زقّت حماتي حكايات_ميراا حصري
المحتويات
بصوت مرتعش
محمود... اقفل الملف ده.
رفعت عيني لها.
وهنا فهمت إن اللي حصل في المطعم النهارده...
ما كانش صدفة أبدًا الجزء الثالث
ثبتُّ عيني على فيكتوريا.
إنتِ ليه خايفة يا فيكتوريا؟
وشها اصفر، لكنها حاولت تتمالك نفسها.
أنا؟ خايفة من إيه؟ أنا ما عملتش حاجة.
محمود حط الورقة قدامي.
التحويلات دي تمت من حساب تابع لإحدى شركات المجموعة، لكن المستفيد النهائي كان حسابًا باسم شركة استشارات.
سألته
ومين صاحب الشركة؟
سكت لحظة، وبعدين قال
زوج بنتك.
بصيت لدانيال.
هي اتجمدت في مكانها.
أنا؟!
محمود هز راسه.
أيوه. الشركة مسجلة باسم دانيال، لكن فيه حاجة أغرب.
أحمد قرب منه.
إيه؟
فتح محمود مستند تاني.
التحويلات بدأت قبل زواجك من دانيال بشهرين.
أحمد بص لمراته، ووشه اتغير.
إنتِ كنتِ بتاخدي فلوس من شركة أمي قبل ما نتجوز؟
دانيال بدأت تتلعثم.
أنا... أنا ما كنتش أعرف.
فيكتوريا قامت بسرعة.
كفاية! إحنا مش في محكمة!
ابتسمت بهدوء.
محدش قال إننا في محكمة.
وبصيت لمحمود.
لسه باقي حاجة؟
قال
أيوه.
طلع فلاشة صغيرة من الملف.
دي تسجيلات من كاميرات المخزن في أحد فروع المجموعة.
قلبي انقبض.
تسجيلات لإيه؟
لشخص كان بيدخل مكتب الحسابات بعد مواعيد العمل.
أحمد بص له.
ومين الشخص ده؟
محمود شغّل الفيديو على جهازه اللوحي.
ظهر شخص واقف قدام خزنة الملفات.
ولما رفع وشه للكاميرا...
أحمد شهق.
مستحيل!
كان الشخص هو دانيال.
لكنها ما كانتش لوحدها.
بعد دقائق، ظهرت فيكتوريا في التسجيل.
كانت بتسلمها ظرفًا بنيًا.
المطعم كله سكت.
دانيال بدأت تبكي.
ماما... ليه عملتي كده؟
فيكتوريا صرخت
عشان أمك كانت مخبية ملايين عنك! كنا بنحاول نعرف فلوسها فين!
بصيت لأحمد.
هو كان واقف مذهول.
يعني إيه؟
ردت فيكتوريا وهي منهارة
كنت عايزة أعرف أمك هتسيب لك إيه... وهل فيه وصية مخبية!
أحمد بصلي.
ماما، هما كانوا بيحاولوا يعرفوا تفاصيل ثروتك؟
أيوه.
وليه؟
سكتُّ لحظة.
ثم قلت
لأنهم كانوا فاكرين إنك الابن الوحيد اللي هيرث كل حاجة.
دانيال غطت وشها.
لكن محمود قاطعنا
مدام إيمان، فيه نقطة أهم.
بصيت له.
إيه؟
مد لي ورقة.
إحنا راجعنا التحويلات كلها، وفيه مبلغ كبير جدًا اتسحب من حساب الشركة قبل أسبوعين.
بصيت للرقم.
كان مبلغًا ضخمًا.
مين وقّع على التحويل؟
محمود بص لأحمد.
ثم قال
التوقيع الإلكتروني باسمك يا أستاذ أحمد.
أحمد رجع خطوة لورا.
أنا؟! أنا ما وقعتش على أي حاجة!
وهنا لأول مرة، حسيت إن الموضوع خرج من نطاق إهانة حماتي ليا.
حد كان بيحاول يلبّس ابني جريمة مالية.
والأسوأ...
إن كل الأدلة كانت بتشير إليه الجزء الرابع
أحمد كان واقف في نص المطعم، وشه شاحب، ومش قادر يستوعب اللي سمعه.
ماما، والله ما وقعت على أي ورقة تخص شركتك.
بصيت له.
أنا مصدقاك.
دانيال رفعت راسها بسرعة.
أحمد، إنت بتتهمني؟
لف ناحيتها.
أنا ما اتهمتش حد. أنا بس بقول الحقيقة.
محمود تدخل بهدوء
إحنا لسه ما اتهمناش أي شخص. لكن فيه تلاعب واضح في التوقيع الإلكتروني.
فيكتوريا كانت ساكتة.
بصيت لها.
إنتِ عارفة حاجة؟
أنا ما أعرفش أي حاجة.
غريبة.
فتحت شنطتي وأخرجت موبايلي.
لأن قبل ما أخرج من البيت النهارده، وصلتني رسالة من البنك بتأكد إن فيه محاولة دخول على حساب استثماري باسمي.
أحمد بصلي.
وليه ما قولتيليش؟
عشان كنت مستنية أعرف مين اللي بيحاول يدخل.
محمود قال
والمفاجأة إن محاولة الدخول حصلت من جهاز موجود في شقة أحمد ودانيال.
دانيال شهقت.
ده مستحيل!
أحمد بص لها ببطء.
إنتِ كنتِ بتستخدمي اللابتوب بتاعي امبارح؟
أيوه، بس عشان أشتغل.
وكنتِ بتفتحي إيه؟
ما ردتش.
اقترب محمود من الطاولة وقال
فيه تسجيل دخول محفوظ على الجهاز، وكمان فيه نسخة من بعض المستندات المالية.
فيكتوريا فجأة قالت
دانيال، لازم نمشي.
لكن دانيال بصتلها بخوف.
ماما...
قلت لك نمشي!
هنا وقفت قدامها.
لا.
سكتت.
المرة دي محدش هيمشي قبل ما الحقيقة تظهر.
فيكتوريا رفعت صوتها
إنتِ فاكرة إن فلوسك تخليكي تتحكمي في الناس؟
رديت بهدوء
لا. لكن القانون يقدر.
محمود أخرج هاتفه.
بالمناسبة، المستشار القانوني للمجموعة في الطريق.
أحمد قرب مني.
ماما، هو أنا فعلًا كنت هورث حاجة؟
ابتسمت له.
كنت هورثك أكتر من فلوس.
استغرب.
إيه؟
كنت هورثك اسم أبوك.
سكتُّ لحظة.
حسن تعب أربعين سنة عشان يبني حاجة نعيش منها. وأنا فضلت أخبي عنك كل ده عشان لما تكبر، تعرف قيمة الشغل قبل قيمة الحساب البنكي.
دموعه نزلت.
بس أنا خسرت ثقتك فيا؟
مسكت إيده.
أبدًا. أنا بس كنت خايفة إن الناس اللي حواليك يستغلوا إنك طيب.
في اللحظة دي، دخل رجل في بدلة رسمية للمطعم.
محمود استقبله.
الأستاذ شريف، المستشار القانوني للمجموعة.
فتح شريف حقيبته، وطلع مستند.
مدام إيمان، قبل ما نبدأ أي إجراء، فيه حاجة لازم حضرتك تعرفيها.
إيه؟
حط الورقة قدامي.
التحويل المالي الكبير اللي حصل قبل أسبوعين... مش هو أكبر مبلغ اتسحب.
رفعت عيني له.
يعني إيه؟
قال
فيه حساب استثماري كامل اتصفّى من ثلاثة أيام.
أحمد قرب خطوة.
بكام؟
شريف قال الرقم.
اتجمدت مكاني.
لأن المبلغ ده...
كان هو المال اللي حسن خصصه من سنين لمستقبل أحمد.
بصيت لدانيال.
ولأول مرة، ما كانش في عينيها خوف من انكشاف السر.
كان في عينيها شيء أسوأ.
كانت عارفة بالضبط الفلوس دي راحت فين الجزء الخامس
بصيت لدانيال من غير ما أتكلم.
هي حاولت تبعد عينيها عن عيني، لكن ما قدرتش.
قلت بهدوء
الفلوس راحت فين يا دانيال؟
أنا... معرفش.
شريف هز راسه.
الحساب اتصفّى بالكامل، وبعدها المبلغ اتحول على حسابين مختلفين.
محمود أضاف
واحد منهم باسم شركة مسجلة خارج مصر.
أحمد قرب من مراته.
شركة إيه؟
محمود فتح المستند على التابلت.
أحمد أول ما شاف الاسم، رجع خطوة.
دي شركة أبوكي!
فيكتوريا بدأت تتكلم بسرعة
إحنا ما عملناش حاجة! دي مجرد شركة استثمارية، وكل التحويلات قانونية!
قلت
لو قانونية، ليه استخدمتوا توقيع أحمد؟
ما ردتش.
شريف قال
دي النقطة اللي هنحتاج نحقق فيها رسميًا.
دانيال فجأة انهارت على الكرسي.
أنا ما كنتش عايزة يحصل كده!
أحمد بص لها.
يعني إيه؟
بدأت تبكي.
أمي قالت لي إن فلوسك هتكون من نصيبك في الآخر، وإننا لو أخدنا جزء دلوقتي محدش هيعرف.
أحمد بص لها بصدمة.
أخدنا؟
هزت راسها وهي بتبكي.
أنا كنت خايفة أخسر كل حاجة لو ما سمعتش كلامها.
فيكتوريا صرخت
اسكتي!
لكن خلاص.
الحقيقة خرجت.
قلت لدانيال
وإنتِ اللي دخلتي على جهاز أحمد؟
أيوه.
وإنتِ اللي استخدمتي توقيعه؟
أنا ما عملتش التوقيع بنفسي... أمي جابت حد يفهم في الحاجات دي.
أحمد غمض عينيه للحظة.
ثم قال
أنا وثقت فيكي.
ردت وهي منهارة
أنا عارفة.
وأمي كانت بتعاملك كويس.
عارفة.
وأنا كنت فاكر إنك بتحبيني.
دانيال ما قدرتش ترد.
أما فيكتوريا، فحاولت تجمع شنطتها.
لكن شريف وقف أمامها.
لو سمحتي، محدش يغادر قبل ما نثبت بيانات الموجودين.
بصت له بغضب.
إنت مين عشان تمنعني؟
المستشار القانوني للمجموعة، والمسؤول عن توثيق الواقعة.
وبعدين بص لي.
مدام إيمان، فيه قرار لازم حضرتك تاخديه.
إيه هو؟
إما نبدأ الإجراءات القانونية فورًا، أو نديهم فرصة يرجعوا كل الأموال ويمضوا إقرارات رسمية.
بصيت لأحمد.
كان واقف مكسور.
قلت
أنا مش هقرر بدل ابني.
أحمد رفع عينه لي.
ماما...
الفلوس مش أهم حاجة عندي.
قربت منه.
لكن اللي عملوه فيك أهم.
سكت فترة طويلة.
ثم قال بصوت ثابت
اعملي اللي القانون يسمح لك تعمليه.
بصيت لمحمود.
ابدأوا الإجراءات.
فيكتوريا صرخت
إيمان! إنتِ هتدمرّي بنتي!
بصيت لها.
أنا ما دمرتش بنتك.
وأشرت ناحية دانيال.
هي اللي دمرت ثقة جوزها فيها.
ثم التفتُّ ناحية أحمد.
لكن قبل ما نمشي، فيه حاجة لازم تعرفها.
إيه؟
ابتسمت لأول مرة من غير حزن.
الفلوس اللي سرقوها... مش كل اللي أبوك سابه.
أحمد استغرب.
يعني إيه؟
محمود فتح ملفًا جديدًا.
وقال
فيه أصل تاني باسم والدك، وما زال تحت سيطرة مدام إيمان.
ثم نظر إليّ.
والأصل ده قيمته أكبر من كل الأموال اللي اختفت.
أحمد سأل
إيه الأصل ده؟
بصيت له وقلت
المكان اللي بدأ منه أبوك كل حاجة.
مطعم صغير عند باب زويلة... واللي دلوقتي بقى أهم قطعة في مجموعة عبدالسلام كلها الجزء السادس
أحمد فضل باصص لي كأنه مش فاهم.
مطعم باب زويلة؟ إيه اللي يخليه أهم من كل المطاعم اللي عندك؟
ابتسمت.
عشان ده مش مجرد مطعم يا أحمد.
محمود فتح ملف قديم، وطلع منه صورة بالأبيض والأسود.
صورة أبوك وهو واقف قدام المطعم، لابس قميص أبيض، ووشه كله تعب وابتسامة.
ناولها لأحمد.
أول ما شافها، عينيه دمعت.
أنا فاكر الصورة دي...
متابعة القراءة