الرجل اللي كل شيكاغو حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

الرجل اللي كل شيكاغو بتخاف منه حط راسه على رجلي وحرسه نفسهم وقفوا من الصدمة
الجزء الأول
اتجوزت أحمد الشامي يوم خميس في شهر أكتوبر.
الدنيا كانت بتمطر على شيكاغو، وأنا بمضي على عقد الجواز، فكرت إن غالبًا أنا ارتكبت أغلى غلطة في حياتي.
أحمد ماكانش محتاج يزعق علشان يخوف حد.
مجرد ما كان بيدخل مكان، الناس كانت بتوطي صوتها قبل حتى ما ينطق بكلمة.
رجال أعمال كبار كانوا بيتجنبوا يبصوا له لفترة طويلة.
سياسيين كانوا بيردوا على مكالماته حتى لو كانوا قاعدين بيتعشوا.
وحتى رجاله نفسهم كانوا بيراجعوا الباب مرتين قبل ما يسمحوا له يعدّي منه.
رسميًا، أحمد كان بيدير شركة الشامي للخدمات اللوجستية، المتخصصة في النقل والمخازن والعقارات الصناعية.
أما الحقيقة؟
ماحدش في شيكاغو كان بيجرؤ يسأل هو جاب كل النفوذ ده منين.
وأنا كمان ما سألتش.
جوازنا ما بدأش بحب.
أبويا كان عنده شركة عائلية غرقانة في الديون، وعنده أعداء أكتر مما يقدر يتعامل معاهم.
وأحمد كان محتاج ينهي خلاف قديم بين عيلتنا وعيلته.
ف اتجوزنا.
هو اداني الحماية.
وأنا اديته اسمي.
واتفقنا على حاجة بسيطة
الاحترام.
المسافة.
ولا حاجة تانية.
لمدة ست شهور، كنا بننام في أوض منفصلة.
نفطر قدام بعض من غير كلام كتير.
هو كان بيخرج قبل الفجر.
وأنا اتعلمت إني ما أسألوش ليه ساعات كان بيرجع وإيده متعورة، أو لابس قميص غير اللي خرج بيه.
لكن كان فيه حاجة محدش تقريبًا واخد باله منها.
أحمد كان منهك.
مش تعبان.
منهك تمامًا.
كأنه نسي أصلًا يعني إيه ينام ويرتاح.
في ليلة، حضرنا عشا خاص في منطقة جولد كوست.
كان موجود قضاة.
ورجال أعمال كبار.
وسيناتور.
وكذا راجل شغلانتهم عمرها ما كانت بتتكتب على أي كارت شخصي.
أحمد تقريبًا ما أكلش حاجة.
استقبل خمس مكالمات.
وفي واحدة منهم قال بس
خلّص الموضوع قبل ما نوصل.
محدش سأل هو قصده إيه.
بعد نص الليل، ركبنا العربية.
عربيتين مصفحتين كانوا ماشيين ورانا.
وفي الكرسي الأمامي كان قاعد حسام، رئيس حراسة أحمد من أكتر من عشر سنين.
كنت ببص للمطر وهو بينزل على إزاز العربية، لما لاحظت إن جوزي فك رابطة عنقه.
بعدها غمّض عينه.
وفجأة فتحها تاني.
كأن جسمه نفسه خانه.
إنت كويس؟ سألته.
آه.
بعد خمس دقايق، غمّض عينه تاني.
وساعتها حصلت حاجة لحد دلوقتي فاكرها بكل تفاصيلها.
أحمد مال ناحيتي.
افتكرت إنه هيقول حاجة.
لكن بدل كده، تمدد بهدوء على الكرسي اللي ورا
وحط راسه على رجلي.
اتجمدت مكاني.
حسام لف وشه ناحية الخلف بسرعة بسيطة.
والسواق رفع عينه في المراية.
الاتنين كانوا باين عليهم الرعب.
أحمد همست.
ما ردش.
إنت مصاب؟
لأ.
صوته كان ضعيف جدًا.
بس خمس دقايق.
ما كنتش عارفة أعمل إيه بإيديا.
وفي الآخر رفعت إيدي واحدة.
ومررت صوابعي على شعره.
جسمه كله اتشد.
افتكرت إني عملت حاجة غلط.
لكن بعد ثانية واحدة، كتافه ارتخت.
تمامًا.
أحمد الشامي
الراجل اللي عمره ما كان بيدي ضهره حتى لأقرب رجاله
نام وهو حاطط راسه على رجلي.
نام بجد.
نَفَسه بقى منتظم.
فكه ارتخى.
وإيده ما كانتش قريبة حتى من السلاح اللي دايمًا بيخبيه.
حسام بصلي تاني.
مدام الشامي
نعم؟
صوته كان واطي جدًا.
ما تصحيهوش.
ما كنتش ناوية.
حضرتك مش فاهمة.
بص لأحمد.
أنا شوفته في كل الظروف على مدار اتناشر سنة عمري ما شفته بينام قدام حد.
حسيت قلبي بيخبط بسرعة.
حتى في البيت؟
حسام هز راسه.
خصوصًا في البيت.
العربية وقفت قدام بيتنا.
أحمد فتح عينه.
ولثانية واحدة، كان شكله تايه ومش فاهم هو فين.
لكن بعدها رجع تاني للرجل اللي كل الناس تعرفه.
بص لحسام.
اللي شوفته الليلة دي ما حصلش.
حاضر يا فندم.
وبعدين بصلي.
استنيت إنه يقول لي نفس الكلام.
لكنه ما قالش.
إنتِ لأ.
أنا لأ إيه؟
فضل باصص في عيني.
إنتِ ما تنسيش.
فتح باب العربية.
وقبل ما ينزل، قال
لأنك أول شخص قدرت أقفل عيني وأنا جنبه من إحدى عشر سنة.
فضلت قاعدة مكاني مش قادرة أتحرك.
لكن ده ماكانش أكتر حاجة خوفتني.
الصبح اللي بعده، حسام ظهر قدام أوضتي ووشه كان شاحب.
مدام الشامي، محتاج أتكلم معاكي.
حصل إيه؟
بص ناحية الطرقة قبل ما يرد.
اللي حصل امبارح ماكانش صدفة أحمد كان منهك بالشكل ده لسبب.
حسيت بقشعريرة.
تقصد إيه؟
حسام وطي صوته وقال
حد من أهل البيت بقاله أسابيع بيغيّر دواء أحمد.
سكت لحظة.
وبعدين بصلي مباشرة.
والشخص الوحيد اللي عنده دخول مباشر لأوضته
هو إنتِ.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
فضلت باصة لحسام، وأنا مش مستوعبة اللي بيقوله.
أنا؟ إزاي يعني أنا اللي بغيّر دوا أحمد؟
حسام ما ردش بسرعة.
قفل باب الأوضة ووقف ضهره عليه.
أنا ما قلتش إنك عملتي كده.
بس قلت إن أنا الوحيدة اللي عندها دخول لأوضته!
وده بالظبط اللي مخوفني.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
يعني إيه؟
حسام قرب خطوة، وقال بصوت واطي
من تلات أسابيع، أحمد بدأ ينام ساعات طويلة بشكل مش طبيعي. وبعدها بقى يصحى مرهق، تركيزه ضعيف، وإيده بتترعش أحيانًا.
والدكتور قال إيه؟
قال إن التحاليل مش متوافقة مع حالته.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
امبارح بالليل، قبل ما يرجع، الدكتور طلب نراجع كل الأدوية اللي بياخدها.
قلبي بدأ يدق أسرع.
ولقيتوا إيه؟
حسام مد إيده بظرف صغير.
لقينا إن الجرعة اتغيرت.
بصيت للظرف.
مين غيّرها؟
لسه مش عارفين.
طب ليه بتتهموني؟
أنا مش بتهمك.
بصلي بحدة.
أنا بحذرك.
فتحت الظرف، ولقيت جواه صورة لعلبة الدوا، ومعاها تقرير طبي.
لكن أول ما قريت الاسم، اتجمدت.
الدوا ده أحمد ماكانش بياخده.
عارف.
أمال مين حطه؟
حسام ما ردش.
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الطرقة.
اتفتح الباب من غير استئذان.
وكان أحمد واقف هناك.
وشه كان هادي جدًا.
أهدى من اللازم.
بص لحسام.
سيبنا لوحدنا.
حسام تردد.
يا فندم...
قلت سيبنا.
خرج حسام وقفل الباب.
فضل أحمد واقف قدامي ثواني، وبعدين قال
إنتِ صدقتيه؟
هو ما قالش إني عملت حاجة.
بس خلاكي تشكي في نفسك.
قرب مني.
وأنا عايز أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
مين دخل أوضتي امبارح بعد ما رجعنا؟
افتكرت الليلة.
أنا.
غيرك؟
هزيت راسي.
ما أعتقدش.
ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها ما طمنتنيش.
كويس.
كويس إزاي؟
ما ردش.
اتجه ناحية الدولاب، وفتحه.
طلع منه صندوق أسود صغير، وحطه على الترابيزة.
من النهارده، أي حاجة بتحصل في البيت، ما تثقيش في حد.
بصيتله.
حتى إنت؟
لأول مرة، ابتسامته اختفت.
خصوصًا لو حد قالك إن الموضوع لمصلحتي.
سكت لحظة.
وبعدين فتح الصندوق.
جواه كان فيه تليفون قديم، وملف، وصورة واحدة.
مد الصورة ناحيتي.
وأول ما شفتها، حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
كانت صورتي أنا
متصورة من بعيد قدام بيتنا.
وتحت الصورة تاريخ من تلات شهور.
قبل ما أتجوز أحمد.
رفعت عيني له.
مين كان بيراقبني؟
أحمد أخد الصورة من إيدي.
السؤال الصح مش مين كان بيراقبك.
أمال إيه؟
قرب مني وقال
ليه كانوا بيراقبوكي قبل ما تتجوزيني؟
وقبل ما أقدر أرد، تليفونه رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد وقال
اتكلم.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
متأكد؟
سكت تاني.
ثم رفع عينه ناحيتي.
خليها تدخل.
قفلت المكالمة.
مين؟
أحمد ما ردش.
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعد ثواني، صوت جرس الباب.
أحمد بصلي وقال
الشخص اللي هيخش دلوقتي
وقف لحظة.
هو الوحيد اللي يقدر يثبت إنك بريئة.
فتح الباب.
ودخلت ست في أواخر الأربعينات، لابسة أسود، ووشها متوتر.
أول ما شافتني، عينيها اتملت دموع.
وقالت
أنا آسفة
بصيتلها باستغراب.
آسفة على إيه؟
بصت لأحمد، وبعدها رجعت بصتلي.
على إني ساعدت الشخص الغلط.
أحمد اتصلب مكانه.
ساعدتي مين؟
الست بلعت ريقها.
أخوك.
ساد الصمت.
وأنا بصيت لأحمد.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في وشه.
لأني

تم نسخ الرابط