صحيت الساعة 2 الفجر حكايات ميراا
صحيت الساعة 2 الفجر، وحسيت بدفا جسم غريب نايم جنبي...
اتجمدت مكاني.
إيدي اتحركت تلقائي ناحية السلاح اللي تحت المخدة، لأن مفيش إنسان في البيت كله يجرؤ يدخل أوضتي من غير إذني.
لكن لما بصيت على الشخص اللي نايم جنبي...
السلاح وقع من إيدي.
كانت مريم.
الخادمة اللي ماكملتش شغل عندي غير كام أسبوع.
الخادمة اللي كانت الوحيدة في البيت اللي عمرها ما خافت مني.
لكن وجودها في سريري ماكانش أكتر حاجة صدمتني...
لأن تحت البطانية كان فيه سر أخطر بكتير.
سر لو عرفته قبل كده، كان ممكن يغيّر كل حاجة في حياتي.
وقبل ما أفهم هي بتعمل إيه هنا، فتحت مريم عينيها فجأة، وبصتلي بخوف وقالت
حسام... بالله عليك، اسمعني الأول.
في اللحظة دي، عرفت إن الليلة دي مش هتعدي زي أي ليلة.
لكن عشان نفهم إزاي وصلنا للحظة دي...
لازم نرجع سنتين لورا، لليوم اللي رصاصة قناص خلّتني أفقد رجليّ... وتحوّلني من أقوى رجل في شيكاغو إلى سجين جوه بيتي.
قبل الرصاصة، اسمي كان كفاية يخلي ناس كتير تسكت.
كنت راجل أعمال...
أو على الأقل ده الاسم اللي كان مكتوب على أوراقي الرسمية.
لكن في الحقيقة، كان عندي نفوذ في أماكن محدش بيتكلم عنها بصوت عالي.
رجالة كتير كانوا بينفذوا أوامري، وخصومي كانوا عارفين إن الغدر بيا له تمن.
كنت بعيش وسط عربيات مصفحة، حراسة مسلحة، واجتماعات ورا أبواب مقفولة.
وكنت فاكر إن مفيش حاجة تقدر توصل لي.
كنت غلطان.
في يوم ممطر، خرجت من اجتماع متأخر.
أحد رجالي فتح باب العربية، وأنا كنت لسه هركب...
وفجأة دوّى صوت رصاصة.
ماحسيتش بالألم في البداية.
حسيت بس إن الأرض اختفت من تحتي.
وقعت.
سمعت صراخ الرجالة.
سمعت زجاج بيتكسر.
وبعدين كل الأصوات بدأت تبعد.
آخر حاجة فاكرها قبل ما أفقد الوعي كانت رجلي...
والدم اللي كان بينزل منها.
لما فوقت في المستشفى، أول حاجة عملتها إني حاولت أحرك رجلي.
ما اتحركتش.
حاولت تاني.
ولا حاجة.
بصيت للدكتور.
هو ماقالش كلمة.
لكن عينيه قالت كل حاجة.
من اليوم ده، حياتي اتقسمت لنصفين
حسام قبل الرصاصة... وحسام بعدها.
الأطباء عملوا اللي يقدروا عليه.
لكن الضرر كان أكبر من قدرتهم على الإصلاح.
بقيت مربوط بكرسي متحرك.
وبدأت معركة تانية، محدش كان شايفها.
الألم الوهمي.
كنت أصحى بالليل وأنا حاسس إن رجلي بتتحرق.
أحيانًا كنت أحس بصوابع رجلي بتتلوى من الوجع، رغم إنها مش موجودة.
والأسوأ من الألم كان الغضب.
غضب إني بقيت محتاج حد يساعدني.
غضب إني مبقتش أقدر أقف لوحدي.
وغضب إني بقيت أشوف الشفقة في عيون الناس.
وبدأت أطرد كل حد يحاول يساعدني.
ممرض؟
يمشي.
أخصائي علاج طبيعي؟
يمشي.
خادم؟
يمشي.
حتى أقرب رجالة ليا بقوا يدخلوا أوضتي بحذر.
لحد ليلة، دخل محمود مكتبي وحط ملف على الترابيزة.
قال
أخصائي العلاج الطبيعي مشي.
بصيتله من غير اهتمام.
كمل
تالت واحد في الشهر ده يا حسام.
رفعت عيني له.
هو اللي مشي؟
محمود سكت.
قلت
ولا أنا اللي طردته؟
تنهد وقال
إنت رميت عليه ثقالة ورق.
قلت بعصبية
كان بيتعامل معايا كأني طفل! بيقولي اتحمل الحرق، وأنا أصلًا مش حاسس برجلي!
محمود فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
المكان ده مبقاش حصن يا حسام.
بصيتله.
قال
ده بقى مقبرة.
قرب خطوة.
وإنت اللي بتدفن نفسك جواها.
خرج وسابني لوحدي.
وقتها كنت غاضب.
لكن بعد ما الباب اتقفل...
فضلت جملته تلف في دماغي.
مقبرة.
يمكن كان عنده حق.
لكن في الليلة نفسها، حد جديد كان داخل حياتي.
بنت عندها 26 سنة، جاية تشتغل وردية تنظيف بالليل.
اسمها مريم.
ماكانتش جاية عشان تنقذني.
ولا عشان تغير حياتي.
كانت جاية عشان محتاجة الفلوس.
أمها كانت في دار رعاية، والديون كانت بتتراكم عليها، وكانت بتشتغل ساعات طويلة عشان تعرف تدفع مصاريف العلاج والإقامة.
وصلت الفيلا حوالي منتصف الليل.
مديرة البيت استقبلتها وقالت لها
فيه كام حاجة لازم تعرفيها.
مريم هزت راسها.
أولًا، ماتدخليش جناح الأستاذ حسام إلا لو طلبك.
ثانيًا، ماتتكلميش معاه إلا للضرورة.
ثالثًا، ممنوع تلمسي أي جهاز طبي.
مريم سألت
أبدأ منين؟
المديرة بصتلها باستغراب.
إنتِ سمعتي اللي قلته؟
ردت مريم ببساطة
أيوه.
طيب؟
قلت لك... أبدأ منين؟
لأول مرة من شهور، حد ماكنش مهتم بيا أصلًا.
وده ضايقني.
بعد ساعة تقريبًا، سمعت صوت مية ومسح في الطرقة.
فتحت باب جناحي.
ولقيتها راكعة على الأرض، بتفرك الحواف بإيديها.
بصيتلها.
إنتِ مين؟
رفعت راسها.
مريم. شغل التنضيف.
وبعدين رجعت تكمل شغلها.
قلت
أنا ماطلبتش منك تدخلي هنا.
قالت من غير ما تبصلي
الطرقة دي محتاجة تتنضف.
اتعصبت.
إنتِ مش فاهمة أنا مين؟
وقفت.
مسحت إيديها في هدومها.
وبصتلي لأول مرة بشكل مباشر.
وقالت
لأ.
سكت.
كملت
ومش فارق معايا أعرف.
ولا حد في البيت كله كان بيكلمني بالطريقة دي.
قلت بحدة
اطلعي.
مريم بصت للساعة.
وبعدين قالت
دلوقتي؟
أيوه.
يعني أمشي من الشغل؟
أيوه.
تنهدت.
تمام.
ولفت عشان تمشي.
لكن قبل ما تخرج، وقفت وقالت
بس لو مشيت دلوقتي، هخسر أجر الليلة.
بصيتلها.
قالت
فلو حضرتك عايزني أمشي فعلًا، همشي.
وبعدين أضافت بهدوء
بس لو مش عايزني أكمل، قولي عشان أعرف.
ماعرفتش أقول إيه.
في الآخر قلت
خلصي شغلك.
هزت راسها ورجعت تنظف.
ومن اليوم ده، بدأت مريم تظهر في حياتي كل ليلة.
لكن بعد كام أسبوع...
بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
هي نفسها كانت بتتعب.
كانت بتخبي رجفة إيديها.
بتسند على الحيطان لما محدش يكون شايف.
وأحيانًا كانت تقف فجأة كأن نفسها اتقطع.
مرة شفتها قاعدة لوحدها في المطبخ، ووشها
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا مرة شفتها قاعدة لوحدها في المطبخ، ووشها شاحب بشكل غريب.
قربت منها.
أول ما سمعت صوت الكرسي بتاعي، قامت بسرعة.
أنا كويسة.
بصيتلها.
أنا ما سألتش.
سكتت.
قلت
إنتِ بتتعبي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كل الناس بتتعب.
مش بالطريقة دي.
حاولت تمشي، لكن ركبتها خانتها.
مديت إيدي تلقائيًا أمسكها.
ولأول مرة، كانت هي اللي محتاجة مساعدة مني.
مسكت إيدي.
إيدها كانت ساقعة جدًا.
قلت
إنتِ مريضة؟
سحبت إيدها بسرعة.
لا.
مريم.
قلت لك لا.
بصيت في عينيها.
كان واضح إنها بتكدب.
لكن بدل ما أضغط عليها، قلت
روحي ارتاحي.
بصتلي باستغراب.
حضرتك بتقول لي أرتاح؟
أيوه.
ضحكت.
دي أول مرة تقول لي حاجة من غير ما تكون أمر.
ماعرفتش أرد.
ومن يومها، بدأت أشوف مريم بشكل مختلف.
ماكنتش مجرد خادمة.
كانت إنسانة بتحاول تخبي وجعها زي ما أنا كنت بحاول أخبي وجعي.
لكن بعد أسبوع، حصل شيء غريب.
صحيت على صوت خافت في الممر.
بصيت في الساعة.
كانت 213 الفجر.
فتحت باب غرفتي.
الممر كان فاضي.
لكن سمعت صوت مريم من غرفة المكتب.
فتحت الباب بهدوء.
لقيتها واقفة قدام مكتبي.
وفي إيدها ملف.
أول ما شافتني، اتجمدت.
قلت
بتعملي إيه؟
الملف وقع من إيدها.
نزلت بسرعة تجيبه.
لكن عيني كانت أسرع منها.
شفت اسمي على الورقة.
وشفت صورة قديمة لي.
وصورة تانية...
لشخص مات من سنتين.
الرجل اللي كان واقف جنبي يوم محاولة اغتيالي.
قلت
إنتِ تعرفيه؟
مريم ما ردتش.
قربت منها بالكرسي.
مين هو؟
بدأت عينيها تدمع.
وقالت
أخويا.
اتصدمت.
أخوك؟
هزت راسها.
وأنا ماجيتش هنا عشان الشغل.
سكتُّ.
جيت عشان أعرف مين حاول يقتلك.
نظرت لها طويلاً.
لأول مرة، فهمت إن وجودها في بيتي ماكانش صدفة.
قلت
إنتِ بتدوري على إيه؟
قالت
الحقيقة.
عن إيه؟
رفعت عينيها لي.
عن اللي حصل في اليوم اللي اتصابت فيه.
وقتها حسيت بحاجة غريبة.
لأن اليوم ده كان فيه سر واحد أنا نفسي ماعرفتوش.
الرصاصة اللي أصابتني...
ماجتش من بعيد زي ما الكل قال.
الدكتور اللي عالجني أكد إن زاوية الإصابة كانت مستحيلة.
يعني القناص ماكانش في المكان اللي الشرطة قالت عليه.
سألتها
إيه اللي تعرفيه؟
قالت
أخوي كان واحد من الناس اللي كانوا معاك يومها.
وده معناه إيه؟
معناه إنه قبل ما يموت، بعتلي رسالة.
رسالة إيه؟
طلعت موبايلها وفتحت صورة لرسالة قديمة.
كان مكتوب فيها
لو حصل لي حاجة، ماتثقيش في أي حد جوه بيت حسام.
سكتُّ.
كل الأسماء مرت في دماغي.
محمود.
الحرس.
مديرة البيت.
حتى الطبيب.
قلت
ليه ماقلتيليش من أول يوم؟
قالت
لأن أخويا مات.
وده مش جواب.
دموعها نزلت.
لأن الشخص اللي قتله كان عارف إني بدور وراه.
ثم اقتربت مني وقالت بصوت منخفض
وهو لسه عايش.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت خطوات في الممر.
مريم بصت للباب.
وأنا بصيت لها.
الخطوات قربت.
ثم توقفت أمام غرفة المكتب.
الباب بدأ يتحرك.
همست
اطفِ النور.
عملت كده.
دخل شخص.
ماقدرناش نشوف وجهه.
لكن مريم شدت إيدي.
وكان جسمها بيرتعش.
الشخص وقف لحظات، ثم خرج.
انتظرنا حتى اختفى صوته.
قلت
مين كان ده؟
مريم ما ردتش.
بصيت لها.
كانت بتبص ناحية الباب وكأنها شافت شبح.
قلت
مريم؟
قالت
أنا أعرف مشيته.
مين؟
همست
أخويا.
ضحكت من التوتر.
أخوكي مات.
قالت وهي بتبص للباب
أنا عارفة.
ثم أضافت
عشان كده أنا خايفة.
بعد الليلة دي، مريم اختفت يومين.
ماجتش الشغل.
ولا ردت على مكالماتي.
ولأول مرة، لقيت نفسي قلقان عليها.
لما رجعت، كانت مصابة في إيدها.
قلت
إيه اللي حصل؟
قالت
وقعت.
عرفت إنها بتكدب.
لكن قبل ما أضغط عليها، حطت ظرف قدامي.
افتحه.
فتحته.
جواه صورة.
الصورة كانت ليا وأنا في المستشفى بعد الحادث.
لكن في خلفية الصورة...
كان فيه شخص واقف عند باب الغرفة.
عرفته فورًا.
محمود.
رجعت أبص لمريم.
قالت
الصورة دي اتاخدت قبل ما تدخل العملية.
قلت
مستحيل.
ليه؟
لأن محمود كان معايا طول الوقت.
ابتسمت بحزن.
أهو ده بالضبط اللي لازم تعرفه.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها تاريخ.
تاريخ قبل الحادث بيوم.
يعني الشخص الليمرة شفتها قاعدة لوحدها في المطبخ، ووشها شاحب بشكل غريب.
قربت منها.
أول ما سمعت صوت الكرسي بتاعي، قامت بسرعة.
أنا كويسة.
بصيتلها.
أنا ما سألتش.
سكتت.
قلت
إنتِ بتتعبي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كل الناس بتتعب.
مش بالطريقة دي.
حاولت تمشي، لكن ركبتها خانتها.
مديت إيدي تلقائيًا أمسكها.
ولأول مرة، كانت هي اللي محتاجة مساعدة مني.
مسكت إيدي.
إيدها كانت ساقعة جدًا.
قلت
إنتِ مريضة؟
سحبت إيدها بسرعة.
لا.
مريم.
قلت لك لا.
بصيت في عينيها.
كان واضح إنها بتكدب.
لكن بدل ما أضغط عليها، قلت
روحي ارتاحي.
بصتلي باستغراب.
حضرتك بتقول لي أرتاح؟
أيوه.
ضحكت.
دي أول مرة تقول لي حاجة من غير ما تكون أمر.
ماعرفتش أرد.
ومن يومها، بدأت أشوف مريم بشكل مختلف.
ماكنتش مجرد خادمة.
كانت إنسانة بتحاول تخبي وجعها زي ما أنا كنت بحاول أخبي وجعي.
لكن بعد أسبوع، حصل شيء غريب.
صحيت على صوت خافت في الممر.
بصيت في الساعة.
كانت 213 الفجر.
فتحت باب غرفتي.
الممر كان فاضي.
لكن سمعت صوت مريم من غرفة المكتب.
فتحت الباب بهدوء.
لقيتها واقفة قدام مكتبي.
وفي إيدها ملف.
أول ما شافتني، اتجمدت.
قلت
بتعملي إيه؟
الملف وقع من إيدها.
نزلت بسرعة تجيبه.
لكن عيني كانت أسرع منها.
شفت اسمي على الورقة.
وشفت صورة قديمة لي.
وصورة تانية...
لشخص مات من سنتين.
الرجل اللي كان واقف جنبي يوم محاولة اغتيالي.
قلت
إنتِ تعرفيه؟
مريم ما ردتش.
قربت منها بالكرسي.
مين هو؟
بدأت عينيها تدمع.
وقالت
أخويا.
اتصدمت.
أخوك؟
هزت راسها.
وأنا ماجيتش هنا عشان الشغل.
سكتُّ.
جيت عشان أعرف مين حاول يقتلك.
نظرت لها طويلاً.
لأول مرة، فهمت إن وجودها في بيتي ماكانش صدفة.
قلت
إنتِ بتدوري على إيه؟
قالت
الحقيقة.
عن إيه؟
رفعت عينيها لي.
عن اللي حصل في اليوم اللي اتصابت فيه.
وقتها حسيت بحاجة غريبة.
لأن اليوم ده كان فيه سر واحد أنا نفسي ماعرفتوش.
الرصاصة اللي أصابتني...
ماجتش من بعيد زي ما الكل قال.
الدكتور اللي عالجني أكد إن زاوية الإصابة كانت مستحيلة.
يعني القناص ماكانش في المكان اللي الشرطة قالت عليه.
سألتها
إيه اللي تعرفيه؟
قالت
أخوي كان واحد من الناس اللي كانوا معاك يومها.
وده معناه إيه؟
معناه إنه قبل ما يموت، بعتلي رسالة.
رسالة إيه؟
طلعت موبايلها وفتحت صورة لرسالة قديمة.
كان مكتوب فيها
لو حصل لي حاجة، ماتثقيش في أي حد جوه بيت حسام.
سكتُّ.
كل الأسماء مرت في دماغي.
محمود.
الحرس.
مديرة البيت.
حتى الطبيب.
قلت
ليه ماقلتيليش من أول يوم؟
قالت
لأن أخويا مات.
وده مش جواب.
دموعها نزلت.
لأن الشخص اللي قتله كان عارف إني بدور وراه.
ثم اقتربت مني وقالت بصوت منخفض
وهو لسه عايش.
في