بدلة طيران حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

عينيه على آخرهما.
وأنا تقدمت خطوة واحدة للأمام.
وقلت
دلوقتي بس... نقدر نتكلم عن ال ساعة اللي جاية سكت العنبر كله.
حتى صوت المحركات اللي كان دايمًا مالي المكان، بقى كأنه اختفى.
كريم كان واقف قدامي ومش قادر يصدق اللي سمعه.
العقيد... إيفلين منصور؟
كررت الاسم بهدوء
أيوه. أنا.
الضابط المسؤول عن العنبر أدى التحية العسكرية، وكل الموجودين وقفوا في وضع الاستعداد.
إلا كريم.
فضل واقف مكانه، وشه شاحب.
بصيت له وقلت
عندك مشكلة في الرتبة؟
هز راسه بسرعة.
لا يا سيدتي.
غريبة... من شوية كنت بتسألني أنا مين.
سكت.
قربت منه خطوة.
ودلوقتي عرفت.
نزل عينه للأرض.
أعتذر يا سيدتي.
قلت
اعتذارك مش ليا.
رفع عينه.
أشرت ناحية الطائرة.
اعتذر للطيار اللي كان ممكن يموت بسبب إهمالك.
كريم حاول يدافع عن نفسه
سيدتي، أنا ما كنتش أقصد...
قاطعته
أنا لسه ما سألتكش عن قصدك.
ثم التفت للضابط.
عايزة كل سجلات الصيانة الخاصة بالهورنت رقم 17، من أول يوم دخلت فيه القاعدة لحد النهارده.
حاضر يا سيدتي.
وكمان تسجيلات كاميرات العنبر لمدة آخر 72 ساعة.
كريم اتحرك خطوة.
سيدتي، التسجيلات دي تحت مسؤوليتي.
بصيت له.
من اللحظة دي، مش تحت مسؤوليتك.
ثم قلت للشرطة العسكرية
خدوه للتحقيق.
اتصدم.
لكن يا سيدتي!
وإنت كنت بتقول لي من شوية إنك بتحب تنفيذ الأوامر، صح؟
الشرطي مسك ذراعه.
كريم بدأ يقاوم بالكلام
أنا خدمت في القوات دي 11 سنة!
رديت
وده سبب إضافي إنك تكون عارف خطورة اللي عملته.
وهو خارج، وقف لحظة وبص لي.
ما كانش في عينه غضب بس.
كان فيه خوف.
لأنه فهم إن الموضوع مش هينتهي بإهانة أو توقيف.
وأنا كمان كنت عارفة إن كريم مش هو العقل المدبر.
كان مجرد حلقة.
بعد ساعة، دخلت مكتب قائد القاعدة.
حطيت ملفي على المكتب.
القائد وقف وقال
أهلاً بيكي يا عقيد منصور. بصراحة، كنا متوقعين وصولك بعد يومين.
قلت
وأنا كنت متوقعة إني ألاقي قاعدة منظمة.
ابتسم ابتسامة متوترة.
هنحل كل حاجة.
فتحت الملف.
مشكلتي مش في الفوضى.
حطيت صورة للطائرة قدامه.
مشكلتي إن حد حاول يخلي طائرة غير صالحة للطيران تقلع.
اختفت ابتسامته.
قلت
وحد كان عايزني أشوفها قبل ما أوصل رسميًا.
سألني
تقصدي إيه؟
بصيت له مباشرة.
قصدي إن وصولي متخفيًا ما كانش مجرد اختبار للقاعدة.
سكت.
ثم أضفت
كان اختبارًا لشخص كان عارف إني جاية.
في اللحظة دي، جاله اتصال على هاتفه.
رد.
استمع لثواني.
ثم رفع عينه لي وقال
العقيد... عندنا مشكلة.
إيه؟
قال
الرقيب كريم اختفى من غرفة التحقيق.
اتجمدت للحظة.
ثم وقفت.
إمتى؟
من حوالي عشر دقائق.
أخذت الملف من على المكتب.
إذن عندنا أقل من عشر دقائق قبل ما يبدأ الجزء الحقيقي من العملية.
القائد بص لي باستغراب.
عملية إيه؟
فتحت آخر صفحة في الملف.
وكان فيها اسم واحد فقط.
اسم شخص لم يكن المفروض يكون موجودًا داخل القاعدة أصلًا.
قلت
عملية كشف الخيانة القائد قرب مني وخطف نظره ناحية الملف.
مين الاسم ده؟
قفلت الملف فورًا.
الشخص اللي كنت بدور عليه من أول ما وصلت.
وإنتِ متأكدة إنه موجود هنا؟
لو مش موجود، مكنش كريم هرب بعد ما شاف الاسم.
القائد سكت لحظة، ثم ضغط زر الاتصال الداخلي.
اقفلوا بوابات القاعدة فورًا. محدش يخرج من غير تفتيش.
جاءه الرد
حاضر يا سيدي.
بصيت له وقلت
ما تقفلش البوابات.
اتلفت لي باستغراب.
إزاي؟
لو الشخص اللي بندور عليه لسه جوه، إغلاق القاعدة هيخليه يختفي أو يتخلص من الأدلة.
وإيه البديل؟
قلت
نخليه يفتكر إن الطريق لسه مفتوح.
القائد فهم قصدي.
وإنتِ عايزة تستخدمي كريم كطُعم؟
لأ.
بصيت للساعة.
كريم هو اللي هيقودنا ليه.
في نفس اللحظة، دخل ضابط شاب مسرعًا.
سيدي! لقينا عربية الرقيب كريم عند البوابة الشمالية.
سألته
هو فين؟
العربية فاضية.
القائد قال
فتشوا العربية.
رد الضابط
فتشناها، لقينا جهاز اتصال ومفتاح مخزن الطائرات القديم.
بصيت للقائد.
مخزن الطائرات القديم.
قال
المكان ده مقفول من سنين.
ابتسمت.
يبقى أول مكان هنروح له.
تحركنا بسرعة.
وفي الطريق، سألت الضابط الشاب
كاميرا البوابة الشمالية كانت شغالة؟
أيوه يا سيدتي.
وريني التسجيل.
شغل التسجيل على الجهاز اللوحي.
ظهرت عربية كريم وهي بتتحرك ببطء ناحية البوابة.
لكن قبل ما توصل، وقفت فجأة.
خرج كريم منها.
ومشي ناحية مبنى قديم على بعد عشرات الأمتار.
القائد قال
ليه ساب العربية؟
قلت
لأنه عايزنا نلاقيها.
كملنا المشاهدة.
بعد أقل من دقيقة، ظهرت عربية تانية في طرف الصورة.
من غير أي علامات.
توقفت بجوار كريم.
نزل منها شخص واحد.
الصورة كانت بعيدة، لكن طريقة مشيته كانت مألوفة.
رجعت التسجيل ثواني.
وقفت الفيديو.
ثم قلت
كبّر الصورة.
الضابط كبّرها.
القائد بص للشخص على الشاشة، ثم لي.
ده مستحيل.
قلت
للأسف... مش مستحيل.
الشخص اللي ظهر في التسجيل كان ضابطًا برتبة أعلى من كريم.
والأخطر...
إن اسمه كان موجودًا في ملف الصيانة اللي كنت ماسكاه.
وصلنا للمخزن القديم.
الباب كان مفتوحًا.
دخلنا بحذر.
المكان كان مظلمًا ومليان قطع غيار قديمة وصناديق معدنية.
وفجأة سمعنا صوتًا من آخر المخزن
كنت مستنيكي يا عقيد.
رفعت رأسي.
ظهر كريم من خلف إحدى الطائرات القديمة.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان واقف جنبه الضابط اللي ظهر في التسجيل.
القائد مد إيده ناحية سلاحه.
لكنني رفعت يدي وأوقفته.
الضابط ابتسم.
لو كنتِ جيتي لوحدك، كان كل ده خلص من غير مشاكل.
قلت
أنا ما جيتش لوحدي.
ضحك.
مفيش حد وراكي.
ابتسمت.
أنا أقصد حاجة تانية.
ثم رفعت جهاز الاتصال اللي في إيدي.
من أول ما دخلنا المخزن، كل كلمة قلتها اتبعتت للقيادة.
اختفت ابتسامته.
كريم بص للضابط بجانبه.
وفي اللحظة دي...
دوّى صوت سيارات عسكرية خارج المخزن.
ولأول مرة، فهم كريم إنه مش هو اللي كان بيصطادني.
هو نفسه كان الطُعم.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
لأن الضابط اللي جنبه بص لي وقال
إنتِ فاكرة إن القبض علينا هو نهاية الموضوع؟
قلت
لأ.
وسكت لحظة.
أنا متأكدة إنه البداية ما إن خلصت كلامي، حتى اتفتحت أبواب المخزن من الناحيتين.
دخلت الشرطة العسكرية، والأسلحة مرفوعة، وصوت قائد القوة دوّى
محدش يتحرك!
كريم رفع إيديه فورًا.
لكن الضابط اللي جنبه فضل ثابت.
بصيت له وقلت
انتهى الموضوع.
ابتسم ابتسامة غريبة.
لأ يا عقيد... إنتِ لسه ما عرفتيش مين بدأه.
في اللحظة دي، وصلني صوت عبر جهاز الاتصال
سيدتي، عندنا حالة طارئة في المدرج الرئيسي.
لفيت بسرعة.
إيه اللي حصل؟
جاء الرد
الهورنت رقم 17 اتحرك من مكانه.
اتجمدت.
بصيت للضابط.
إنت عملت إيه؟
ضحك.
أنا؟ ولا حاجة.
ثم بص لكريم.
هو اللي نفذ الأمر.
كريم صرخ
أنت قلت إن الطائرة هتفضل في مكانها!
الضابط بص له باحتقار.
وكنت مصدقني؟
فهمت في اللحظة دي إن كريم نفسه ما كانش يعرف الصورة كاملة.
كان مجرد أداة.
صرخت في جهاز الاتصال
ممنوع أي طائرة تقلع! اقفلوا المدرج الرئيسي فورًا!
جاءني الرد
غير ممكن يا سيدتي.
ليه؟
لأن الطائرة خرجت بالفعل من منطقة الصيانة، وفيه شخص داخل قمرة القيادة.
بصيت للقائد.
مين الطيار؟
سأل عبر جهازه.
ثواني مرت.
ثم جاء الرد
الاسم مش موجود في قائمة الطيارين المجدولين.
قلت
يعني حد سرق الطائرة.
تحركت فورًا ناحية الباب.
القائد قال
هنوقفه قبل ما يوصل للمدرج.
هززت رأسي.
لو حاولنا نوقفه بالقوة، ممكن تحصل كارثة.
ركضنا ناحية المدرج.
ومن بعيد، ظهر الهورنت وهو بيتحرك بسرعة.
لكن قبل ما يوصل لنقطة الإقلاع، حصل شيء غير متوقع.
الطائرة توقفت فجأة.
خرج منها الطيار.
جريت القوة ناحيته، وقبل ما يوصلوا له، رفع خوذته.
كان شابًا صغيرًا.
القائد صرخ
مين إنت؟
الشاب رد
أنا الملازم ياسين فؤاد.
بصيت له باستغراب.
إنت اللي كنت داخل الطائرة؟
أيوه يا سيدتي.
مين أمرك تطلعها؟
اتردد.
الرقيب كريم.
كل العيون راحت ناحية
تم نسخ الرابط