قبل فرحي حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

قبل فرحي بثلاث شهور، دفنتُ خطيبي في تابوت مُغلق
وقفت يومها جنب أمه، كولين، وأنا ماسكة إيدها وبعيط على الرجل اللي كنت فاكرة إن حياتي انتهت بموته.
قالوا إن أدريان مات في حادث عربية.
ما شفتش جثته.
ما شفتش وشه للمرة الأخيرة.
لكنهم أقنعوني إن التابوت لازم يفضل مقفول.
صدقتهم.
وبعدها قضيت ثلاث شهور كاملة وأنا بحاول أتعلم إزاي أعيش من غيره.
لحد اليوم اللي رجعت فيه لشغلي في تنظيم حفلات الزفاف.
كنت واقفة وسط قاعة مليانة ورد وفساتين بيضا، بحاول أدفن ذكرياتي وسط زحمة الناس
لحد ما لمحت كولين.
أم أدريان.
اتجهت ناحيتها عشان أسلّم عليها، لكنها أول ما شافتني اتغير لون وشها.
وبدون كلمة، بصّت ورايا وبعدين مشيت بسرعة ناحية غرفة العريس.
استغربت.
ولحقتها.
وقبل ما أوصل للباب، سمعت صوتها من الداخل
لازم تسرع الحفلة هتبدأ بعد خمسين دقيقة.
جالي صوت رجل من جوه.
صوت خلّى الدم يتجمد في عروقي.
صوت أدريان.
قربت من الباب وأنا مش قادرة أتنفس.
وبصيت من فتحة صغيرة
وهناك كان واقف رجل كنت حضرت جنازته بنفسي.
أدريان.
حي.
بيضحك.
وبيستعد لحفل زفافه.
في اللحظة دي فهمت إن الحكاية كلها كانت كذبة
وإن أمه كانت عارفة.
وإنهم خلّوني أحزن على رجل كان عايش طول الوقت.
لكن السؤال اللي قتلني وقتها كان
لو أدريان كان حي مين اللي دفنّاه أنا في التابوت المقفول؟الجزء الثاني
فضلت واقفة قدام باب غرفة العريس، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
صوت أدريان كان لسه بيرن في ودني.
نفس النبرة.
نفس الضحكة.
نفس الطريقة اللي كان بينطق بيها اسمي.
مديت إيدي ناحية مقبض الباب، لكن قبل ما ألمسه، سمعت صوت كولين
أدريان، لازم نمشي من الباب الخلفي قبل ما تشوفها.
اتجمدت.
تشوفها؟
مين؟
وليه كانوا خايفين إني أشوفه؟
وفجأة الباب اتفتح.
كولين خرجت، وأول ما عينيها وقعت عليّا، شهقت.
فضلنا ثواني نبص لبعض.
وبعدين قالت بصوت مهزوز
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصيت وراها.
الغرفة كانت فاضية.
أدريان اختفى.
قلت وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي
أنا شفتُه.
وشها اصفّر.
شفتِ مين؟
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
ابنك.
سكتت.
قربت منها خطوة.
أدريان كان جوه.
حاولت تمسك دراعي.
إنتِ متوترة يمكن شبهه.
سحبت إيدي منها بعنف.
أنا عشت معاه أربع سنين. مستحيل أغلط في صوته أو وشه.
وفجأة سمعت حركة من آخر الممر.
لفيت بسرعة.
رجل لابس بدلة سوداء كان بيجري ناحية السلم.
لمحت وشه لثانية واحدة.
كان أدريان.
جريت وراه.
نزلت السلم وأنا بصرخ
أدريان!
لكنه فتح باب الطوارئ واختفى.
خرجت وراه للشارع، لكن العربية كانت اتحركت بالفعل.
وقفت ألهث، وعيني على العربية وهي بتبعد.
على زجاجها الخلفي كان فيه ملصق صغير
نفس الملصق اللي كان موجود على عربية أدريان يوم الحادث.
رجعت للقاعة وأنا مش فاهمة حاجة.
لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغي
لو أدريان هو اللي عاش
مين مات مكانه؟
رجعت البيت قبل الفجر.
أول حاجة عملتها إني فتحت درج مكتبي، وطلعت صورة الحادث اللي الشرطة كانت سلمتهالي بعد الوفاة.
فضلت أبص للصورة طويلًا.
العربية كانت مدمرة بالكامل.
لكن فجأة لاحظت حاجة عمري ما ركزت فيها قبل كده.
رقم اللوحة.
قربت الصورة من عيني.
وقارنت الرقم بصورة عربية أدريان القديمة.
نفس العربية.
نفس اللوحة.
يعني العربية اللي اتعمل بيها الحادث كانت فعلًا عربيته.
لكن لو هو كان عايش
فتحت اللابتوب وبدأت أدور على تقرير الحادث الأصلي.
بعد دقائق، لقيت نسخة قديمة من البريد الإلكتروني اللي الشرطة بعتها لشركة التأمين.
فتحت التقرير.
وقرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وفجأة إيدي وقعت من على الماوس.
لأن اسم المتوفى لم يكن
أدريان كولينز.
كان اسم رجل آخر تمامًا.
رجل اسمه
إلياس مورغان.
حدقت في الشاشة وأنا مش قادرة أصدق.
يعني طول الثلاث شهور اللي فاتوا
أنا كنت ببكي على شخص ما ماتش أصلًا.
لكن المصيبة الحقيقية كانت لسه مستخبية.
لأن التقرير كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد
التعرف على الجثة تم بواسطة والدة أدريان كولينز.
كولين.
أمه.
هي اللي أكدت إن الجثة جثة ابنها.
قفلت اللابتوب بسرعة.
وفي اللحظة نفسها، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت وأنا ساكتة.
جالي صوت رجل منخفض
لو عايزة تعرفي مين اللي اتدفن مكان أدريان متثقيش في كولين.
سكتُّ.
قلت
إنت مين؟
رد بعد لحظة
الشخص الوحيد اللي شاف أدريان ليلة الحادث.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
وأنا كمان شفت مين اللي حطوه في التابوت.
وانقطع الخط الجزء الثالث
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، وأنا مش عارفة أتنفس.
مين اللي كان في التابوت؟
الصوت في الناحية التانية سكت ثواني.
وبعدين قال
اسمه إلياس مورغان وكان أقرب شخص لأدريان.
قلبي دق بعنف.
يعني إيه أقرب شخص؟
كان شريكه.
شريكه في إيه؟
لكن الخط اتقفل.
اتصلت بالرقم تاني.
مغلق.
حاولت أهدى نفسي، لكن عقلي كان بيرجعني لنفس اللحظة
أنا واقفة جنب كولين في الجنازة.
كولين وهي بتعيط.
كولين وهي بتأكدلي إن الجثة هي أدريان.
كولين وهي بتقولي
لازم نودعه ونبدأ نعيش.
لكن ليه كانت مستعجلة تدفنه؟
وليه التابوت كان مقفول؟
تاني يوم الصبح، رجعت لمكتب تنظيم الحفلات اللي بشتغل فيه.
حاولت أتصرف طبيعي.
لكن أول ما دخلت، واحدة من العاملات قالتلي
إنتِ عارفة مين العريس النهارده؟
بصيت لها.
مين؟
ابتسمت وقالت
رجل أعمال مشهور جدًا اسمه أدريان كولينز.
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
إيه؟
أيوه. الفرح هنا النهارده. العروسة وصلت من شوية.
العروسة.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
أدريان كان المفروض يتجوزني أنا.
كان المفروض النهارده يكون بيجهز لفرحنا
مش فرحه من واحدة تانية.
دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا.
فتحت الموبايل، ودورت على اسم أدريان.
لقيت خبر منشور من ساعة.
رجل الأعمال أدريان كولينز يحتفل بزفافه اليوم في حفل خاص.
وتحت الخبر صورته.
حي.
بيضحك.
ولابس بدلة العريس.
لكن اللي صدمني أكتر
كان اسم العروسة.
صوفيا مورغان.
مورغان.
نفس اسم الرجل اللي قالوا إنه مات في الحادث.
إلياس مورغان.
خرجت من الحمام وأنا حاسة إن دماغي بتشتغل أسرع مني.
صوفيا مورغان أخت إلياس؟
ولا مراته؟
ولا ليها علاقة بالموضوع أصلًا؟
قررت أروح لغرفة العريس.
لكن وأنا ماشية في الممر، حد مسك دراعي من الخلف.
لفيت بسرعة.
كان نفس الرجل اللي اتصل بيا.
بصلي بجدية وقال
متدخليش الغرفة.
قلت
إنت مين؟
اسمي ناثان.
إنت اللي اتصلت بيا امبارح؟
هز رأسه.
أيوه.
قرب مني وقال بصوت واطي
لو أدريان عرف إنك عرفتي الحقيقة، مش هيسيبك تعيشي.
اتصدمت.
الحقيقة إيه؟
بص حواليه، وبعدين مد إيده بورقة صغيرة.
افتحيها لما تبقي لوحدك.
ومشي.
فتحت الورقة فورًا.
كان مكتوب عليها عنوان.
وتحت العنوان جملة واحدة
هنا دُفن إلياس مورغان لكن التابوت اللي حضر جنازته لم يكن فيه إلياس وحده.
رفعت عيني عن الورقة.
وفي اللحظة دي سمعت صوت كولين من آخر الممر
هي هناك!
اتلفت.
كولين كانت بتشير ناحيتي.
وجنبها
كان أدريان.
بصلي مباشرة.
وابتسامته اختفت تمامًا.
ثم قال
إنتِ إيه اللي جابك هنا؟الجزء الرابع
بصيت لأدريان، وحسيت إن كل حاجة حواليا اختفت.
هو كمان فضل ثابت مكانه.
ولا كلمة.
ولا حتى حاول يمثل إنه مش عارفني.
كولين قربت منه بسرعة وقالت
أدريان، تعالى معايا.
لكنه ما اتحركش.
فضل باصصلي.
وبعدين قال بصوت بارد
إنتِ ليه هنا؟
ضحكت من الصدمة.
أنا بشتغل هنا ولا إنت نسيت؟
ملامحه اتغيرت.
قلت وأنا بقرب منه
بس الغريب إنك إنت اللي المفروض تكون مدفون.
كولين شهقت.
اسكتي!
لفيت لها.
لأ المرة دي مش هسكت.
أدريان بص حواليه، وبعدها مسك دراع أمه.
ماما، سيبيني أتكلم معاها.
كولين هزت رأسها بعنف.
لأ!
بصيت لهم الاتنين.
كان واضح إن بينهم سر.
لكن أدريان أخيرًا قال
أنا أقدر أشرح.
رديت فورًا
تشرح إيه؟ إنك عايش؟ ولا تشرح ليه دفنتوني وأنا فاكرة إني بودعك؟
سكت.
قلت
مين إلياس مورغان؟
وشه اتغير.
ولأول مرة شفت الخوف في عينيه.
قلت
عرفت اسمه.
كولين مسكت إيده.
متقولهاش حاجة.
بصيت لأدريان.
يبقى هو الحقيقة.
فجأة قرب مني وقال بصوت منخفض
لو عايزة تعرفي الحقيقة، متثقيش في أي حد هنا.
اتراجعت خطوة.
حتى إنت؟
قال
خصوصًا أنا.
قبل

تم نسخ الرابط