عزومة العيلة حكايات ميراا حصري
أمي حبستني في المطبخ طول عزومة العيلة، وخلّتني أطبخ وأخدم الكل لكن بعد ساعتين، دخل راجل غريب ببدلة سودا، مسك إيدي قدامهم كلهم وباسها وقال
آسف يا حبيبتي اتأخرت عليكي.
ساعتها بس، أبويا وأمي وأخويا وأختي اتجمدوا مكانهم
لأن الراجل ده ماكانش مجرد ضيف.
ده كان الملياردير اللي أبويا كان بيتوسل له ينقذ شركته من الإفلاس
والأغرب؟
إنه بص لأبويا وقال
هي خطيبتي وممكن أفهم ليه كانت بتخدمكم بدل ما تكون قاعدة على السفرة؟
أنا اسمي كريمة الشناوي، ودي كانت أسوأ عزومة عائلية في حياتي
أبويا، حسن الشناوي، كان عامل عزومة كبيرة لكل العيلة بمناسبة عيد الشكر، وبيحاول قدام الكل يظهر إننا عيلة سعيدة ومترابطة.
لكن الحقيقة؟
إحنا عمرنا ما كنا كده.
من الساعة خمسة العصر، بيتنا في جرينتش كان مليان شموع، وكريستال، وريحه الديك الرومي المحمر.
أختي الكبيرة نورا وصلت بفستان كشمير كريمي، ومعاها جوزها وولادها.
وأخويا رامي دخل وهو بيضحك بصوت عالي، وفي إيده زجاجة مشروب غالية.
وبعدها بدأت العيلة كلها توصل، والبيت اتملى كلام وضحك.
كلهم
إلا أنا.
أنا كنت محبوسة في المطبخ.
أمي، سعاد، رمتلي مريلة وقالت ببرود
إنتِ أدرى واحدة بالمطبخ. متقعديش بره وتبوظي شكل العيلة. اطبخي، وقدمي الأكل، وخليكي مفيدة.
مفيدة.
الكلمة دي كانت كل اللي أنا عليه بالنسبة لهم.
من يوم ما كان عندي 18 سنة، يوم ما اختفى مبلغ كبير من شركة أبويا، وأمي قررت إني أنا اللي أتحمل الغلط كله عشان تحافظ على صورة رامي قدام أبويا.
فلوسي اللي كانت متحوشة للجامعة راحت.
ومستقبلي راح معاها.
نورا كانت البنت الجميلة.
رامي كان الوريث.
وأنا؟
كنت البنت اللي لازم تشتغل شغلانتين، تساعد في مصاريف البيت، وتفضل ساكتة.
حتى في العزومات، كانوا بيقعدوني بعيد عن السفرة.
جنب الزبالة.
وعشان كده، في اليوم ده، كنت واقفة في المطبخ بطبخ لهم.
دهنت الديك الرومي.
حضرت الجريفي.
وشلت الأطباق واحدة ورا التانية للسفرة.
وأمي كانت بتضحك بفخر وهي بتقول للكل
ولاد نورا دول هما فخر العيلة بجد.
ولا حد سألني أنا أكلت ولا لأ.
ولا حد حتى افتكر إني إنسانة قاعدة وسطهم.
عدت ساعتين.
وأنا بغسل حلة تقيلة، فجأة
جرس الباب رن.
الضحك اللي كان مالي السفرة اختفى.
الكل سكت.
وبعد لحظات، سمعت خطوات تقيلة بتقرب من المطبخ.
رفعت عيني
فلقيت راجل طويل واقف قدامي، لابس بدلة سودا فخمة، وشعره غامق، ونظرته هادية لكن فيها هيبة تخلي أي حد يسكت غصب عنه.
جاكته كان عليه نقط مطر من الجو البارد.
لكنه ما بصش لأي حد.
اتجه ناحيتي أنا.
وقبل ما ألحق أسأله مين هو، مسك إيدي المبلولة بالصابون، ورفعها قدام عيني
وباس صوابعي.
وقال بصوت هادي
آسف يا حبيبتي اتأخرت عليكي.
الكل اتجمد.
نورا قامت من مكانها.
رامي فتح بقه من الصدمة.
وأمي وشها اصفر.
أما أبويا
فكان بيبص للراجل وكأنه شاف شبح.
لأن الراجل ده كان يوسف المرسي
الملياردير ورئيس مجموعة المرسي.
نفس الراجل اللي أبويا كان من كام يوم بيتوسل له عشان يوافق على صفقة قيمتها خمسين مليون دولار وتنقذ شركته من الانهيار.
أبويا قام من مكانه وهو مش مستوعب اللي بيحصل.
وبصلي وقال بصوت مرتعش
كريمة إنتِ تعرفي الأستاذ يوسف؟
يوسف بص للمريلة المتبقعة اللي كنت لابساها.
وبعدين بص للسفرة المليانة أكل.
وبص لأبويا.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
وقال بكل هدوء
هي خطيبتي.
الصمت نزل على البيت كله.
وبعدين كمل
وأنا عايز أعرف ليه خطيبتي هي اللي بتخدم العشا، بدل ما تكون قاعدة بتاكل معاكم؟
لكن الصدمة الحقيقية
إن يوسف ماكانش جاي لوحده.
والورقة اللي كانت في إيده
كانت هتغيّر حياة العيلة دي كلها.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا يوسف حط الورقة على السفرة بهدوء، وقال
قبل ما نتكلم عن الصفقة في حاجة أهم لازم تعرفوها.
أبويا مد إيده بسرعة ياخد الورقة، لكن يوسف سحبها منه.
مش دلوقتي يا أستاذ حسن.
أبويا بلع ريقه وقال بتوتر
تقصد إيه؟
يوسف بص له بنظرة باردة
أقصد إنك كنت عايز مني أنقذ شركتك وأنا كنت مستعد أعمل ده.
سكت لحظة، وبعدين بص ناحيتي.
لكن بعد اللي شوفته النهارده، الموضوع اتغير.
أمي قربت منه وهي بتحاول تضحك
أكيد حصل سوء تفاهم كريمة بتحب تساعدنا، وهي أصلاً متعودة على شغل البيت.
يوسف لف وشه ناحيتها.
متعودة؟
صوته كان هادي، بس الكلمة لوحدها خلت أمي تسكت.
يعني بنتكم متعودة تقف ساعتين في المطبخ، وإنتوا قاعدين تاكلوا وتضحكوا؟
نورا اتدخلت بسرعة
هي مش خدامة عندنا يعني، إحنا بس
يوسف قاطعها
بس إيه؟
نورا سكتت.
رامي حاول يضحك ويكسر التوتر
يا أستاذ يوسف، الموضوع عائلي، ومش محتاج يكبر بالشكل ده.
يوسف بص له لأول مرة.
وإنت رامي؟
رامي هز راسه.
أيوه.
يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة.
غريبة.
رامي اتوتر
غريبة إيه؟
يوسف فتح الملف اللي في إيده، وطلع منه مجموعة أوراق.
غريبة إنك بتتكلم عن إن الموضوع عائلي وأنا عندي مستندات بتقول إن اسمك موجود في موضوع اختفاء فلوس شركة والدك من سبع سنين.
الضحكة اختفت من على وش رامي فورًا.
أمي شهقت
إنت بتتكلم عن إيه؟
يوسف حط الأوراق قدامهم.
عن مبلغ اتقال وقتها إن كريمة هي اللي أخدته.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
بصيت للورق.
كان فيه كشف حساب.
وتحويلات.
وتوقيعات.
وأسماء.
لكن الاسم اللي خلاني إيدي ترتعش
كان اسم رامي.
بصيت لأبويا.
بابا
أبويا ما ردش.
يوسف قال
كريمة ما سرقتش حاجة.
سكت البيت كله.
وبعدين كمل
وإنتوا كنتوا عارفين ده.
بصيت لأمي.
وشها كان شاحب.
ماما إنتِ كنتِ عارفة؟
أمي فتحت بوقها، لكن ما خرجش منها ولا كلمة.
يوسف قرب مني، ومد إيده.
تعالي.
أنا مسكت إيده وأنا لسه مش مستوعبة.
لكن قبل ما أتحرك، أبويا قال بصوت مكسور
استنى.
يوسف وقف.
أبويا بصلي، ولأول مرة في حياتي شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
كريمة أنا كنت عايز أحمي رامي.
ضحكت بسخرية من وسط دموعي.
فتحميه على حسابي؟
أبويا نزل عينيه.
كنت خايف أخسر ابني.
رديت عليه
وأنا كنت إيه؟
سكت.
قلت وأنا ببص حواليّا
مش بنتك؟
ولا حد رد.
يوسف ضغط على إيدي.
لكن فجأة
رامي خطف الملف من على السفرة، وبدأ يقلب في الأوراق بسرعة.
وبص ليوسف وقال
إنت مش فاهم حاجة!
يوسف رد بهدوء
بالعكس أنا فاهم أكتر مما تتخيل.
رامي قرب منه.
إنت عايز تعمل إيه؟
يوسف ابتسم.
أنا؟
وسحب ورقة أخيرة من جيبه.
أنا مش جاي أهددك.
بص لأبويا.
أنا جاي أدي أستاذ حسن فرصة أخيرة.
أبويا قرب خطوة
فرصة لإيه؟
يوسف رفع الورقة قدامه.
يا إمّا تعترف قدام العيلة كلها بالحقيقة اللي حصلت من سبع سنين
يا إمّا بكرة الصبح، كل المستندات دي هتوصل للجهات المختصة.
وش رامي تحول للون الأبيض.
أما أنا
فكنت لسه ماسكة إيد يوسف.
لكن سؤالي الحقيقي كان لسه ما اتسألش.
بصيت له وقلت
يوسف إنت عرفتني منين أصلًا؟
لأول مرة، ابتسامته اختفت.
وسكت كام ثانية.
وبعدين قال
لأن قبل ما أتقدم لك رسمي
أنا كنت بدور على والدك.
سكت.
لكني ما كنتش بدور عليه عشان الصفقة.
بصيت له بصدمة.
أمال كنت بتدور عليه ليه؟
يوسف بص لأبويا مباشرة.
وقال
عشان أعرف مين قتل أبويا.
وفي اللحظة دي
وقعت المعلقة من إيد أمي على الأرض.
لأن الحقيقة اللي يوسف كان مخبيها
كانت أخطر بكتير من مجرد فلوس اتسرقت أنا بصيت ليوسف، وكأن عقلي وقف تمامًا.
أبوك اتقتل؟
يوسف ما ردش فورًا.
فضل باصص لأبويا، وكأنه مستني منه كلمة واحدة.
أبويا كان واقف مكانه، ووشه فقد كل الألوان.
أمي قربت منه وهمست
حسن قول له الحقيقة.
يوسف لف ناحيتها بسرعة.
الحقيقة؟
أمي اتراجعت خطوة.
أيوه الحقيقة.
يوسف ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
أخيرًا حد في البيت ده قرر يقولها.
أنا بصيت لأبويا.
بابا إنت تعرف حاجة عن موت أبوه؟
أبويا حط إيده على جبينه.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة يا كريمة.
صرخت
أمال زي إيه؟!
يوسف حط الورقة على السفرة.
والدك كان آخر شخص قابل أبويا قبل موته.
سكت.
يوسف كمل
وفي نفس الليلة، حصل حادث العربية.
قلبي دق بسرعة.
وإيه علاقة فلوس الشركة؟
يوسف رد
دي كانت البداية بس.
وبص لرامي.
لأن أبويا قبل ما يموت بساعات، اكتشف إن حد كان بيحوّل فلوس من حساب شركته لحسابات سرية.
رامي بدأ يتراجع للخلف.
يوسف قال
ولما بدأ يدور ورا التحويلات، وصل لاسم واحد.
سكت لحظة.
ثم قال
رامي الشناوي.
أنا بصيت لأخويا.
رامي؟
رامي صرخ
كدب!
يوسف رد بهدوء
عشان كده أبويا قابل حسن في الليلة دي.
أبويا أخيرًا اتكلم
أنا ما قتلتش أبوك.
يوسف قرب منه.
بس إنت كنت معاه.
أيوه.
وشوفته آخر مرة.
أبويا سكت.
يوسف قال
ولما سألتك بعدها عن اللي حصل، قلت لي إنك ما شفتوش أصلًا.
أنا حسيت إني مش عارفة أصدق مين.
بصيت لأبويا
ليه كذبت عليه؟
أبويا رفع عينه ناحيتي.
وكانت عينه مليانة دموع.
عشان كنت بحاول أحميكي.
اتصدمت.
تحميني من إيه؟
أبويا ما ردش.
لكن أمي فجأة انهارت على الكرسي.
كفاية يا حسن
كلنا بصينا لها.
لازم تعرف.
أبويا صرخ
سعاد!
لكنها بدأت تعيط.
كريمة لازم تعرف إن الفلوس اللي اختفت من الشركة زمان
سكتت.
ثم بصتلي مباشرة.
ماكانتش سرقة.
أنا قربت منها.
أمال كانت إيه؟
أمي مسحت دموعها