عمري ما قلت. حكايات_ميراا حصري
والدكاترة قالوا له لازم يعمل عملية بسرعة.
سكتت لحظة.
لكنه رفض.
ليه؟
عشان كان عايز يفضل حي لحد ما يتأكد إن ليلى هتبقى في أمان.
أحمد بص ناحية ليلى.
أمينة كملت
قبل العملية بيوم، سامر سلمني المفتاح الأسود.
أحمد قال
وقالك إيه؟
أمينة بصت له.
قال لي لو أنا ما رجعتش، خلي ليلى تفتح الباب بنفسها لما تكبر.
ليلى قربت من الباب.
أي باب؟
أمينة أشارت ناحية غرفة صغيرة في آخر الممر.
الغرفة اللي كانت مقفولة طول السنين دي.
أحمد قرب منها.
دخل المفتاح الأسود في القفل.
الباب اتفتح ببطء.
جوا الغرفة كان فيه مكتب قديم، وكرسي، وخزانة خشب.
وعلى المكتب...
كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه
إلى ليلى... عندما تصبحين مستعدة.
ليلى بصت لأحمد.
أفتحه؟
أحمد ابتسم.
القرار قرارك.
فتحت الظرف.
وكان جواه خطاب قصير.
بدأت تقرأ بصوت متقطع
يا ليلى...
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مش جنبك.
يمكن ناس كتير حاولوا يقولولك إنتِ مين.
يمكن حد حاول يقنعك إن الفلوس أهم من الحب.
لكن أوعديني بحاجة...
ما تخليش أي حد يستخدم فلوسي عشان يشتريك.
ولو في يوم قابلتي الشخص اللي اختارك من غير ما يعرف إنك وريثة...
تمسكي فيه.
ليلى وقفت عن القراءة.
وبصت لأحمد.
أحمد ابتسم والدموع في عينيه.
لكن كان فيه سطر أخير.
ليلى كملت
وأهم حاجة...
أنا عارف إن أبوكي الحقيقي هو أحمد.
وعارف إنه بيحبك أكتر مما تتخيلي.
سامحيني إني ما قدرتش أكون أنا أبوكي...
لكن لو أحمد اختارك، صدقيه.
لأن بعض الآباء بييجوا بالدم...
وبعضهم بييجوا بالقلب.
ليلى بدأت تعيط.
أحمد نزل على ركبته قدامها.
تعالي هنا.
رمت نفسها في حضنه.
وأنا وقفت جنبهم وأنا بحاول أتماسك.
بعد دقائق، ليلى رفعت رأسها.
وقالت
بابا؟
نعم؟
أنا ممكن أعمل حاجة بالفلوس؟
طبعًا.
عايزة أساعد أطفال تانيين.
أحمد ابتسم.
نعمل مؤسسة باسم سامر؟
ليلى هزت راسها.
لأ.
فكرنا إنها هتقول اسم مختلف.
لكنها قالت
باسم بنت أحمد.
أمينة ضحكت لأول مرة من قلبها.
وبصت لها.
ليه؟
ليلى ردت
عشان الكلمة اللي كانت بتوجعني... تبقى حاجة تفرحني.
وفي اللحظة دي فهمت إن بنتي ما انتصرتش على أمينة لما عرفت إنها وريثة.
هي انتصرت يوم بطلت تسمح لكلمة واحدة تحدد قيمتها.
أما العلبة الحمرا؟
فضلت محتفظة بيها.
وحطت جواها الشمعة الرخيصة اللي أمينة ادتهالها في أول يوم.
ولما سألتها ليه، قالت
عشان كل ما أشوفها أفتكر إني كنت فاكرة إني مش مهمة.
وبعدين ابتسمت.
وأفتكر إني كنت غلطانة.
ومن يومها...
أمينة عمرها ما كتبت على أي هدية
لبنت أحمد.
كانت دايمًا تكتب
لليلى... حفيدتي، وأقوى بنت قابلتها في حياتي.