المستشفى أوقفتها حكايات ميرااا

لمحة نيوز

ساعة الحقيقة.
الساعة التي ينهار فيها المتعبون...
وتبدأ الأخطاء في الظهور.
كانت تتفقد غرف المرضى عندما سُمِع صوت ارتطام قوي في مدخل الطوارئ.
ركض الجميع إلى الخارج.
سيارة إسعاف توقفت بعنف، وقفز منها المسعفون وهم يدفعون نقالة عليها رجل في الستين من عمره، فاقدًا للوعي.
صرخ أحدهم
أزمة قلبية حادة... توقف القلب مرتين في الطريق!
اقتربت ليلى من النقالة، ثم تجمدت للحظة.
تعرفت على وجه الرجل.
كان والد الدكتور كريم وائل.
وفي اللحظة نفسها، وصل كريم إلى القسم بعد أن تلقى اتصالًا عاجلًا.
ما إن رأى والده حتى شحب وجهه.
ارتجفت يداه لأول مرة منذ سنوات.
همس
أبي...
حاول أن يقترب، لكن ليلى أمسكت بذراعه برفق.
قالت بهدوء
الآن... أنت ابنه، ولست طبيبه.
نظر إليها بعينين امتلأتا بالدموع.
لأول مرة، لم يكن الجراح الشهير قادرًا على اتخاذ قرار.
أومأ برأسه، وتراجع خطوة إلى الخلف.
تولى فريق آخر الحالة، بينما بقي كريم واقفًا خلف الزجاج، يراقب بصمت.
استغرقت محاولات إنقاذ والده أكثر من أربعين دقيقة.
وأخيرًا...
عاد نبض القلب.
خرج الطبيب المناوب مبتسمًا وقال
الحالة مستقرة... لكنه يحتاج إلى متابعة دقيقة.
أغلق كريم عينيه، وأطلق زفرة طويلة، ثم التفت إلى ليلى.
قال بصوت متهدج
اليوم فهمت شعور كل قريب كان ينتظر خلف هذا الزجاج.
ابتسمت ليلى وقالت
لهذا السبب كنا نطلب منك دائمًا أن تتحدث مع عائلات المرضى بلطف.
مد يده إليها.
وقال
شكرًا... لأنك أنقذت أبي.
هزت رأسها.
لا... الفريق كله أنقذه.
ثم ابتسمت وأضافت
وهذه أول قاعدة علمتني إياها الحياة... لا أحد ينقذ الأرواح وحده.
وقف كريم ينظر إلى زملائه وهم يواصلون عملهم دون انتظار شكر أو تصفيق.
وعندها فقط، أدرك أن أعظم درس في الطب لم يتعلمه في كلية الطب...
بل تعلمه من ممرضة رفضت يومًا أن تشاهد مريضًا يموت بصمت.
تكملة من تأليفي
مرت أيام قليلة، وتعافى والد الدكتور كريم تدريجيًا.
وفي صباح خروجه من المستشفى، أصرّ على أن يغادر على قدميه.
وقف عند باب قسم الطوارئ، ثم التفت إلى ليلى.
قال مبتسمًا
ابني أخبرني بكل ما حدث بينكما.
حاولت ليلى تغيير الموضوع، لكنه رفع يده بلطف.
لا... دعيني أكمل.
نظر إلى كريم، الذي كان يقف صامتًا إلى جواره، ثم قال
عندما كان صغيرًا، كان يقع كثيرًا وهو يتعلم المشي. كنت أرفعه كل مرة وأقول له الرجل لا يُقاس بعدد مرات سقوطه... بل بعدد المرات التي يعترف فيها بخطئه ويقف من جديد.
انخفض رأس كريم في صمت.
أكمل والده
وأعتقد أنه وقف من جديد بفضلك.
ساد صمت مؤثر في المكان.
ثم مدّ الرجل يده إلى ليلى، وقال
شكرًا لأنك لم تردّي الإساءة بالإساءة.
ابتسمت ليلى وهي تصافحه.
لو فعلت ذلك... لما تغيّر شيء.
في تلك اللحظة، دوّى جرس الطوارئ مرة أخرى.
ركض الجميع إلى مواقعهم.
ابتسم والد كريم وقال
يبدو أن عملكم لا يمنحكم وقتًا طويلًا للكلام.
ضحكت ليلى لأول مرة منذ أيام.
ثم استدارت، وركضت نحو باب الطوارئ.
وصلت سيارة الإسعاف، ونزل منها شاب يحمل فتاة صغيرة بين ذراعيه وهو يصرخ
أرجوكم... أنقذوا أختي!
لم تسأل ليلى عن اسمها.
ولم تسأل من أين جاءت.
ففي الطوارئ...
لا تبدأ القصص بالأسماء.
بل تبدأ بالنبض.
أمسكت بيد الطفلة، ونظرت إلى الفريق من حولها بثقة، وقالت
هيا... لدينا حياة أخرى تستحق فرصة.
وانطلقت المعركة من جديد، كما كانت دائمًا.
لأن رسالة ليلى لم تكن أن تنقذ سبعةً وخمسين شخصًا في ليلة واحدة...
بل أن تنقذ إنسانًا واحدًا، كلما سنحت لها الفرصة.
النهاية.
يتبع...

تم نسخ الرابط