رجعت بيتي. حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

رجعت بيتي في السر عشان أكتشف إذا كانت الممرضة بتعصي أوامري لكن أول ما دخلت، لقيت أمي بتضحك وهي بتاكل بيتزا، وسمعتها بتقول جملة خلتني أتجمد مكاني
ابنك بيدفع فلوس عشان ناس تهتم بيكي بس عمره ما بيديلك وقته.
اتصلت فورًا عشان أطردها
لكن قبل ما أعمل كده، شفت الكشكول الأزرق مستخبي تحت سرير أمي
الجزء الأول
اليوم اللي رجع فيه أحمد الشناوي بيته متخفي ومن غير ما حد من العاملين يعرف، ماكانش متوقع إنه يكتشف خيانة
بالعكس، هو كان راجع عشان يثبت لنفسه إنه كان عنده حق يشك.
الساعة 810 الصبح، كان أحمد خرج من فيلته في التجمع الخامس، ومعاه شنطة سفر، جاكيت كحلي، ونفس الاستعجال اللي كان بيعيش بيه وهو بيدير شركة النقل الكبيرة بتاعته.
قدام أمه الحاجة فاطمة، قال إنه مسافر 3 أيام إسكندرية عشان يقفل صفقة مهمة.
باس راسها بسرعة، ومن غير ما يستنى رد منها، كرر على نورا، الممرضة الجديدة، التعليمات اللي كان كاتبها في ملف مخصوص.
ممنوع أكل من بره.
ممنوع زيارات مفاجئة.
ممنوع صوت عالي.
وأي تغيير مهم لازم يتبلغ للدكتور سامح فورًا.
أحمد ماكانش شايف نفسه ابن عاق.
بالعكس، هو كان شايف إنه بيعمل كل اللي يقدر عليه.
دفع لدكاترة كبار.
جهز لأمه أوضة كاملة مخصوص لرعايتها.
ركب أجهزة استشعار في البيت.
وتعاقد مع خدمة رعاية خاصة تفضل معاها 24 ساعة.
أمه كان عندها تقريبًا كل حاجة الفلوس تقدر تشتريها.
إلا حاجة واحدة
ابنها نفسه.
من يوم ما مشاكل الذاكرة عند فاطمة بدأت تزيد، أحمد تعامل مع الموضوع بنفس الطريقة اللي كان بيتعامل بيها مع أي أزمة في شغله
فلوس أكتر.
تحكم أكتر.
وموظفين أكتر.
أما نورا، فبقالها 6 أسابيع بس شغالة في البيت، ومع ذلك قدرت تستفزه أكتر من أي حد قبله.
كانت بتفتح الشبابيك لما أمه تقول إنها مخنوقة.
وتشغل أغاني مصرية قديمة، لأن فاطمة كانت ساعات بتدندن معاها.
وتغير أطباق الأكل البيضاء وتحط أطباق عليها ورد، لأنها لاحظت إن أمه بتاكل أحسن فيها.
حتى إنها اعترضت مرة على إن يوم فاطمة كله متقسم بالمواعيد كأنه جدول شغل.
من يومين بس، أحمد شافها عن طريق الكاميرات وهي بتدي أمه حتة صغيرة عيش بالطماطم.
وده كان كفاية بالنسبة له عشان يبدأ يشك فيها.
عشان كده قرر يعمل حركة.
مثّل إنه مسافر.
خلّى السواق يوصله للمطار، وبعدها نزل في جراج خاص، وركب عربية تانية ورجع البيت.
دخل من الباب الجانبي بهدوء، ومشي على أطراف صوابعه، وهو متأكد إنه هيلاقي نورا بتخالف تعليماته.
لكن بدل ما يسمع صوت خناقة
شم ريحة أكل.
ريحة جبنة سايحة.
وقف مكانه.
كانت ريحة عجينة بيتزا طازة، وصلصة طماطم، وأوريجانو، وزيتون مالية المكان.
بص ناحية السفرة
ولقى علبة بيتزا من مطعم صغير في المعادي.
وأمه، اللي بقالها أيام بترفض أغلب الأكل اللي بيتقدم لها، كانت ماسكة قطعة بيتزا بإيدها
وبتضحك.
مش مجرد ابتسامة شاردة.
دي كانت ضحكة حقيقية.
صافية.
حية.
وكأن السنين رجعت بيها فجأة.
سمعها بتقول
أبوك كان دايمًا بيطلب نصها بالزيتون وأحمد كان بيشيل الزيتون منها لما يفتكر إن محدش واخد باله.
أحمد اتجمد مكانه.
أمه
اللي كان فاكر إن ذاكرتها بقت ضعيفة جدًا
كانت فاكرة موقف حصل من أكتر من 30 سنة.
نورا ابتسمت وقالت
أكيد دلوقتي برضه هيشيله لو لقاكي بتاكليه.
فاطمة بصت لها فجأة.
ملامحها اتغيرت.
وبصوت واطي جدًا، همست
منى
وبعدين قالت
يا بنتي إنتي رجعتي؟
أحمد حس بقشعريرة في جسمه.
منى كانت أخته اللي ماتت من سنين طويلة.
نورا ماصححتلهاش.
بس قعدت جنبها، ومَسكت إيدها بهدوء.
أحمد كان قرب يدخل عليهم
لكن قبل ما يخطو خطوة، سمع أمه بتسأل سؤال خلا جسمه كله يتجمد.
هو ابني ليه بيدفع فلوس كتير عشان ناس تهتم بيا وهو عمره ما عنده وقت يقعد معايا؟
أحمد فضل واقف ورا الباب
مش عارف يدخل.
ولا عارف يهرب.
ولأول مرة، حس إن كل الفلوس اللي دفعها عشان يحافظ على أمه
يمكن ماكانتوش بتعوض الحاجة اللي كانت محتاجاها فعلًا.
وقتها عينه وقعت على حاجة صغيرة تحت السرير
دفتر أزرق قديم.
وكان واضح إن نورا كانت مخبياه هناك.
لكن ليه؟
وإيه اللي مكتوب جواه؟
يتبع
دي قصة خيالية لأغراض الترفيه فقط
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
أحمد فضل واقف مكانه ثواني طويلة، وعينه مثبتة على الدفتر الأزرق اللي كان مستخبي تحت سرير أمه.
كان ممكن يدخل ياخده في لحظتها
لكن حاجة جواه منعته.
يمكن لأنه لأول مرة من سنين حس إن فيه حاجة بتحصل في البيت من غير ما يكون هو اللي مخطط لها.
رجع خطوة لورا، وطلع موبايله.
فتح كاميرا المراقبة بسرعة، وبدأ يسجل الصوت من الميكروفون الصغير اللي كان مركبه في الصالة.
كان عايز يعرف نورا بتعمل إيه بالظبط.
لكن قبل ما يسمع أي حاجة، سمع صوت أمه من جوه الأوضة
نورا هو أحمد لسه فاكر إني مش فاكرة؟
نورا سكتت.
وبعد لحظات قالت بهدوء
مش عارفة يا حاجة فاطمة.
فاطمة ضحكت ضحكة حزينة.
هو فاكر إن المرض أخد عقلي كله بس هو مش عارف إني من زمان بقيت بفهم أكتر مما هو متخيل.
أحمد حس إن قلبه وقع.
أمه واعية؟!
كل التقارير الطبية اللي كان بيشوفها كانت بتقول إن ذاكرتها بتضعف يوم بعد يوم.
لكن كلامها كان واضح.
مرتب.
ومليان مشاعر.
قرب أكتر من الباب.
فسمع نورا بتقول
طيب ليه مخلياه يصدق إنك مش فاكرة؟
ردت فاطمة بعد صمت طويل
عشان لو عرف الحقيقة هيحاول يصلح كل حاجة بالفلوس.
أحمد بلع ريقه.
نورا قالت
بس يا حاجة، ابنك مش وحش.
عارفة.
يبقى ليه تعاقبيه؟
سكتت فاطمة شوية، وبعدين قالت
أنا مش بعاقبه أنا بحاول أخليه يشوفني.
الجملة نزلت على أحمد كأنها صفعة.
أخليه يشوفني.
هو طول السنين اللي فاتت كان شايف أمه كمريضة.
كمسؤولية.
كملف طبي.
كمصاريف شهرية.
كمواعيد دكاترة.
لكن عمره ما وقف وسأل نفسه
أمه محتاجة إيه منه هو؟
مش فلوسه.
مش الممرضة.
مش الأجهزة.
هو نفسه.
فجأة سمع صوت نورا
والدفتر؟
أحمد رفع عينه بسرعة.
فاطمة ردت
الدفتر ده أهم حاجة عندي.
أحمد شافه.
ساد الصمت.
وبعدين فاطمة قالت
عارفه.
أحمد اتجمد.
هي عارفة إنه واقف برا!
بص ناحية الباب، وكان لسه هيتحرك، لكنه سمع صوت أمه
سيبيه يدخل.
أحمد فتح الباب ببطء.
فاطمة كانت قاعدة على السرير، وفي إيدها آخر قطعة بيتزا.
أما نورا فكانت واقفة جنبها، ووشها هادي بشكل غريب.
فاطمة بصت لأحمد مباشرة.
ولأول مرة من سنين، عينيها ماكانوش فيهم أي شرود.
قالت
رجعت من إسكندرية بسرعة يا ابني؟
أحمد ماعرفش يرد.
نورا بصت له، وقالت
واضح إن الرحلة كانت قصيرة.
أحمد قرب من السرير.
إنتي فاكرة؟
فاطمة ابتسمت.
فاكرة إيه؟
كل حاجة.
ضحكت وقالت
مش كل حاجة بس الحاجات اللي إنت فاكر إن المرض مسحها.
أحمد قعد قدامها.
كان عايز يسأل عن الدفتر، لكن الكلمات علقت في حلقه.
فاطمة مدت إيدها ناحية الدرج.
طلعت مفتاح صغير.
وحطته قدامه.
افتح الدفتر.
أحمد بص للمفتاح.
هو مقفول؟
آه.
وليه؟
فاطمة بصت لنورا.
وبعدين رجعت بصت لابنها.
عشان اللي جواه مش مجرد ذكريات.
أحمد مسك المفتاح.
إيده كانت بتترعش.
فيه إيه؟
فاطمة قالت
الحقيقة اللي أبوك خبّاها عنك.
أحمد رفع عينه فجأة.
أبويا؟
فاطمة هزت راسها.
وأختك منى كانت آخر واحدة عرفت بيها.
أحمد حس ببرودة في أطرافه.
منى؟
فاطمة دمعت عينيها.
أيوه منى ما ماتتش وهي صغيرة زي ما إنت فاكر.
أحمد وقف فجأة.
إنتي بتقولي إيه؟
فاطمة ما ردتش.
بس أشارت للدفتر.
افتحه وهتعرف ليه أختك اختفت من حياتنا.
أحمد بص لنورا.
ولأول مرة، لاحظ إن وشها كان مليان دموع.
مد إيده ناحية الدفتر
وقبل ما يفتحه، وقع منه

تم نسخ الرابط