رجعت بنتي حكايات ميراا

لمحة نيوز

الورقة من عينه.
وقرأ.
ثم رفع عينه ببطء.
إنتِ عرفتي منين؟
ابتسمت.
لأنك كنت فاكر إني غبية.
سكت.
ثم قلت
بس في حاجة تانية يا أحمد
فتحت هاتفي.
وضغطت تشغيل تسجيل صوتي.
وفجأة
امتلأت الصالة بصوت أحمد نفسه.
صوته وهو بيتكلم مع زوجته السابقة
ندى مش هتعرف حاجة وأنا هفضل أطلعها من جروب العيلة كل ما تعترض.
ثم جاء صوت المرأة
ويوسف؟
رد أحمد
يوسف أهم منها ومن بنتها.
سلمى كانت واقفة جنبي.
سمعت الجملة.
وشها اتغير.
أما أحمد
فاندفع ناحيتي وخطف الموبايل من إيدي.
لكن الرجل اللي كان واقف عند الباب أمسك ذراعه.
وقال بحزم
متلمسهاش.
أحمد بص له بعصبية
إنت مالك؟
رد
من اللحظة دي كل حاجة ليها حساب.
بصيت لسلمى.
مسكت إيدها.
وخرجنا من البيت.
لكن قبل ما أقفل الباب
سمعت أحمد بيصرخ
ندى! استني! إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه!
وقفت لحظة.
وبصيت له.
لأ يا أحمد.
ابتسمت.
أنا عرفت أخيرًا.
وقلت آخر جملة
بس إنت لسه ماعرفتش أنا اكتشفت إيه تاني.
وقف مكانه.
ولأول مرة
أنا اللي قفلت الباب في وشه.
لكن وأنا نازلة السلم مع سلمى
ماكانش عندي أي فكرة إن الحقيقة اللي اكتشفتها عن يوسف وأمه
كانت أخطر بكتير من كل اللي حصل.
لأن يوسف
ماكانش مجرد ابن أحمد.
وكان فيه سبب مخلي أحمد مستعد يخسرني أنا وبنتي
عشان يحميه خرجت من العمارة وأنا ماسكة إيد سلمى.
كنت ماشية بسرعة، لكن من جوايا كنت حاسة إني لأول مرة من سنين بتتنفس.
سلمى كانت ساكتة.
فضلت تبص وراها كل شوية.
ماما بابا هييجي ورانا؟
بصيت لها وقلت
مش هيقدر يا حبيبتي.
ليه؟
سكت لحظة.
عشان أنا المرة دي مش هسيبه يخوفنا.
ركبنا العربية.
وقبل ما العربية تتحرك، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
جالي صوت راجل كبير
مدام ندى؟
أيوه.
أنا كنت شغال عند الأستاذ أحمد من سبع سنين.
قلبي دق بسرعة.
خير؟
سكت شوية، وبعدين قال
أنا سمعت إنك خرجتي من البيت.
أيوه.
يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما ترجعي له تاني.
بصيت لسلمى.
حقيقة إيه؟
قال
عن يوسف.
اتجمدت.
يوسف؟
أيوه.
إيه اللي تعرفه عنه؟
صوته بقى أوطى.
يوسف مش ابن أحمد.
سكت.
ماعرفتش حتى أتنفس.
إنت بتقول إيه؟
أنا بقول الحقيقة اللي أحمد مخبيها من سنين.
قفلت المكالمة.
فضلت باصة للموبايل.
سلمى سألتني
مين كان بيتكلم؟
قلت
ولا حاجة يا حبيبتي.
لكن الحقيقة كانت إن كل حاجة اتغيرت.
بعد ساعتين، كنت قاعدة في شقة أختي.
حطيت الشنطة جنب الحيطة.
وسلمى كانت نايمة.
أما أنا
فماقدرتش أنام.
كل كلمة سمعتها كانت بتدور في دماغي
يوسف مش ابن أحمد.
لكن لو مش ابنه
يبقى مين أبوه؟
وليه أحمد متعلق بيه للدرجة دي؟
وليه كان مستعد يهين سلمى عشانه؟
رن الموبايل تاني.
نفس الرقم.
رديت.
ألو؟
قال الرجل
أنا اسمي عم حسن. واشتغلت سواق عند أحمد وأبوه.
قولّي كل اللي تعرفه.
تنهد.
من سبع سنين، أحمد كان لسه متجوز زوجته الأولى.
اتوترت.
مراته الأولى؟
أيوه.
ويوسف كان موجود؟
كان عنده حوالي سنة.
سكت.
ثم قال
بس أحمد ماكانش أبوه.
حسيت إني مش فاهمة.
طب مين أبوه؟
قال
ده اللي أحمد نفسه ماكانش عايز حد يعرفه.
مين؟
قبل ما يجاوب
سمعت صوت حركة في الخلفية.
ثم قال بسرعة
أنا هبعتلك عنوان.
عنوان مين؟
عنوان أم يوسف.
وبعدين قفل.
بعد ثواني
وصلتني رسالة.
فتحتها.
كان فيها عنوان قديم.
وتحت العنوان جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه أحمد كان بيحمي يوسف، اسأليها عن ليلة الحريق.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
ليلة الحريق؟
أنا عمري ما سمعت عن حريق في عيلة أحمد.
في نفس الوقت
كان أحمد واقف في بيته لوحده.
دخلت أمه عليه.
ندى مشيت؟
بص لها بغضب.
أيوه.
والورق؟
خدته.
وشها اتغير.
إنت سيبتها تاخده؟
صرخ
ماكانش قدامي حل!
أمه قربت منه.
لو الورقة وصلت للمحامي كل حاجة هتظهر.
أحمد ضرب بإيده على الترابيزة.
أنا عارف!
سكتت أمه.
ثم قالت
لازم نلاقيها قبل ما تتكلم.
بص لها.
ندى مش هتقدر تعمل حاجة.
أمه هزت رأسها.
إنت مش فاهم.
إيه؟
قالت
المشكلة مش في الورقة.
سكت أحمد.
المشكلة إن ندى عرفت إن يوسف مش ابنك.
وشه اتجمد.
مين قال لها؟
مش عارفة.
قرب منها.
إنتِ متأكدة؟
قالت
لو كانت عرفت يبقى لازم نتصرف بسرعة.
أحمد فضل ساكت.
ثم قال
سلمى.
أمه بصت له.
إيه؟
ندى أكيد هتحاول تستخدم سلمى ضدي.
ردت أمه ببرود
يبقى ناخد سلمى منها.
في اليوم التالي
صحيت على خبط شديد على باب الشقة.
أختي قامت مفزوعة.
مين؟
جالنا صوت رجل
شرطة.
قلبي وقع.
فتحت الباب بحذر.
كان فيه اتنين واقفين.
واحد منهم قال
مدام ندى؟
أيوه.
إحنا جايين بخصوص بلاغ مقدم ضدك.
اتصدمت.
بلاغ؟
أيوه.
بلاغ بإيه؟
بص للورقة اللي في إيده وقال
خطف طفلة.
بصيت لسلمى.
كانت واقفة في آخر الطرقة، مرعوبة.
إيه؟
قال
زوجك الأستاذ أحمد بيقول إنك أخدتي بنته من غير إذنه.
حسيت الدم بيغلي في عروقي.
دي بنتي!
رد بهدوء
وده موضوع المحكمة.
مد إيده.
لازم تيجي معانا للتحقيق.
سلمى جريت عليا.
ماما!
حضنتها.
وقبل ما أتحرك
رن موبايلي.
كانت رسالة من رقم عم حسن.
فتحتها.
كانت رسالة قصيرة
ما تروحيش لوحدك. المحامي اللي هتقابليه اسمه سامح. هو الوحيد اللي يقدر يحميك.
رفعت عيني للشرطي.
وبعدين بصيت لسلمى.
وفجأة
افتكرت الورقة اللي حطيتها في الشنطة.
الورقة اللي أحمد كان خايف منها.
فتحت الشنطة بسرعة.
طلعتها.
ولأول مرة قرأت آخر سطر فيها.
سطر كنت تجاهلته من شدة التوتر.
وكان مكتوب
في حالة اختفاء الطفلة سلمى أو محاولة نقل حضانتها، يتم تفعيل الملف رقم 17، وتسليم جميع الأدلة للنيابة فورًا.
قلبي دق بعنف.
رفعت عيني.
لأنني فهمت أخيرًا
الورقة دي ماكانتْش مجرد دليل ضد أحمد.
دي كانت خطة حماية لسلمى.
والأغرب
إن اللي كتبها كان شخصًا أنا عمري ما قابلته.
شخص كان يعرف من البداية إن اليوم ده هييجي.
وفي أسفل الورقة
كان فيه اسم واحد فقط
يوسف أحمد.
وقتها
مافهمتش ليه يوسف نفسه كان اسمه على الورقة.
لكن بعد ساعات قليلة
كنت هعرف إن يوسف ماكانش الضحية اللي أحمد بيحاول يحميها.
يوسف كان
الشاهد الوحيد على الجريمة اللي حصلت ليلة الحريق وصلت أنا وسلمى عند المحامي سامح قبل الظهر.
كنت داخلة المكتب وأنا ماسكة الشنطة بإيدي كأن جواها حياتي كلها.
سامح كان راجل في أواخر الأربعينات، هادي جدًا، وأول ما شافني قال
مدام ندى، اقفلي الباب.
قفلت الباب.
قعدت قدامه.
وحطيت الورقة على المكتب.
بص لها.
وبعدين بصلي.
إنتِ عارفة الورقة دي جاية منين؟
هزيت راسي.
لأ.
قال
أنا اللي كتبتها.
اتصدمت.
إنت؟
هز راسه.
من تلات سنين.
بس إنت ماكنتش تعرفني.
كنت أعرف أحمد.
سكت شوية.
ثم قال
وأعرف إن فيه حاجات كتير في حياته ماقالهاش لك.
بصيت لسلمى اللي كانت قاعدة جنبي.
أنا مش عايزة أعرف كل حاجة عن أحمد.
سامح رفع عينه.
أمال عايزة تعرفي إيه؟
قلت
عايزة أعرف ليه يوسف أهم عنده من بنته.
سكت.
ثم فتح درج مكتبه.
طلع ملف أسود قديم.
وحطه قدامي.
على الغلاف كان مكتوب
ملف 17 حادث الحريق.
إيدي اترعشت.
إيه ده؟
قال
القصة بدأت من سبع سنين.
فتح الملف.
في الليلة دي، حصل حريق في شقة كانت زوجة أحمد الأولى عايشة فيها.
مراته الأولى؟
أيوه.
قلب صفحة.
البلاغ الرسمي قال إن الحريق كان حادث.
قلت
وكان يوسف موجود؟
هز راسه.
كان عنده سنة تقريبًا.
ووالدته؟
سامح سكت.
ثم قال
والدته خرجت من الحريق مصابة.
وماتت؟
لأ.
اتنهد.
لكن اختفت بعدها.
اتجمدت.
اختفت؟ يعني إيه؟
يعني خرجت من المستشفى بعد يومين، ومن ساعتها محدش عرف مكانها.
وأحمد؟
سامح بصلي نظرة طويلة.
أحمد قال إن زوجته هربت وسابت ابنها.
حسيت بحاجة غلط.
بس إنت مش مصدق.
قال
لأ.
فتح صورة قديمة.
كانت صورة لعمارة متفحمة من الدور الثالث.
وأشار لنافذة مكسورة.
الحريق بدأ هنا.
ثم أشار لجزء آخر من الصورة.
لكن الغريب إن باب الشقة كان مقفول من الخارج.
سكت.
يعني؟
يعني اللي كان جوه ماكانش هو اللي قفل الباب.
قلبي بدأ يدق.
مين قفله؟
سامح رد
دي النقطة اللي محدش قدر يثبتها.
قلب صفحة أخرى.
كانت صورة ليوسف وهو طفل.
وفي أسفل الصورة تاريخ.
وتحتها جملة مكتوبة بخط اليد
الطفل قال كلمة واحدة قبل فقدان الوعي.
سألت
قال إيه؟
سامح بصلي.
بابا.
سكت.
وبعدها؟
قال
قال اسم.
قربت منه.
اسم مين؟
فتح فمه
لكن قبل ما يتكلم، سمعنا خبط على الباب.
سامح وقف بسرعة.
مين؟
جاله صوت السكرتيرة
في راجل بره بيسأل عن مدام ندى.
مين؟
بيقول إنه من طرف أحمد.
بصيت لسامح.
قلبي وقع.
سامح قال
خليه يستنى.
وبعدين رجع قعد.
ندى، لازم تسمعي مني حاجة مهمة.
إيه؟
أحمد مش بيحاول ياخد سلمى منك عشان الحضانة بس.
أمال عايز إيه؟
قال
هو خايف إنها تعرف الحقيقة.
حقيقة إيه؟
فتح الملف على آخر صفحة.
وكان فيها تقرير طبي قديم.
لكن الاسم اللي عليه
خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحتي.
المريضة سلمى أحمد.
بصيت لسامح.
إزاي؟
قال
التقرير ده من أربع سنين.
يعني قبل ما سلمى تتولد؟
هز راسه.
بالضبط.
اتنفست بصعوبة.
ده مستحيل.
سامح قال بهدوء
إلا لو سلمى مش هي أول طفلة اتسجلت باسم أحمد.
سكت.
وبعدين فهمت.
إنت بتقول إن
قاطعني
أنا مش بقول حاجة.
ثم أشار للتقرير.
أنا بقول إنك لازم تعرفي الحقيقة قبل ما أحمد يعرف إن الملف وصل لك.
في اللحظة دي
سلمى قربت من المكتب.
كانت سامعة جزء من الكلام.
وقالت
ماما هو بابا كان عنده بنت قبلي؟
ماعرفتش أرد.
سامح قفل الملف بسرعة.
لكن قبل ما يخبّيه
وصلني صوت من الخارج.
صوت أحمد.
ندى!
اتجمدت.
كان واقف بره المكتب.
وبيصرخ
أنا عارف إنك هنا!
بصيت لسامح.
قال بهدوء
ما تفتحيش.
لكن أحمد بدأ يخبط على الباب.
افتحي يا ندى!
سلمى بدأت تعيط.
حضنتها.
ثم سمعت أحمد يقول جملة واحدة
خلتني أنسى كل حاجة
لو خرجتي من المكتب ده بالملف مش هتشوفي سلمى تاني.
سامح قام.
وفتح درج مكتبه.
طلع هاتفًا صغيرًا.
وقال
دلوقتي بدأ الجزء الحقيقي.
إيه اللي هنعمله؟
بص لي.
هنخلي أحمد يفتكر إنه كسب.
ثم ابتسم.
وبعدين نخليه يقول الحقيقة بنفسه.
وفي
تم نسخ الرابط