خدامين حكايات_ميراا حصري
المحتويات
مش مرتاحة للجوازة دي من أول يوم، وإنك مستنية أول مشكلة كبيرة عشان تخلص منها.
أحمد غمض عينيه للحظة.
وبعدين قال
وكل ده حصل هنا؟
مريم بصت حواليها.
الستات اللي كانوا قاعدين من شوية بيتفرجوا على الخلاف، بقوا ساكتين تمامًا.
واحدة منهم قامت وقالت
إحنا هنمشي يا جماعة.
نادية قالت
وأنا كمان.
لكن قبل ما تتحرك، أحمد وقف قدامها.
استني.
وبص لأمه.
ماما، أنا مش هسألك عن الأكل ولا عن اللي حصل النهارده.
قرب منها خطوة.
أنا عايز أعرف حاجة واحدة بس.
سعاد بلعت ريقها.
إيه؟
أحمد قال
ليه كنتِ بتحاولي تبيعي شقتي من ورايا؟
سعاد ما ردتش.
وبعد ثواني، قالت بصوت منخفض
عشان كنت خايفة أخسرك.
أحمد اتفاجئ.
تخسريني إزاي؟
سعاد بصت لمريم.
من يوم ما اتجوزتها، وإنت بقيت بعيد عني.
مريم ما قدرتش تسكت.
يا سعاد، أنا عمري ما منعت أحمد عنك.
سعاد ردت
بس أخدتيه مني.
أحمد هز رأسه بحزن.
لأ يا ماما أنا اللي اتجوزت.
وبعدين مسك الملف وقفلُه.
ومن النهارده، أي ورقة تخصني مش هتتعمل من غير علمي.
سعاد قالت
يعني هتطردني؟
أحمد سكت.
مريم لأول مرة تدخلت.
لا.
الكل بص لها.
قالت
مش عايزة حد يخرج من البيت بالطريقة دي. لكن لازم يبقى فيه احترام.
سعاد بصت لها باستغراب.
مريم كملت
اقعدي لحد ما تخلصي فحوصاتك. لكن من النهارده، المطبخ والأكل وحاجتي الشخصية مش مجال للتدخل. والشقة دي بيتنا أنا وأحمد.
نادية ابتسمت ابتسامة خفيفة.
لكن قبل ما تتكلم، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
رقم غريب.
رد
ألو؟
جاله صوت رجل
أستاذ أحمد؟ أنا سامح، السمسار اللي اتكلمت مع والدتك بخصوص الشقة.
أحمد اتجمد.
اتفضل.
الرجل قال
أنا آسف إني بكلمك متأخر، بس لازم تعرف إن والدتك كانت جاية تقابلني النهارده عشان تمضي على ورقة مهمة.
أحمد بص لسعاد.
ورقة إيه؟
السمسار قال
توكيل بيع.
سعاد قامت فجأة.
اقفل يا أحمد!
لكن أحمد ما قفلش.
قال
مين هيكون صاحب التوكيل؟
السمسار سكت ثانيتين.
ثم قال
التوكيل معمول باسم زوجتك مريم.
مريم شهقت.
أحمد بص لها بصدمة.
وسعاد قالت
أيوه عشان كده بقى لازم تفهموا أنا كنت بحاول أحمي ابني من مين.
أحمد فضل باصص لمريم.
ومريم لأول مرة حسّت إن المشكلة الحقيقية لسه ما بدأتش الجزء الرابع
التوكيل معمول باسم مريم؟
أحمد قالها وهو لسه ماسك الموبايل.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
أنا؟! أنا معرفش أي حاجة عن التوكيل ده.
صوت السمسار جه من الطرف التاني
أنا آسف يا أستاذ أحمد، بس الاسم موجود قدامي في صورة التوكيل اللي والدتك بعتها لي.
أحمد سأل
وإنت متأكد إن الاسم مريم؟
أيوه. مريم حسن عبدالسلام.
أنا اتجمدت.
ده اسمي كامل.
سعاد قالت بسرعة
ما أنا قلت لك! هي اللي كانت بتخطط.
لفيت لها.
بتخطط لإيه يا سعاد؟ أنا أول مرة أسمع عن الكلام ده!
أحمد قال للسمسار
ابعتلي صورة الورقة.
حاضر.
قفل أحمد المكالمة.
ثواني، ووصلت الصورة.
فتحها قدامنا.
قربت منه وبصيت.
كان فيه فعلًا اسم مريم حسن عبدالسلام في خانة الوكيل.
لكن تحت الاسم كان فيه توقيع.
أول ما شفته، قلبي وقع.
التوقيع ده مش توقيعي.
أحمد بص لي.
متأكدة؟
بصيت له بصدمة.
إنت بتسألني بجد؟
أنا بس بسأل.
أيوه متأكدة.
نادية قربت من الموبايل.
استنى الورقة دي مش كاملة.
أحمد قال
يعني إيه؟
نادية أشارت للشاشة.
بص على التاريخ.
التاريخ كان قبل وصول سعاد للقاهرة بأسبوعين.
أحمد رفع عينه لأمه.
إنتِ عملتي الورقة دي قبل ما تيجي هنا؟
سعاد بدأت تتلعثم.
أنا كنت بحاول أظبط أمورك.
من غير ما أعرف؟
عشان مصلحتك.
أحمد انفجر
كل حاجة عندك مصلحتي! بيع شقتي مصلحتي؟ تزوري مراتي وتقللي منها مصلحتي؟ وتعملي توكيل مزور باسمها مصلحتي؟
سعاد سكتت.
أنا كنت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب.
نادية قالت بهدوء
أحمد، أنا مش عايزة أكبر الموضوع، لكن لازم تتأكد من حاجة.
إيه؟
مين اللي مضى التوقيع ده؟
بصيت لأحمد.
أنا أقدر أثبت إنه مش توقيعي.
أحمد قرب من الورقة.
إزاي؟
عندي توقيعاتي في البنك، وفي الشغل، وفي عقد إيجار الشقة. ممكن تتقارن.
نادية هزت رأسها.
بالضبط.
سعاد قالت فجأة
مفيش داعي لكل ده.
أحمد رد
لأ، فيه.
سكت لحظة، ثم قال
أنا هروح بكرة أراجع كل حاجة بنفسي.
سعاد قامت من مكانها.
أحمد، إنت هتشك في أمك عشان مراتك؟
أحمد رد بهدوء مؤلم
أنا بشك في الورقة لأن الورقة فيها توقيع مزور.
سعاد ما ردتش.
في اللحظة دي، نادية بصت لي وقالت
مريم، ممكن تيجي معايا المطبخ دقيقة؟
دخلت معاها.
أول ما قفلنا الباب، قالت بصوت واطي
أنا لازم أحذرك.
من إيه؟
أمك أقصد سعاد، مشكلتها مش الشقة بس.
أمال إيه؟
نادية بصت ناحية باب المطبخ، واتأكدت إن محدش سامع.
هي كانت بتسألني من فترة عن حسابات أحمد.
حساباته؟
أيوه. كانت عايزة تعرف مرتبه كام، عنده فلوس في البنك قد إيه، وهل فيه شهادات أو ودائع.
حسيت إن رجلي ضعفت.
ليه؟
نادية قالت
لأن أبو أحمد قبل ما يتوفى كان سايب مبلغ كبير.
وأنا أول مرة أسمع الكلام ده.
وأحمد نفسه يمكن ما يعرفش كل التفاصيل.
خرجنا من المطبخ.
لقيت أحمد واقف لوحده، وباين على وشه إنه سمع جزء من الكلام.
مريم.
بصيت له.
نعم؟
قال
بابا قبل ما يموت قال لي حاجة غريبة.
سعاد شهقت.
أحمد كمل
قال لي لو في يوم لقيت أمك بتطلب منك تمضي على أي ورقة تخص فلوس أبوك ما تمضيش قبل ما تسأل عن الملف الأزرق.
سعاد فجأة اتجهت ناحية أوضة الضيوف.
أحمد وقف.
رايحة فين؟
أجيب حاجتي.
لأ.
بصت له.
يعني إيه لأ؟
أحمد قال
لأن الملف الأزرق اللي بابا اتكلم عنه كان موجود في شقتنا القديمة.
سعاد سكتت.
أحمد قرب منها.
لكن لما سألتك عنه من سنتين، قلتي إنك مش عارفة عنه حاجة.
وشها اتغير.
نادية قالت
سعاد الملف فين؟
سعاد ما ردتش.
أحمد دخل أوضة الضيوف.
وبعد أقل من دقيقة، رجع ماسك شنطة صغيرة.
حطها على السفرة وفتحها.
طلع منها كيس قماش قديم.
فتحه.
وكان جواه
مفتاح صغير وورقة مكتوب عليها عنوان في طنطا.
أحمد قرأ العنوان، ووشه اتغير تمامًا.
ده عنوان مكتب بابا القديم.
نادية قربت منه.
والمفتاح؟
أحمد بص لأمه.
مفتاح الخزنة.
سعاد قالت بسرعة
أحمد، اسمعني قبل ما تفتحها.
أحمد رد
لأ يا ماما.
وبص لمريم.
المرة دي أنا اللي هسمع الحقيقة كاملة.
ثم أخذ المفتاح في إيده وقال
وبكرة الصبح إحنا التلاتة رايحين طنطا.
سعاد همست
لو فتحت الخزنة كل حاجة هتتغير.
أحمد بص لها.
وأنا بدأت أشك إن ده بالضبط اللي إنتِ كنتِ بتحاولي تمنعيه.
يتبعالجزء الخامس
طول الليل، محدش في البيت نام كويس.
أحمد كان قاعد في الصالة، والملف البني قدامه، وكل شوية يفتح صورة التوكيل ويرجع يقفلها.
أما أنا، فكنت في الأوضة، بحاول أستوعب إن الست اللي كنت بحاول أرضيها طول الأسبوع، ممكن تكون عملت ورقة باسمي من غير علمي.
قبل الفجر بشوية، أحمد دخل الأوضة.
مريم، إنتِ لسه صاحيه؟
أيوه.
قعد على طرف السرير.
أنا آسف.
بصيت له.
على إيه؟
على كل مرة قلت لك استحملي دي أمي.
سكت.
وبعدين قال
كنت فاكر إن الموضوع مجرد اختلاف طباع.
رديت بهدوء
وأنا كنت فاكرة إنك مش واخد بالك.
هز رأسه.
كنت واخد بالي بس كنت بتهرب.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي اعتذار.
المهم إنك دلوقتي مش بتهرب.
قال
مش ههرب تاني.
الصبح، نزلنا أنا وأحمد ونادية.
سعاد أصرت تيجي معانا.
أحمد في البداية رفض، لكنها قالت
دي حاجات تخصني أنا وأبوكم.
فقال
عشان كده هتيجي.
ركبنا العربية.
طول الطريق من مدينة نصر لطنطا، سعاد كانت ساكتة.
ولا مرة حاولت تتكلم.
لحد ما وصلنا قدام العمارة القديمة.
نزل أحمد.
وقف قدام الباب ثواني، كأنه بيرجع بذاكرته سنين لورا.
طلع المفتاح الصغير.
ودخلنا.
المكتب كان في الدور التالت.
المكان كله كان مليان تراب، لكن كل حاجة تقريبًا كانت زي ما هي.
المكتب الخشبي.
الكرسي.
رفوف الملفات.
حتى الساعة القديمة كانت واقفة على الساعة 815.
أحمد مسح التراب عن درج صغير.
الخزنة هنا.
حرك اللوحة اللي على الحائط.
ظهرت خزنة حديدية.
دخل المفتاح.
سعاد قالت
أحمد، بلاش.
وقف.
ليه؟
أبوك كان مخبي حاجات تخص العيلة.
وأنا من العيلة.
فتح الخزنة.
أول حاجة ظهرت كانت مجموعة ملفات.
وبعدين ظرف أبيض.
وبعدين صندوق صغير.
أحمد مسك الظرف.
فتحُه.
قرأ أول سطر.
وشه اتغير.
إيه؟ سألتُه.
ناولني الورقة.
كانت رسالة بخط والده.
إلى ابني أحمد لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة.
قلبي دق بسرعة.
أحمد كمل القراءة بصوت مسموع
أنا ما كتبتش الشقة باسمك صدفة. أنا عارف إن أمك هتختلف معاك في يوم من الأيام بسببها.
سعاد قالت
كفاية يا أحمد.
لكنه كمل.
لكن الشقة مش أهم حاجة. أهم حاجة هي الحساب.
نادية قربت.
حساب إيه؟
أحمد قلب الصفحة.
في حساب باسمك، فيه مبلغ اتجمع من أرباح الشركة خلال آخر خمس سنين. أمك تعرف بوجوده، لكن ما لهاش حق تسحب منه جنيه واحد.
سعاد بدأت تبكي.
أحمد بص لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
قلب الصفحة الأخيرة.
وكان فيها رقم حساب، واسم بنك، وتوقيع والده.
لكن في آخر السطر كانت فيه جملة واحدة
ولو حاول أي شخص يستخدم اسم زوجتك في توكيل أو تحويل اعرف إن الموضوع مش مجرد فلوس.
أنا بصيت لأحمد.
يعني إيه مش مجرد فلوس؟
أحمد ما ردش.
كان ماسك الورقة بإيده وبيقرأها مرة واتنين.
نادية قالت
أحمد بص هنا.
أشارت إلى الصندوق الصغير.
فتحه.
كان جواه فلاشة USB، ومعاها ورقة مكتوب عليها
التسجيلات.
سعاد انهارت على الكرسي.
أبوكم كان شاكك فيا.
أحمد بص لها.
كان شاكك فيكي ليه؟
سعاد غطت وشها بإيديها.
عشان كان عارف إني اتقابلت مع حد.
مين؟
سكتت.
أحمد صرخ
مين يا ماما؟
رفعت عينيها وقالت
المحامي.
نادية سألت
محامي مين؟
سعاد قالت بصوت متقطع
محامي أبوكم.
أحمد بص للفلاشة.
وليه اتقابلتي معاه؟
سعاد ما ردتش.
أحمد مسك الفلاشة.
هنسمع التسجيلات دلوقتي.
سعاد قامت بسرعة.
لا!
أحمد وقف.
ليه؟
سعاد بصت له بعينين مليانة خوف.
لأن التسجيل ده فيه صوت أبوك.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
وفيه حاجة لو سمعتها هتكرهني.
أحمد ضغط على الفلاشة في إيده.
أنا محتاج أعرف الحقيقة، حتى لو كانت هتوجعني.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب المكتب.
كلنا بصينا ناحية الباب.
الباب اتفتح.
ودخل راجل في الخمسين تقريبًا، ماسك شنطة جلد.
أول ما شاف أحمد، وقف مكانه.
وبص لسعاد.
ثم قال
أنا كنت عارف إنكم هتلاقوا الخزنة في يوم من الأيام.
أحمد سأله
حضرتك مين؟
الرجل قال
أنا المحامي اللي أبوك كان واثق فيه.
وبص للفلاشة في إيد أحمد.
ولو سمحت ما تشغلهاش هنا.
أحمد سأله
ليه؟
المحامي رد
لأن أول تسجيل فيها مش عن أمك.
إنما عنك إنت يا أحمد
متابعة القراءة