أفراد العيلة حكايات_ميراا حصري
المحتويات
وإنت هتفضل هنا.
منصور ضحك.
فاكر إنك تقدر تمنعني؟
بدر أشار للحراس.
خدوه.
رجال بدر اتحركوا، لكن منصور فجأة رفع إيده.
استنى.
ثم بص لبدر وقال
لو حبستني، مش هتعرف مين مستنيك هناك.
بدر سكت.
منصور كمل
أبوك ما اتصلش بيك عشان يشوف مريم.
أمال ليه؟
عشان ياخد منها حاجة.
مريم بصت له.
إيه؟
منصور قال
المفتاح.
مريم عقدت حاجبيها.
مفتاح إيه؟
منصور ابتسم.
إنتِ معاكي من غير ما تعرفي.
فاطمة شهقت.
منصور!
بدر بص لأمه.
أمي... إيه المفتاح ده؟
فاطمة غمضت عينيها.
ثم قالت
السلسلة اللي مريم لابساها.
مريم لمست السلسلة حول رقبتها.
كانت سلسلة فضية قديمة، فيها قلادة صغيرة على شكل مفتاح.
دي؟
فاطمة هزت رأسها.
أبوكي الحقيقي اداها لك قبل ما يموت.
مريم بدأت تفتكر.
كانت طفلة وقتها، ورجل غريب في المستشفى وضع السلسلة في إيدها وقال
خليها معاكي مهما حصل.
بدر قال
والمفتاح بيفتح إيه؟
فاطمة ردت
خزنة.
فين؟
تحت البيت القديم.
بدر سكت لحظة.
البيت القديم...
المكان اللي أبوه كان بيمنع أي حد يقرب منه.
قال
ليه ما قلتيليش؟
فاطمة بصت له بحزن.
لأن أبوك أمرني ما أقولش.
بدر شد فكه.
أبويا اللي بتقولي إنه مات؟
فاطمة لم ترد.
وفجأة سمعوا صوت سيارة أمام القصر.
بدر التفت للحارس.
مين وصل؟
الحارس قال
عربية سوداء يا بدر بيه.
بدر اقترب من النافذة.
ثم تجمد.
رجل نزل من السيارة.
كان شعره أبيض، ووجهه أكبر سنًا مما يتذكره بدر في الصور القديمة.
لكن ملامحه...
لم تكن تحتاج إلى دليل.
بدر همس
أبويا.
مريم وقفت بجانبه.
الرجل رفع رأسه ناحية القصر.
ثم ابتسم.
بدر فتح الباب الرئيسي وخرج.
وقف الرجل أمامه.
ثواني طويلة مرت من غير كلمة.
ثم قال
كبرت يا بدر.
بدر لم يتحرك.
إنت عايش.
الرجل قال
أيوه.
ليه عملت كده؟
عشان أحميك.
بدر ضحك بمرارة.
تحميني؟ سيبتني أعيش عشرين سنة وأنا فاكر إنك ميت!
الرجل بص لمريم.
وهي السبب.
مريم اتراجعت خطوة.
بدر وقف أمامها.
متبصلهاش كده.
الرجل قال
مريم كانت أهم حاجة لازم أحميها.
بدر سأله
من مين؟
الرجل نظر خلفه.
إلى منصور.
ثم قال
من كل اللي موجودين في القصر ده.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت فاطمة من الداخل
بدر... ما تثقش فيه.
بدر التفت لها.
فاطمة كانت واقفة عند الباب ودموعها في عينيها.
أبوك ما رجعش عشان يحميكم.
ثم نظرت إلى الرجل وقالت
هو رجع عشان ينتقم.
الرجل ابتسم.
وقال بهدوء
أخيرًا قلتي الحقيقة.
بدر رفع سلاحه بينهما.
محدش هيتحرك.
لكن قبل ما حد يرد...
انفتح باب البيت القديم الموجود خلف القصر وحده.
وخرج منه رجل آخر.
بدر بص له.
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
لأن الرجل ده...
كان المفروض يكون ميت من خمسة عشر سنة بدر حس إن قلبه وقف.
بص للرجل الخارج من البيت القديم، ثم بص لأبوه، ثم لأمه.
مين ده؟
محدش رد.
الرجل كان لابس بدلة سوداء قديمة، وشعره أبيض بالكامل، لكنه رغم السنين كان بدر يعرف ملامحه.
مستحيل ينساها.
عمي فؤاد؟
فاطمة حطت إيدها على بوقها.
أما منصور، فلأول مرة اختفت الابتسامة من على وشه.
فؤاد كان الأخ الأكبر لوالد بدر.
الرجل اللي اتقال إنه مات في حادثة غامضة من خمسة عشر سنة.
لكنّه وقف قدامهم حيًا.
قال فؤاد
اتأخرتوا.
بدر رفع سلاحه.
إنت كنت عايش كل السنين دي؟
أيوه.
ليه؟
فؤاد بص لفاطمة.
اسألي أمك.
بدر لف ناحية أمه.
أنا تعبت من الأسرار يا أمي. كل واحد هنا عارف حاجة وأنا الوحيد اللي مش فاهم!
فاطمة بدأت تبكي.
لأنك كنت لازم تعيش بعيد عن كل ده.
بدر رد بعصبية
بعيد عن إيه؟ عن المافيا؟ عن أبويا؟ عن أختي؟ عن عمي؟!
مريم قربت منه.
بدر...
بدر رفع إيده.
لأ يا مريم. لازم أعرف.
فؤاد قال بهدوء
الحقيقة بدأت يوم ولادتك.
سكت الجميع.
أبوك كان رئيس العيلة وقتها، لكن كان عايز يخرج من الشغل ده.
بدر قال
وإيه اللي منعه؟
فؤاد رد
منصور.
منصور صاح
كداب!
فؤاد تجاهله.
أبوك اكتشف إن منصور كان بيهرب فلوس العيلة ويعمل صفقات من ورا ضهره. ولما حاول يوقفه، منصور هدده.
بدر بص لمنصور.
وإنت قتلت أبويا؟
منصور قال
أبوك ما ماتش بسببي.
فؤاد ابتسم بسخرية.
قول له الحقيقة كلها.
منصور سكت.
فؤاد تابع
أبو بدر اتصاب في الحادثة، لكن اللي أنقذه كان حسام الشاذلي.
مريم اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
بدر قال
يبقى ليه اختفى؟
فؤاد رد
لأن حسام اكتشف حاجة أخطر.
ثم نظر إلى مريم.
اكتشف إن فاطمة كانت بتخبي بنتها عن العيلة.
مريم سألت
ليه؟
فؤاد قال
لأن أبوكي الحقيقي كان عايز يحميكي من العيلة دي.
بدر عقد حاجبيه.
بس حسام مش أبوها؟
فؤاد هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى مريم وقال
حسام كان الشخص اللي ربّاها وحماها... لكن أبوها الحقيقي شخص تاني.
مريم شهقت.
مين؟
فؤاد لم يجب.
أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
ووضعه أمامها.
الاسم موجود هنا.
مريم مدت إيدها للظرف، لكن بدر أمسكه قبلها.
فتح الورقة.
قرأ أول سطر...
ثم تغير وجهه.
مريم سألته
مكتوب مين؟
بدر لم يرد.
فؤاد قال
اقرأ بصوت عالي.
بدر رفع عينيه ببطء.
وقال
مريم... بنت فؤاد هلال.
الكل اتجمد.
حتى منصور تراجع خطوة.
فؤاد ابتسم.
أيوه.
بدر بص للرجل قدامه في صدمة.
يعني إنت أبو مريم؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
مريم بدأت تبكي.
ليه سيبتني؟
فؤاد نظر إليها بعينين مليانين ندم.
لأن لو العيلة عرفت إنك بنتي، كانوا هيقتلوك.
مريم قالت
طب ليه رجعت دلوقتي؟
فؤاد سكت.
ثم بص إلى القصر.
لأن الشخص اللي حاول يقتلك زمان... رجع يتحرك.
بدر قال
مين؟
فؤاد رفع عينيه ناحية منصور.
لكن منصور ابتسم.
مش أنا.
ثم أشار إلى خلف بدر.
هو.
بدر استدار بسرعة.
كان رجب واقفًا هناك.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان بجانبه رجل آخر.
الرجل الذي كان بدر يثق به أكثر من أي شخص في حياته.
أخوه الأكبر الذي ظن الجميع أنه مات بدر لف بسرعة ناحية الباب.
الرجل واقف في الظلام، وملامحه بدأت تظهر مع ضوء القمر الداخل من الشباك.
بدر حس إن نفسه انقطع.
آدم؟
مريم بصت لبدر باستغراب.
مين آدم؟
بدر ما ردش.
آدم كان أخوه الأكبر، أو على الأقل الشخص اللي قضى بدر عمره كله فاكر إنه أخوه.
من خمس سنين، اتقال إن آدم مات في انفجار عربية.
الجنازة اتعملت.
والكل حضر.
حتى بدر بنفسه حمل نعشه.
لكن آدم كان واقف قدامه الآن.
حي.
وهادئ.
قال آدم
وحشتني يا أخويا الصغير.
بدر رفع سلاحه.
متقربش.
آدم ابتسم.
لسه بتفتكرني أخوك؟
إنت ميت.
كنت محتاج أكون ميت... عشان أعرف مين هيخونني.
بدر بص لفاطمة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
فاطمة انهارت في البكاء.
أيوه.
بدر رجع يبص لآدم.
وإنت؟
آدم قال
أنا اللي طلبت من أمي تخبي مريم.
مريم تقدمت خطوة.
ليه؟
آدم نظر إليها.
لأن أبوكي الحقيقي كان بيدور عليكِ.
مريم اتصدمت.
فؤاد أبويا.
آدم هز رأسه.
فؤاد أبوكي البيولوجي... لكن الراجل اللي كان بيدور عليكِ كان عايز يستخدمك عشان يوصل لميراث حسام.
بدر سأل
مين الراجل ده؟
آدم سكت.
ثم قال
حسام نفسه.
مريم شهقت.
مستحيل! حسام كان بيحميني!
آدم رد
كان بيحميكي... لحد ما عرف إنك الوريثة الوحيدة لثروته.
بدر قال
يعني إنت بتقول إن حسام استغل مريم؟
أيوه.
مريم بدأت تهز رأسها.
لأ... أنا مش مصدقاك.
آدم أخرج هاتفه.
عشان كده جبتلك الدليل.
فتح فيديو قديم.
ظهر حسام جالسًا على كرسي، وملامحه متعبة.
قال في التسجيل
مريم لازم تفضل عايشة... لأن كل ثروتي باسمها.
ثم ظهر صوت رجل آخر
ولو رفضت؟
حسام رد
هنخليها توافق.
مريم غطت فمها.
لكن الفيديو لم يتوقف.
حسام قال
والأهم... محدش يعرف إن فؤاد هو أبوها.
بدر بص لفؤاد.
فؤاد أنزل رأسه.
مريم دموعها نزلت.
يعني كل الناس كانت بتكدب عليا؟
آدم قال
تقريبًا.
بدر اقترب من مريم.
اسمعيني... مهما كانت الحقيقة، إنتِ مش مذنبة في حاجة.
مريم بصت له.
متابعة القراءة