27 شخص حكايات ميراا حصري
27 شخص وقفوا يتنفسوا لما بنتي اللي عندها 3 سنين خلت أغنى رجل أعمال في كونيتيكت يضحك.
أدهم الكيلاني كان فاكر إن نورا مجرد طفلة صغيرة بتقلّد مشيته، وطريقة كلامه، وعادته إنه يبص في ساعته كل شوية لكنه ماكانش يعرف إنها كانت بتقلّد حركات أخوه اللي مات، ولا كان يعرف إني قضيت تقريبًا 4 سنين مخبية عنه الحقيقة عن أبو نورا الحقيقي.
الصبح ده، كنت بلمّع فازة جنب باب أوضة السفرة، لما ظهرت نورا عند أول السلم الأبيض الكبير.
كانت لابسة كارديجان أصفر، ورابطة واحدة من ربطات العنق القديمة بتاعة أدهم، وحاطة شنطة بلاستيك صغيرة تحت دراعها كأنها شنطة شغل.
بصّت لمعصمها الفاضي، ورفعت تليفون لعبة في إيدها، وقالت بصوت غليظ بشكل يضحك
خلّصوا الموضوع.
وبعدين بدأت تمشي ناحية باب البيت، مقلدة مشية أدهم السريعة والمتعصبة.
بعد 3 خطوات بالظبط، اتكعبلت في رابطة العنق اللي كانت لابساها، لكنها عدّلتها بمنتهى الكرامة، وقالت وهي بتنفخ بضيق
حاجة تقرف!
أدهم ضحك.
صينية الفضيات وقفت في إيد أحد الخدم، ومدام هولواي، مديرة البيت، سكتت في نص كلامها.
أما أنا، فمسكت الفازة جامد لدرجة إن صوابعي وجعتني.
لأن أدهم الكيلاني ماكانش ضحك بالشكل ده من 4 سنين.
ولما رجّع راسه لورا وهو بيضحك، وظهر التجعّد الصغير جنب عينه الشمال
حسيت إني قربت أقع بالفازة من إيدي.
كان شبه ياسين تمامًا.
من 4 سنين، كنت واقفة قدام كافيه في القاهرة بضحك مع ياسين الكيلاني، أخو أدهم الأصغر، عشان كنت بقوله إن القهوة اللي بيشتريها بسعر مبالغ فيه طعمها زي الطين الغالي.
ضحك وقتها بنفس الضحكة الدافية اللي شفتها على وش أدهم دلوقتي، وحط إيده على صدره من كتر الضحك.
وبعدها ياسين مات.
عربيته خرجت عن الطريق وهو راجع في ليلة مطر، على طريق زلق بره القاهرة.
أدهم دفن أخوه الوحيد يوم التلات.
ومن يوم الأربعاء الصبح، رجع لشغله في شركة الكيلاني، ومع الوقت حوّل شركة والده الصناعية لإمبراطورية ضخمة في التكنولوجيا والخدمات اللوجستية.
كل الناس كانت بتقول إنه شخص منضبط، بارد، وما بيتأثرش بحاجة.
لكن أنا كنت عارفة الحزن عمل فيه إيه.
وكنت عارفة سر عن ياسين
سر ماكانش ينفع أدهم يعرفه أبدًا.
إنت عملتها!
صوت نورا رجّعني للواقع.
أدهم ضحكته اختفت وبصلها باستغراب.
عملت إيه؟
نورا أشارت له بصباعها الصغير وقالت بمنتهى الثقة
إنت ضحكت.
ملامح أدهم اتغيّرت فجأة وبقت حذرة، والخدم كلهم في اللحظة دي لقوا أي سبب يخليهم يبصوا في أي حتة تانية.
كان عنده 38 سنة، وبيملك قصر مساحته حوالي 40 فدان في قلب الريف، فيه 14 أوضة نوم، ومكتبتين، وحمام سباحة داخلي.
وكان فيه حاجة واحدة أكتر من كل ده
السكوت.
سكوت يخلي كل ممر في البيت يحسسك إنه مهجور.
أنا كنت شغالة في البيت بقالى 8 شهور، وماكانش في نيتي أجيب نورا معايا أبدًا.
لكن يومها جليسة الأطفال تعبت، وماكانش قدامي حل تاني.
الفواتير كانت بتتراكم، ومدام هولواي وافقت بالعافية إن نورا تفضل في أوضة الجلوس الخاصة بالموظفين.
وقالتلي وقتها
طفلة في البيت ده معناها قضية مرفوعة على رجلين.
لكن نورا كانت مؤدبة جدًا.
لحد ما اكتشفت أدهم.
من يومها بدأت تقلّده في كل حاجة.
نظرة وشه الجادة.
طريقة مسكه لفنجان القهوة.
طريقة وقفته لما يسمع خبر وحش.
حتى الحركة الصغيرة اللي بيشد بيها كم القميص الشمال.
الكل كان شايف الموضوع لطيف ومضحك.
أما أنا
فكنت مرعوبة.
لأن بعض الحركات دي ماجتش من أدهم أصلًا.
الحركات دي كانت بتاعة ياسين.
ودلوقتي، أدهم نزل على ركبته قدام نورا، وبقى في مستوى عينيها.
ياسين كان بيعمل نفس الحركة بالظبط لما بيتكلم مع الأطفال.
ومجرد إني أشوف المشهد بيتكرر قدامي بعد 4 سنين
خلّى صدري يوجعني.
أدهم بص على شنطتها البلاستيك الصغيرة.
وقال
طيب يا ست نورا، إيه اللي جوه الشنطة دي؟
صوابع نورا الصغيرة شدت على يد الشنطة أكتر.
وأنا فضلت واقفة مكاني جنب باب السفرة، مش قادرة أتحرك.
ببص على بنت صغيرة ماعرفتش أبوها الحقيقي في حياتها
وببص على الراجل اللي قضى 4 سنين وهو بيدفن أخوه جواه كل يوم.
وبعدين
نورا فتحت بوقها عشان ترد.
واللي قالته بعدها كان كفيل إنه يقلب حياة أدهم وحياتي رأسًا على عقب.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا نورا بصّت لأدهم ثانيتين، وبعدين فتحت الشنطة البلاستيك الصغيرة.
طلعت منها ساعة لعبة قديمة، وحطتها في كف إيدها.
دي بتاعة بابا.
أنا حسيت إن الدم انسحب من وشي.
أدهم ما اتحركش.
حتى نفسه كأنه وقف.
بص للساعة الصغيرة، وبعدين بص لنورا.
بابا؟
نورا هزت راسها.
أيوه.
ومين بابا؟
الطفلة أشارت للساعة.
الراجل اللي كان بيلبسها دي.
أدهم مد إيده ببطء وأخد الساعة منها.
كانت لعبة بلاستيك رخيصة، لونها فضي، لكن على ظهرها ملصق صغير عليه حرف ي.
حرف واحد.
بس كان كفاية.
لأن ياسين كان بيكتب حرف اسمه على كل حاجة تقريبًا.
أدهم قلب الساعة بين صوابعه.
صوته خرج واطي
مين اداكي دي؟
نورا بصت ناحيتي.
وأنا في اللحظة دي عرفت إن الأربع سنين اللي قضيتهم وأنا بهرب من الحقيقة خلصوا.
مدام هولواي فهمت إن في حاجة غلط، فبدأت تخرج الخدم من السفرة بهدوء.
واحد ورا التاني.
لحد ما فضلنا إحنا التلاتة بس.
أدهم وقف.
طوله خلّى نورا ترفع راسها لفوق.
ماما قالتلي ماقولش.
الكلمة دي نزلت على قلبي كأنها حجر.
أدهم ما بصش لنورا.
بصلي أنا.
ماما؟
أنا بلعت ريقي.
أدهم
قاطعني
مين أبو نورا؟
الصمت اللي جه بعدها كان أطول من اللازم.
نورا قربت مني ومسكت إيدي.
وأنا لأول مرة من أربع سنين ماعرفتش أهرب بعيني.
ياسين.
وش أدهم اتجمد.
كأن الاسم نفسه كان ممنوع يتقال في البيت ده.
قوليها تاني.
ياسين هو أبو نورا.
رجع خطوة لورا.
حط الساعة على الترابيزة.
وبعدين مسك حافة الكرسي كأنه محتاج يسند نفسه.
أخويا مات قبل ما نورا تتولد.
صوتي اتكسر
عارفه.
يبقى إزاي؟
ماجاوبتش.
هو رفع عينه ليا.
إزاي؟
نورا كانت واقفة بينا، ومش فاهمة ليه الكبار فجأة بقوا بيتكلموا بصوت غريب.
أدهم أشار للساعة.
الساعة دي كانت معاه؟
هزيت راسي.
أيوه.
وإنتِ كنتِ معاه يوم الحادثة؟
سكت.
فهم من سكوتي.
إنتِ كنتِ هناك؟
غمضت عيني.
أيوه.
اتنفس بقوة، وبعدين قال
ليه ماقولتيليش؟
ماقدرتش أرد.
لأن الإجابة كانت أبشع من مجرد كنت خايفة.
كنت عارفة إن ياسين كان ناوي يقول لأدهم حاجة مهمة قبل موته.
وكنت عارفة كمان إن بعد الحادثة، ظهر شخص واحد طلب مني بشكل واضح إني أدفن كل حاجة معاه.
والشخص ده
كان آخر إنسان أتوقع أدهم يصدقه.
نورا شدّت إيدي.
ماما؟
نزلت لمستواها.
نعم يا حبيبتي؟
بابا كان بيضحك زي عمو أدهم؟
نفسي اتقطع.
أدهم سمع السؤال.
وبص لنورا.
ولأول مرة، ملامحه القاسية اختفت تمامًا.
نزل على ركبته قدامها.
أيوه.
نورا ابتسمت.
أنا بحبه.
أدهم رمش بسرعة.
بتحبي مين؟
بابا.
وبعدين أشارت له.
وبحبك إنت كمان.
أدهم ماقالش حاجة.
بس مد إيده ولمس شعرها.
وبعدها رفع عينه ليا.
النظرة دي ماكانتش غضب بس.
كان فيها وجع.
أربع سنين يا مريم.
صوته ارتعش لأول مرة.
أربع سنين وأنا فاكر إن أخويا مات من غير ما يسيب وراه أي حاجة.
سكت لحظة.
وإنتِ كنتِ مخبية عني بنت؟
دموعي نزلت.
كنت بحميها.
من مين؟
ماجاوبتش.
لأن في نفس اللحظة
صوت عربية وقف قدام القصر.
أدهم لف ناحية الشباك.
مدام هولواي دخلت بسرعة، ووشها شاحب.
أستاذ أدهم
إيه؟
في راجل برا بيقول إنه محامي العيلة.
أدهم قطّب حواجبه.
محامي مين؟
مدام هولواي بصتلي.
وبعدين قالت
قال إنه جاي بخصوص ياسين الكيلاني.
أنا حسيت بركبتي بتضعف.
لأن ياسين مات من أربع سنين.
والمحامي ده
كان المفروض يكون مات معاه سرًّا.
لكن بعد ثواني، باب القصر اتفتح.
ودخل رجل في الخمسينات، شايل حقيبة جلد سوداء.
بص لأدهم وقال
أنا آسف إني اتأخرت أربع سنين.
وبعدين بص لنورا.
واتغيرت ملامحه.
لكن واضح إن ياسين سبقنا كلنا.
أدهم تقدم خطوة.
إنت تعرف بنت أخويا؟
الرجل فتح الحقيبة.
وأخرج ملفًا بنيًا.
مش بس أعرفها.
حط الملف على الترابيزة.
أنا كنت مستني اليوم اللي تظهر فيه.
فتحت الملف أول ورقة.
وكان فيها اسم نورا كاملًا
وتاريخ ميلادها.
وتوقيع ياسين.
لكن تحت التوقيع كان فيه سطر واحد خلّى أدهم يفقد لونه
لو حصل لي أي حاجة سلّموا ابنتي لأخويا أدهم، بشرط واحد.
أدهم رفع عينه ببطء.
إيه الشرط؟
المحامي بصلي أنا.
وقال
إن مريم تحكيله الحقيقة كلها عن اللي حصل ليلة موت ياسين نورا بصّت لأدهم ثانيتين، وبعدين فتحت الشنطة البلاستيك الصغيرة.
طلعت منها ساعة لعبة قديمة، وحطتها في كف إيدها.
دي بتاعة بابا.
أنا حسيت إن الدم انسحب من وشي.
أدهم ما اتحركش.
حتى نفسه كأنه وقف.
بص للساعة الصغيرة، وبعدين بص لنورا.
بابا؟
نورا هزت راسها.
أيوه.
ومين بابا؟
الطفلة أشارت للساعة.
الراجل اللي كان بيلبسها دي.
أدهم مد إيده ببطء وأخد الساعة منها.
كانت لعبة بلاستيك رخيصة، لونها فضي، لكن على ظهرها ملصق صغير عليه حرف ي.
حرف واحد.
بس كان كفاية.
لأن ياسين كان بيكتب حرف اسمه على كل حاجة تقريبًا.
أدهم قلب الساعة بين صوابعه.
صوته خرج واطي
مين اداكي دي؟
نورا بصت ناحيتي.
وأنا في اللحظة دي عرفت إن الأربع سنين اللي قضيتهم وأنا بهرب من الحقيقة خلصوا.
مدام هولواي فهمت إن في حاجة غلط، فبدأت تخرج الخدم من السفرة بهدوء.
واحد ورا التاني.
لحد ما فضلنا إحنا التلاتة بس.
أدهم وقف.
طوله خلّى نورا ترفع راسها لفوق.
ماما قالتلي ماقولش.
الكلمة دي نزلت على قلبي كأنها حجر.
أدهم ما بصش لنورا.
بصلي أنا.
ماما؟
أنا بلعت ريقي.
أدهم
قاطعني
مين أبو نورا؟
الصمت اللي جه بعدها كان أطول من اللازم.
نورا قربت مني ومسكت إيدي.
وأنا لأول مرة من أربع سنين ماعرفتش أهرب بعيني.
ياسين.
وش أدهم اتجمد.
كأن الاسم نفسه كان ممنوع يتقال في البيت ده.
قوليها تاني.
ياسين هو أبو نورا.
رجع خطوة لورا.
حط الساعة على الترابيزة.
وبعدين مسك حافة الكرسي كأنه محتاج يسند نفسه.
أخويا مات قبل ما نورا تتولد.
صوتي اتكسر
عارفه.
يبقى إزاي؟
ماجاوبتش.
هو رفع عينه ليا.
إزاي؟
نورا كانت واقفة بينا، ومش فاهمة ليه الكبار فجأة بقوا بيتكلموا بصوت غريب.
أدهم أشار للساعة.
الساعة دي كانت معاه؟
هزيت راسي.
أيوه.
وإنتِ كنتِ معاه يوم الحادثة؟
سكت.
فهم من سكوتي.
إنتِ كنتِ هناك؟
غمضت عيني.
أيوه.
اتنفس بقوة، وبعدين قال
ليه ماقولتيليش؟
ماقدرتش أرد.
لأن الإجابة كانت أبشع من مجرد كنت خايفة.
كنت عارفة إن ياسين كان ناوي يقول لأدهم حاجة مهمة قبل موته.
وكنت عارفة كمان إن بعد الحادثة، ظهر شخص واحد طلب مني بشكل واضح إني أدفن كل حاجة معاه.
والشخص ده
كان آخر إنسان أتوقع أدهم يصدقه.
نورا شدّت إيدي.
ماما؟
نزلت لمستواها.
نعم يا حبيبتي؟
بابا كان بيضحك زي عمو أدهم؟
نفسي اتقطع.
أدهم سمع السؤال.
وبص لنورا.
ولأول مرة، ملامحه القاسية اختفت تمامًا.
نزل على ركبته قدامها.
أيوه.
نورا ابتسمت.
أنا بحبه.
أدهم رمش بسرعة.
بتحبي مين؟
بابا.
وبعدين أشارت له.
وبحبك إنت كمان.
أدهم ماقالش حاجة.
بس مد إيده ولمس شعرها.
وبعدها رفع عينه ليا.
النظرة دي ماكانتش غضب بس.
كان فيها وجع.
أربع سنين يا مريم.
صوته ارتعش لأول مرة.
أربع سنين وأنا فاكر إن أخويا مات من غير ما يسيب وراه أي حاجة.
سكت لحظة.
وإنتِ كنتِ مخبية عني بنت؟
دموعي نزلت.
كنت بحميها.
من مين؟
ماجاوبتش.
لأن في نفس اللحظة
صوت عربية وقف قدام القصر.
أدهم لف ناحية الشباك.
مدام هولواي دخلت بسرعة، ووشها شاحب.
أستاذ أدهم
إيه؟
في راجل برا بيقول إنه محامي العيلة.
أدهم قطّب حواجبه.
محامي مين؟
مدام هولواي بصتلي.
وبعدين قالت
قال إنه جاي بخصوص ياسين الكيلاني.
أنا حسيت بركبتي بتضعف.
لأن ياسين مات من أربع سنين.
والمحامي ده
كان المفروض يكون مات معاه سرًّا.
لكن بعد ثواني، باب القصر اتفتح.
ودخل رجل في الخمسينات، شايل حقيبة جلد سوداء.
بص لأدهم وقال
أنا آسف إني اتأخرت أربع سنين.
وبعدين بص لنورا.
واتغيرت ملامحه.
لكن واضح إن ياسين سبقنا كلنا.
أدهم تقدم خطوة.
إنت تعرف بنت أخويا؟
الرجل فتح الحقيبة.
وأخرج ملفًا بنيًا.
مش بس أعرفها.
حط الملف على الترابيزة.
أنا كنت مستني اليوم اللي تظهر فيه.
فتحت الملف أول ورقة.
وكان فيها اسم نورا كاملًا
وتاريخ ميلادها.
وتوقيع ياسين.
لكن تحت التوقيع كان فيه سطر واحد خلّى أدهم يفقد لونه
لو حصل لي أي حاجة سلّموا ابنتي لأخويا أدهم، بشرط واحد.
أدهم رفع عينه ببطء.
إيه الشرط؟
المحامي بصلي أنا.
وقال
إن مريم تحكيله الحقيقة كلها عن اللي حصل ليلة موت ياسين المحامي ما كملش كلامه فورًا.
قعد على الكرسي، وطلع من الحقيبة ظرف أبيض قديم، حوافه مصفرة