خدامين حكايات_ميراا حصري
البيت ده مفيهوش خدامين، قلتها لحماتي بعد أسبوع كامل وهي بتنتقد أكلي، وتنقل حاجتي من مكانها، وتعلّمني إزاي أخدم ابنها.
ولما أهانت الأكل اللي عملته قدام 6 أشخاص، ما اتخانقتش ولا رديت عليها أنا بس شلت طبقها من قدامها.
لكن أختها هي اللي كشفت مكالمة، خلت جوزي يبص لأمه بنظرة مختلفة تمامًا.
الجزء الأول
أنا مش جاية هنا آخد إذن عشان أحرك حلة يا مريم. أنا أم أحمد، وأنا عارفة ابني بيحب يعيش إزاي كويس أوي.
رمت حماتي سعاد الجملة دي بعد أربع أيام بس من وصولها لشقتنا في مدينة نصر.
واللي وجعني مش كلامها قد ما وجعني إني شفت جوزي أحمد نزل عينه على فنجان القهوة، وكأنه لو عمل نفسه مش سامع، يقدر يهرب من المشكلة.
كل حاجة بدأت بنية مختلفة تمامًا.
حماتي وحمايا، سعاد وحسن، كانوا عايشين في طنطا. سعاد كانت محتاجة تعمل شوية فحوصات في القاهرة، ولما مواعيدها اتوزعت على مدار شهر تقريبًا، أحمد قال إن الطبيعي إنهم يقعدوا عندنا بدل ما يدفعوا فلوس فندق.
ليه يدفعوا فندق؟ ما عندنا أوضة للضيوف، قال لي أحمد.
وافقت من غير ما أجادل.
غسلت ملايات السرير، فضيت لهم مكان في الدولاب، اشتريت فوط جديدة، وحتى عملت كيكة تفاح عشان أستقبلهم بيها.
كنت عايزة يحسوا إنهم في بيتهم.
أول ما سعاد دخلت، فضلت تبص حوالين الشقة بنظرة فاحصة.
إنتِ اللي اخترتي الستاير دي يا مريم؟
آه.
غامقة أوي. أنا لو مكاني كنت جبت حاجة أفتح.
ابتسمت.
وبعدها داقت كيكة التفاح.
حلوة بس لو كنتِ حطيتي قرفة أكتر كانت هتبقى أحلى.
حسن طلب قطعة تانية، وده خلّى الموضوع يعدي.
وقبل ما نخلص القهوة، قررت أوضح حاجة من البداية.
أنا عايزاكم تحسوا إنكم في بيتكم. استخدموا التلاجة والمطبخ وأي حاجة تحتاجوها. بس بطلب منكم نحترم عادات بعض. أنا شغلي بيخلص متأخر، وأيام الأسبوع بطبخ حاجات بسيطة.
سعاد رفعت حواجبها.
إحنا مش جايين نفرض نفسنا.
تمام. يبقى أكيد هنتفاهم جدًا.
أحمد رجع يبص لفنجان القهوة.
في البداية كانت حاجات بسيطة.
في يوم الصبح لقيت الملح متحطوط في دولاب تاني.
بعدها لقيت السكاكين، والتوابل، وفوط المطبخ كلهم اتنقلوا من أماكنهم.
وبعد يومين اكتشفت إن طاسة التيفال بتاعتي اتخربشت كلها.
إنتِ اللي غسلتيها يا سعاد؟ سألتها.
طبعًا. كان فيها دهون.
دي مينفعش تتغسل بسلك مواعين خشن.
ضحكت ضحكة خفيفة وقالت
يا بنتي هو غسل الطاسة بقى محتاج شهادة جامعية؟
سكت.
وبالليل بدأ طقس تاني.
كنت بحط مكرونة بالخضار، أو فراخ في الفرن، أو سلطة بالأفوكادو، أو سمك بالبطاطس، وسعاد تفضل تبص للطبق وتتنهد.
أحمد، إنت خاسس أوي.
يا ماما أنا زدت كيلو ولا اتنين.
ده انتفاخ مش زيادة. ما إنت بتاكل الورق ده، عايزني أقول إيه؟
في ليلة من الليالي حطيت الشوكة على السفرة.
يا سعاد، لو عايزين أكل مختلف، بجد ممكن تدخلوا تطبخوا براحتكم. أنا مش هزعل.
ملامحها اتغيرت.
إحنا ضيوف. مش هنقتحم مطبخك.
استخدام المطبخ مش اقتحام. لكن إن كل أكلة تتعمل تتنتقد، دي حاجة تانية.
بعدها أحمد طلب مني ندخل أوضتنا وقال
استحملي شوية. دي أمي. هي طول عمرها كده.
بصيت له بثبات.
ودي طول عمرها بيتي. أنا مش عايزة أتشاجر معاها، بس في نفس الوقت مش هتحول لخدامة عشان أرضيها.
تنهد أحمد.
أنا كل اللي عايزه الهدوء.
وأنا كمان. وعشان كده بحط حدود من دلوقتي قبل ما الموضوع يكبر.
يومين كاملين سعاد ما علقتش على الأكل.
افتكرت إنها فهمت.
لكن كنت غلطانة.
يوم الخميس، سمعتها بتتكلم في التليفون من أوضة الضيوف.
تعالي يا نادية يوم السبت. تعالي شوفي أنا عاملة إزاي وكمان شوفي الولدين دول عايشين إزاي.
سكتت شوية.
وبعدين قالت بصوت أوطى
لأ، ما تجيبيش أكل. أنا عايزاكي تدوقي الأكل اللي بيتعمل هنا.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
الزيارة ما بقتش مجرد زيارة عائلية.
كان واضح إن حماتي دعت ناس مخصوص عشان يبقوا جمهور للمشهد اللي كانت بتحضّره من كام يوم.
بس اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن أختها نادية كانت هتكشف سر في مكالمة واحدة، والسر ده هيخلّي أحمد يبص لأمه لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا.
يتبعالجزء الثاني
يوم السبت، صحيت بدري على غير عادتي.
مش عشان عندي حاجة مهمة أعملها
لكن عشان كنت حاسة إن اليوم ده مش هيعدّي عادي.
نزلت المطبخ، حضرت صينية فراخ بالبطاطس، ورز بالشعرية، وصينية خضار، وسلطة، وعملت حلو بسيط.
وأنا بجهز السفرة، دخلت سعاد المطبخ.
بصت للأكل، وبعدها بصت لي.
إيه ده كله؟
نادية جاية ومعاها كام حد، صح؟
آه.
فقلت أعمل أكل يكفي.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
ربنا يعينك.
بصيت لها.
يعينني على إيه؟
ولا حاجة يا مريم.
وسابتني ومشيت.
بعد حوالي ساعة، الجرس رن.
دخلت نادية، أخت سعاد، ومعاها خمس ستات.
سلمت عليهم ورحبت بيهم، وحاولت أكون طبيعية.
لكن أول ما قعدوا، بدأت سعاد تتكلم.
مريم عاملة لنا أكل النهارده.
واحدة من الستات قالت
يا سلام، تسلم إيدها.
سعاد ضحكت.
استنوا بس لما تدوقوا.
نظرت لها باستغراب.
وبدأنا ناكل.
في البداية محدش قال حاجة.
لحد ما سعاد أخدت لقمة من الفراخ، وحطت الشوكة على الطبق.
بصراحة؟
سكت الكل.
الأكل ده مش شبه أكل البيت.
واحدة من الستات قالت
ليه؟ أنا شايفة شكله حلو.
سعاد هزت رأسها.
الشكل حاجة والطعم حاجة تانية.
حسيت بحرارة في وشي.
لكن ما رديتش.
أحمد كان قاعد جنبي.
بصيت له.
كان ساكت.
سعاد كملت
أنا مش فاهمة إزاي أحمد متعود على كده.
هنا واحدة من الستات حاولت تغير الموضوع.
يمكن مريم بتحب الأكل الخفيف.
سعاد ردت بسرعة
ما هو ابني مش عايز أكل خفيف. ابني متعود على أكل بيته.
بصيت لأحمد مرة تانية.
المرة دي هو بص لي.
لكن بدل ما يتكلم، نزل عينه.
حطيت الشوكة بهدوء.
مديت إيدي ناحية طبق سعاد.
وشلت الطبق من قدامها.
الكل سكت.
سعاد اتصدمت.
إنتِ بتعملي إيه؟
قلت بمنتهى الهدوء
بما إن الأكل مش عاجبك، مش هخليكي تضطري تكمليه.
مدت إيدها تمسك الطبق.
لأ، حطيه هنا.
سحبت الطبق بعيد.
لا. البيت ده مفيهوش خدامين.
وشها اتغير.
نعم؟
بصيت لها بثبات.
أنا مرات ابنك، مش الخدامة بتاعته ولا خدامتك. طول الأسبوع وأنا بعمل اللي أقدر عليه، وعمري ما اشتكيت إنك بتنتقدي أكلي أو بتنقلي حاجتي من مكانها. لكن إهانة الأكل قدام الناس؟ لأ.
الستات بقوا ساكتين.
أحمد أخيرًا اتكلم
مريم
بصيت له.
أنا مش بطلب منك تختار بيني وبين أمك. أنا بطلب منك بس ما تسمحش لحد يقلل مني في بيتي.
سعاد ضربت كف بكف.
شوفتوا؟ دي بتتكلم معايا بالطريقة دي بعد ما فتحت لها بيتي؟
نادية، اللي كانت ساكتة طول الوقت، بصت لأختها وقالت
سعاد، كفاية.
سعاد بصت لها بعصبية.
إنتِ كمان هتدافعي عنها؟
نادية ما ردتش.
لكنها مسكت موبايلها.
فتحت حاجة عليه.
وبعدين رفعت عينيها لأحمد.
أحمد أنا محتاجة أقولك حاجة.
سعاد اتوترت فجأة.
نادية، مش هنا.
نادية بصت لها.
لأ هنا.
أحمد عقد حاجبيه.
في إيه؟
نادية حطت الموبايل على السفرة.
قبل ما أجي هنا النهارده، أختك أقصد أمك، كلمتني.
سعاد قامت من مكانها.
نادية!
لكن نادية كملت
وقالت لي بالحرف إنك لازم تسمعني لو اتكلمت.
أحمد بص لأمه.
قالت لك إيه؟
نادية فتحت تسجيل المكالمة.
وصوت سعاد خرج واضح من الموبايل
أنا مش عايزة مريم تفتكر إن البيت بقى بيتها لوحدها. لازم أحمد يعرف مين اللي له الكلمة هنا.
الجو كله اتجمد.
أحمد ما اتحركش.
نادية وقفت التسجيل.
وبصت له.
وده مش كل حاجة.
سعاد وشها اصفر.
أحمد سألها بصوت هادي جدًا
ماما إيه تاني؟
سعاد ما ردتش.
نادية بصت لمريم، وبعدها رجعت تبص لأحمد.
فيه حاجة تانية لازم تعرفها عن سبب إصرار أمك إنها تقعد عندكم الشهر ده.
أحمد قال
إيه؟
نادية أخذت نفسًا عميقًا.
الفحوصات مش هي السبب الوحيد.
وسكتت.
أحمد قرب منها.
أمال إيه السبب؟
نادية قالت جملة واحدة
خلّت أحمد يقوم من على الكرسي لأول مرة من غير ما يبص في وش أمه.
أمك جاية القاهرة عشان تبيع حاجة تخصك من غير ما تعرف.
سعاد شهقت
نادية! اسكتي!
وأحمد لف لها ببطء.
تبيع إيه يا ماما؟الجزء الثالث
أحمد فضل واقف مكانه ثواني، كأنه مش مستوعب اللي سمعه.
تبيع إيه يا ماما؟
سعاد حاولت تضحك، لكن صوتها خرج متوتر.
نادية بتكبر الموضوع كالعادة. مفيش حاجة.
نادية ردت فورًا
لأ، فيه.
أحمد بص لأخته أمه.
نادية، اتكلمي.
نادية فتحت شنطتها وطلعت ملف بني صغير.
حطته قدامه على السفرة.
دي صورة من عقد الملكية.
أحمد فتح الملف.
أول ما شاف الورق، وشه اتغير.
دي شقتي؟
سعاد قالت بسرعة
شقتك إيه؟ دي شقة أبوك.
نادية هزت رأسها.
لا يا سعاد. دي الشقة اللي أبوك كتبها باسم أحمد من خمس سنين.
أحمد قلب الورق بسرعة.
أنا فاكر إن بابا قال إنها هتفضل باسمي بعد ما أتجوز.
نادية بصت له.
وده اللي حصل فعلًا.
مريم كانت واقفة بعيد، ومش فاهمة الصورة كاملة.
سألت بهدوء
طيب إيه علاقة الموضوع بإنها جاية تقعد هنا؟
نادية بصت لسعاد قبل ما تجاوب.
لأن أمك حاولت تبيع الشقة من ورا أحمد.
سعاد انفجرت
حاولت إيه؟! دي شقة ابني وأنا أمه! وأنا اللي ربيته وصرفت عليه!
أحمد رد لأول مرة بعصبية واضحة
ماما، ده مش رد على سؤالي.
سعاد سكتت.
أحمد رفع العقد.
مين اللي مضى على الورق ده؟
مفيش بيع تم، قالت نادية. لكن فيه سمسار قابلته أمك أكتر من مرة.
أحمد بص لأمه.
ليه؟
سعاد بدأت تتكلم بسرعة
عشان مصلحتك.
مصلحتي إزاي؟
الشقة غالية، ونقدر نبيعها ونجيب مكان أكبر في طنطا ونستثمر باقي الفلوس.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
نقدر؟
أيوه.
يعني الشقة باسمي، وإنتِ قررتي تبيعيها؟
سعاد بصت لمريم فجأة.
من ساعة ما اتجوزت مريم وإنت اتغيرت. بقيت بتحسب كل حاجة لوحدك.
مريم اتصدمت.
أنا؟
سعاد ردت
أيوه، إنتِ.
أحمد رفع إيده.
ماما، متدخليش مريم في الموضوع.
نادية قالت
هو أصلًا كان لازم يعرف من زمان.
أحمد بص لها.
تعرف إيه كمان؟
نادية سكتت لحظة.
وبعدين قالت
إن أمك طلبت مني أساعدها في حاجة تانية.
إيه؟
إنها كانت عايزة تعرف لو حصل انفصال بينك وبين مريم، الشقة هتفضل لمين.
الصمت اللي نزل على المكان كان تقيل جدًا.
مريم حسّت بقلبها بيهبط.
بصت لأحمد.
أحمد ما بصش لها.
كان مركز مع أمه.
ماما إنتِ كنتِ مستنية إني أطلق مريم؟
سعاد قالت بسرعة
أنا ما قلتش كده!
نادية ردت
قلتي.
نادية!
قلتي إنك