جمبري حكايات_ميراا حصري
المحتويات
ممنوع زيارات كتير.
وهي صدقته.
لكن لما فتحت ألبوم الصور، لقت حاجة ما افتكرتهاش.
صورة التقطتها بالصدفة يومها.
حازم واقف قدام المستشفى
ومعه مرام.
لوحدهم.
مريم قربت الصورة.
وكان فيه شخص ثالث واقف بعيد عنهم.
رجل لابس بالطو أبيض.
كبّرت الصورة.
وتجمدت.
الدكتور سامح.
طبيب كانت تعرف اسمه كويس.
لأنه كان هو نفسه الطبيب اللي تابع حملها قبل كده.
مريم حست بدوخة.
هو إيه اللي كان بيعمله هناك؟
وفي اللحظة دي، الموبايل اهتز في إيدها.
رسالة جديدة.
من نفس الرقم.
روحي للدكتور سامح. هو الوحيد اللي عنده أول جزء من الحقيقة.
مريم ما استنتش.
الصبح، أول ما حازم خرج للشغل، لبست ونزلت.
راحت للمستشفى القديم.
دخلت الاستقبال وسألت عن الدكتور سامح.
الموظفة بصت لها وقالت
الدكتور سامح مبقاش هنا من سنة تقريبًا.
مريم اتصدمت.
طب تعرفي ألاقيه فين؟
الموظفة ترددت لحظة.
وبعدين كتبت لها عنوان على ورقة.
هو فتح عيادة صغيرة في مدينة نصر.
مريم شكرتها وخرجت.
بعد ساعة، كانت قاعدة قدام الدكتور سامح.
أول ما شافها، وشه اتغير.
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين قال
أنا كنت مستني اليوم ده.
مريم بلعت ريقها.
مستني إيه؟
الدكتور بص للباب، وقفل الملف اللي قدامه.
قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن اللي هقولهولك ممكن يغير كل اللي إنتِ فاكرة عن جوازك.
مريم ردت من غير تردد
أنا عايزة الحقيقة.
الدكتور فتح درج مكتبه.
طلع ملف بني قديم.
وحطه قدامها.
ده ملف من سنتين.
مريم مدت إيدها.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقرير طبي.
قرأت الاسم.
ثم التاريخ.
ثم السبب.
وفجأة شهقت.
لأ
الدكتور سامح قال بهدوء
أيوه يا مريم.
بس ده مستحيل!
للأسف هو اللي حصل.
إيدها بدأت تترعش.
طب ليه حازم مخبى ده عني؟
الدكتور سكت.
وبعدين قال
لأن الموضوع مش متعلق بمرام لوحدها.
مريم رفعت عينيها له.
يعني إيه؟
الدكتور أخذ نفسًا عميقًا.
يوم 18 يونيو 2024، مرام دخلت المستشفى في حالة طارئة.
وأنا مالي؟
إنتِ مالكيش علاقة بالموضوع بشكل مباشر.
سكت لحظة.
لكن حازم وأمه كانوا هناك قبل وصولها بدقائق.
مريم قالت بصوت منخفض
وماللي حصل؟
الدكتور فتح صفحة تانية.
مرام كانت حامل.
مريم اتجمدت.
حامل؟
أيوه.
وشها اصفر.
من كريم؟
الدكتور ما ردش.
ومريم فهمت من سكوته إن الإجابة أخطر من أي كلمة.
همست
الطفل كان ابن مين؟
الدكتور سامح بص لها مباشرة.
دي بالضبط الحاجة اللي حاولوا يدفنوها من سنتين.
مريم قامت من مكانها.
قولّي!
الدكتور قال
الطفل ما كانش ابن كريم.
مريم حطت إيدها على فمها.
يبقى ابن مين؟
قبل ما يرد، موبايل الدكتور رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قفل المكالمة فورًا.
لكن بعدها بثواني، قال جملة خلت مريم تحس إن الدنيا بتلف بيها
حازم عرف إني هقابلك.
مريم بصت له برعب.
إزاي؟
الدكتور رد
لأن الشخص اللي بعتلك الرسائل مش الشخص الوحيد اللي كان بيراقبك.
وفجأة
صوت خبط شديد على باب العيادة.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
الدكتور قام بسرعة وقفل الملف.
مريم همست
مين؟
الدكتور بص لها وقال
لو دخل الشخص اللي أنا متوقعه متقوليش إنك شوفتي الملف.
الباب اتفتح.
ودخلت امرأة.
مريم أول ما شافتها، فقدت القدرة على الكلام.
كانت حماتها الحاجة ماجدة.
لكن المفاجأة الحقيقية إن ماجدة ما جتش لوحدها.
كان معاها مرام.
مرام كانت ماسكة في إيدها ظرف أبيض.
وبصت لمريم وقالت بهدوء مخيف
واضح إنك وصلتي للحقيقة أسرع مما توقعنا.
مريم رجعت خطوة لورا.
إنتوا عايزين مني إيه؟
مرام ابتسمت.
وحطت الظرف على المكتب.
قبل ما تسألي عن حازم
فتحت الظرف.
طلعت منه ورقة.
ومدت إيدها لمريم.
اسألي نفسك الأول
ليه جوزك كان بيدفع فلوس لمرام كل شهر؟
مريم بصت للورقة.
واللحظة اللي قرأت فيها أول سطر
اتكسرت جواها آخر ذرة ثقة كانت لسه باقيالها.
لأن الورقة كانت
إقرارًا موقعًا من حازم نفسه.
وفي أسفل الورقة جملة واحدة
أوافق على تحمل جميع تكاليف الطفل حتى بلوغه سن الحادية والعشرين.
مريم رفعت عينيها ببطء.
طفل مين؟
ماجدة قالت
ابن حازم.
سكتت العيادة كلها.
لكن مرام هزت رأسها وقالت
لا يا حاجة
وبصت لمريم مباشرة
ده مش ابن حازم.
ثم ابتسمت ابتسامة غامضة.
ودي كانت أكبر كذبة في العيلة كلها مريم فضلت واقفة مكانها، كأن الكلام نزل عليها صدمة ورا صدمة.
بصت لماجدة، وبعدين لمرام، وبعدين للدكتور سامح.
يعني إيه مش ابن حازم؟!
مرام قعدت بهدوء، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
يعني إن حازم كان بيدفع الفلوس دي كلها عشان يحمي سر مش عشان يحبني.
مريم ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
يحمي سر؟ سنتين وهو بيحول لك مئات الآلاف ويشتري لك دهب وشقة وعايزاني أصدق إن ده كله ملوش علاقة بيك؟
مرام بصت للأرض.
أنا ما طلبتش منه حاجة.
ماجدة تدخلت بسرعة
مرام كانت مجبرة.
مريم لفت لها.
مجبرة على إيه؟!
ماجدة سكتت.
الدكتور سامح هو اللي رد
على السكوت.
مريم بصت له.
عن إيه؟
الدكتور فتح الملف القديم، وطلع ورقة تحليل.
يوم ما مرام دخلت المستشفى، كان فيه حمل بالفعل.
مريم قربت منه.
وإيه اللي حصل للحمل؟
الدكتور اتردد.
الحمل انتهى.
مريم تنفست براحة غريبة، لكنها ما لحقتش تستوعب حتى، لأن الدكتور كمل
لكن قبل ما ينتهي، اتعمل تحليل خاص للحمض النووي.
مريم اتجمدت.
ليه؟
لأن كان فيه شك في هوية الأب.
ماجدة قالت بعصبية
الدكتور، كفاية!
الدكتور رد بحزم
إنتِ اللي طلبتي مني أقول الحقيقة لو مريم وصلت للملف.
مريم بصت لماجدة.
إنتِ اللي طلبتي منه؟
ماجدة ما ردتش.
مريم رجعت للدكتور
نتيجة التحليل كانت إيه؟
الدكتور فتح ورقة تانية.
لكن قبل ما يديها لها، قال
النتيجة أثبتت إن الطفل ما كانش ابن حازم.
مريم همست
طب ابن مين؟
الدكتور بص لمرام.
مرام بدأت تبكي.
أنا كنت عايزة أقول الحقيقة من أول يوم.
مريم صرخت
الحقيقة إيه؟!
مرام رفعت عينيها.
الطفل كان ابن
وقبل ما تكمل، صوت ماجدة دوّى في العيادة
كريم.
مريم اتصدمت.
كريم؟!
مرام هزت رأسها وهي بتعيط.
أيوه.
بس كريم جوزك!
عارفة.
يبقى ليه حازم كان بيدفع لك؟!
مرام مسحت دموعها.
لأن كريم ما كانش عارف.
مريم حست إنها دخلت متاهة.
يعني جوزك ما كانش عارف إنك حامل منه؟
مرام قالت
كريم كان مسافر دبي وقتها وأنا كنت خايفة لو عرف، يقتلني.
مريم بصت لماجدة.
وإنتِ؟
ماجدة ردت بصوت مكسور
أنا عرفت.
وعرفتي وسكتي؟
كنت بحاول أحمي ابني.
مريم قربت منها.
أي ابن؟ حازم؟ ولا كريم؟
ماجدة سكتت.
وهنا فهمت مريم إن فيه جزء ناقص.
جزء أخطر.
إنتِ كنتِ بتحمي حازم من إيه؟
ماجدة بصت للدكتور.
الدكتور قال
مريم لازم تعرفي إن حازم ما كانش عارف كل الحقيقة.
مريم اتصدمت.
يعني إيه؟
هو كان فاكر إن الطفل ابنه.
وإنتوا سيبتوه يصدق كده؟
الدكتور هز رأسه.
لأن نتيجة التحليل الأصلية اختفت.
مريم شهقت.
اختفت إزاي؟
الدكتور أشار للملف.
دي نسخة من التقرير اللي احتفظت بيها بعيد عن المستشفى.
والنسخة الأصلية؟
الدكتور بص لماجدة.
أمه أخدتها.
مريم لفتت لماجدة.
إنتِ سرقتي التحليل؟
ماجدة قالت
أخدته عشان أمنع فضيحة.
فضيحة؟! وإنتِ عملتي إيه بدلها؟
ماجدة سكتت.
مريم بدأت تربط الخيوط.
التحويلات
الدهب
الشقة
ال ألف
ثم قالت ببطء
حازم كان بيدفع لمرام عشان يضمن إنها تفضل ساكتة.
مرام هزت رأسها.
أيوه.
وحماتي كانت بتاخد فلوس كمان.
ماجدة قالت
أنا ما أخدتش الفلوس لنفسي.
مريم ضحكت بمرارة.
أمال لمين؟
ماجدة ما ردتش.
مريم كررت
لمين يا حاجة ماجدة؟
وفجأة
موبايل مرام رن.
بصت للشاشة، وشها اتغير.
مريم لاحظت.
مين؟
مرام ما ردتش.
مريم خطفت الموبايل من إيدها.
الاسم الظاهر على الشاشة كان
كريم.
مريم بصت لمرام.
كريم رجع من دبي؟
مرام بدأت تترعش.
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة منه
أنا عرفت كل حاجة. ومتقلقيش المرة دي مش هسكت.
مريم بصت للرسالة.
وبعدين لماجدة.
ثم للدكتور.
وفجأة فهمت إن كل اللي حصل لحد دلوقتي كان مجرد بداية.
لكن قبل ما تسأل، وصلتها رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة قديمة.
صورة من يوم دخول مرام المستشفى.
حازم واقف جنبها.
ماجدة واقفة بعيد.
والدكتور سامح موجود.
لكن في خلفية الصورة
كان فيه شخص رابع.
شخص المفروض إنه مستحيل يكون موجود في مصر وقتها.
مريم قربت الصورة من عينيها.
وبصوت مرتعش قالت
ده كريم.
مرام شهقت.
مستحيل!
مريم قلبت الصورة.
على ظهرها كان مكتوب بخط اليد
لو عايزة تعرفي ليه كريم كان موجود في المستشفى رغم إنهم قالوا إنه في دبي اسألي حازم عن ليلة 18 يونيو.
وفي اللحظة نفسها، باب العيادة اتفتح بعنف.
دخل كريم.
وشه كان غاضب بشكل عمر مريم ما شافته قبل كده.
بص لمرام.
ثم لأمه.
ثم لحازم الذي كان واقفًا خلفه عند باب العيادة.
مريم اتجمدت.
حازم كان هناك طوال الوقت.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
واضح إنكم قررتوا تعرفوها كل حاجة من غيري حازم دخل العيادة وقفل الباب وراه بهدوء.
الهدوء ده كان أخوف من أي صريخ.
مريم بصت له، وبعدين لكريم، وبعدين لمرام.
إنت كنت عارف إني هنا؟
حازم ابتسم ابتسامة صغيرة.
طبعًا.
من إمتى؟
من أول ما خرجتي من البيت.
مريم حسّت إن جسمها كله برد.
يعني إنت كنت بتراقبني؟
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة.
تحميني من مين؟ منك؟
كريم اندفع ناحيته، لكن الدكتور سامح وقف بينهم.
محدش هيتحرك.
كريم صرخ
سنتين وأنا عايش وأنا مش فاهم حاجة! كل واحد فيكم كان بيلعب بيا!
مرام انهارت في الكرسي.
كريم، أنا كنت خايفة
خايفة؟!
كريم بص لها بعينين مليانين وجع.
متابعة القراءة