زقّت حماتي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

بابا كان بيقول إنها أول صورة اتاخدت له بعد ما فتح المطعم.
هزيت راسي.
صح.
سكت لحظة، وبعدين قلت
لكن أبوك ما كانش عارف إن صاحب العقار القديم كان ناوي يبيعه لشركة كبيرة. حسن وقتها كان خايف نخسر المكان، فطلب مني أشتري العقار باسمي.
أحمد بص لي.
يعني المطعم...
العقار كله باسمي من أربعين سنة.
محمود أكمل
والمنطقة حوالينه اتطورت بشكل ضخم. الأرض نفسها بقت من أهم أصول المجموعة.
أحمد ابتسم بحزن.
بابا كان عارف؟
كان عارف جزء من الحقيقة.
وإنتِ خبتي عني كل ده؟
كنت مستنية الوقت المناسب.
دانيال كانت ساكتة، لكن فيكتوريا بدأت تتحرك بعصبية.
قالت
كل ده مال وفلوس وعقارات... وفي الآخر هتسيبيهم لمين؟
بصيت لها.
دي حاجة تخص ابني، مش تخصك.
ضحكت بسخرية.
ابنك؟ بعد اللي حصل، لسه ناوية تديه كل حاجة؟
رديت
أنا ما قلتش إني هديه حاجة.
سكتت.
أحمد بص لي.
ماما، أنا مش عايز فلوس.
عارفة.
أنا بس عايز أعرف ليه كل السنين دي كنتِ بتخبي عليا.
قربت منه.
لأن أبوك قبل ما يموت طلب مني طلب واحد.
أحمد رفع عينه.
إيه؟
قلت
قال لي لو أحمد كبر وبقى راجل كويس، اديله كل حاجة. ولو كبر وبقى عبد للفلوس، ما تديلوش حتى جنيه.
دموع أحمد نزلت.
وبقيت كويس؟
مسحت على كتفه.
لسه بتثبت ده كل يوم.
في اللحظة دي، محمود استقبل مكالمة.
ملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة وبص لي.
مدام إيمان...
خير؟
البنك رد علينا.
وقال إيه؟
قدرنا نوقف آخر تحويل قبل ما يوصل للمستفيد.
أحمد تنفس براحة.
لكن محمود ما ابتسمش.
قال
بس فيه مشكلة.
إيه؟
فتح هاتفه ووراني رسالة.
الشخص اللي نفذ التحويل الإلكتروني مش دانيال.
بصيت له باستغراب.
أمال مين؟
محمود قرب الهاتف مني.
التوقيع اتنفذ من جهاز موجود داخل بيتك إنتِ.
اتجمدت.
بيتي؟
هز راسه.
أيوه.
أحمد قال
بس مين كان عند ماما؟
محمود سكت ثواني.
ثم قال
حد كان عنده مفتاح شقتها.
بصيت لأحمد.
وبعدين لدانيال.
لكن دانيال كانت بتبص لفيكتوريا.
وفي اللحظة دي فهمت إن فيه سر تاني...
سر محدش قاله.
قلت
فيكتوريا، إنتِ دخلتي بيتي إمتى؟
وشها اتغير.
وقبل ما ترد...
رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
وجالي صوت رجل ما أعرفوش
لو عايزة تعرفي مين بيدخل بيتك من غير إذنك... تعالي لوحدك.
سكت لحظة.
ثم قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
وابنك أحمد في خطر الجزء السابع
إيدي اتجمدت على الموبايل.
إنت مين؟
الصوت سكت ثانيتين.
مش مهم أنا مين. المهم إنك ما تثقيش في أي حد حواليكي.
لو عندك حاجة قولها هنا.
ضحك ضحكة قصيرة.
لو قلتها هنا، ابنك هيدفع التمن.
وقفل.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا بحاول أستوعب كلامه.
أحمد قرب مني.
ماما، مين؟
ما جاوبتش فورًا.
محمود فهم من وشي إن الموضوع خطير.
مدام إيمان، حصل إيه؟
قلت
حد اتصل بيّا وقال إن أحمد في خطر.
أحمد ابتسم بتوتر.
أكيد تهديد وخلاص.
لكن محمود هز راسه.
ما نستهونش.
وفجأة موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ألو؟
ما سمعناش غير ثواني قليلة.
وبعدين وشه اتغير.
إيه؟
قفل المكالمة.
سألته
مين؟
قال
قالوا لي إن فيه عربية واقفة تحت البيت... وإن فيه ظرف متساب قدام الباب.
محمود قال فورًا
محدش يروح هناك لوحده.
لكن أحمد كان متوتر.
أنا لازم أعرف إيه اللي بيحصل.
قلت
هنعرف. بس بالطريقة الصح.
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا قدام شقتي.
كان باب العمارة هادي، لكن بواب العمارة كان واقف عند المدخل.
أول ما شافني، جري ناحيتي.
مدام إيمان، كويس إن حضرتك جيتي.
فيه إيه؟
قال
من حوالي ساعة، ست دخلت العمارة وقالت إنها قريبتك.
مين؟
تردد.
أنا ما أعرفش اسمها... بس كانت معاها مفتاح.
قلبي دق بسرعة.
كانت لابسة إيه؟
وصفها.
بصيت لأحمد.
كان الوصف مطابقًا لفيكتوريا.
محمود قال
عندنا كاميرات.
دخلنا غرفة الحراسة.
وبالفعل، ظهر التسجيل.
فيكتوريا دخلت العمارة.
لكنها لم تكن وحدها.
وراءها بدقائق دخل رجل غريب.
كان لابس كاب ونظارة، وشايل حقيبة سوداء.
أحمد قرب من الشاشة.
مين ده؟
قلت
ما أعرفش.
محمود وقف الفيديو.
استنى.
كبّر الصورة.
ثم سكت.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
بصيت له.
فين؟
في أحد اجتماعات المجموعة.
كان بيشتغل عندنا؟
لا.
قرب أكتر من الشاشة.
كان بيشتغل مع شركة الحسابات اللي اتعاملنا معاها السنة اللي فاتت.
أحمد قال
يعني هو اللي زوّر التوقيع؟
لسه ما نقدرش نقول.
طلعنا للدور.
باب شقتي كان مقفول.
لكن أول ما دخلت، حسيت إن فيه حاجة غلط.
كل حاجة كانت في مكانها تقريبًا...
إلا درج صغير في غرفة المكتب.
كان مفتوح.
قربت منه.
الملفات القديمة كانت متبعثرة.
قلت
حد كان بيدور على حاجة.
محمود بدأ يفحص المكتب.
وفجأة قال
مدام إيمان... الملف الأزرق فين؟
اتجمدت.
أي ملف أزرق؟
ملف عقود باب زويلة.
فتشت في الدرج.
مش موجود.
أحمد قال
هو ده الملف اللي فيه عقد الملكية؟
هزيت راسي.
أيوه.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت باب الشقة بيتقفل.
كلنا لفينا.
كان فيكتوريا واقفة عند الباب.
وفي إيدها الملف الأزرق.
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
كنت عارفة إنك هتكتشفيه في الآخر.
ثم رفعت الملف وقالت
بس للأسف... إنتِ اتأخرتي.
فتحت أول صفحة.
العقد الأصلي مش هنا.
بصيت لها.
إنتِ عملتي فيه إيه؟
ابتسامتها اختفت.
وقالت
أنا ما عملتش حاجة.
ثم بصت لأحمد.
اسأل ابنك... هو كان بيحاول يوصلي له من شهر الجزء الثامن
بصيت لأحمد، وهو نفسه كان مصدوم.
أنا؟! أنا ما لمستش العقد ده في حياتي!
فيكتوريا ضحكت.
طبعًا هتقول كده.
أنا رفعت إيدي.
كفاية.
وبصيت لها.
إنتِ داخلة بيتي من غير إذني، واخدة ملف من مكتبي، وبتقولي إن ابني هو اللي ورا الموضوع. يبقى يا إما عندك دليل، يا إما إنتِ بتلعبي لعبة خطيرة.
سكتت.
محمود مد إيده.
الملف لو سمحتي.
فيكتوريا ترددت، لكن في النهاية رمته على المكتب.
محمود فتحه، قلب الصفحات، وبعدين قال
العقد الأصلي فعلًا مش موجود.
أحمد قال
يعني اتسرق؟
قلت
مش بالضرورة.
بصيت للملف.
أنا عمري ما بحط الأصل وسط النسخ.
محمود رفع عينه.
إيه؟
ابتسمت لأول مرة.
العقد الأصلي عمره ما كان في الملف ده أصلًا.
فيكتوريا اتجمدت.
إنتِ بتقولي إيه؟
العقد الأصلي موجود في مكان تاني.
محمود ابتسم.
زي ما توقعت.
أحمد بص لي.
طب إنتِ ليه سايبة النسخة هنا؟
قلت
عشان أشوف مين هيمد إيده عليها.
الصمت ملأ المكان.
فيكتوريا رجعت خطوة.
يعني كنتِ بتختبرينا؟
من أول محاولة الدخول على حسابي.
محمود أخرج هاتفه.
وفعلًا نجح الاختبار.
فيكتوريا بدأت ترتبك.
إيه اللي بتتكلموا عنه؟
قال
النسخة اللي اتاخدت من هنا فيها علامة إلكترونية مخفية. وأول ما تتفتح على جهاز متصل بالإنترنت، بتظهر لنا بيانات الجهاز.
أحمد بص له.
يعني نعرف مين فتحها؟
بالضبط.
فيكتوريا سكتت تمامًا.
محمود ضغط على الشاشة.
والبيانات وصلتني من خمس دقائق.
قربت منه.
مين؟
قال
جهاز في شركة مسجلة باسم...
وسكت.
ثم رفع عينه ناحية فيكتوريا.
شركة سالم للاستثمارات.
فيكتوريا اتراجعت.
ده... مش دليل على حاجة.
قلت
يمكن.
ثم بصيت لمحمود.
لكن فيه حاجة أهم.
إيه؟
عايزاك تعرف مين دخل على شقتي قبلها.
فتح سجل الكاميرات.
وبعد دقائق، ظهر الرجل اللي شوفناه قبل كده.
محمود قرب من الشاشة.
وفجأة قال
عرفته.
أحمد سأله
مين؟
محامي سابق اشتغل مع المجموعة.
سألته
واسْمُه؟
قال
فارس نجيب.
فيكتوريا شهقت.
لاحظت ده.
إنتِ تعرفيه؟
لا.
لكن صوتها فضحها.
اقتربت منها.
تعرفيه يا فيكتوريا.
قلت لك لا!
محمود قلب الشاشة ناحيتها.
يبقى إزاي رقم هاتفك موجود في سجل مكالماته من يومين؟
سكتت.
أحمد بص لأم دانيال بصدمة.
إنتِ كنتِ بتتكلمي معاه؟
فيكتوريا بدأت تبكي.
أنا... كنت بحاول أحمي بنتي.
قلت
من إيه؟
رفعت عينيها لي.
منك.
تحمّيها مني إزاي؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
لأن دانيال ما كانتش الوحيدة اللي أخدت فلوس.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قالت بصوت مكسور
أنا اللي طلبت من فارس يزوّر المستندات... لكن الفلوس ما كانتش ليا.
أحمد قال
أمال كانت لمين؟
فيكتوريا بصت لي مباشرة.
كانت لراجل تاني.
مين؟
ابتلعت ريقها.
أخوك.

تم نسخ الرابط