عمري ما قلت. حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

ما دخلنا بيتها، ما بصتلهاش باعتبارها بنت أحمد.
بصتلها كأنها فجأة بقت أخطر شخص موجود في الأوضة.
ليلى قربت منها خطوة.
وقالت
يا تيتة...
أمينة بلعت ريقها.
نعم؟
ليلى مدت إيدها وأخدت الكارت.
أنا مش عايزة فلوسك.
أمينة اتصدمت.
ليلى كملت
أنا كنت عايزة بس تحبيني.
الكلمة دي كسرت حاجة في وش أمينة.
لكن ليلى ما وقفتش.
وبابا قال إن المفتاح مش عشان أخد منك حاجة.
بصت لأحمد.
صح يا بابا؟
أحمد نزل لمستواها.
صح.
أمال ليه جبته؟
أحمد بص لأمينة وقال
عشان تعرف إن البنت اللي كنتِ بتعامليها كأنها مالهاش قيمة... عمرها ما كانت محتاجة تثبتلك قيمتها.
أمينة فضلت ساكتة.
وبعدين فتحت درج جنبها، وطلعت منه ظرف قديم.
حطته على الترابيزة.
أنا عندي حاجة لازم تعرفوها.
صوتها كان مختلف.
مفيهوش غرور.
مفيهوش سيطرة.
كان فيه خوف حقيقي.
فتحت الظرف وطلعت ورقة صفراء قديمة.
أبو أحمد ما كانش أول واحد كتب وصية.
أحمد قرب منها.
يعني إيه؟
أمينة رفعت عينيها عليه.
يعني إن في وصية تانية... اتدفنت قبل ما أبوك يموت.
وأول ما أحمد شاف التوقيع الموجود تحت الورقة...
اتراجع خطوة.
لأن الاسم المكتوب تحت التوقيع...
كان اسم الشخص الوحيد اللي كان فاكر إنه مات من عشر سنين.
واللي كانت أمينة طول عمرها بتقول إنه ملوش أي علاقة بالعيلة.
لكن الحقيقة...
إنه كان والد ليلى الحقيقي أحمد فضل واقف مكانه، مش قادر ينطق.
بص للورقة مرة تانية، وبعدين رفع عينه لأمه.
ده... مستحيل.
أمينة بدأت تعيط.
أنا ما كنتش عايزة يحصل كده.
ضحك أحمد ضحكة قصيرة مليانة وجع.
ما كنتيش عايزة يحصل إيه؟! إن الحقيقة تظهر؟ ولا إن ليلى تعرف إنك خبيتي عنها أبوها الحقيقي؟
أنا بصيت لأمينة.
إنتِ كنتِ عارفة أبو ليلى مين؟
هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه.
ليلى كانت واقفة جنب أحمد، مش فاهمة كل الكلام، لكن حاسة إن فيه حاجة كبيرة بتحصل.
قربت مني ومسكِت إيدي.
ماما... هو بابا مش بابا؟
أحمد نزل فورًا على ركبته قدامها.
لأ يا ليلى. أنا باباكي.
بس الورقة بتقول...
قاطعها بحنان
الورقة ممكن تقول أي اسم. لكن الأب هو اللي بيحبك، ويحميكي، ويفضل جنبك كل يوم.
ليلى حضنته بقوة.
أما أمينة، فكانت لسه ماسكة الورقة.
قالت بصوت مكسور
أبوكي الحقيقي كان اسمه سامر.
أحمد رفع عينه.
سامر مات من عشر سنين.
أيوه.
وإنتِ قلتي لنا إنه سافر ومحدش يعرف عنه حاجة.
أمينة مسحت دموعها.
كذبت.
الكل اتصدم.
كملت
سامر كان ابن عيلة غنية جدًا. وأبو أحمد كان يعرفه كويس. قبل موته بشهور، سامر كتب وصية إن كل ممتلكاته تروح لبنته الوحيدة... ليلى.
بصيت لبنتي.
فهمت فجأة ليه أمينة كانت دايمًا بتخاف منها.
مش لأنها ضعيفة.
لكن لأنها كانت عارفة إن ليلى، من غير ما تعرف، تملك حقًا قانونيًا ممكن يغيّر شكل العيلة كلها.
أحمد قال
وليه خبيتي ده كله؟
أمينة سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
عشان كنت فاكرة إن ليلى هتاخد كل حاجة.
فقررتي تعاقبي طفلة؟
صوت أحمد ارتفع لأول مرة.
طفلة عندها سبع سنين!
أمينة بصت لليلى.
أنا غلطت.
ليلى ردت بهدوء
أيوه.
الكلمة البسيطة دي خلت أمينة تنهار.
قامت من مكانها، وقربت من ليلى.
لكن أحمد وقف بينها وبين بنته.
مش دلوقتي.
أمينة وقفت مكانها.
ليلى مسكت إيد أحمد وقالت
بابا...
نعم؟
المفتاح لسه معايا.
بص لها.
أيوه.
أنا مش عايزة فلوس.
ابتسم أحمد بحزن.
عارف.
أنا عايزة حاجة واحدة.
إيه؟
بصت لأمينة.
عايزة تيتة تعتذرلي قدام الناس.
أمينة بصت لكل الموجودين.
ولأول مرة في حياتها، الست اللي كانت بتحكم البيت كله، وقفت قدام عيلتها من غير أي سلطة.
وقالت
أنا ظلمت ليلى.
صوتها كان بيرتعش.
وكنت بعاملها كأنها أقل من باقي الأحفاد، مع إنها عمرها ما عملتلي حاجة.
وبصت لليلى.
أنا آسفة.
ليلى فضلت ساكتة.
ثواني.
وبعدين قالت
أنا مش هنسى.
أمينة دموعها نزلت.
ليلى كملت
بس ممكن أحاول أسامحك.
أحمد بصلي، وعينيه كانت مليانة دموع.
لكن قبل ما حد يتكلم...
موبايل أمينة رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير تمامًا.
مين؟
ما ردتش.
أحمد مد إيده.
وريني.
أمينة ادتهوله.
قرأ الاسم على الشاشة.
وبصلي.
وبعدين بص لليلى.
ده محامي سامر.
سكت لحظة.
ثم قال
وبيقول إن عنده ملف كامل عن ليلى... وإن فيه شخص من العيلة حاول يسرق ميراثها قبل سنين.
أمينة غمضت عينيها.
يا نهار أسود...
أحمد قال
مين؟
أمينة فتحت عينيها.
وبصت ناحية أخو أحمد اللي كان قاعد ساكت طول الوقت.
هو.
وفجأة...
الرجل قام من مكانه واندفع ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، سمعنا صوت ليلى
عمو...
وقف.
ليلى كانت واقفة في نص الأوضة، ماسكة العلبة الحمرا.
وقالت
بابا قالي إن المفتاح ده بيفتح صندوق واحد بس.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
بس هو ما قالليش إن جواه أكتر من مفتاح.
الرجل اتجمد.
وأحمد بص لبنته بدهشة.
لأن ليلى كانت ماسكة ثلاث مفاتيح.
وساعتها فهمنا...
إن اللي اتكشف النهارده ما كانش سر واحد.
كان أول باب بس.
واللي وراه كان أخطر بكتير أحمد فضل باصص للمفاتيح التلاتة، وكأن عقله مش قادر يستوعب اللي شايفه.
تلاتة؟
ليلى هزت راسها.
أيوه.
أمينة قربت منها بسرعة.
اديني المفاتيح دي.
ليلى رجعت خطوة لورا.
لأ.
أمينة وقفت مكانها.
أحمد حط إيده على كتف بنته.
خليهم معاكي.
أمينة قالت بعصبية
إنت مش فاهم! المفاتيح دي ممكن تدمر العيلة كلها!
أحمد رد ببرود
العيلة اللي بتتدمر لما الحقيقة تظهر، كانت مدمرة من زمان.
وبص لأخوه.
إنت كنت هتهرب ليه؟
الرجل ما ردش.
أحمد كرر
سألتك سؤال.
رفع عينه وقال
عشان المفتاح التالت.
بيفتح إيه؟
سكت.
أمينة هي اللي ردت.
حساب استثماري.
أحمد اتصدم.
باسم مين؟
أمينة بصت لليلى.
باسمها.
سكت أحمد ثواني.
وبعدين قال
وقد إيه؟
أمينة ردت بصوت منخفض
آخر مرة شفت كشف الحساب... كان فيه أكتر من تمانية مليون دولار.
البيت كله انفجر في كلام.
واحدة شهقت.
واحد قام واقف.
والأطفال بدأوا يسألوا بعضهم يعني إيه مليون دولار؟
لكن ليلى كانت واقفة هادية.
بصت لأحمد.
بابا... يعني أنا غنية؟
أحمد ابتسم.
لأ.
ليلى استغربت.
لأ؟
إنتِ مش غنية عشان الفلوس.
مسح على شعرها.
إنتِ غنية بالناس اللي بتحبك بجد.
وبعدين بص لأمينة.
والفلوس دي مش هتخليكي تعملي اللي إنتِ عايزاه.
أمينة قالت
أنا ما أخدتش منها حاجة!
أحمد رد
بس حاولتي.
وهنا أخوه انفجر
وأنا أخدت!
كلنا بصينا له.
وشه كان مليان غضب.
أيوه، أنا حاولت.
أمينة قالت
اسكت!
ضحك بسخرية.
ليه؟ خلاص اللعبة انتهت.
وبص لأحمد.
إنت فاكر إن أمي هي الشريرة الوحيدة هنا؟
أحمد اتجمد.
اتكلم.
قال
أبوك كان عارف إن سامر عنده بنت. وكان عارف إن سامر مات. لكنه قبل ما يموت، طلب من أمينة تخبي الموضوع.
أنا قلت
ليه؟
الرجل بصلي.
عشان لو ليلى ظهرت، كانت هتورث كل حاجة.
أمينة صرخت
كفاية!
لكن أحمد ما سمعهاش.
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
رد
كنت براقب الحساب.
حساب مين؟
ابتسم.
حساب ليلى.
ليلى مسكت إيدي بقوة.
أحمد قرب منها.
لكن قبل ما يتحرك...
رن جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
أمينة بصت للباب، وشها ابيض.
هو جه.
أحمد سأل
مين؟
قالت
محامي سامر.
أحمد فتح الباب.
كان واقف قدامه راجل كبير ماسك حقيبة جلد سوداء.
بص لأحمد وقال
حضرتك أحمد؟
أيوه.
الراجل دخل، وبص ناحية ليلى.
وبمجرد ما شافها...
ابتسم.
وقال
أخيرًا قابلت وريثة سامر.
ليلى بصت له باستغراب.
أنا مش عايزة أكون وريثة.
المحامي ابتسم.
وأنا مش جاي آخدك لأي مكان.
فتح الحقيبة.
طلع ملف كبير.
وحطه على الترابيزة.
أنا جاي أحقق آخر طلب في وصية والدك الحقيقي.
أحمد قال
إيه هو؟
المحامي بص لأمينة.
ثم قال
إنه يمنع أمينة من الاقتراب من ليلى...
وتوقف لحظة.
إلا لو ليلى بنفسها طلبت تشوفها.
أمينة انهارت على الكرسي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر ورقة.
لأن سامر ما سابش ليلى فلوس وبس.
ساب لها رسالة.
والمحامي قال
والدك كتب الرسالة
تم نسخ الرابط