من أقرب الناس للعيلة مريم فضلت باصة للاسم الموجود في الصورة، ومش قادرة تستوعب اللي عينيها شايفاه.
قرأت الاسم مرة
واتنين
وتلاتة.
وبعدين رفعت عينيها لحازم.
إنت متأكد إنك عايز تعرف؟
حازم مد إيده للموبايل.
وريني.
مريم سحبته بعيد.
لأ الأول لازم تفهم إن اللي مكتوب هنا ممكن يهدّ كل حاجة.
حازم رد بصوت مبحوح
حياتي اتهدت من سنتين يا مريم. مفيش حاجة هتوجع أكتر.
ناولته الموبايل.
قرأ الاسم.
وشه فقد لونه.
مستحيل
كريم قرب منه.
مين؟
حازم ما ردش.
كريم خطف الموبايل.
وأول ما شاف الاسم، شهق
عمي؟!
مريم اتجمدت.
الاسم كان اسم عم حازم وكريم شوقي.
الرجل اللي كان دايمًا بيتعامل معاه حازم على إنه أخوه الكبير، واللي كان موجود في كل مناسبات العيلة، واللي كانت ماجدة بتعتبره أقرب شخص ليها بعد ولادها.
حازم بص لأمه
قوليلي إن الورقة دي مزورة.
ماجدة انهارت على الكرسي.
مش مزورة.
كريم رجع خطوة.
يعني عمي هو أبو حازم؟
ماجدة هزت رأسها وهي بتعيط.
أيوه.
حازم فضل ساكت.
ثم قال
وإنتِ كنتِ عارفة من يوم ما اتولدت؟
أيوه.
وهو كان عارف؟
ماجدة ما ردتش.
حازم صرخ
كان عارف ولا لأ؟!
الدكتور سامح قال بهدوء
كان عارف.
حازم حط إيده على دماغه.
وعشان كده
مريم قربت منه.
عشان كده إيه؟
حازم بص لها.
عشان كده عمي كان دايمًا بيتدخل في حياتي.
مريم افتكرت فجأة حاجات صغيرة كانت بتعتبرها عادية.
شوقي كان دايمًا بيسأل عن شغل حازم.
كان عارف مواعيد سفره.
وكان أول واحد بيقترح عليه مشاريع جديدة.
وكان هو اللي رشح له الشركة اللي شغال فيها.
والأغرب
كان هو اللي نصحه من سنتين إنه يساعد مرام ماليًا.
مريم همست
يبقى هو اللي كان بيمول الموضوع؟
حازم هز رأسه ببطء.
مش هو اللي كان بيمول.
مريم بصت له.
أمال مين؟
حازم فتح تطبيق البنك على موبايله، وورّاها حساب التحويلات.
التحويلات كانت من حسابي لكن الفلوس أصلًا كانت بتوصلني من حساب شركة عمي.
مريم شهقت.
يعني كل الفلوس اللي دفعتها لمرام
كانت فلوسه.
كريم قال
ليه؟
حازم بص له.
عشان يضمن إن الحقيقة تفضل مدفونة.
ماجدة بدأت تبكي بصوت مسموع.
أنا غلطت.
مريم بصت لها بحدة.
غلطتي؟!
ثم أشارت إلى حازم.
إنتِ خليتي ابنك يعيش سنتين وهو فاكر إنه خاين لمراته!
وأشارت لمرام.
وخليتيها عايشة في خوف!
ثم لكريم
وخليتيه يجهل الحقيقة!
لكنها توقفت.
لأن سؤالًا واحدًا كان لسه بلا إجابة.
طب إيه علاقة حازم بالموضوع أصلًا؟ ليه هو اللي يشيل كل ده؟
حازم سكت.
ثم قال
لأن عمي هددني.
هددك بإيه؟
قال لي لو اتكلمت هيكشف حاجة عنك.
مريم اتصدمت.
عني أنا؟
حازم هز رأسه.
أيوه.
مريم قربت منه.
إيه؟
حازم ما ردش.
مريم صرخت
إيه اللي عمي كان يعرفه عني؟!
حازم قال بصوت منخفض
حاجة حصلت قبل جوازنا.
مريم بدأت تحاول تفتكر.
قبل جوازها بحازم
المستشفى
التحاليل
شوقي
وفجأة افتكرت.
من حوالي أربع سنين، قبل جوازها بشهور، كانت عملت حادثة بسيطة بالعربية.
وقتها نقلوها للمستشفى.
لكن الموضوع انتهى بسرعة.
أو هكذا كانت فاكرة.
مريم بصت للدكتور سامح.
إنت كنت موجود يوم الحادثة؟
الدكتور سكت.
وهنا مريم فهمت.
يا نهار أبيض
الدكتور قال
كنت الطبيب المناوب.
وإنت عارف؟
عارف جزء من الحقيقة.
إيه الجزء؟
الدكتور فتح ملفًا آخر.
يومها، اتعمل لك تحليل دم بالخطأ بدل مريضة تانية.
مريم عقدت حاجبيها.
وبعدين؟
الدكتور قال
النتيجة أظهرت حاجة كان لازم تتراجع فورًا.
إيه؟
الدكتور نظر لحازم.
ثم قال
إن فيه معلومة في ملفك الطبي القديم مش متوافقة مع بيانات ولادتك.
مريم شعرت بالدوار.
يعني إيه؟
وقبل أن يجيب، انطفأت أنوار العيادة فجأة.
الكل سكت.
ثم سمعوا صوت خطوات في الخارج.
خطوة
خطوة
ثم توقف الصوت أمام الباب.
مقبض الباب اتحرك.
حازم همس
هو وصل.
مريم سألت
مين؟
الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل في أواخر الخمسينات، مرتديًا بدلة داكنة.
مريم عرفته فورًا.
شوقي.
وقف أمامهم بهدوء، وبص لحازم.
كان لازم تعرف الحقيقة يومًا ما.
حازم اندفع ناحيته
إنت أبويا؟
شوقي ما ردش.
مريم بصت له.
وإيه علاقتك بيا أنا؟
شوقي حول عينيه ناحيتها.
ولأول مرة، ظهر الخوف على وشه.
وقال
إنتِ مش البنت اللي فاكرة إنك هي.
مريم تجمدت.
إيه؟
شوقي قال
يوم ولادتك حصل خطأ في المستشفى.
ثم بص لحازم.
والحقيقة اللي خبيتها عنكم سنين
سكت لحظة.
مريم وحازم اتبدلوا عند الولادة.
مريم شهقت.
حازم بص له كأنه مش فاهم.
يعني إيه اتبدلنا؟
شوقي قال
يعني يا حازم
مريم مش مجرد مراتك.
سكت.
ثم أكمل
مريم أختك بالدم مريم حسّت إن الأرض اختفت من تحت رجليها.
أختي؟!
الكلمة خرجت منها بصعوبة.
حازم كان واقف مكانه، وشه أبيض، ومش قادر ينطق.
كريم بص لشوقي بغضب
إنت بتقول إيه؟! إنت عايز تدمّرهم أكتر؟!
شوقي رد بهدوء
أنا مش جاي أدمّر حد. أنا جاي أوقف الكذبة.
مريم هزت رأسها بعنف.
لأ لأ، الكلام ده مستحيل.
شوقي حط ملف على المكتب.
اعملي تحليل DNA بنفسك.
مريم بصت للملف، لكن إيدها ما اتحركتش.
حازم هو اللي أخده.
فتح أول ورقة.
ثم الثانية.
ثم رفع عينيه بصدمة.
التحليل ده متعمل إمتى؟
شوقي قال
من أربع سنين.
حازم صرخ
أربع سنين؟!
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
عرفت بعدها بشهر.
مريم قربت منه.
وإيه اللي خلاك متأكد؟
شوقي أشار للملف.
لأن فيه تحليل نسب اتعمل من
متابعة القراءة