بعد 3 شهور سفر عشان الشغل، رجعت البيت لقيت مراتي مريم خاسة 12 كيلو
معدني قديم.
ومن وراه ظهر ممر جديد.
مختلف عن أي ممر شفناه قبل كده.
أبويا رجع خطوة
أنا مش داخل مكان جديد تاني.
لكن زياد قال
ده مش خيار.
مريم مسكت في إيدي
أنا خايفة.
بصيت لها.
وقلت بهدوء
أنا كمان بس واضح إن الموضوع مش هيقف هنا.
دخلنا الممر.
وكل خطوة كانت بتكشف جزء جديد من الحقيقة.
صور على الحيطان.
ملفات معلقة.
أسماء كتير متكررة بشكل غريب.
وأنا كنت شايف اسمي في كل مكان.
بس مش بنفس التفاصيل.
مرة أحمد رقم 1.
مرة أحمد رقم 2.
مرة بدون رقم.
وقفت فجأة.
ده إيه ده؟
زياد وقف جنبي وقال
دي نسخ مش أشخاص كاملين.
مريم قالت
يعني إيه نسخ؟
زياد رد
محاولات متعددة لتكوين نفس الهوية لكن بظروف مختلفة.
أبويا قال بغضب مكتوم
إنتوا بتتكلموا كأن الإنسان تجربة معمل!
زياد بصله
مش أنا اللي بدأ الكلام ده.
وصلنا باب حديد كبير.
وعليه لوحة صغيرة مكتوب فيها
غرفة التجميع النهائي
قلبي دق بسرعة.
مريم همست
مش عاجبني الاسم ده.
زياد فتح الباب.
واللي شفناه جوه
خلانا كلنا نقف في مكاننا.
كان فيه قاعة كبيرة جدًا.
وفي النص صفوف من شاشات أصغر.
وعلى كل شاشة
شخص شبهّي.
بس في ظروف مختلفة.
حياة مختلفة.
اختيارات مختلفة.
مريم صرخت
ده مستحيل!
لكن الصوت اللي جا من السماعات القديمة قال
مفيش مستحيل داخل النظام.
وفجأة
نور القاعة اشتغل بالكامل.
وكشف عن حاجة أخطر
ملف كبير مكتوب عليه
الأصل غير المستقر
وتحته
المصدر أحمد النسخة الأساسية
أنا رجعت خطوة لورا
يعني إيه نسخة أساسية؟
زياد بصلي وقال بصوت منخفض جدًا
معناه إنك مش نسخة من حد
إنت المرجع اللي اتبنت عليه الباقي.
الصمت كان مرعب.
مريم قالت
يعني كل اللي شفناه كان مبني عليه هو؟
زياد هز راسه
أيوه.
وفجأة
كل الشاشات بدأت تشتغل في
وكل نسخة مني بدأت تبص في اتجاه واحد.
ناحيتي أنا.
الصوت رجع تاني
تأكيد الهوية الأصلية مطلوب.
اختيار الاستمرار أو الإغلاق.
أبويا مسك دماغه
إحنا لازم نخرج من هنا!
لكن الباب اللي دخلنا منه
كان اتقفل.
مريم بصتلي بدموع
أنت لازم تختار بس اختار نفسك الحقيقي.
زياد قال
لو اتقفلت المرحلة دي كل النسخ هتنهار.
سكون.
كل العيون كانت عليا.
وكل النسخ على الشاشات
كانت مستنية قرار واحد بس.
أنا بصيت حواليّ.
وبعدين قلت
وأنا لو اخترت أختار إيه؟
الصوت رد
إما تثبيت الهوية أو تحريرها بالكامل.
مريم همست
يعني ممكن تمسح كل ده؟
زياد قال
أو تثبته للأبد.
وفي اللحظة دي
فهمت إن الموضوع مش بقى عني لوحدي.
ولا عن الحقيقة.
لكن عن كل حياة اتبنت حواليا.
ورفعت عيني للشاشات.
وقلت بهدوء
أنا مش هكون بداية لعبة جديدة ولا نهايتها.
أنا هكون نفسي بس من غير نظام يتحكم فيا.
الصوت سكت.
والشاشات بدأت تهتز.
وفجأة
كل النسخ اختفت من الشاشات.
وظهر سطر واحد فقط
تم تحرير الهوية الأساسية.
القاعة كلها هدت.
والأبواب فتحت من نفسها.
زياد قال
إنت كده كسرت النظام.
مريم قالت
إحنا نقدر نخرج؟
لكن وأنا ماشي ناحية الباب
حسيت بحاجة غريبة.
كأن فيه جزء مني لسه واقف جوه.
وقبل ما نخرج تمامًا
الصوت رجع مرة أخيرة
التحرير لا يعني النهاية بل بداية عدم اليقين.
وبعدها
القاعة اتقفلت وراينا.
خرجنا للهواء الخارجي.
لكن الدنيا كانت مختلفة.
مش بسبب المكان
لكن بسبب الإحساس.
كأننا خرجنا من نسخة من الواقع ودخلنا نسخة تانية لسه ما اتعرفتش قوانينها.
مريم مسكت إيدي وقالت
إحنا فين دلوقتي؟
أنا بصيت للسما.
وقلت
مش عارف بس المرة دي إحنا اللي هنكتب الإجابة.
والطريق قدامنا كان مفتوح
بس لأول مرة
ماكانش
مش برد الجو برد الإحساس.
كأننا خرجنا من مكان بيحكمه منطق واحد ودخلنا عالم لسه بيعيد تعريف نفسه.
مريم واقفة جنبي، بتبص حوالينا كأنها بتتأكد إن الشارع الحقيقي لسه هو الشارع.
زياد كان ساكت، لكن عينه مش ثابتة على حاجة كأنه بيدوّر على حاجة مش مرئية.
أبويا قال بصوت منخفض
إحنا خرجنا من إيه بالظبط؟
ما كانش في إجابة سهلة.
فجأة، موبايل زياد رن.
بص للشاشة واتجمد.
قال
ده نفس الرقم اللي كلمنا قبل كده.
قلبي دق.
مريم همست
إياك ترد.
لكن هو رد.
صوت الراجل جه هادي جدًا
إنتوا برّه بس مش أحرار بالكامل.
زياد قال بعصبية
إنت مين أصلاً؟!
رد
أنا اللي فضلت ماسك الخيوط بعد ما النظام وقع.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلتنا كلنا نقف مكاننا
التحرير اللي حصل ما شملش كل الأجزاء.
أبويا قرب منه
يعني إيه؟
الصوت كمل
في جزء واحد لسه شغال اسمه نقطة الأصل.
مريم قالت
نقطة إيه؟
الراجل رد
النقطة اللي منها كل حاجة بدأت تتعاد من جديد بدون ما حد يلاحظ.
زياد بصلي
هو بيكمل لعبته؟
لكن الصوت قال
أنا مش بلعب.
أنا بحاول أمنع انهيار أكبر.
فجأة، في آخر الشارع
ظهر ضوء خفيف.
مش عربيه مش إنارة.
زي نظام بيشتغل في الخلفية.
مريم شدّت إيدي
أنا مش مرتاحة.
وأنا بصيت للضوء وقلت
أنا كمان.
زياد قال
نقطة الأصل دي لازم تتقفل.
أبويا رد
ولا لازم نتجنبها!
لكن قبل ما نقرر
الصوت رجع مرة تانية
لو ما وصلتوش لنقطة الأصل كل اللي فات هيتكرر بس بشكل أسوأ.
سكون.
الكلمة الأخيرة كانت كفيلة إنها تكسر أي تردد.
زياد قال بهدوء
يبقى هنروح.
مريم بصتلي بخوف
إحنا لسه خارجين من كابوس هنرجعله تاني؟
أنا بصيت لها.
وقلت
يمكن دي
أبويا قال بصوت مكسور
أنا مش مستعد أخسرك تاني.
رديت
ومش هنخسر حد بس لازم نفهم النهاية.
بدأنا نمشي ناحية الضوء.
كل خطوة كانت تقيلة.
ومع كل خطوة
الإحساس إننا مراقبين كان بيزيد.
لحد ما وصلنا.
المكان كان مبنى صغير قديم شكله عادي جدًا.
لكن الباب كان مفتوح كأنه مستنينا.
وعليه لوحة صغيرة مكتوب فيها
وحدة التثبيت نقطة الأصل
زياد وقف
إحنا هنا.
مريم قالت
أنا حاسة إننا داخلين نفس الدايرة من أول وجديد.
دخلنا.
الداخل كان هادي بشكل غير طبيعي.
مفيش أجهزة كتير.
مفيش شاشات.
بس كرسي واحد في النص.
وعليه جهاز صغير قديم.
وفجأة
الصوت رجع تاني، لكن المرة دي مش من سماعة.
من نفس الجهاز.
وقال
أهلاً بيكم في آخر طبقة.
أبويا قال
إنت عايز إيه دلوقتي؟
الرد كان أبرد من أي مرة قبل كده
تثبيت النسخة النهائية أو انهيار كامل للنظام.
مريم همست
هو لسه فيه نظام؟
زياد قال
واضح إن ده قلبه.
الجهاز قدامنا نور.
وظهر زر واحد فقط.
بدون شرح.
بدون خيار تاني.
الصوت قال
القرار الأخير لازم يتاخد من المصدر.
وبعدين سكت.
كل العيون راحت عليا.
مرة تانية.
زياد قال
لو ضغطت كل حاجة هتتقفل.
أبويا قال
ولو ما ضغطتش؟
الصوت رد بدلنا
التكرار.
سكون.
مريم مسكت إيدي بقوة
متسيبش حد يضغط عليك.
أنا بصيت للجهاز.
وبعدين بصيت لهم.
وقلت
أنا مش هكرر حاجة ولا هنهار حاجة.
أنا هوقف اللعبة من أصلها.
ورفعت إيدي.
وقربت من الزر.
وقبل ما ألمسه
كل الأنوار انقطعت.
والصوت قال آخر جملة
القرار لم يعد فرديًا.
وفي الظلام
سمعنا خطوات جاية من كل ناحية.
مش خطوة واحدة.
كتير.
زياد همس
إحنا مش لوحدنا هنا.
واللحظة اللي بعدها
بدأت الشاشة القديمة تشتغل لوحدها تاني.
بس المرة دي
ماكانش
كان عليها
تعدد المصادر تم الاستيقاظ.
ونور أحمر غطّى المكان كله.
وأول حاجة شفناها في الظلام
كانت أشخاص واقفين حوالينا.
نسخ وأصوات واحتمالات.
والصوت قال
نقطة الأصل لا تُغلق بسهولة.
وساعتها
فهمنا إننا ماوصلناش للنهاية.
إحنا وصلنا لأول مواجهة حقيقية مع الحقيقة نفسها.