رجعت بنتي حكايات ميراا
المحتويات
اللحظة اللي فتح فيها باب المكتب
كان أحمد واقف قدامنا.
لكن المرة دي
ماكانش لوحده.
كان معاه يوسف.
يوسف كان واقف ورا أبوه، وشه شاحب، وعينيه مليانة خوف.
وأول ما عينه وقعت عليا
قال بصوت منخفض
مدام ندى أنا لازم أحذرك.
أحمد لف له بعصبية.
يوسف! اسكت.
لكن يوسف لأول مرة
ماسمعش كلامه.
رفع عينه لي وقال
أنا كنت موجود ليلة الحريق.
سكت الجميع.
ثم قال
وأنا عارف مين اللي ولّع النار فضل يوسف واقف عند باب المكتب.
وشه كان شاحب، وإيده بتترعش.
أحمد مسكه من كتفه.
يوسف اسكت.
يوسف شال إيده عنه.
ولأول مرة شفته بيبص لأحمد مش بخوف
لكن بغضب.
قال
أنا مش هسكت تاني.
أحمد قرب منه.
إنت مش فاهم إنت بتقول إيه.
يوسف رد
أنا فاهم أكتر منك.
سامح وقف بينهم.
خليه يتكلم.
أحمد بص له بغضب.
دي عيلة، ومالهاش دعوة بيك.
سامح ابتسم.
من اللحظة اللي دخلت فيها المحكمة، بقت ليها دعوة.
يوسف أخد نفس عميق.
وبصلي.
أنا كنت صغير جدًا ليلة الحريق بس فاكر حاجات.
قلت
إيه اللي فاكره؟
بلع ريقه.
فاكر ماما.
سكت.
كانت بتعيط.
وبعدين بص لأحمد.
وكان بابا معاها.
أنا بصيت لأحمد.
إنت قلت إنك ماكنتش موجود.
أحمد رد بسرعة
كان بيهلوس! كان طفل.
يوسف هز راسه.
لأ.
ثم قال
أنا فاكر صوتك.
أحمد سكت.
يوسف كمل
كنت بتزعق لماما وبتقول لها إنها لو اتكلمت، هتاخدني منها.
حسيت بقشعريرة.
ليه؟
يوسف بص للأرض.
عشان ماما كانت عارفة الحقيقة.
سامح سأله
حقيقة إيه؟
يوسف رفع عينه.
إن أحمد مش أبويا.
ساد الصمت.
أنا بصيت لسامح.
ثم لأحمد.
أحمد مااتكلمش.
يوسف كمل
أبويا الحقيقي كان واحد تاني.
سامح سأله
مين؟
يوسف فتح بقه
لكن أحمد صرخ
كفاية!
واتجه نحوه.
سامح وقف قدامه.
لو قربت منه، هتتحسب ضدك.
أحمد رجع خطوة.
يوسف قال
أبويا الحقيقي مات ليلة الحريق.
سكت.
وماما كانت عايزة تقول للشرطة إن أحمد هو السبب.
قلت بصوت ضعيف
سبب إيه؟
يوسف بصلي.
الحريق.
قلبي انقبض.
أحمد ولّع النار؟
يوسف هز راسه.
مش هو اللي ولّعها.
اتنفست.
لكن قبل ما أرتاح
كمل
هو بس ساعد اللي ولّعها.
أحمد غمض عينه.
وكأن الكلام ده كان ضربة في صدره.
سامح قال
مين اللي ولّعها يا يوسف؟
يوسف بص ناحية الباب.
ثم قال
جدتي.
اتصدمت.
أم أحمد؟
هز راسه.
أيوه.
أحمد صرخ
يوسف!
لكن يوسف كمل
هي كانت عايزة تمنع ماما من إنها تفضح حاجة حصلت قبل الحريق.
سامح سأله
إيه الحاجة؟
يوسف سكت.
ثم بصلي.
سلمى.
حسيت إني مش فاهمة.
بنتي؟
أيوه.
إيه علاقة سلمى بالموضوع؟
يوسف قرب خطوة.
وقال
سلمى كانت موجودة قبل ما تتولدي إنتِ.
اتجمدت.
إيه؟
سامح بصلي بجدية.
ندى لازم تعرفي إن الاسم اللي على التقرير القديم مش صدفة.
قلت
بس التقرير كان باسم سلمى.
يوسف قال
لأن سلمى كانت اسم أختي.
أختك؟
أيوه.
بدأت الصورة تتجمع بشكل مرعب.
يعني
يوسف قاطعني
البنت اللي اتسجلت باسم سلمى ماتت ليلة الحريق.
سكت.
ثم قال
وأمي كانت بتحاول تحميها.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
طب بنتي سلمى؟
يوسف بص لها.
كانت واقفة جنبي وبتسمعنا.
قال
سلمى بنتك هي اللي خلت أحمد يتجوزك من البداية.
اتصدمت.
إزاي؟
يوسف قال
لأن أحمد كان بيدور عليها.
بيدور على بنتي؟
هز راسه.
أيوه.
سامح فتح الملف بسرعة.
طلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لطفلة صغيرة جدًا.
نفس ملامح سلمى.
نفس العينين.
نفس علامة صغيرة فوق الحاجب.
رفعت إيدي على بقي.
دي
يوسف قال
أختي.
بصيت لسلمى.
ثم للصورة.
بس إنت قلت إنها ماتت.
يوسف رد
دي مش الصورة اللي فيها أختي.
أمال مين دي؟
يوسف قرب الصورة مني.
وقال
دي بنت اتبدلت مكانها.
سكت الجميع.
وأنا بدأت أفهم إن الحكاية أكبر من مجرد جواز فاشل.
أكبر من خيانة.
وأكبر من حضانة.
كان فيه طفل اتبدل.
وشهادة زور.
وحريق اتدفن وراه سر سبع سنين.
لكن قبل ما أسأل يوسف أي سؤال
رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت وأنا متوترة.
جالي صوت امرأة كبيرة
ندى؟
مين؟
قالت
أنا أم يوسف.
اتجمد يوسف مكانه.
أما أنا
فحسيت إن قلبي وقف.
إنتِ عايشة؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
أيوه.
إنتِ فين؟
ردت بصوت مرتعش
في مكان أحمد عمره ما هيعرف يوصل له.
طب ليه كلمتيني؟
قالت
عشان أقولك الحقيقة قبل ما يوصلك.
حقيقة إيه؟
سمعتها تبكي.
ثم قالت
سلمى اللي عندك مش بنت أحمد.
سكت.
وأنا عارفة مين أبوها الحقيقي.
ثم أضافت جملة واحدة
خلت إيدي تبرد
وأبوها الحقيقي لسه عايش فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أتكلم.
صوت الست على الناحية التانية كان بيترعش
ندى متسأليش دلوقتي إزاي عرفت رقمك. الوقت مش في صالحنا.
بصيت ليوسف.
كان واقف متجمد.
قلت
إنتِ فين؟
ردت
هقولك لما تبقي لوحدك.
سامح قرب مني وقال بهدوء
حطي السماعة على مكبر الصوت.
عملت كده.
وفجأة
يوسف قرب من الموبايل.
ماما؟
سكتت الست.
وبعدين صوت بكاء مكتوم طلع منها.
يوسف يا ابني.
يوسف دموعه نزلت.
إنتِ عايشة ليه سيبتيني؟
ردت
كنت بحميك.
من مين؟
سكتت.
يوسف صرخ
من أحمد؟
جالي الرد
من أم أحمد ومن أحمد نفسه.
أحمد كان واقف برا المكتب.
وكأنه كان حاسس إن في حاجة بتحصل.
سامح قفل باب المكتب بالمفتاح.
وقال
كملي يا مدام.
قالت
ندى إنتِ لازم تعرفي إن أحمد مااتجوزكيش عشان بيحبك.
قلبي اتقبض.
أمال ليه؟
قالت
عشان سلمى.
بصيت لبنتي.
كانت قاعدة على الكرسي وبتلون رسمة، ومش فاهمة أي حاجة من اللي بيحصل.
قلت
إيه اللي أحمد عايزه من بنتي؟
قالت
هو كان فاكر إن سلمى ماتت من سنين.
سكتت لحظة.
لكن لما عرف إنها عايشة بدأ يدور عليها.
سامح سأل
وليه؟
قالت
لأن سلمى معاها دليل.
اتخضيت.
دليل على إيه؟
صوتها وطي
على مين قتل أبوها الحقيقي.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
أبوها اتقتل؟
أيوه.
يوسف بصلي.
ثم قال
أنا قلتلك إن أبويا مات ليلة الحريق.
لكن أمه ردت بسرعة
لأ يا يوسف أبوك ماامتش في الحريق.
سكت يوسف.
إيه؟
قالت
أبوك كان عايش بعد الحريق.
أنا بصيت لسامح.
وهو نفسه بان عليه الذهول.
أمال مين اللي مات؟
الست ردت
الراجل اللي أحمد وأمه كانوا عايزين الناس تفتكره هو أبو يوسف.
اتجمدت.
ثم قالت
الحقيقة إن أبو سلمى ويوسف واحد.
يوسف شهق.
إيه؟
أما أنا
فماقدرتش حتى أتكلم.
قالت
إنتوا الاتنين إخوات.
يوسف بصلي.
وبعدين بص لسلمى.
يعني سلمى أختي؟
الست قالت
أيوه.
لكن الصدمة الأكبر لسه ماجتش.
سامح سألها
طيب مين أبوهم؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
اسمه كريم.
الاسم وقع عليا كالصاعقة.
لأني شفته قبل كده.
في الورقة القديمة.
الورقة اللي كانت مخبية في ملف رقم 17.
اسم واحد كان مكتوب بخط اليد
كريم منصور.
بصيت لسامح.
إنت كنت عارف؟
سامح ماجاوبش.
قلت بصوت أعلى
إنت كنت عارف إن كريم ده أبو سلمى؟
قال
كنت شاكك.
صرخت
وشاكك وساكت؟!
قبل ما يرد
اتسمع خبط شديد على الباب.
أحمد.
ندى! افتحي الباب!
يوسف رجع لورا.
أمه قالت من الموبايل
ندى اسمعيني كويس.
أيوه.
لو أحمد دخل المكتب متقوليش له إنك عرفتي إن كريم عايش.
اتجمدت.
كريم عايش؟
قالت
أيوه.
ثم أضافت
وهو اللي طلب مني أتصل بيكي.
اتفتح الباب فجأة.
أحمد كان واقف قدامنا.
لكن المرة دي
ماكانش لوحده.
كان معاه راجل غريب.
الراجل دخل وبص مباشرة ناحية سلمى.
ثم قال لأحمد
دي هي؟
أحمد هز راسه.
أيوه.
حسيت الدم نشف في عروقي.
الراجل قرب من سلمى.
لكن يوسف وقف قدامه.
وقال
ماتقربلهاش.
الراجل ابتسم.
إنت فاكر إنك تقدر تحمّيها؟
يوسف رد
المرة دي أيوه.
سامح وقف قدامنا.
مين حضرتك؟
الراجل مد إيده ببطء
وطلع بطاقة.
وقال
أنا الشخص اللي كان المفروض ياخد البنت من سبع سنين.
بصيت للبطاقة.
وبمجرد ما قرأت الاسم
إيدي ارتعشت.
لأن الاسم المكتوب كان
كريم منصور.
لكن الراجل اللي واقف قدامي
ماكانش شبه الصورة اللي في الملف إطلاقًا.
بصيت لأحمد.
ولأول مرة
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
وعرفت إن واحد من الاتنين
كان بينتحل شخصية كريم.
لكن قبل ما ألحق أتكلم، الموبايل وقع من إيدي.
وصوت أم يوسف طلع من السماعة
ندى اوعي تصدقي الراجل اللي قدامك.
ثم صرخت
ده مش كريم!
وفي نفس اللحظة
الراجل ابتسم.
وقال لأحمد
كده اللعبة انتهت.
أحمد رد عليه بصوت منخفض
لأ لسه ماوصلناش للورقة اللي في إيدها.
بصيت لإيدي.
الملف رقم 17 كان لسه معايا.
لكن الصفحة الأخيرة
كانت مفتوحة.
والسطر اللي تحت اسم كريم ظهر لأول مرة
الأب الحقيقي يُمنع كشف هويته قبل بلوغ الطفلة سن الخامسة.
بصيت لسلمى.
كانت هتكمل خمس سنين بعد أيام قليلة.
يعني
السر اللي أحمد قضى سبع سنين بيخبيه كان خلاص على وشك يظهر بالكامل بصيت للراجل اللي قدامي.
إنت مش كريم؟
ابتسم.
أنا ماقلتش إني كريم.
أحمد بصله بعصبية.
إنت قلت لهم إنك كريم!
الراجل رد ببرود
أنا قلت لهم اللي إنت طلبته مني أقوله.
سامح قرب منه.
يعني بتعترف إن أحمد هو اللي بعتك؟
الراجل سكت.
وساعتها فهمت.
أحمد كان بيحاول يعمل حاجة أخطر من إنه يخوفني.
كان عايز ياخد سلمى
ويخليني أصدق إن أبوها الحقيقي ظهر.
عشان آخد بنتي وأسلمها بإيدي.
ضمّيت سلمى لصدري.
مش هتاخدها.
أحمد قال
ندى، إنتِ مش فاهمة حاجة.
ضحكت بسخرية رغم خوفي.
أنا لأول مرة بدأت أفهم.
سامح رفع الموبايل.
وأنا سجلت كل كلمة.
وش أحمد اتغير.
إنت سجلت إيه؟
سامح ابتسم.
كفاية جدًا.
وفجأة
الموبايل رن تاني.
كانت أم يوسف.
رديت بسرعة.
إنتِ سمعتي اللي حصل؟
قالت
أيوه.
مين الراجل ده؟
ردت
ده واحد من رجال أحمد.
طب كريم فين؟
سكتت.
قلت
قولي الحقيقة.
قالت بصوت مكسور
كريم كان موجود في نفس المبنى ليلة الحريق.
قلبي دق بسرعة.
وبعدين؟
أحمد ضربه وافتكر إنه مات.
يوسف شهق.
يعني بابا عايش؟
قالت
أيوه.
ثم أضافت
لكن أحمد مايعرفش إنه نجا.
بصيت لأحمد.
كان واقف قدامنا، مرتبك.
لأول مرة
حسيت إن الخوف انتقل من ناحيتي لناحيته.
قلت
كريم فين دلوقتي؟
قالت
في المستشفى.
ليه؟
لأنه مصاب.
مين ضربه؟
سكتت.
ثم قالت
أم أحمد.
يوسف بدأ يبكي.
ليه؟
ردت
لأن كريم هو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن سلمى ويوسف أولاد نفس الأب.
سامح سأله
وإيه اللي يثبت ده غير كلامه؟
قالت
تحليل قديم.
فينه؟
معايا.
اتنفست براحة.
لكنها أكملت
وفي حاجة أخطر.
قلت
إيه؟
التحليل مش هو المفاجأة.
أمال إيه؟
قالت
سلمى مش مجرد بنت كريم.
سكتت.
دي الوريثة الوحيدة لحاجة أحمد وأمه حاولوا يخفوها سنين.
بصيت لسامح.
إيه الحاجة دي؟
لكن قبل ما تجاوب
سلمى
متابعة القراءة