خدي العاجز. حكايات ميراا
المحتويات
خطوة تانية قبل ما تقولي كل حاجة.
تنهد.
تمام.
قعد على الأرض.
أنا وحسام كنا شركاء في شركة كبيرة.
شركة إيه؟
شركة نقل واستيراد.
وبعدين؟
اكتشفنا إن فيه شحنات بتدخل البلد بأوراق مزورة.
سألته
وشحنات إيه؟
سكت طويلًا.
حاجات لو قلتلك تفاصيلها، هتخافي أكتر.
أنا خلاص خفت.
كمل
حسام كان عايز يبلغ.
ورائد؟
أنا كنت متردد.
ليه؟
لأن الأشخاص اللي ورا الموضوع كانوا أقوى مننا.
سكت لحظة.
وفي ليلة الحادثة حسام اختفى.
والحادثة؟
اتعملت مخصوص عشان الناس تصدق إنه مات.
دموعي نزلت.
مين عملها؟
رائد بصلي.
الحاج إسماعيل كان واحد منهم.
حطيت إيدي على بقي.
إسماعيل؟ جاري اللي كان بيساعدني كل السنين دي؟
هو نفسه.
بس ليه يساعدني؟
عشان يفضل قريب منك.
قريب مني ليه؟
رائد سكت.
وبعدين قال
عشان يتأكد إن حسام ما رجعش ليكي.
قلبي دق بعنف.
يعني حسام ممكن يكون عايش؟
رائد ما ردش.
رائد!
هز راسه ببطء.
آخر مرة شوفته فيها كان عايش.
وفجأة
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
رائد قرب من الشباك وبص.
وشه اتغير.
إيه؟
قال
العربية دي مش بتاعت رجالة إسماعيل.
أمال بتاعة مين؟
بصلي.
بتاعة الشرطة.
اتنفست براحة.
لكن رائد قال بسرعة
ماتفرحيش.
ليه؟
لأن الشرطة اللي جاية دي مش عشان تنقذنا.
وبعد ثواني
اتسمع خبط على الباب.
وصوت أمين الشرطة محمود رأفت
سلمى! أنا عارف إنك هنا.
جريت ناحية الباب.
محمود؟!
رائد مسكني.
استني.
محمود قال من بره
أنا جاي لوحدي.
رائد بص من فتحة صغيرة.
هو فعلًا لوحده.
فتحت الباب.
دخل محمود بسرعة وقفله وراه.
أول ما شاف رائد، قال
كنت متأكد إنك هتوصل له.
رائد بصله بصدمة.
إنت عرفت مكاني إزاي؟
محمود قال
لأن الحاج إسماعيل اتقبض عليه.
اتصدمت.
اتقبض عليه؟!
أيوه.
مين قبض عليه؟
محمود بص لرائد.
الراجل اللي كان بيهرب منه.
سكت.
ثم أخرج ظرفًا أبيض من جيبه.
ومده لرائد.
ده وصل النهارده.
رائد فتح الظرف.
وقرأ الورقة.
وفجأة وقع منه الظرف.
بصيت له.
في إيه؟
رفع عينيه ليا.
وكان واضح إن الكلام اللي قرأه هزّه.
ناولني الورقة.
قرأت
لو سلمى عرفت الحقيقة قبل ما أوصل لها هتكون في خطر.
وتحتها توقيع واحد.
حسام.
اتجمدت.
إيدي بدأت تترعش.
حسام كتب الكلام ده؟
محمود قال
أيوه.
يعني هو عايش؟
محمود سكت.
رائد قرب مني.
سلمى
لكن قبل ما يكمل
موبايل محمود رن.
رد.
ثواني قليلة.
وبعدين وشه اتغير.
إيه اللي حصل؟
قفل المكالمة.
وبصلي.
سلمى
قول.
لقينا حسام.
قلبي وقف.
فين؟
قالها بصوت واطي
في نفس القرية.
فين؟!
بص ناحية الباب.
وهو جاي على هنا دلوقتي.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعدين
ثلاث خبطات على الباب.
رائد بصلي.
ومحمود حط إيده على سلاحه.
والصوت اللي جه من ورا الباب
كان صوت مستحيل أنساه.
سلمى
صوت جوزي.
أنا عارف إنك جوا.
ما قدرتش أتحرك.
ثم قال
افتحي أنا حسام الجزء الخامس
سلمى افتحي. أنا حسام.
صوته اخترقني.
ثلاث سنين كاملة وأنا بحلم أسمع الصوت ده تاني.
لكن رجلي ما اتحركتش.
بصيت لرائد، لقيته بيبص لمحمود.
محمود رفع إيده إشارة إني ما أفتحش.
الصوت رجع من ورا الباب
سلمى، أنا عارف إنك سامعاني.
دموعي نزلت.
وقلت من غير ما أحس
إنت حسام فعلًا؟
سكت.
وبعدين قال
أيوه.
حطيت إيدي على بوقي.
طب قول حاجة محدش يعرفها غيرنا.
الصمت طال.
ثم قال
ليلة فرحنا، وإنتِ كنتِ خايفة، قلتيلي إنك نفسك تعيشي في بيت صغير بعيد عن الزحمة وإنك لو خلفتي بنت هتسميها ليان.
انهرت.
دي حاجة فعلًا ما كانش يعرفها غيري وحسام.
فتحت الباب.
ولما شوفته
حسيت إن قلبي اتكسر واتصلح في نفس اللحظة.
كان هو.
نفس عينيه.
نفس ملامحه.
لكن وشه كان أنحف، وشعره أطول، وفي ندبة واضحة فوق حاجبه.
بصلي ثواني.
وبعدين قال
وحشتيني.
ما قدرتش أتكلم.
رميت نفسي في حضنه.
فضلت أعيط.
وهو حضني بقوة.
لكن رائد كان واقف بعيد.
وبعد لحظات، قال
لازم نتحرك.
حسام بعد عني وبصله.
إنت رائد؟
رائد هز راسه.
حسام قرب منه.
كنت متأكد إنك هتوصل لها.
رائد بصله باستغراب.
إنت كنت عارف إنها هتقابلني؟
حسام قال
أنا اللي بعتلك الرسالة.
اتصدمت.
يعني إنت اللي كنت بتحرك كل حاجة؟
حسام بصلي بحزن.
كنت بحاول أوصلك للحقيقة من غير ما أعرّضك للخطر.
صرخت
ثلاث سنين يا حسام!
سكت.
ثلاث سنين وأنا فاكرة إنك ميت!
نزل عينيه.
عارف.
طب ليه؟
رفع عينيه.
لأن لو كنت رجعتلك وقتها كانوا هيقتلوك ويقتلوكي معايا.
محمود قال
مش وقت الحساب دلوقتي.
ثم بص لحسام
معاك الدليل؟
حسام أخرج فلاشة صغيرة.
أيوه.
رائد قرب منه.
دي فيها كل الأسماء؟
كل الأسماء والتحويلات والتسجيلات.
سألته
تحويلات لإيه؟
حسام بصلي.
لناس كانوا بيسرقوا ملايين من الشركة.
ثم أضاف
وأبوك يا سلمى كان واحد من الشهود اللي حاولوا يكشفوهم.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
بس أبويا مات من زمان.
حسام هز راسه.
وموته ما كانش طبيعي.
ما لحقتش أرد.
لأن صوت عربية وقف فجأة قدام البيت.
محمود بص من الشباك.
في عربيات كتير.
رائد قال
عرفوا إن حسام وصل.
حسام شد على الفلاشة.
يبقى لازم ننفذ الخطة.
بصيت لهم.
أي خطة؟
حسام قال
الخطة اللي هتوقعهم كلهم.
وفجأة
نور العربية اللي بره انطفى.
وبعد ثواني، كل المكان دخل في ظلام.
ثم سمعنا صوت رجل من الخارج
حسام!
صمت.
إحنا عارفين إنك هنا.
رائد بصلي.
المرة دي مش هيرجعوا من غيره.
محمود جهز نفسه.
لكن حسام مسك إيدي وقال
سلمى، مهما حصل ما تسيبيش الفلاشة.
بصيتله.
وأنت؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا ضيعت تلات سنين من عمرك
وسكت لحظة.
مش هسمح إني أضيّع الباقي.
وفجأة
صوت طلقة دوّى بره.
صرخت.
محمود اندفع ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه
جاله اتصال.
رد.
ثواني قليلة.
ثم بص لنا بصدمة.
في مشكلة.
إيه؟
قال
الحاج إسماعيل ما اتقبضش.
أمال مين اللي اتقبض؟
محمود بلع ريقه.
الشخص اللي لقيناه في عربيته
كان لابس هدوم إسماعيل.
لكن التحليل أثبت إنه مش هو.
حسام بص لرائد.
ورائد قال
يبقى إسماعيل لسه حر.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة على موبايل حسام.
فتحها.
وكان فيها صورة حديثة لسلمى.
الصورة متصورة من قدام البيت.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزها تعيش سيب الفلاشة عند باب البيت واخرج لوحدك.
حسام رفع عينيه ليا.
وأنا لأول مرة
شفت الرعب الحقيقي في عينيه.
لأن الرسالة كان فيها صورة تانية.
صورة لطفل صغير.
وتحتها
ولو رفضت هنبدأ بابنك.
يتبع
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ الجزء السادس
فضلت باصة للصورة اللي في إيد حسام.
طفل صغير
واقف قدام مدرسة.
لكن أنا ما كانش عندي ابن.
حسام مين ده؟
حسام ما ردش.
قربت منه خطوة.
أنا بسألك مين الطفل ده؟
بصلي بحزن.
ابننا.
حسيت إن وداني بتطن.
إيه؟!
ابننا يا سلمى.
ضحكت من الصدمة.
إنت بتقول إيه؟ إحنا ما كانش عندنا أطفال!
قال بهدوء
إنتِ ما كنتيش تعرفي.
رجعت لورا.
مستحيل.
رائد تدخل
سلمى، اسمعيه الأول.
بصيت لحسام.
أنا كنت حامل قبل الحادثة.
سكت.
حامل؟
هز راسه.
في الشهر التالت.
دموعي نزلت.
طب إزاي؟!
الدكتور قال إن الحمل انتهى بعد الحادثة.
وأنا؟
إنتِ كنتِ فاقدة الوعي يومين.
والطفل؟
حسام نزل عينيه.
ما ماتش.
اتجمدت.
إنت بتقول إن ابني عايش؟
أيوه.
فينه؟
حسام فتح الصورة التانية.
مع ناس كانوا بيحمُوكي من غير ما تعرفي.
بصيت للصورة.
الطفل كان عنده حوالي سبع سنين.
نفس لون عيني حسام.
وفي إيده لعبة عربية صغيرة.
صرخت
أنا عايزة ابني!
حسام مسك إيدي.
هتشوفيه.
إمتى؟
النهارده.
قبل ما أستوعب، محمود قال
استنوا.
فتح باب صغير في آخر البيت.
في ممر قديم بيوصل للطريق الخلفي.
رائد قال
يبقى نخرج من هنا.
خرجنا واحد ورا التاني.
لكن قبل ما نوصل للعربية
ظهر الحاج إسماعيل.
واقف وسط الطريق.
لوحده.
وبيده مسدس.
كنت عارف إنكم هتحاولوا تهربوا.
محمود رفع سلاحه.
ارمي السلاح يا إسماعيل!
إسماعيل ضحك.
متأخر يا محمود.
وبص لحسام.
إنت عملت غلطة كبيرة لما رجعت.
حسام وقف قدامي.
ابعد عنها.
إسماعيل ابتسم.
هي السبب في كل اللي حصل.
بصيت له.
أنا؟
قال
أيوه يا سلمى.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
أبوك ما كانش مجرد موظف بسيط.
سكت لحظة.
أبوك كان ماسك الدليل اللي كان ممكن يوقعنا كلنا.
قلبي اتقبض.
إنت قتلت أبويا؟
إسماعيل ما ردش.
لكن ابتسامته كانت كفاية.
حسام اندفع ناحيته.
وفي اللحظة دي
صوت سيارات الشرطة دوّى في المكان.
إسماعيل اتلفت.
محمود صرخ
ارمي السلاح!
إسماعيل حاول يهرب.
لكن رجال الشرطة قبضوا عليه.
وقعت على الأرض وأنا بعيط.
مش عارفة أعيط على أبويا
ولا على التلات سنين اللي ضاعوا
ولا على ابني اللي عشت سنين من غير ما أعرف إنه موجود.
حسام نزل لمستوايا.
سلمى
بصيتله.
عايزة أشوفه.
ابتسم.
هتشوفيه.
وبعد حوالي ساعة
وصلنا لبيت صغير في أطراف القرية.
حسام فتح الباب.
طفل صغير كان قاعد على الأرض بيلعب.
أول ما شاف حسام، جري عليه.
بابا!
وقفت مكاني.
الكلمة دي كانت أقوى من أي حاجة.
حسام حضنه.
وبعدين بصله وقال
بص يا ياسين
دي ماما.
الطفل رفع عينيه ليا.
فضل ساكت.
وبعدين قرب مني خطوة.
إنتِ ماما؟
ركعت على الأرض.
أيوه يا حبيبي.
قرب أكتر.
ولما حضنني
حسيت إن السنين التلاتة كلها رجعتلي في لحظة واحدة.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه جوايا.
بصيت لحسام.
ليه خبّيت ابني عني؟
حسام ما ردش.
رائد بص له.
ومحمود قال
يمكن دلوقتي لازم تعرفي الحقيقة الأخيرة.
حسام تنهد.
وقال
الطفل اللي إنتِ شايفاه قدامك
مش هو السبب الوحيد
متابعة القراءة