أختي حطّت أطباق حكايات ميراا
المحتويات
وكتبت حاجة تانية.
إيه؟
أبويا مد إيده في جيبه، وطلع مفتاح صغير.
حطه قدامي على الترابيزة.
ده مفتاح صندوق أمانات.
بصيت للمفتاح.
فين الصندوق؟
في البنك اللي كانت أمك بتتعامل معاه.
وإيه اللي جواه؟
أبويا قال بصوت خافت
الحاجة الوحيدة اللي ممكن تثبت إن البيت بتاعك.
مسكت المفتاح.
ليه مخبيه عني سبع سنين؟
رفع عينه.
لأن منى هددتني.
اتصدمت.
هددتك بإيه؟
سكت.
وبعدين قال
قالت إنها لو خسرت البيت، هتفضح حاجة تخص العيلة كلها.
إيه الحاجة؟
أبويا ما ردش.
في اللحظة دي، سمعت صوت إشعار.
رسالة جديدة من نفس الرقم.
فتحتها.
الصندوق مش في البنك اللي قاله والدك.
رفعت عيني لأبويا.
إنت كدبت عليا.
وشه اتغير.
جاد...
الصندوق فين؟
أنا...
فين؟
أبويا قام بسرعة.
لازم تمشي دلوقتي.
مش هتحرك.
جاد، لو منى عرفت إنك عرفت عن الصندوق، هتسبقك.
تسبقني لفين؟
سكت.
فهمت من سكوته إن فيه مكان تاني.
مكان أمي كانت مخبية فيه الحقيقة.
طلعت موبايلي واتصلت بالمحامية.
ردت بسرعة كأنها كانت مستنياني.
عرفت؟
عرفت إن أمي كانت مخبية صندوق.
كويس.
فين؟
قالت
في المكان اللي كانت أمك بتعتبره أكتر مكان آمن في حياتها.
بيتها القديم؟
لأ.
سكتت لحظة.
المقبرة.
اتجمدت.
إيه؟
والدتك كانت بتخاف من إن حد يفتش بيتها. فعملت ترتيب خاص مع إدارة المقابر.
بصيت لأبويا.
هو غمض عينه.
الصندوق موجود في درج مخفي داخل المدفن.
قلت
وإنت كنت عارف؟
قال أبويا
كنت عارف.
وليه مخدتنيش هناك؟
لأن منى كانت بتراقبني.
سبع سنين؟
هز راسه.
سبع سنين.
قفلت المكالمة.
لبست الجاكت.
أبويا وقف.
رايح فين؟
عند أمي.
جاد، استنى.
لأ.
مسكت المفتاح.
كفاية أسرار.
خرجت من الشقة، وولادي كانوا لسه نايمين.
اتصلت بحد من أهلي يفضل معاهم، وبعدها ركبت العربية.
وصلت المقبرة قبل شروق الشمس.
المكان كان هادي جدًا.
دخلت ناحية مدفن أمي.
وقفت قدامه ثواني.
وقلت بصوت واطي
معلش يا أمي... اتأخرت.
فتحت الدرج الصغير الموجود أسفل الجدار بالمفتاح.
في البداية مفيش حاجة.
وبعدين لمست قطعة معدن.
سحبتها.
ظهر صندوق حديد صغير.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحته.
كان جواه ظرف قديم.
وفلاشة.
وصورة.
الصورة كانت لأمي مع منى.
لكن اللي شدني مش الصورة.
كان ظهرها.
كان مكتوب بخط أمي
لو جاد فتح الصندوق، يبقى منى حاولت تاخد البيت.
وتحتها
لكن لو وصل للرسالة التانية، يبقى أنا غلطت في شخص تاني.
قلبي وقف.
مسكت الظرف.
فتحته.
أول ورقة كانت نسخة من عقد شراء البيت.
والتوقيع الأصلي كان واضح.
اسمي.
وتوقيع أمي كشاهد.
لكن آخر ورقة...
كانت حاجة مختلفة تمامًا.
إقرار بتحويل ملكية البيت.
قرأت الاسم الموجود في خانة المستفيد.
واتجمدت.
البيت مكنش باسم منى.
ومكنش باسمي.
كان باسم...
أبويا.
رفعت عيني للسماء.
وفجأة فهمت ليه أمي كتبت
كنت غلطانة في شخص تاني.
أبويا مكنش مجرد شخص حاول يحمي منى.
أبويا نفسه كان طرف في ملكية البيت.
لكن السؤال الحقيقي كان
ليه أمي، قبل موتها، وافقت إن البيت يتسجل باسمه؟
وقبل ما ألحق أفكر...
سمعت صوت خطوات ورايا.
لفيت.
منى كانت واقفة على بعد أمتار.
وشها كان هادي جدًا.
قالت
كنت عارفة إنك هتوصل هنا.
بصيتلها.
إنتِ تبعتيني؟
ابتسمت ابتسامة غريبة.
لأ.
وقربت خطوة.
أنا جيت عشان أقولك الحقيقة قبل ما أبوك يقولها لك بطريقة تدمرك.
الحقيقة إيه؟
بصت للصندوق في إيدي.
وبعدين قالت
أبوك مش أبوك البيولوجي.
اتجمدت مكاني.
منى كملت
وده السبب الحقيقي اللي خلى أمك تكتب البيت باسمه...
ثم ابتسمت.
والسبب اللي خلى أمي... أقصد، خالتك... تخاف إنك تعرف الحقيقة.
نظرت لها بصدمة.
لكنها ما لحقتش تكمل.
لأن صوتًا جاء من خلفنا
منى!
لفينا.
أبويا كان واقف عند مدخل المقبرة.
وفي إيده...
السكين اللي كانت أمي محتفظة بيها في صندوقها.
لكن وشه ماكانش غاضب.
كان مكسور.
وقال
كفاية.
ثم بصلي مباشرة.
جاد... لازم تعرف الحقيقة كلها فضلت واقف مكاني، مش قادر أستوعب اللي سمعته.
أبوك مش أبوك البيولوجي.
الجملة كانت بتتردد في دماغي، بينما أبويا واقف قدامي، ماسك السكينة، ومنى واقفة على الناحية التانية.
بصيتله.
قولها تاني.
أبويا نزل عينه.
جاد...
قولها.
منى تدخلت
كفاية يا جاد. دلوقتي مش وقت صدمات.
لفيت ناحيتها.
إنتِ آخر واحدة تتكلم عن الصدمات.
رجعت بصيت لأبويا.
أنا ابن مين؟
أبويا أخد نفس طويل.
أمك اتجوزتني وإنت كان عندك سنتين.
اتجمدت.
يعني إيه؟
يعني أنا ربيتك من وأنت صغير. وأنا عمري ما اعتبرتك غير ابني.
بس مش أبويا؟
هز راسه ببطء.
لأ.
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
كل ذكريات طفولتي عدت مرة واحدة.
أول مرة علمني أسوق عجلة.
أول يوم مدرسة.
لما كنت مريض وفضل صاحي جنبي.
لما وقعت واتجرحت، وشالني على إيده.
كل ده كان حقيقي.
لكن فجأة، سؤال واحد مسح كل حاجة
مين أبويا الحقيقي؟
بصيتله.
وأمي كانت تعرف؟
أيوه.
ومنى كانت تعرف؟
سكت.
منى قالت
أيوه.
ضحكت بمرارة.
طبعًا.
رجعت لأبويا.
والبيت؟
قال
أمك كانت عارفة إن بعد موتها ممكن يحصل خلاف على الملكية، فحاولت تعمل حماية قانونية ليك.
ليه تسجله باسمك؟
عشان لو اتسجل باسمك وقتها، كان ممكن والدك البيولوجي يطالب بحقوق قانونية عليك وعلى ممتلكاتك.
اتسعت عيني.
والدي البيولوجي عايش؟
أبويا سكت.
بابا!
قال أخيرًا
أيوه.
الصمت كان خانق.
فين؟
بره البلد.
اسمه إيه؟
أبويا بص لمنى.
منى قالت
اسمه فؤاد.
الاسم وقع عليا كأنه حاجة أعرفها من زمان.
فؤاد مين؟
أبويا قال
الراجل اللي أمك كانت بتحاول تحميك منه.
سكت.
ليه؟
هنا منى هي اللي ردت
لأنه كان عايز فلوس أمك.
بصيتلها.
وده كل شيء؟
منى ماردتش.
عرفت فورًا إن فيه حاجة ناقصة.
إنتِ عارفة أكتر.
قالت
أيوه.
قولي.
مش هنا.
ضحكت.
بعد كل اللي حصل، لسه هتختاري المكان؟
بصتلي في عيني.
لأن لو قلتلك هنا، مش هتعرف تتصرف بعقلك.
قبل ما أرد، موبايلي رن.
رقم المحامية.
رديت.
أيوه؟
قالت بسرعة
جاد، اسمعني كويس. حصل تطور خطير.
إيه؟
البنك اتصل بيا.
بخصوص إيه؟
حد حاول يستخدم مستند ملكية البيت للحصول على قرض.
قلبي دق بسرعة.
إمتى؟
من حوالي عشرين دقيقة.
بصيت لمنى.
وشها اتغير.
قلت
مين قدم المستند؟
المحامية سكتت لحظة.
الطلب اتقدم باسم...
سمعتها بتاخد نفس.
منى.
بصيتلها.
إنتِ حاولتي ترهني البيت؟
منى قالت بسرعة
لأ!
البنك عنده طلب باسمك!
جاد، اسمعني!
مش هسمع حاجة.
المستند اللي قدموه مش أنا اللي قدمته!
سكت.
المحامية قالت
في حاجة تانية.
إيه؟
التوقيع الموجود في طلب القرض...
توقيع مين؟
توقيعك يا جاد.
اتجمدت.
منى حطت إيدها على بوقها.
وأبويا بص للأرض.
قلت
مستحيل.
المحامية ردت
وأنا كمان شايفة إنه مستحيل. لكن عندي نسخة من المستند.
ابعتيهولي.
بعد ثواني، وصلني الملف.
فتحته.
كان فيه اسمي.
وتوقيعي المزور.
وعنوان البيت.
ومبلغ القرض.
مليون ومئتين ألف جنيه.
حسيت بدوخة.
مين كان ناوي ياخد القرض باسمي؟
وليه؟
بصيت لأبويا.
إنت عارف؟
رفع عينه.
عارف جزء.
إيه الجزء اللي تعرفه؟
قال
منى كانت بتحاول تنقذ نفسها من الديون.
منى صرخت
أنا معملتش كده!
أول مرة أشوفها مرعوبة بالشكل ده.
قالت
جاد، والله ما قدمت أي طلب.
بصيتلها.
طب مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
المحامي.
افتكرت الراجل اللي وقف قدام باب بيتي.
الراجل اللي قال إنه عايز الملف.
الراجل اللي اختفى.
قلت
ليه؟
منى بصت لأبويا.
وبعدين قالت
لأن المحامي ده كان بيشتغل لحساب أبوك الحقيقي.
اتجمدت.
فؤاد؟
هزت راسها.
أيوه.
وفجأة، كل الخيوط بدأت تتجمع.
العقد.
البيت.
التوقيع المزور.
الصندوق.
المحامي.
والراجل اللي أبويا قال إنه كان بيحاول يحميني منه.
قلت
هو عايز البيت؟
منى قالت
لأ.
سكتت لحظة.
هو عايزك إنت.
اتسعت عيني.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
منى قربت مني.
وصوتها انخفض
لأن أمك قبل ما تموت، اكتشفت إن أبوك الحقيقي كان عامل حسابات وأصول بأسمك من غير ما تعرف.
إيه الأصول؟
شركات.
قد إيه؟
بصتلي في عيني.
كتير.
سألت
قد إيه يعني؟
منى ابتلعت ريقها.
ثروة بملايين.
سكت المكان كله.
وبعدين أضافت
وأمك أخفتها عن الجميع.
بصيت للصندوق.
الفلاشة.
الوصية.
والورق اللي لسه ما قريتهوش.
أخدت الفلاشة.
قلت
يبقى الحقيقة كلها هنا.
أبويا قال بسرعة
متفتحهاش.
بصيتله.
ليه؟
لأنك لو فتحتها...
سكت.
إيه؟
قال
مش هتقدر ترجع لحياتك القديمة تاني.
ضحكت بسخرية.
حياتي القديمة؟
بصيت ناحية منى.
أختي حاولت تستولي على بيتي.
وبصيت لأبويا.
وإنت خبيت عني الحقيقة سبع سنين.
وبعدين رفعت الفلاشة.
وأنا اكتشفت إن أبويا الحقيقي سايبلي ثروة.
سكت لحظة.
أعتقد إن حياتي القديمة خلصت خلاص.
ركبت العربية.
وقبل ما أمشي، منى جريت ورايا.
جاد!
وقفت.
قالت
أنا آسفة.
بصيتلها من غير ما أتكلم.
أنا غلطت.
في أكل القطط؟
دموعها نزلت.
في كل حاجة.
سكت.
قالت
بس صدقني... أنا كنت بحاول أحمي سلمى.
قلت
كان ممكن تحمي بنتك من غير ما تكسري ولادي.
بصت للأرض.
ركبت العربية.
وفي اللحظة اللي كنت هتحرك فيها...
وصلتني رسالة من رقم فؤاد لأول مرة.
رسالة واحدة بس
أخيرًا عرفت إنك ابني.
وبعدها مباشرة
دلوقتي تعالى خد اللي أمك خبته عنك... قبل ما أبوك بالتربية يوصل له.
رفعت عيني ببطء ناحية أبويا.
كان واقف بعيد.
ووشه كان بيقول إن الرسالة دي...
مش أول مرة يشوف فيها اسم فؤاد.
ولأول مرة، بدأت أسأل نفسي
لو أبويا بالتربية كان بيحميني فعلًا...
ليه فؤاد بيقول إنه لازم أوصل للثروة قبل ما هو يوصل لها؟فضلت ساكت وأنا ماسك الموبايل.
رسالة فؤاد كانت قدامي
أخيرًا عرفت إنك ابني.
رفعت عيني لأبويا.
إنت كنت عارف إن فؤاد هيكلمني؟
هز راسه.
لأ.
كداب.
صوته اتهز.
جاد، أنا كنت عارف إنه هيحاول يوصل لك يومًا ما.
ومنعتني أعرف ليه؟
عشان أحميك.
ضحكت بمرارة.
كل واحد فيكم بيقول نفس الكلمة.
بصيت لمنى.
إنتِ قلتي بتحمي سلمى.
وبصيت لأبويا.
وإنت بتحميني.
وبعدين رفعت الموبايل.
وفؤاد هيقول إنه بيحميني.
سكت لحظة.
بس محدش فكر يسألني أنا عايز إيه.
منى قربت مني.
جاد، فؤاد مش عايز يحميك.
عايز إيه؟
عايز الفلوس اللي باسمك.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
وإنتِ عرفتي منين؟
منى بصت لأبويا.
لأننا كنا بنتعامل معاه من زمان.
اتجمدت.
إحنا مين؟
أبويا قال
أنا ومنى.
في إيه؟
منى ردت
في الحسابات.
سكت.
حسابات إيه؟
قالت
أمك كانت بتحط فلوس في شركات باسمك من غير ما حد يعرف.
بصيت للصندوق.
والفلاشة؟
فيها كل حاجة.
فتحت اللابتوب في العربية، ووصلت الفلاشة.
ظهر عليها ملف واحد.
إلى جاد فقط.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
ظهر فيديو.
أمي.
قاعدة قدام الكاميرا.
وشها كان هادي، لكن عينيها كان فيها خوف.
صوتها خرج من السماعات
جاد... لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا مش موجودة.
وقفت أنفاسي.
عارفة إنك هتسأل نفسك ليه أخفيت عنك حاجات كتير.
سكتت لحظة.
وعارفة إنك ممكن تكرهني لما تعرف الحقيقة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أمي كملت
بس أنا عملت ده عشان أحميك من أبوك الحقيقي.
أبويا اللي كان واقف جنبي غمض عينه.
أمي قالت
فؤاد مش راجل سيئ لمجرد إنه سابنا.
اتصدمت.
لكنه عمل حاجة أخطر.
ظهر على الشاشة ملف قديم.
أمي قالت
قبل ما تتولد، فؤاد دخل في شراكة خسر فيها ملايين. ولما خسر، حاول يستخدم اسمي وفلوسي عشان يسدد ديونه.
سكتت.
أنا رفضت.
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أحبس نفسي
بعدها اكتشفت إنه كان بيحاول ياخدك مني.
الفيديو اتقطع لثواني.
ثم رجع.
اتجوزت الراجل اللي رباك لأنني كنت محتاجة حد يحميك.
بصيت لأبويا.
لأول مرة فهمت ليه أمي اختارته.
أمي كملت
لكني كنت عارفة إن فؤاد مش هينسى.
ثم ابتسمت ابتسامة حزينة.
عشان كده عملت حسابات باسمك.
ظهر رقم على الشاشة.
27400000 جنيه.
اتجمدت.
سبعة وعشرين مليونًا وأربعمائة ألف.
مش قادر أتكلم.
أمي قالت
دي فلوسك.
ثم أضافت
لكن الفلوس دي مش أهم حاجة.
ظهر ملف تاني.
أهم حاجة هي الأسهم.
ضغطت عليه.
ظهر كشف بأسماء شركات وأرقام ضخمة.
كنت فاكر إن حياتي كلها عبارة عن ورشة ومصاريف بيت ومساعدة أختي.
لكن أمي كانت مخبية عني إمبراطورية صغيرة.
ثم قالت
لو فؤاد وصل لك، متروحش له.
لو أبوك بالتربية طلب منك الورق، متديلوش.
ولو منى قالت إنها عملت كل ده عشان تحمي سلمى...
أمي سكتت.
وبعدين قالت
اسمعها.
الفيديو انتهى.
فضلت ساكت.
منى كانت بتبكي.
أبويا واقف مكانه.
قلت
أمي كانت عارفة إنك متورط؟
أبويا قال
أنا وافقت أساعدها.
بس ليه أخدت فلوسي؟
عشان نحمي الأصول.
وليه خليت منى تعيش في البيت؟
لأن منى كانت مهددة.
من مين؟
سكت.
قلت
من فؤاد؟
هز راسه.
أيوه.
فجأة،
متابعة القراءة