بدلة طيران حكايات_ميراا حصري
المحتويات
كريم.
هو صرخ
كذاب!
الملازم أخرج جهازًا صغيرًا من جيبه.
عندي التسجيل.
شغل التسجيل.
ظهر صوت كريم بوضوح
خد الطائرة للمدرج فورًا. عندنا أمر عاجل.
القائد بص لكريم.
لكن التسجيل كمل.
وجاء صوت الضابط الآخر
ولو سألك حد... قول إن العقيد الجديد هي اللي أمرتك.
سكت الجميع.
بصيت للضابط.
كنت عايز تستخدم اسمي قبل ما حتى أستلم منصبي.
رد بهدوء
كان لازم أضمن إن التحقيق هيتوجه بعيد عني.
قلت
ليه؟
ابتسم.
لأنك لو عرفتي اللي موجود في مخازن القاعدة، كنتِ هتوقفي كل العمليات هنا.
القائد سأله
مخازن إيه؟
الضابط سكت.
لكن قبل ما يكمل، جاء اتصال عاجل.
سيدتي... لقينا حاجة في المخزن رقم 7.
قلت
إيه؟
جاء الرد
صناديق كاملة، وعليها أرقام طائرات اتقال إنها خرجت من الخدمة من أكتر من خمس سنين.
نظرت للضابط.
لأول مرة، ابتسامته اختفت.
قلت
افتحوا المخزن.
لكن الصوت في الجهاز رجع يقول
سيدتي... فيه مشكلة.
إيه؟
الصناديق مفتوحة من الداخل.
سكت.
بصيت للقائد.
من الداخل؟
رد
أيوه.
ثم جاء صوت أحد الجنود، مرتعشًا
سيدتي...
اتكلم.
إحنا مش لوحدنا في المخزن.
وفي نفس اللحظة...
انطفأت كل أنوار القاعدة انطفأت أنوار القاعدة بالكامل.
لثواني، ما كانش فيه غير ظلام وصوت أجهزة الإنذار وهي بتقطع السكون.
القائد صرخ
شغّلوا الإضاءة الاحتياطية!
جاءه الرد عبر الجهاز
النظام الاحتياطي مش شغال!
بصيت للضابط اللي قبضنا عليه.
كان ساكت.
لكن على وشه ظهرت ابتسامة صغيرة.
قلت له
كنت مستني اللحظة دي، صح؟
رد بهدوء
إنتِ متأخرة يا عقيد.
وفجأة دوّى صوت معدني من ناحية المخزن رقم 7.
ثم صوت ارتطام قوي.
الجنود اتجهوا ناحية الصوت.
رفعت إيدي.
محدش يدخل!
القائد بص لي
ليه؟
لأن اللي جوه عايزنا ندخل.
أخرجت مصباحًا صغيرًا، واتجهت ناحية المخزن.
فتحنا الباب ببطء.
الصناديق كانت مفتوحة.
لكن مفيش حد.
دخل أحد الجنود وقال
مفيش حاجة يا سيدتي.
مشيت بين الصناديق.
وفجأة وقفت.
على الأرض كان فيه جهاز تسجيل صغير.
انحنيت وأخذته.
شغلته.
جاء صوت رجل مجهول
لو وصلتِ للتسجيل ده، يبقى الخطة الأولى فشلت.
القائد بص لي.
الصوت كمل
إيفلين منصور... وجودك هنا كان متوقعًا.
تجمدت للحظة.
القائد سأل
هو يعرف اسمك؟
ما جاوبتش.
التسجيل تابع
عندك 24 ساعة بس قبل ما يتم تفعيل الخطة الثانية.
ثم انقطع.
قلت
شغّله تاني.
لكن قبل ما نعيده، سمعنا صوت جندي من آخر المخزن
سيدتي! هنا!
جريت ناحيته.
كان واقف قدام صندوق معدني صغير.
فتحه.
جواه ملفات.
ملفات بأسماء طيارين وفنيين وضباط.
وفي أعلى ملف كان مكتوب
عملية الصقر الأسود.
فتحت أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم توقفت.
لأن آخر صفحة كانت تحمل اسمي.
وتحت اسمي كان فيه سطر واحد
الهدف الرئيسي العقيد إيفلين منصور.
القائد قرب مني.
إيفلين...
رفعت عيني له.
دلوقتي فهمت ليه كنت لازم أوصل متخفية.
فجأة سمعنا صوت خطوات سريعة خلفنا.
لفينا.
ما كانش فيه حد.
لكن ملفًا كان واقعًا على الأرض.
فتحته.
وجدت صورة قديمة لي وأنا داخل قمرة القيادة قبل سنوات.
وتحت الصورة مكتوب
لم ننسَ ما حدث في المهمة 17.
قلبي اتقبض.
المهمة 17...
كانت المهمة اللي انتهت بإصابتي وإخراجي من قمرة القيادة.
المهمة اللي قيل لي وقتها إنها حادثة عادية.
لكن واضح إنها ما كانتش حادثة.
رفعت الصورة وقلت
الحادثة دي كانت مدبرة.
القائد سأل
مين عملها؟
قبل ما أجاوبه، جاء صوت من جهاز الاتصال
سيدتي... الرقيب كريم عايز يتكلم معاكي.
بصيت له من بعيد.
كان واقف تحت الحراسة.
قال عبر الجهاز
العقيد منصور...
سكت لحظة.
ثم قال
أنا مستعد أقول لك مين أصدر الأمر الحقيقي.
قلت
اتكلم.
جاء صوته منخفضًا
الشخص اللي بتدوري عليه...
ثم توقف.
موجود في مكتب قائد القاعدة من البداية بصيت ناحية القائد ببطء.
هو كمان كان باصص لي، لكن ملامحه اتغيرت.
قلت عبر الجهاز
كريم، كرر كلامك.
جاء صوته
الشخص اللي أصدر الأوامر موجود في مكتب قائد القاعدة.
الضابط اللي كان واقف جنبي قال بسرعة
واضح إنه بيحاول يوقع بيننا.
ما رديتش عليه.
بصيت للقائد وقلت
مين كان عندك في المكتب قبل ما نوصل للمخزن؟
محدش.
متأكد؟
أيوه.
قلت للجنود
محدش يتحرك.
ثم مشيت ناحية مكتبه.
القائد لحقني.
إيفلين، أنا أقسم لك إني ما ليش علاقة بالموضوع.
وأنا ما اتهمتكش.
فتحنا باب المكتب.
كان كل شيء في مكانه.
الملفات، الكمبيوتر، الخزنة.
لكن حاجة واحدة شدت انتباهي.
نافذة المكتب كانت مفتوحة.
مشيت ناحية المكتب.
كان فيه كوب قهوة لسه دافي.
القائد بص للكوب وقال
أنا ما عملتش قهوة من الصبح.
مديت إيدي ناحية الكوب، لكن وقفت قبل ما ألمسه.
على حافته كان فيه أثر أحمر صغير.
قلت
حد كان هنا من دقائق.
القائد قال
فتشوا المبنى!
الجنود انتشروا.
وفجأة سمعنا صوت باب الخزنة بيتقفل.
لفينا ناحية الخزنة.
القائد قرب منها.
الخزنة دي ما حدش يعرف رمزها غيري.
بصيت له.
افتحها.
كتب الرمز.
لكن الخزنة رفضت.
حاول مرة تانية.
نفس النتيجة.
قلت
حد غيّر الرمز.
مستحيل.
يبقى حد عنده صلاحية أعلى منك.
سكت.
ثم جاء صوت من جهاز الاتصال
سيدتي، لقينا شخص في ممر الخدمة خلف المكتب.
خرجنا بسرعة.
وجدنا جنديًا ماسك رجلًا بملابس مدنية.
الرجل كان بيحاول الهروب.
القائد سأله
مين إنت؟
ما ردش.
فتشته الشرطة العسكرية، وطلعت من جيبه بطاقة دخول.
بصيت للبطاقة.
ثم رفعت عيني للقائد.
البطاقة دي صادرة من مكتبك.
القائد قال
أنا ما أصدرتهاش.
الرجل ابتسم لأول مرة.
وقال
لأنك ما بقيتش صاحب القرار هنا.
ثم فجأة وقع على الأرض.
أحد الجنود قال
سيدي، هو فاقد الوعي!
انحنيت عنده.
ما كانش فيه إصابة واضحة.
لكن في إيده كان ماسك ورقة صغيرة.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها
المهمة 17 لم تكن فاشلة.
تحتها مباشرة
الهدف نجا.
بصيت للقائد.
مين كان الهدف؟
ما ردش.
لأن عينيه كانت متعلقة بالسطر الأخير.
قرأتُه بصوت منخفض
والشخص الوحيد الذي يعرف الحقيقة... هي إيفلين منصور.
سكت المكان كله.
فجأة رن هاتف المكتب.
القائد رفع السماعة.
ألو؟
جاء صوت رجل هادئ
سيبوا العقيد تخرج من القاعدة.
القائد قال
مين إنت؟
ضحكة قصيرة خرجت من السماعة.
الشخص اللي أنتم بتدوروا عليه من سنين.
أنا خطفت السماعة من إيده.
إنت مين؟
جاء الرد
إنتِ عارفاني يا إيفلين.
سكت لحظة.
ثم قال
لأنك آخر شخص شافني حيًّا قبل المهمة 17.
اتجمدت مكاني.
لأن الصوت...
كان صوت قائدي القديم.
الرجل اللي قيل لي إنه مات في نفس الحادثة إيدي اتجمدت على السماعة.
صوت الرجل كان واضحًا.
مستحيل أكون غلطانة.
قلت بصوت منخفض
القائد سامر؟
جاء الرد
أخيرًا افتكرتيني.
قفلت عيني لحظة.
سامر كان قائدي في المهمة 17.
هو اللي قاد الطائرة اللي كانت قدامي في التشكيل.
هو اللي اختفى بعد الانفجار.
هو اللي اتقال لي إنه مات.
لكن صوته كان دلوقتي على الهاتف.
قلت
إنت كنت عايش كل السنين دي؟
كنت عايش.
وإنت اللي دبرت الحادث؟
سكت.
ثم قال
لأ.
اتنهدت.
إذن مين؟
رد
الشخص اللي كنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد.
بصيت للقائد الحالي.
كان واقف بعيد، وملامحه متوترة.
قلت
عايزة أقابلك.
هتقابليني.
فين؟
في المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.
المهمة 17؟
بالضبط.
ثم انقطع الاتصال.
القائد قرب مني.
إيفلين، ده ممكن يكون فخ.
قلت
عارفة.
وإنتِ ناوية تروحي؟
مش لوحدي.
في اللحظة دي، دخل ضابط من الشرطة العسكرية.
سيدتي، لقينا الرقيب كريم.
فين؟
في غرفة المراقبة.
رحنا له.
كان قاعد قدام شاشة كبيرة، ووشه مرهق.
أول ما شافني قال
لازم تسمعيني قبل ما تسلميني للتحقيق.
اتكلم.
أنا كنت بعمل اللي اتقال لي.
مين كان بيديك الأوامر؟
اتردد.
ثم قال
سامر.
اتصدمت.
من إمتى؟
من حوالي شهرين.
إزاي؟
كان بيتواصل معايا برسائل مشفرة. قال لي إنه شغال في مهمة سرية، وإن اللي بيحصل كله لحماية القاعدة.
قلت
وصدقت؟
نزل عينه.
في الأول.
ثم رفع عينه لي.
لحد ما طلب مني أركب سلك الأمان بالعكس.
سكت.
قلت
ليه وافقت؟
هددني.
بإيه؟
كريم بلع ريقه.
قال إن عنده ملف كامل عن عيلتي.
بصيت له.
وإنت كنت عارف إن الطائرة ممكن تقع.
أيوه.
ومع ذلك نفذت.
سكت.
قلت
ده مش عذر.
هز راسه.
عارف.
ثم أضاف بسرعة
لكن
متابعة القراءة