رجعت بنتي حكايات ميراا
رجعت بنتي من المدرسة وهي ماسكة إيدي بقوة، ووشها كله خوف ودموع. بصّتلي وقالت جملة خلت قلبي يتجمد
ماما اتطلقي من بابا. هو مبقاش بيحبنا.
ماكنتش أعرف إن الجملة دي هتكون آخر إنذار ليا قبل ما أكتشف حقيقة جوزي.
في نفس الليلة، كنا قاعدين على السفرة، وقدامنا آخر قطعة فراخ في البيت. بنتي الصغيرة سلمى مدّت إيدها وخدت لقمة من الورك، لكن فجأة ابن جوزي، يوسف، ضرب بإيده على السفرة وصاح
أنا كنت عايزها!
جوزي أحمد حتى ما رفعش عينه من على الموبايل.
فتح جروب العيلة وضغط على اسمي.
خرجني من الجروب.
للمرة ال.
بس المرة دي حصلت حاجة عمره ما كان يتخيلها.
لأني ما اتخانقتش، وما عيطتش، وما طلبتش منه يرجعني.
بصيت لبنتي وهي بتترعش من الخوف، وحضنتها كويس.
وفي سري أخدت قرار.
قرار هينهي جوازنا للأبد.
سلمى كانت عندها أربع سنين بس، ومع ذلك كانت فاهمة أكتر مما جوزي متخيل.
كانت لسه واخدة لقمة صغيرة من آخر ورك فراخ، لما يوسف مد إيده بعصبية وقال
هاتيه! أنا كنت سايبه لنفسي.
بصيت له باستغراب.
يا يوسف، إنت ماقلتّش إنك عايزه.
رد بعند
هو لازم أقول؟ بابا عارف إني بحب الورك.
بصيت لأحمد مستنية منه يقول أي كلمة.
لكنه كان مشغول بالموبايل.
قلت بهدوء
أحمد، دي بنت صغيرة. سيبها تاكل.
رفع عينه أخيرًا وقال ببرود
إنتِ عارفة إن يوسف بيحب الفراخ. كان المفروض تخلي بالك.
حسيت الدم طلع لوشي.
وأنا كان المفروض أعمل إيه؟ أمنع بنتي من الأكل عشان ابنك ممكن يطلبه؟
رمقني بنظرة ضيق.
متكبريش الموضوع.
يوسف ابتسم ابتسامة انتصار.
لكن اللي حصل بعدها كان أسوأ.
أحمد فتح جروب العيلة قدامي، ودخل على معلومات المجموعة.
وبكل هدوء
ضغط على اسمي.
إزالة من المجموعة.
سلمى كانت بتبص على الموبايل، وبعدين بصتلي.
ماما هو بابا خرجك تاني؟
ماعرفتش أرد.
لأنها عرفت الإجابة من وشي.
وفجأة، يوسف ضحك وقال
كويس. كده مش هتفضلي تشتكي علينا في الجروب.
أحمد بصله، وماوبخوش.
ولا حتى قال له عيب.
بس قال لي
لما تتعلمي تحترمي نظام البيت، ممكن أرجعك.
نظام البيت؟
فضلت أبص له وأنا مش مستوعبة.
أنا اللي بطبخ.
أنا اللي بنضف.
أنا اللي بصحى بدري عشان أوصل سلمى المدرسة.
أنا اللي كنت بشتري حاجات يوسف حتى قبل ما يطلبها.
ومع ذلك
كنت دايمًا أنا الغريبة.
زوجته السابقة كانت موجودة في الجروب.
أمه كانت موجودة.
إخوته كانوا موجودين.
يوسف كان موجود.
حتى الجيران اللي قريبين منهم كانوا موجودين.
أما أنا؟
زوجته
كنت أخرج كل مرة أقول فيها كلمة مش على مزاجه.
المرة الأولى حصلت بسبب خلاف على مصاريف البيت.
المرة الثانية عشان قلت إن يوسف محتاج حدود.
المرة الثالثة عشان اعترضت لما اتأخر أحمد لحد الفجر.
وهكذا
لحد ما وصلنا للمرة ال.
لكن اللي ماكانش يعرفه أحمد
إن الإنسان ممكن يستحمل كتير.
لكن فيه لحظة واحدة
بتخليه يبطل يخاف.
وأنا وصلت للحظة دي.
بعد ما أحمد قال لي
خلي سلمى تعتذر ليوسف.
بصيت لبنتي.
كانت قاعدة ساكتة، ماسكة طرف هدومها بإيديها الصغيرة.
قلت
سلمى، إنتِ عايزة تعتذري؟
هزت راسها بالنفي وهي بتعيط.
بس بابا هيزعل منك.
حسيت قلبي اتكسر.
قربت منها وضمّيتها.
بابا مش من حقه يخوفك عشان قطعة فراخ.
يوسف ضحك.
شايف يا بابا؟ بتعلمها قلة الأدب.
أحمد اتنهد.
كفاية بقى.
وبعدين بص لسلمى وقال
اعتذري ليوسف.
البنت الصغيرة فضلت ساكتة.
وفجأة
نزلت من الكرسي وجريت ناحية سلة الزبالة.
وقبل ما أفهم هي بتعمل إيه، حطت صوابعها في زورها.
صرخت
سلمى! لأ!
جريت عليها وشديت إيديها بسرعة.
كانت بتعيط وبتشرق.
بابا زعلان من ماما بسببي أنا هرجّع الفراخ وأديها ليوسف.
الكلمة دي خلّتني أحس إني اتخنقت.
حضنتها جامد.
إنتِ معملتيش حاجة غلط يا حبيبتي.
لكن يوسف ضحك وقال
تمثيلية حلوة.
بصيت لأحمد.
كنت مستنية منه يقوم.
يشيل بنته.
يحضنها.
يقول لها إنها مش غلطانة.
لكنه
قال بمنتهى البرود
دي نتيجة إنك مدلعاها زيادة عن اللزوم. عندها أربع سنين وبتعرف تتلاعب بالناس.
في اللحظة دي
حسيت إن آخر حاجة كانت رابطاني بالبيت ده ماتت.
مش الحب.
مش الاحترام.
الأمل.
شلت سلمى بين إيديا، ودخلت أوضتنا وقفلت الباب.
من ورا الباب، سمعت أحمد بيقول
ولما تخلصي عياط، اطلعي نظفي السفرة وساعدي يوسف في واجبه.
ما رديتش.
حطيت سلمى على السرير.
فضلت ماسكة في رقبتي وبتعيط.
وبعد شوية، رفعت وشها وقالت بصوت مكسور
ماما بابا بيحب يوسف أكتر مني؟
اتوجعت.
مسحت دموعها وقلت
إنتِ تستاهلي أب يحبك ويحميكي يا سلمى.
سكتت لحظة، وبعدين سألتني
طب نقدر نمشي؟
بصيت لها طويلًا.
وبعدين ابتسمت لأول مرة من غير ما يكون في ابتسامتي خوف.
آه يا حبيبتي.
همست
هنمشي.
هنروح فين؟
بصيت ناحية الدولاب.
وبدأت أفتحه.
مكان محدش يقدر يخوفك فيه.
بدأت أحط هدومي في شنطة صغيرة.
سلمى كانت بتبصلي باستغراب.
إحنا مسافرين؟
قلت
لأ إحنا رايحين بيتنا.
لكن وأنا بحط آخر قطعة هدوم في الشنطة
افتكرت حاجة.
حاجة واحدة بس.
الفلوس اللي كنت بحوشها من غير ما أحمد يعرف.
الفلوس اللي كان فاكر إني بصرفها كلها على البيت.
فتحت الدرج السري في الدولاب.
طلعت الظرف.
كان جواه مبلغ يكفينا نبدأ حياة جديدة.
لكن ده ماكانش كل اللي خبّيته.
كان فيه كمان
ورقة.
ورقة لو أحمد شافها
كان هو اللي هيتمنى إني أفضل في البيت وماخرجتش منه أبدًا.
مسكت الورقة بين صوابعي، وبصيت لها.
وبعدين حطيتها في الشنطة.
بكرة الصبح
همست لنفسي.
أحمد هو اللي هيتفاجئ.
لأنه كان فاكر إن طردي من جروب العيلة للمرة ال مجرد عقاب جديد.
لكن الحقيقة
إنه كان آخر قرار أخده ضدي.
أما أنا
فكان أول قرار آخده ضده.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا قفلت الشنطة بسرعة، وحطيتها تحت السرير.
وبعدين بصيت لسلمى.
كانت لسه قاعدة على السرير، عينيها حمرا من العياط، لكن لأول مرة من سنين شفت في عينيها حاجة مختلفة.
الأمان.
يمكن لأنها صدقتني لما قلت لها إننا هنمشي.
قربت منها وقلت
بس لازم نستنى لبكرة الصبح.
هزت راسها.
هنقول لبابا؟
سكت.
وبعدين قلت
لأ.
سلمى قربت مني أكتر.
ليه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
عشان بابا لازم يعرف بعد ما نكون خرجنا.
ماكملتش كلامي
إلا وسمعت خبط على الباب.
اتجمدت.
افتحي يا ندى.
كان أحمد.
مسحت بسرعة دموع سلمى، وحاولت أبان طبيعية.
ثواني.
خبّيت الشنطة أكتر تحت السرير، وفتحت الباب.
أحمد وقف قدامي، وفي إيده الموبايل.
قال ببرود
إنتِ لسه زعلانة؟
ما رديتش.
دخل الأوضة من غير ما يستأذن، وبص لسلمى.
لسه بتعيطي؟
البنت استخبت ورايا.
أحمد ضحك بسخرية.
شايفة؟ إنتِ اللي مخلياها تخاف من كل حاجة.
بصيت له لأول مرة من غير ما أدافع عن نفسي.
ممكن تخرج؟
رفع حاجبه.
نعم؟
قولتلك اخرج.
سكت.
واضح إن نبرة صوتي كانت جديدة عليه.
قرب مني وقال
إنتِ بتتكلمي معايا كده؟
ثبت عيني في عينه.
آه.
ضحك ضحكة قصيرة.
واضح إنك محتاجة تتعلمي الأدب من جديد.
زمان
كنت بخاف من الجملة دي.
كنت أعتذر.
كنت أتنازل.
كنت أحاول أصلّح أي مشكلة حتى لو مش غلطانة.
لكن المرة دي
ماخفتش.
قلت
أنا اتعلمت كفاية.
خرج وهو بيخبط الباب وراه.
استنيت لحد ما سمعت خطواته تبعد.
وبعدين رجعت قفلت الباب بالمفتاح.
سلمى بصتلي.
ماما إنتِ بقيتي قوية.
ابتسمت.
لكن جوايا كنت عارفة إن القوة دي مش جاية من الشجاعة.
جاية من إن مافيش حاجة أخاف أخسرها تاني.
عدت الليلة ببطء.
أحمد نام كأنه ماحصلش أي حاجة.
أما أنا، فضلت صاحية.
كنت مستنية الساعة ستة الصبح.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة.
وأخيرًا
رن المنبه.
قمت بهدوء.
لبست سلمى هدومها، ولبست بسرعة.
أخدت الشنطة.
وأول ما فتحت باب الأوضة
سمعت صوت أحمد من الصالة
رايحين فين؟
اتجمدت مكاني.
كان صاحي.
واقف جنب الكنبة.
وبص على الشنطة اللي في إيدي.
إيه ده؟
ما رديتش.
قرب.
إنتِ مسافرة؟
سلمى مسكت إيدي بقوة.
أحمد بص لها.
وبعدين بصلي.
إنتِ ناوية تاخدي بنتي وتمشي؟
قلت بهدوء
بنتي هتروح معايا.
اتغيرت ملامحه.
إنتِ مجنونة؟
رفعت عيني له.
لأ.
سكت لحظة.
وبعدين قال
حطي الشنطة مكانها.
ما تحركتش.
كرر
قلت حطي الشنطة مكانها.
لكن المرة دي
أنا اللي قلت
مش هحطها.
اتقدم ناحيتي.
إنتِ فاكرة إنك تقدري تخرجي من البيت ده كده؟
ابتسمت.
أنا مش فاكرة.
وبصيت له بثبات.
أنا متأكدة.
مد إيده عشان ياخد الشنطة.
لكن قبل ما يلمسها
رن جرس الباب.
أحمد وقف.
مين؟
سمعنا صوت رجل من الخارج
الأستاذ أحمد موجود؟
أحمد بصلي باستغراب.
إنتِ مين مستنية؟
ماجاوبتش.
لأنني كنت عارفة مين واقف بره.
مش محامي.
ولا شرطة.
ولا حد من أهلي.
كان الشخص الوحيد اللي أحمد كان مستحيل يتوقع إني أكلمه.
فتحت الباب.
وأول ما شافه أحمد
وشه اتغير.
الرجل دخل خطوة، وبص لأحمد وقال
صباح الخير.
أحمد ابتلع ريقه.
إنت بتعمل إيه هنا؟
رد الرجل بهدوء
جيت أنفذ طلب زوجتك.
أحمد بصلي.
طلب إيه؟
ساعتها
طلعت الورقة اللي خبّيتها طول الليل.
وحطيتها قدامه.
دي.
مسكها.
قرأ أول سطر.
وبعدين وشه شحب.
قرأ السطر التاني.
إيده بدأت تترعش.
وبصلي كأنه أول مرة يشوفني.
إنتِ عملتي إيه؟
قلت
اللي كان لازم أعمله من زمان.
لكن أحمد ماكانش لسه عرف المفاجأة الأكبر.
لأن الورقة اللي في إيده
ماكانتْش طلب طلاق.
ولا محضر.
ولا تنازل عن حقوقي.
كانت نسخة من كشف حساب بنكي
باسم أحمد.
ومعه تحويلات مالية اتعملت خلال آخر ثلاث سنين.
تحويلات بمبالغ ضخمة
راحت لشخص واحد.
زوجته السابقة.
لكن ده ماكانش السر.
السر الحقيقي كان في خانة صغيرة أسفل الصفحة.
سبب التحويل.
قرّب أحمد