رجعت بيتي. حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

ظرف أبيض صغير.
على الظرف كان مكتوب بخط قديم
إلى أحمد لما تعرف إن أمك كانت بتمثل.
أحمد فتح الظرف بسرعة.
طلع منه ورقة واحدة.
وأول سطر فيها كان
لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى فاطمة نجحت تخليك ترجع البيت بنفسك لأن فيه حد قريب منك من سنين، وكان مستني اللحظة دي.
أحمد رفع عينه ببطء.
وسأل
مين؟
فاطمة بصت ناحية باب الغرفة.
وفي نفس اللحظة
اتسمع صوت مفتاح بيلف في باب الفيلا.
نورا شهقت.
فاطمة همست
هو وصل.
أحمد وقف مكانه.
مين؟
فاطمة قالت بصوت مرتعش
الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات من 18 سنة.
وفجأة باب الفيلا اتفتح.
يتبعالجزء الثالث
باب الفيلا اتفتح ببطء
أحمد وقف مكانه، وعينه ثابتة على باب الأوضة.
خطوات تقيلة قربت من الصالة.
خطوة
وبعدها خطوة تانية
فاطمة مسكت إيد نورا بقوة، وقالت بصوت واطي
مهما حصل ما تقوليش إن أحمد رجع.
أحمد بص لها بصدمة.
ليه؟
قبل ما ترد، ظهر راجل في أواخر الخمسينات عند باب الصالة.
كان لابس بدلة رمادي، وماسك عصاية، ووشه عليه علامات سنين طويلة من التعب.
أحمد أول ما شافه
اتنفس بصعوبة.
الراجل ده كان شبه أبوه بشكل يخوف.
نفس العينين.
نفس طريقة الوقوف.
حتى نفس الحركة اللي كان بيعملها أبوه بإيده لما يكون متوتر.
لكن ده مستحيل.
أبوه مات من 18 سنة.
أحمد قرب منه خطوة.
إنت مين؟
الراجل ما ردش.
بص لفاطمة.
وفاطمة أول ما شافته، دموعها نزلت.
وقالت
كنت عارفة إنك هترجع.
أحمد لف ناحيتها بسرعة.
إنتي تعرفيه؟!
الراجل أخيرًا اتكلم
أنا مش أبوك يا أحمد.
أحمد عقد حواجبه.
أمال مين؟
الراجل حط العصاية على الأرض، وطلع صورة قديمة من جيبه.
مدها لأحمد.
أحمد مسك الصورة
وكان فيها أبوه واقف جنب شاب أصغر منه بسنين.
والشاب ده
كان هو نفس الراجل اللي واقف قدامه.
أحمد قلب الصورة.
كان مكتوب وراها
أنا وأخويا فؤاد قبل اللي حصل.
أحمد رفع عينه.
فؤاد؟
الراجل هز راسه.
أخو أبوك.
أحمد رجع خطوة.
بس أبويا كان وحيد!
فاطمة أغمضت عينيها.
دي كانت أول كذبة.
أحمد حس إن الأرض بتتهز تحته.
قرب من أمه.
كل ده كان مستخبي عني ليه؟
فؤاد قال
لأن أبوك ماكانش عايزك تعرف الحقيقة.
حقيقة إيه؟
فؤاد بص لفاطمة.
هي اللي لازم تحكيلك.
أحمد التفت لأمه.
فاطمة كانت بتبص للدفتر الأزرق.
وقالت
أبوك ما ماتش بسبب حادثة.
سكتت.
وبعدين كملت
أبوك اتقتل.
أحمد حس إن نفسه انقطع.
مين قتله؟
فاطمة ما ردتش.
مدت إيدها ناحية الدفتر.
افتحه.
أحمد فتح القفل بالمفتاح.
أول صفحة كانت فيها صورة صغيرة لأخته منى.
تحت الصورة جملة مكتوبة بخط أمه
منى عرفت الحقيقة قبلك وعشان كده اختفت.
أحمد قلب الصفحة بسرعة.
صفحة تانية
أحمد، لو وصلت للصفحة دي، يبقى أنا ماقدرتش أحميك أكتر.
إيده بدأت ترتعش.
قلب الصفحة.
وكان فيه اسم واحد متكرر في كل الصفحات
حسام الشناوي.
أحمد وقف فجأة.
حسام مين؟
فؤاد بص له بجدية.
عمك.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
أنا معنديش عم اسمه حسام.
فؤاد قرب منه وقال
عندك.
وبعدين أضاف
والمشكلة إنه مش بس كان عايز فلوس أبوك
هو كان عايز الشركة كلها.
أحمد بص للدفتر.
وفجأة لقى صفحة متقطعة من النص.
الصفحة دي ناقصة.
فؤاد قال
لأن منى هي اللي أخدتها.
أحمد رفع عينه بسرعة.
منى عايشة؟
فؤاد سكت.
أحمد قرب منه.
رد عليا!
فاطمة بدأت تعيط.
وقالت
منى عايشة يا أحمد.
أحمد اتجمد.
فين؟
فاطمة بصت له للحظات، وبعدين قالت
أقرب مما تتخيل.
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
رقم مجهول.
رد وهو ساكت.
جاله صوت ست من الطرف التاني.
صوت كان ضعيف
لكن مألوف بشكل مرعب.
أحمد؟
أحمد ماقدرش يتكلم.
الصوت كمل
لو عمك فؤاد وصل عندكم يبقى لازم تعرف الحقيقة كلها قبل ما يوصلك حسام.
أحمد قلبه دق بعنف.
إنتي مين؟
سكت الصوت ثانيتين.
وبعدين قالت
أنا منى.
وفجأة الخط اتقفل.
أحمد فضل ماسك الموبايل قدام وشه.
لكن قبل ما يستوعب اللي حصل
سمع صوت عربية بتقف قدام الفيلا.
فؤاد بص من الشباك.
وشه اتغير تمامًا.
وقال
وصل.
أحمد سأله
مين؟
فؤاد رد
حسام.
وفي نفس اللحظة
اتسمع خبط شديد على باب الفيلا.
ثلاث خبطات متتالية.
وبعدها صوت راجل من بره
افتح يا أحمد
أنا عارف إنك رجعت.
أحمد بص لأمه.
فاطمة همست
ما تفتحش.
لكن أحمد كان قدام الباب بالفعل
وإيده قربت من المقبض.
لأن الصوت اللي بره كان صوت أبوه.
يتبعالجزء الخامس
أحمد فضل واقف في نص الصالة، وعينه بتدور في المكان.
نورا اختفت.
والدفتر الأزرق اختفى.
وفوق ده كله، الرسالة اللي على موبايله بتقول له
إوعى تثق في نورا.
رجع يبص لأمه.
ماما نورا راحت فين؟
فاطمة ما ردتش.
أحمد قرب منها.
ماما، أنا بسألك!
قالت بصوت هادي
هي ما هربتش.
أمال فين؟
راحت تعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان.
أحمد حس إن أعصابه بدأت تفلت.
إنتي عارفة هي مين؟
فاطمة بصت له.
عارفة.
وكانت بتخدعني؟
لأ.
أمال ليه خدت الدفتر؟
فاطمة سكتت لحظات، وبعدين قالت
عشان الدفتر لو وقع في إيد حسام كلنا هنموت.
أحمد اتجمد.
كلنا؟
قبل ما تكمل، سمع صوت من الدور العلوي.
صوت باب بيتفتح.
أحمد رفع رأسه.
مين فوق؟
فاطمة همست
مفيش حد.
أحمد طلع السلم بسرعة.
وصل للدور التاني.
الأوض فاضية.
لكن باب أوضة قديمة كان مفتوح.
دخل.
الأوضة كانت مليانة حاجات قديمة تخص أبوه.
صور.
ملفات.
صندوق خشب.
وفوق المكتب كان فيه جهاز تسجيل قديم.
أحمد قرب منه.
ضغط زر التشغيل.
وصوت أبوه خرج من السماعة
فاطمة لو حصل لي حاجة، ماتخليش أحمد يعرف الحقيقة غير لما يبقى مستعد.
أحمد شهق.
التسجيل كمل
حسام مش لوحده.
سكت الصوت لحظة.
وبعدين قال
في حد من جوه عيلتنا بيساعده.
أحمد وقف مكانه.
وفجأة سمع صوت حركة وراه.
لف بسرعة.
مفيش حد.
لكن الصندوق الخشب كان مفتوح.
وقبل شوية كان مقفول.
قرب منه.
جواه كان فيه ظرف.
فتح الظرف.
لقى صورة قديمة لأبوه وفاطمة ومنى
لكن كان فيه شخص رابع واقف جنبهم.
أحمد بص للصورة بتركيز.
وبعدين وشه اتغير.
الشخص الرابع كان هو نفسه لكن طفل صغير.
وتحت الصورة مكتوب
اليوم اللي أحمد نجا فيه كان اليوم اللي منى ماتت فيه.
أحمد حس إن رجليه ما بقتش شايلة جسمه.
يعني إيه؟
وفجأة موبايله رن.
رقم مجهول.
رد.
صوت نورا جاء من الطرف الآخر
أحمد، اسمعني كويس ومتثقش في أي حاجة فاطمة هتقولها لك.
أحمد اتوتر.
إنتي فين؟
مش مهم.
الدفتر معاكي؟
أيوه.
ليه خدتيه؟
نورا سكتت.
ثم قالت
لأن فيه صفحة واحدة لو قريتها هتكره أمك.
أحمد بص للصورة.
قولي الحقيقة.
نورا قالت
أمك ما كانتش بتحاول تحميك من حسام بس.
أمال؟
كانت بتحاول تخبي عنك إن
وفجأة سمع أحمد صوت ارتطام شديد عند الطرف الآخر.
نورا؟!
مفيش رد.
نورا!
الخط اتقفل.
أحمد نزل السلم جري.
لما وصل للصالة، لقى أمه واقفة قدام الباب.
لكنها كانت ماسكة ظرف أبيض.
قال
إيه ده؟
فاطمة بصت له بعينين مليانين دموع.
آخر رسالة من أبوك.
أحمد مد إيده.
لكن فاطمة سحبت الظرف.
قبل ما تقراه، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
قالت
أبوك ما اتقتلش بسبب الشركة.
أحمد سكت.
فاطمة كملت
اتقتل عشان كان عايز ينقذ منى.
أحمد قال بصوت مخنوق
من إيه؟
فاطمة بصت ناحية الباب.
من الشخص اللي إحنا فاكرين إنه مات.
وفجأة
الباب اتفتح.
ودخل راجل طويل.
أحمد رجع خطوة.
الراجل خلع الكاب اللي على رأسه.
وقال
مساء الخير يا أحمد.
أحمد بص له
وعرفه فورًا من الصورة القديمة.
كان الشخص اللي مكتوب اسمه في أول صفحة من الدفتر.
فاطمة صرخت
حسام!
حسام ابتسم.
وبص لأحمد وقال
أخيرًا عرفت إن أبوك ماكانش الوحيد اللي خبّى عنك الحقيقة.
ثم حط إيده في جيبه، وطلع مفتاح صغير أزرق.
وقال
بس للأسف الدفتر اللي مع نورا مش هو الحاجة اللي أنا جاي آخدها.
أحمد سأله
أمال إيه؟
حسام ابتسم.
أنا جاي آخدك إنت.
يتبعالجزء السادس
أحمد بص لحسام، ومش قادر يستوعب آخر جملة قالها.
جاي تاخدني أنا؟!
حسام ابتسم ابتسامة باردة.
أيوه يا أحمد لأنك الوحيد اللي
تم نسخ الرابط