انا اسمي ندي 37 سنة

لمحة نيوز

دخلت البيت، حسيت إن الجو مش طبيعي.
خالي كان قاعد في الصالة، ووشه جامد بشكل عمري ما شفته عليه قبل كده.
بصلي وقال
اقعدي يا ندى.
قعدت وأنا متوترة، وأمي قعدت جنبي.
خالي سكت شوية، وبعدين قال
أنا عارف إن أحمد كلمك.
قلبي اتقبض.
قلت أيوه بس إحنا ماعملناش حاجة غلط.
رد بسرعة أنا ماقلتش إنكوا عملتوا حاجة.
وبعدين قرب الكرسي ناحيتي وقال
بس إنتِ لازم تعرفي حاجة عن أحمد قبل ما تاخدي أي قرار.
بصيت له باهتمام.
قال
أحمد من كام سنة كان عايز يتجوز واحدة من بره العيلة.
استغربت.
طيب وإيه المشكلة؟
خالي تنهد وقال
المشكلة إن البنت دي اختفت من حياته فجأة ومن وقتها أحمد اتغير.
سألته يعني إيه اختفت؟
بص لأمي، وبعدها رجع بصلي.
لأن أهلها اكتشفوا إن أبوها كان عليه مشاكل وديون، وأحمد حاول يساعدهم لكن الموضوع قلب عليه.
سكت لحظة، ثم أكمل
ومن يومها وهو رافض يدخل أي علاقة، وبيقول إنه مش عايز يكرر نفس الغلطة.
كنت بسمع كلامه ومش فاهمة ليه بيحكيلي ده.
فقلت طيب وإيه علاقة ده بيا؟
خالي رد بصراحة
العلاقة إن أحمد لأول مرة من سنين يطلب مني أقعد معاه وأسمعني كلام عن واحدة.
قلبي دق أسرع.
عن مين؟
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
عنِك إنتِ.
سكت المكان كله.
حتى أمي ماعرفتش تقول حاجة.
أنا بصيت في الأرض، ومشاعري كانت متلخبطة بين الخوف والارتباك والفرحة.
لكن خالي قال جملة واحدة خلتني أرفع عيني له فورًا
بس في حاجة تانية أحمد مخبيها عنك.
إيه؟
قال
والحاجة دي لو عرفتيها منه، ممكن تغيّري رأيك فيه تمامًا.
في اللحظة دي، موبايل خالي رن.
بص للشاشة، واتغير وشه.
وبعد ما رد، سمعته بيقول
أحمد؟ إنت فين؟
سكت ثواني.
ثم قال
إيه اللي حصل؟
وأول ما قفل المكالمة، بصلي وقال
أحمد في الطريق هنا ولازم تسمعي منه بنفسك.
بعد أقل من عشر دقايق، الباب اتفتح.
دخل أحمد ووشه كان شاحب.
بصلي، وبعدين بص لأبوه.
وقال
أنا كنت ناوي أقولها كل حاجة بس ماكنتش عارف أبدأ منين.
وقتها فهمت إن الليلة دي مش هتنتهي بكلمتين عاديين
لأن السر اللي أحمد كان مخبيه، كان متعلق بيا أنا شخصيًا تاني يوم، روحت مع أمي عند خالي.
كنت متوترة جدًا، لكن أحمد كان موجود.
خالي بص لنا شوية، وبعدها قال
أنا عارف إن اللي حصل بينكم مش مجرد كلام عابر.
قلبي اتقبض.
وبعدين بص لأحمد وقال
بس قبل ما تحكموا على نفسكم أو على بعض، لازم تعرفوا الحقيقة.
سكت لحظة، وقال
أحمد طلب مني من فترة إنه يتقدم لندى، لكنه كان خايف يفتح الموضوع بسبب فرق السن، وخاف كمان إن العيلة ترفض.
بصيت لأحمد بدهشة.
فقال خالي
وأنا ماكنتش موافق في الأول مش علشان ندى، لكن علشان كنت خايف يكون قرار اندفاعي.
أحمد رد بهدوء
أنا فكرت كويس يا خالي. وأنا مش عايز أضغط عليها. لو هي مش موافقة، أنا هحترم قرارها.
بصيت له.
ولأول مرة فهمت إن الموضوع مش مجرد كلام اتقال في ليلة فرح.
هو كان مستعد يتحمل نتيجة مشاعره، حتى لو كانت النتيجة إني أرفضه.
أما أنا، فكنت محتاجة وقت أفهم نفسي.
بعد أيام من التفكير، قعدت مع أمي واتكلمنا بصراحة.
وقالتلي
إنتِ الوحيدة اللي تقدري تعرفي قلبك عايز إيه. بس أهم حاجة ما تختاريش بسبب الوحدة، ولا بسبب كلام الناس.
الكلمة دي أثرت فيا جدًا.
لأنها كانت الحقيقة.
أنا كنت خارجة من تجربة زواج صعبة، وكنت محتاجة أبدأ حياتي من جديد، لكن ماكنتش عايزة أهرب من الوحدة إلى أي علاقة.
وبعد فترة، قابلت أحمد وقلت له
أنا مش هقدر أقولك إني متأكدة من كل حاجة لكن مستعدة أدي لنفسي ولينا فرصة نتعرف على بعض بشكل محترم ورسمي.
ابتسم لأول مرة من غير توتر.
وقال
ده أكتر من كفاية بالنسبة لي.
وبالفعل، دخل البيت من بابه، واتكلم مع أهلي بشكل رسمي.
مرت شهور، وفي النهاية اتجوزنا بعد ما كل واحد فينا اتأكد إن قراره نابع من اقتناع، مش من لحظة ضعف أو اندفاع.
وساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا
أحيانًا الحياة بتبدأ من جديد في الوقت اللي بنكون فاكرين إن كل حاجة انتهت.
لكن البداية الحقيقية مش إنك تلاقي شخص ينسيك وجعك
البداية الحقيقية إنك تتعافى الأول، وبعدها تختار الشخص اللي يستحق يكمل الطريق معاك.

تم نسخ الرابط