زقّت حماتي حكايات_ميراا حصري
زقّت حماتي طبقي قدام السفرة كلها وصرخت هنا الفقرا ما بيقعدوش!. ابني فضل ساكت وهي بتتريق على لبسي. أنا ما رديتش عليها، كل اللي عملته إني خدت شنطتي، وخرجت من المطعم، وعملت مكالمة واحدة. بعد عشر دقايق، رجع المدير ومعاه معلومة عني خلتها ترتعش قدام الكل.
الجزء الأول
هنا الفقرا ما بيقعدوش! صرخت فيكتوريا سالم وهي بتزق طبقي ناحية نص الترابيزة. المكان ده للناس اللي ليها مقام.
سكتت تراس مطعم أوريليا كلها. الشوكة خبطت في الطبق، وكذا شخص لفّ وبص علينا. مرات ابني، دانيال، ضحكت ضحكة متوترة، وابني أحمد فضل قاعد مكانه مش عارف يقول إيه.
أنا ما اتخانقتش. ابتسمت، وخدت شنطتي الجلد القديمة وقمت.
عندك حق يا فيكتوريا. فيه أماكن فعلًا أنا مش منتمية ليها... بس مش عشان أنا فقيرة.
خرجت من غير ما أبص ورايا. أول ما وصلت الرصيف في الزمالك، طلعت موبايلي وعملت مكالمة واحدة.
محمود، روح للترابيزة رقم 12. جه الوقت إنهم يعرفوا مين صاحبة مطعم أوريليا.
لكن عشان تفهموا ليه بعد عشر دقايق بس فيكتوريا كانت بترتعش قدام المطعم كله، لازم أحكيلكم الأول أنا مين.
اسمي إيمان عبدالسلام، عندي 68 سنة، وبعيش في شقة بسيطة في السيدة زينب، في القاهرة. بشتري الخضار من السوق، وبحتفظ ببرطمانات الزجاج، ولسه بلبس بلوزات اشتريتها من عشر سنين. بعد ما جوزي حسن مات، كل الناس افتكروا إنه سايب لي فلوس على قد ما أعيش مستورة وبس.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أنا وحسن بدأنا من أربعين سنة بمطعم صغير قريب من باب زويلة. كنا بنغسل الأطباق لحد الفجر، ونحسب كل جنيه، ونحلم إننا نفتح فرع تاني. وبعد ما مات، أنا كملت شغلي. اشتريت مطاعم خسرانة، وطوّرتها من جديد، وعيّنت شيفات شاطرين، ومن غير ما أظهر في مجلات أو حفلات، قدرت أبني مجموعة عبدالسلام 12 مطعم في القاهرة، من المعادي ووسط البلد لحد الزمالك والتجمع.
وبين العقارات وحصص الشراكة والاستثمارات، كانت ثروتي بتوصل لمئات الملايين من الجنيهات.
عمري ما حكيت الحقيقة كاملة حتى لابني أحمد. كنت عايزاه يبني حياته بنفسه كمهندس معماري، من غير ما يعتمد على ميراث أو يستنى فلوسي.
كل حاجة اتغيرت لما اتجوز دانيال.
في الأول كانت لطيفة معايا. وبعدها بدأت الإهانات الصغيرة تظهر واحدة واحدة. يوم الفرح، طلبت مني أقف في آخر الصور عشان فستاني مش لايق على شكل الفرح. زيارات يوم الأحد اختفت. ولو كنت باخد لأحمد ملوخية أو لحمة هو بيحبها، دانيال كانت تقول إنهم عاملين دايت، وتسيب الأكل مركون في التلاجة لحد ما يبوظ.
وفي يوم، سمعتها في سوبر ماركت وهي بتتكلم مع صاحبتين ليها.
الست دي بتظهر من غير ما تقول، كأن بيتنا صالة انتظار. أحمد لازم يتعلم يحط لها حدود. خليها تدور على صاحبات، أو تدخل نادي، أو تاخد كورس لكبار السن... أي حاجة، بس تسيبنا في حالنا. إحنا مخنوقين منها.
مشيت من غير ما أشتري حاجة.
وبعد كام شهر، قابلت أمها، فيكتوريا. دخلت بيت ابني وهي لابسة لؤلؤ، وماسكة شنطة غالية، ونظرة في عينيها كأنها بتسعّر كل حاجة حواليها.
وإنتِ بتعيشي منين يا إيمان؟ سألتني في الليلة دي. دانيال بتقول إن أحمد ساعات بيضطر يساعدك.
ابني عمره ما صرف عليا.
فيكتوريا ابتسمت ابتسامة كلها شفقة.
طبعًا. كل واحد بيعمل اللي يقدر عليه على قد ظروفه.
كان ممكن أقول لها إن الشقة اللي كانت قاعدة فيها لا تساوي حتى جزء صغير من استثماراتي. لكني ما قلتش حاجة. كنت لسه مصدقة إن سكوتي بيحمي ابني.
ماكنتش أعرف إن السكوت ده هيتكلفني أكتر بكتير مما كنت متخيلة.
ولسه ما كنتش مصدقة اللي كان على وشك يحصل...
عايز تعرف إيه اللي حصل بعد كده؟ اقرأ القصة كاملة والنهاية المفاجئة في أول تعليق.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
بعد ما خرجت من المطعم، فضلت واقفة على الرصيف ثواني، وأنا سامعة صوت الكراسي وهي بتتحرك جوه، وصوت فيكتوريا وهي بتتكلم بصوت عالي كأنها بتحاول تثبت للكل إنها صاحبة المكان.
لكن أنا ما كنتش مهتمة.
اللي كان يهمني هو المكالمة اللي عملتها من دقيقتين.
بصيت في ساعتي.
لسه فاضل حوالي سبع دقايق.
كنت عارفة إن محمود هينفذ كلامي بالحرف.
محمود كان المدير العام لمجموعة عبدالسلام، وأكتر شخص في الشركة يعرف تفاصيل ممتلكاتي واستثماراتي.
من يوم ما حسن مات، وهو الشخص اللي كنت بثق فيه في إدارة المطاعم، لكن عمره ما كان بيتدخل في حياتي الشخصية.
فجأة سمعت صوت خطوات ورايا.
مدام إيمان!
لفيت.
كان محمود خارج من باب المطعم، ومعاه ملف أسود صغير.
بصلي وقال بهدوء
كل حاجة جاهزة.
اتأكدت؟
أيوه. حتى المستندات الأصلية موجودة.
هزيت راسي.
يبقى ندخل.
دخلنا المطعم سوا.
أول ما ظهرت، كل العيون اتوجهت ناحيتي.
فيكتوريا كانت لسه قاعدة، ووشها مليان غرور.
لكن أول ما شافت محمود واقف جنبي، ملامحها اتغيرت.
مين ده؟
محمود ما ردش عليها.
اتقدم ناحية المدير الحالي للمطعم، وسلمه ملف.
أستاذ سامح، مدام إيمان طلبت مني أبلغ حضرتك إن قرار الإدارة يبدأ تنفيذه من اللحظة دي.
المدير بص للملف، وبعدها رفع عينه ناحيتي.
حضرتك متأكدة؟
تمامًا.
فيكتوريا ضحكت باستهانة.
إدارة إيه؟ هو حضرتك مين أصلًا؟
محمود أخد نفس هادي وقال
أنا محمود فؤاد، المدير العام لمجموعة عبدالسلام لإدارة المطاعم.
فيكتوريا عقدت حواجبها.
وإيه علاقة ده بالمكان؟
محمود بص لها لحظة، وبعدها قال
العلاقة إن مطعم أوريليا مملوك بالكامل لمجموعة عبدالسلام.
سكتت.
ضحكة دانيال اختفت.
أحمد رفع راسه فجأة وبصلي.
أما فيكتوريا، ففضلت تبص لمحمود كأنها مستنية حد يقول لها إن دي مجرد مزحة.
ومين صاحبة المجموعة دي؟
محمود ما بصش لها.
بص لي أنا.
السيدة إيمان عبدالسلام.
الترابيزة كلها سكتت.
أحمد وقف من مكانه.
ماما؟
بصيت له.
أيوه يا أحمد.
كان باين عليه إنه مش قادر يستوعب.
إنتِ... صاحبة المطعم ده؟
ابتسمت بحزن.
مش المطعم ده بس يا ابني.
محمود فتح الملف وحط أول ورقة على الترابيزة.
مدام إيمان هي المالكة الرئيسية لمجموعة عبدالسلام، اللي بتدير حاليًا اثناشر مطعمًا، بالإضافة إلى عدد من العقارات وحصص استثمارية.
دانيال حطت إيدها على بقها.
أما فيكتوريا، فبدأت تبص حواليها.
نظرتها اتغيرت تمامًا.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الفلوس.
أنا بصيت لمحمود وقلت
هات الورقة التانية.
فتح الملف.
دي نسخة من عقد الشراكة الخاص بالمطعم.
ناولها لأحمد.
اسم والدتك موجود فين؟
أحمد بدأ يقرا، وبعد ثواني رفع عينه ليا.
هنا... المالكة الوحيدة؟
هزيت راسي.
أيوه.
فيكتوريا فجأة ضربت بإيدها على الترابيزة.
طيب ماشي! هي غنية! وإيه يعني؟ الفلوس مش هتخلي اللي حصل يختفي!
بصيت لها بهدوء.
أنا مش جاية أشتري احترامك يا فيكتوريا.
سكتت.
أنا رجعت بس عشان أوضح حاجة واحدة.
وقفت قدامها.
إنتِ قلتي قدام الناس إن الفقرا ما بيقعدوش هنا.
بصيت حواليا.
بس المشكلة إنك ما كنتيش عارفة مين اللي كان قاعد قدامك.
نزلت عينيها للأرض.
ولأول مرة من أول ما عرفتها، ما لقيتش عندها رد.
لكن أحمد فجأة قرب مني.
ماما... ليه ما قولتيليش؟
بصيت في عينيه، وقلبي وجعني.
عشان كنت عايزة أعرف إنك بتحبني أنا... مش الفلوس اللي باسمي.
سكت.
لكن قبل ما يكمل كلامه، محمود حط ورقة جديدة قدامي.
وقال
مدام إيمان، في حاجة تانية لازم حضرتك تشوفيها.
بصيت له.
إيه؟
قال بصوت منخفض
الموضوع مش مجرد إهانة حصلت النهارده.
فتح الملف على آخر صفحة.
إحنا اكتشفنا إن فيه تحويلات مالية خرجت من حسابات الشركة خلال الشهور اللي فاتت... باسم شخص قريب جدًا من عيلة أحمد.
بصيت للورقة.
وقبل ما أقرأ الاسم، سمعت فيكتوريا بتقول