أفراد العيلة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

جزء منه.
وقبل ما يكملوا كلامهم، دوّى صوت إطلاق نار من الدور الأرضي.
مريم صرخت.
بدر سحب سلاحه فورًا.
خليكِ هنا.
بدر!
محدش هيقرب منك.
نزل بدر السلم بسرعة.
وفي اللحظة اللي وصل فيها للقاعة، لقى أربعة من رجاله واقعين على الأرض، والباب الرئيسي مفتوح.
ورجل طويل واقف في منتصف المكان.
ابتسم أول ما شافه.
أخيرًا يا بدر.
بدر رفع سلاحه.
منصور.
ضحك عمه.
سمعت إنك اكتشفت إن عندك أخت.
بدر شد قبضته.
إنت اللي قتلت أبويا؟
منصور ابتسم.
أبوك كان ضعيف.
جاوبني!
أيوه.
ساد الصمت.
ثم قال منصور
لكني ما جيتش عشان أقتلك.
بدر رفع حاجبه.
أمال جاي ليه؟
منصور بص ناحية السلم.
جاي آخد مريم.
بدر وقف في طريق نظره.
مستحيل.
ضحك منصور.
إنت فاكر إن مريم مجرد أختك؟
بدر سكت.
منصور قال
دي مشكلتك يا بدر... إن أمك ما قالتلكش الحقيقة كلها.
وفي اللحظة دي، ظهرت فاطمة عند أعلى السلم.
صرخت
بدر! ما تسمعش كلامه!
منصور ابتسم.
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه ورماها على الأرض أمام بدر.
بدر انحنى وأخذها.
نظر للصورة...
وتجمد.
كانت الصورة تجمع والده، وفاطمة، ورجلًا غريبًا.
وفي المنتصف...
كانت طفلة صغيرة تشبه مريم تمامًا.
لكن خلف الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
مريم ليست ابنة فاطمة وحدها.
بدر رفع عينيه ببطء.
يعني إيه؟
منصور قال
يعني أبوك مش أبوها.
ثم ابتسم
وده معناه إن مريم... ليها أب تاني.
وفجأة، سمعوا صوت مريم من خلفهم
أنا عارفة مين هو.
الجميع التفت إليها.
مريم كانت واقفة على السلم، ووشها شاحب.
وقالت
أنا قابلته من عشر سنين.
بدر بص لها مصدومًا.
قابلتي مين؟
مريم نزلت دمعة من عينها وقالت
أبويا الحقيقي بدر فضل باصص لمريم كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
أبوكي الحقيقي؟!
مريم هزت رأسها.
أيوه.
منصور ضحك بسخرية
شايف يا بدر؟ أمك ما قالتلكش كل حاجة.
بدر تجاهله تمامًا، وطلع السلم ناحية مريم.
مين هو؟
مريم بصت لفاطمة.
فاطمة كانت منهارة على الكرسي.
قولي له يا مريم.
مريم بلعت ريقها.
اسمه حسام الشاذلي.
بدر اتجمد.
الاسم ده كان يعرفه كويس.
حسام الشاذلي كان رجل أعمال اختفى من الساحة من حوالي عشرين سنة، وكان اسمه مرتبط بأكبر صفقة خسر فيها والد بدر جزءًا ضخمًا من إمبراطوريته.
لكن بدر قال
حسام مات من زمان.
مريم هزت رأسها.
لأ.
إنتِ شوفتيه؟
أيوه.
إمتى؟
من عشر سنين.
بدر قرب منها.
فين؟
مريم بصت للأرض.
في المستشفى.
كان مريض؟
كان في آخر أيامه.
سكتت لحظة، ثم أضافت
هو اللي قال لي إني بنته.
منصور تدخل
كفاية كذب!
مريم بصت له لأول مرة بشجاعة.
إنت كنت موجود.
منصور سكت.
بدر التفت له ببطء.
كنت موجود؟
منصور ما ردش.
بدر رفع صوته
كنت موجود يا عمي؟!
منصور قال ببرود
كنت بحاول أحمي العيلة.
تحميها من إيه؟
من الحقيقة.
بدر ضحك بغضب.
الحقيقة اللي خلتك تقتل أبويا؟
منصور سكت.
فاطمة قالت بصوت ضعيف
أبوك اكتشف إن مريم بنت حسام.
بدر بص لها.
وبعدين؟
عرف إن وجودها هيكشف كل حاجة.
إيه اللي هيكشفه؟
فاطمة غمضت عينيها.
إن أبوك هو اللي سرق أموال حسام... واتهمه ظلم.
مريم قالت
حسام ما كانش مجرم.
بدر بص لها.
وإنتِ عرفتي ده منين؟
لأنه قبل ما يموت، سلمني تسجيل.
أخرجت مريم هاتفها من جيبها.
منصور اندفع ناحية السلم.
لكن بدر وقف قدامه.
خطوة واحدة بس.
منصور توقف.
مريم فتحت التسجيل.
خرج صوت رجل عجوز من الهاتف
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا متأكد إنهم عرفوا إنها عايشة.
بدر ظل ساكتًا.
الصوت تابع
يا بنتي، أبوكي الحقيقي حاول يحميكي... لكني فشلت.
مريم بدأت تبكي.
ثم جاء الجزء الذي لم يتوقعه أحد
والشخص اللي لازم تخافي منه مش منصور...
سكت التسجيل لثوانٍ.
ثم قال الرجل
الشخص ده موجود في بيتكم من يوم ما اتولدتي.
بدر رفع عينيه بسرعة ناحية أمه.
فاطمة كانت تبكي.
أمي...
لم تجبه.
بدر قال
مين؟
فاطمة ظلت ساكتة.
مريم نظرت إليها، ثم قالت
أنا كنت عارفة الإجابة من عشر سنين.
بدر التفت إليها.
مين؟
مريم رفعت إصبعها ناحية شخص واقف في آخر القاعة.
هو.
كل الرؤوس التفتت في نفس اللحظة.
وكان الشخص اللي أشارت إليه مريم...
واحد من أقرب رجال بدر إليه، والوحيد الذي كان يعرف كل أسرار القصر.
ابتسم بهدوء وقال
كنت مستني اليوم ده من زمان.
ثم أخرج مسدسه.
وفجأة انطفأت أنوار القصر كلها انطفأت أنوار القصر مرة واحدة، وغرقت القاعة في ظلام كامل.
ثانية واحدة...
ثم دوّى صوت طلقة.
مريم! انزلي!
بدر اندفع ناحية أخته، وجذبها للأرض قبل ما تطلع طلقة تانية من مكان مجهول.
الحراس حاولوا يشغلوا الإضاءة الاحتياطية، لكن الظلام كان مسيطر.
فاطمة صرخت
بدر!
أنا هنا يا أمي!
سمع صوت خطوات بتتحرك بسرعة في القاعة.
بدر قال لمريم
خليكِ ورايا.
مريم همست
هو هيقتلنا.
مش قبل ما أوقفه.
فجأة اشتغلت إضاءة صغيرة من آخر الممر.
ظهر الرجل واقف عند الباب.
كان اسمه رجب، واحد من أقدم رجال بدر وأكثرهم ثقة.
بدر بص له بصدمة.
إنت؟
رجب ابتسم.
كنت عارف إنك هتوصل للحقيقة في يوم.
بدر رفع سلاحه.
نزل سلاحك.
لو كنت عايز أقتلك، كنت قتلتك من أول طلقة.
يبقى عايز إيه؟
رجب بص لمريم.
عايزها.
بدر وقف أمامها.
مش هتاخدها.
رجب قال
إنت مش فاهم يا بدر. مريم مش مجرد بنت حسام الشاذلي.
مريم رفعت رأسها.
أمال أنا إيه؟
رجب سكت.
ثم قال
الوريثة.
بدر عقد حاجبيه.
وريثة إيه؟
رجب ابتسم.
كل ممتلكات حسام الشاذلي.
فاطمة شهقت.
رجب أكمل
قبل ما يموت، نقل كل حاجة باسمها. حسابات، شركات، أراضي... وحتى الأسهم اللي كانت عيلة هلال فاكرة إنها ضاعت.
بدر نظر إلى مريم.
يعني كل السنين دي...
كانوا بيدوروا عليها عشان الفلوس، قالت مريم.
رجب هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى بدر.
كانوا بيدوروا عليها عشان شيء أخطر من الفلوس.
بدر قال
إيه؟
رجب أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
التسجيل الكامل موجود هنا.
مد يده بها.
التسجيل اللي يثبت مين قتل أبوك، ومين سرق شركات حسام، ومين أصدر الأوامر.
بدر لم يتحرك.
وإنت ليه بتديني الفلاشة؟
رجب ابتسم.
لأني مش خائن ليك يا بدر.
ثم أضاف
أنا كنت خائنًا لمنصور.
في اللحظة نفسها، جاء صوت تصفيق بطيء من خلفهم.
الجميع التفت.
منصور كان واقفًا عند الباب.
وابتسامته اختفت تمامًا.
كنت عارف إنك هتبيعني في الآخر يا رجب.
رجب رفع سلاحه.
انتهى كل شيء يا منصور.
منصور ضحك.
لسه ما بدأش.
وفجأة أخرج هاتفه وضغط زرًا.
رن هاتف بدر.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
جاءه صوت رجل لم يسمعه منذ سنوات
مساء الخير يا بدر.
بدر تجمد.
الصوت تابع
أنا عارف إن مريم معاك.
بدر قال
مين؟
جاء الرد
أبوك.
مريم شهقت.
وفاطمة وقعت على الكرسي وهي تضع يدها على فمها.
بدر لم يستطع الكلام.
الصوت ضحك بهدوء
أيوه يا ابني... أنا عايش.
ثم قال
وعندي الحقيقة كاملة.
وتابع
لكن لو عايز تعرف ليه سبتكم كل السنين دي...
سكت لحظة.
ثم قال
لازم تجيب مريم لمكان واحد.
بدر سأل
فين؟
جاء الرد
المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.
ثم انقطع الاتصال.
بدر ظل واقفًا، والهاتف في إيده.
مريم سألته بصوت مرتعش
قال إيه؟
بدر رفع عينيه إليها.
وقال
أبويا عايز يشوفنا.
فاطمة هزت رأسها بعنف
لأ... ما تروحش.
بدر بص لها.
ليه؟
فاطمة قالت جملة جعلته يتجمد
لأن أبوك مش هو اللي لازم تخاف منه...
ثم نظرت ناحية منصور.
اللي هتقابله هناك مش أبوك وحده بدر فضل ساكت ثواني، وعينيه ثابتة على أمه.
يعني إيه مش أبويا لوحده؟
فاطمة كانت بتتنفس بصعوبة.
المكان ده... محدش خرج منه زي ما دخله.
منصور ابتسم ابتسامة غامضة.
سيبي الولد يعرف الحقيقة بنفسه يا فاطمة.
بدر لف ناحيته.
تم نسخ الرابط