سليم بقلم ملك أحمد

لمحة نيوز

فين كنت؟
الصوت رد
كنت قريب منك أكتر مما تتخيل.
ثم انقطع الاتصال.
سليم نزل الموبايل ببطء.
ليلى قالت
قال إيه؟
سليم بص لها، لكن قبل ما يجاوب...
سمعوا صوت حاجة وقعت في آخر الممر.
لفوا بسرعة.
مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أسود.
سليم قرب منه، انحنى وأخده.
فتح الظرف.
أول ما شاف الصورة اللي جواه، وشه اتجمد.
ليلى قالت بقلق
الصورة دي لمين؟
سليم ما ردش.
ليلى خطفت الصورة من إيده.
ولما شافتها...
شهقت.
الصورة كانت ليها هي.
والأغرب؟
كانت الصورة متاخدة من قدام بيتها... صباح نفس اليوم.
وفي ظهر الصورة مكتوب بخط واضح
لو عايز ليلى تفضل بخير... ابعد عنها قبل منتصف الليل الفصل الخامس عشر
سليم سحب ليلى بسرعة ناحية ممر جانبي بعيد عن ضوضاء المؤتمر.
أول ما وصلوا لمكان هادي، ليلى سحبت إيدها منه وقالت بتوتر
سليم... إيه اللي بيحصل؟ ومين الشخص اللي قلت عليه هو رجع؟
سليم فضل ساكت ثواني.
بعدين بص لها وقال
الشخص ده كان السبب في أسوأ فترة في حياتي.
ليلى قربت منه
مين؟
سليم تنهد وقال
أخويا.
ليلى اتصدمت.
أخوك؟!
هز راسه.
أيوه... أخويا اللي اختفى من سبع سنين.
واختفى ليه؟
سليم بص للأرض، وكأنه بيحاول يختار كلامه.
لأنه اتهم في قضية كبيرة... والكل افتكر إنه هرب.
ليلى همست
وإنت؟
أنا الوحيد اللي صدقت إنه بريء.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
لكن قبل ما يختفي، حصلت حاجة محدش يعرف عنها حاجة.
ليلى قلبها دق أسرع.
إيه؟
سليم رفع عينيه لها
أخويا سلّمني سر... وقال لي لو في يوم رجع، ما أثقش في أي حد حواليا.
ليلى ابتلعت ريقها.
يعني عشان كده كنت خايف؟
قبل ما يرد، تليفون سليم رن.
رقم مجهول.
سليم بص للشاشة، وملامحه اتغيرت.
رد
ألو؟
جاله صوت رجولي هادي
مبروك يا دكتور... التكريم كان جميل.
سليم اتجمد.
إنت مين؟
الصوت ضحك
أنا الشخص اللي كنت مستنيه من سبع سنين.
ليلى قربت منه وهي بتحاول تسمع.
سليم قال بعصبية
لو إنت هو... قول لي فين كنت؟
الصوت رد
كنت قريب منك أكتر مما تتخيل.
ثم انقطع الاتصال.
سليم نزل الموبايل ببطء.
ليلى قالت
قال إيه؟
سليم بص لها، لكن قبل ما يجاوب...
سمعوا صوت حاجة وقعت في آخر الممر.
لفوا بسرعة.
مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أسود.
سليم قرب منه، انحنى وأخده.
فتح الظرف.
أول ما شاف الصورة اللي جواه، وشه اتجمد.
ليلى قالت بقلق
الصورة دي لمين؟
سليم ما ردش.
ليلى خطفت الصورة من إيده.
ولما شافتها...
شهقت.
الصورة كانت ليها هي.
والأغرب؟
كانت الصورة متاخدة من قدام بيتها... صباح نفس اليوم.
وفي ظهر الصورة مكتوب بخط واضح
لو عايز ليلى تفضل بخير... ابعد عنها قبل منتصف الليل الفصل السادس عشر
إيد ليلى بدأت تترعش وهي ماسكة الصورة.
بصت لسليم وقالت بصوت مخنوق
حد كان بيراقبني؟
سليم خطف الصورة
منها، وملامحه اتحولت لغضب شديد.
من إمتى وإنتِ حاسة إن حد بيتابعك؟
ليلى هزت راسها
مش عارفة... بس من كام يوم كنت بحس إن في عربية سودا بتظهر قدام الشغل أكتر من مرة.
سليم اتجمد.
وإنتِ ما قولتيليش؟
مكنتش متأكدة!
سليم بص حواليه، وبعدها مسك إيدها.
من اللحظة دي، متبعديش عني.
ليلى بصت له
بس التهديد بيقول إنك تبعد عني.
سليم رد فورًا
وعلشان كده بالذات مش هبعد.
ليلى قلبها دق بسرعة.
لكن قبل ما تقول أي كلمة، سمعوا صوت خطوات جاية من آخر الممر.
سليم وقف قدام ليلى، يحاول يحجبها بجسمه.
ظهر دكتور عادل.
قال بهدوء
أخيرًا لقيتكم.
سليم بص له بحدة
كنت بتدور علينا ليه؟
عادل رفع حاجبه
المؤتمر خلص تقريبًا، وليلى قاعدة لوحدها في ممر بعيد... طبيعي أقلق عليها.
ليلى بصت له باستغراب.
أنا مش لوحدي.
عادل بص لسليم، وبعدها ابتسم ابتسامة قصيرة.
واضح.
سليم قرب منه وقال
عادل... إنت تعرف حاجة عن الظرف ده؟
ابتسامة عادل اختفت.
ظرف إيه؟
سليم أخرج الصورة وحطها قدامه.
أول ما عادل شافها...
اتغير لون وشه للحظة.
ليلى لاحظت.
إنت تعرف الصورة دي؟
عادل حاول يتمالك نفسه
لأ.
سليم مسكه من ذراعه.
متكدبش.
عادل سحب إيده بعنف
إبعد عني!
وفجأة، وقع منه شيء صغير من جيبه.
مفتاح.
ليلى انحنت ورفعته.
بصت له وقالت
المفتاح ده بتاع إيه؟
عادل اتوتر جدًا.
سليم مد إيده
هاته.
لكن عادل سبقه وخطفه منها.
وقال
مالكوش دعوة.
سليم ضيق عينيه.
ليه حاسس إن المفتاح ده له علاقة بكل اللي بيحصل؟
عادل سكت.
وفي اللحظة دي، تليفون ليلى رن.
رقم غير مسجل.
فتحت الخط.
مفيش كلام.
بس كان فيه صوت أنفاس.
ليلى قالت
ألو؟
الصوت رد بهدوء
متثقيش في عادل.
ليلى بصت لعادل.
مين؟
الصوت قال
ولو عايزة تعرفي الحقيقة عن سليم... تعالي لوحدك على العنوان اللي هبعتهولك.
وفجأة وصلت رسالة.
ليلى فتحتها.
عنوان قديم... ومعاه جملة واحدة
هنا بدأت الحكاية... وهنا هتعرفي ليه سليم خبي عنك الحقيقة.
رفعت ليلى عينيها لسليم.
كان واقف قدامها، وعينيه مليانة خوف.
قالت بصوت ضعيف
سليم... إنت مخبي عني إيه؟
سليم سكت.
ولأول مرة...
ليلى شافت في عينيه حاجة عمرها ما شافتها قبل كده.
الخوف الفصل السابع عشر
ليلى فضلت باصة لسليم، مستنية منه كلمة واحدة.
إنت مخبي عني إيه يا سليم؟
سليم قرب منها، لكن ليلى رجعت خطوة لورا.
متقربش... جاوبني الأول.
سليم سكت لحظات، وبعدين قال
المكان اللي في الرسالة... أنا عارفه.
ليلى اتصدمت.
عارفه إزاي؟
لأنه كان بيت أبويا زمان.
ليلى شهقت
بيت أبوك؟!
هز راسه.
أيوه. والمكان ده بالذات... حصلت فيه الحكاية اللي قلبت حياتنا كلها.
دكتور عادل كان واقف بعيد، ساكت بشكل غريب.
ليلى لاحظته وبصت له.
وإنت؟ إنت ليه ساكت؟
عادل رد بسرعة
ماليش علاقة.
سليم لف له
بالعكس... إنت أكتر واحد ليك علاقة.
عادل اتوتر.
قصدك إيه؟
سليم أخرج الموبايل وفتح صورة الظرف قدامه.
المفتاح اللي وقع منك من شوية... نفس شكل المفتاح اللي كان عند أخويا.
عادل اتجمد.
ليلى بصت له بعدم تصديق.
يعني إنت تعرف أخوه؟
عادل ما ردش.
سليم قرب منه خطوة
قول الحقيقة يا عادل.
عادل ضحك ضحكة قصيرة متوترة
وإنت متأكد إنك عايز تسمعها؟
ليلى قالت
أيوه.
عادل بص لسليم، وبعدين قال
أخوك ما اختفاش زي ما إنت فاكر.
سليم اتجمد.
إيه؟
هو كان هنا... طول السنين دي.
سليم مسكه من ياقة بدلته
بتتكلم عن إيه؟!
عادل دفعه بعيدًا وقال
أنا بقولك الحقيقة!
ليلى كانت مذهولة.
طيب فين هو؟
عادل سكت.
سليم صرخ
فين أخويا؟!
عادل بص ناحية ليلى وقال
اسألوه هو.
ليلى بصت لسليم.
هو مين؟
سليم ما ردش.
عادل ابتسم ابتسامة غامضة وقال
الشخص اللي بيحاول يحميكي من بعيد... مش عايز يقتلك يا ليلى.
سليم اتوتر.
عادل...
هو عايزك تعرفي الحقيقة.
ثم اقترب من ليلى وقال
بس لو رحتي للعنوان ده... هتعرفي إن الشخص اللي وثقتي فيه أكتر من أي حد... كان مخبي عنك أكبر سر.
ليلى بصت لسليم بعيون مليانة شك.
إنت كنت بتعرفني قبل ما نتقابل؟
سليم سكت.
ليلى شهقت
سليم... رد عليا!
وأخيرًا قال بصوت منخفض
أيوه.
سكتت ليلى تمامًا.
سليم أكمل
أنا كنت عارفك قبل ما إنتِ تعرفيني.
ليلى رجعت خطوة، وقلبها اتقبض.
من إمتى؟
سليم رفع عينيه لها وقال
من اليوم اللي حصلت فيه الحادثة...
وقبل ما يكمل، صوت انفجار قوي دوّى خارج المبنى.
الزجاج اهتز.
الناس صرخت.
وسليم اندفع فورًا ناحية ليلى، وحاوطها بجسمه.
وبعد ثواني...
وصلت رسالة جديدة على موبايلها
لو عايزة تعرفي مين سليم بجد... تعالي للبيت قبل منتصف الليل.
وتحت الرسالة صورة قديمة.
ليلى فتحتها...
واتجمدت مكانها.
كانت صورة لسليم وهو شاب...
واقف جنب ليلى نفسها وهي طفلة الفصل الثامن عشر
ليلى فضلت ماسكة الموبايل، وعينيها ثابتة على الصورة.
وشها شحب.
دي... أنا؟
سليم بص للصورة، وسكت.
ليلى رفعت عينيها له
إنت كنت تعرفني وأنا صغيرة؟
سليم قرب منها وقال بهدوء
أيوه.
ليه؟
سليم تنهد.
لأن أبوكي وأبويا كانوا أصحاب زمان.
ليلى هزت راسها بعدم تصديق.
طب ليه عمرك ما قلتلي؟
لأنك كنتِ ناسية كل حاجة.
ناسية إيه؟
سليم سكت.
ليلى صرخت
سليم! أنا تعبت من الأسرار! كل شوية تطلعلي حاجة جديدة!
عادل وقف بعيد، وقال بنبرة باردة
يمكن حان الوقت تعرفي كل الحقيقة.
سليم لف له
اخرس يا عادل.
عادل ابتسم
لسه خايف تقولها؟
ليلى بصت بينهم
تقول لي إيه؟
عادل رد
إن والدك ما ماتش بسبب الحادثة اللي إنتِ فاكرة إنها حصلت.
ليلى اتجمدت.
إيه؟
سليم قفل عينيه للحظة.
عادل كمل
أبوكي كان شاهد على حاجة خطيرة جدًا... وعشان كده اتعرض للتهديد.
ليلى بصت لسليم
وإنت كنت عارف؟
سليم هز راسه ببطء.
كنت عارف جزء من الحقيقة.
وجزء تاني؟
معرفتوش غير بعد
تم نسخ الرابط