بعد 3 شهور سفر عشان الشغل، رجعت البيت لقيت مراتي مريم خاسة 12 كيلو

لمحة نيوز

مرة ما حاولش يمنعني.
الليل دخل بسرعة.
والعربية اتحركت تاني.
بس المرة دي
ماكنّاش رايحين نطارد سر.
كنا رايحين نواجه البداية اللي محدش فينا كان مستعد لها.
مريم بصت من الشباك وقالت بصوت واطي
هو في نهاية فعلًا لكل ده؟
ما ردّيتش بسرعة.
وبعدين قلت
يمكن النهاية الوحيدة إننا نعرف الحقيقة كاملة.
ولما وصلنا بوابة المستشفى القديم
الإنارة كانت ضعيفة.
والهواء كان ساكن بشكل مش طبيعي.
زياد وقف قدام الباب وقال
هنا كل حاجة هتبدأ تتفهم.
سكت لحظة.
وبعدين فتح الباب.
وقال
لو دخلنا مفيش رجوع لنفس الشخص اللي خرج.
وبدأنا ندخل.
والخطوة الأولى جوه المكان
كانت كفيلة تخلي كل اللي فات مجرد مقدمة الخطوة الأولى جوه المستشفى القديم كانت كأنها دخول لعالم مختلف.
الإضاءة كانت ضعيفة، ممر طويل، وصدى خطواتنا بيرجع كأنه في حد ماشي وراينا.
مريم مسكت في إيدي أكتر، وزياد كان ماشي قدامنا بثبات غريب، كأنه حافظ المكان ده.
أبويا كان ساكت، لكن ملامحه كانت متوترة بشكل واضح.
وقفنا قدام مكتب الاستقبال القديم.
زياد طلع ملف صغير من شنطته وحطه على الترابيزة.
قال
الملف الأصلي كان هنا.
الموظف اللي جوه بص لنا بتردد
ملفات قديمة جدًا مين طلبها؟
زياد رد بهدوء
مفيش طلب فيه تحقيق.
بعد دقائق، جابوا صندوق حديد قديم.
مغبر، مقفول بشريط أصفر قديم.
الموظف قال
ده الملف الوحيد اللي ما اتفتحش من سنين.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحناه.
الأوراق كانت صفراء، مكتوبة بخط يد قديم.
وأول حاجة وقعت عليها عيني كانت
ملف ولادة رقم 3
مريم همست
تالت طفل
زياد هز راسه
قولتلكم.
قلبت الورق.
وكل صفحة كانت بتأكد إن فيه نظام كامل زمان كان بيغطي على أخطاء في تسجيل الأطفال.
لكن وسط الأوراق حاجة غريبة ظهرت.
صورة.
ثلاث أطفال.
مش طفلين.
ثلاثة فعلًا.
واحد فيهم أنا.
والتاني زياد.
والتالت
وشه كان مش واضح، متشال جزء منه كأنه متعمد يتخفى.
مريم بصتلي وقالت
ده معناه إيه؟
قبل ما أرد
سمعنا صوت خطوات جاية من آخر الممر.

كلنا لفينا بسرعة.
شخص واقف في آخر الممر.
نور ضعيف وراه.
مش واضح.
لكن لما قرب
قلبي وقع.
لأن ملامحه كانت مألوفة بشكل مرعب.
أبويا همس
مستحيل
الشخص قرب أكتر.
وقال بصوت هادي
أخيرًا رجعتوا هنا.
زياد اتجمد.
وقال
إنت المفروض ما تبقاش موجود.
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال
أنا اللي المفروض أكون البداية اللي محدش عايز يفتكرها.
وبصلي أنا تحديدًا.
وقال
وأنت آخر نسخة من التجربة.
الصمت كان تقيل لدرجة إننا كنا بنسمع نفسنا بنفكر.
مريم همست
تجربة؟
الراجل هز راسه.
وقال
مش أطفال اتبدلت بالغلط.
دي كانت عملية مقصودة لتجربة دمج هويات مختلفة في بيئة واحدة.
زياد قال بعصبية
إنت بتخرف!
لكن الراجل رد بهدوء
لو كنت بتخرف كنتوا عرفتوا الحقيقة من زمان.
قرب خطوة مني.
وقال
أنت مش بس شخص واحد يا أحمد.
أنت نتيجة دمج بيانات وتجارب وأسرار كتير وده السبب إن مفيش سجل ثابت ليك.
حسيت الدنيا بتلف.
مريم مسكت إيدي جامد
كفاية كفاية كلام ده!
لكن الراجل كمل
الموضوع لسه ما خلصش.
لأن في قرار لازم يتاخد.
بص لنا كلنا.
وقال
هل الحقيقة تفضل مخفية ولا تتكشف للنهاية حتى لو كسرت كل حاجة؟
سكون تام.
أبويا اتقدم خطوة وقال
إحنا مش هنلعب على حياة ابني.
لكن الراجل رد
ابنك؟
ولا تجربة خرجت عن السيطرة؟
وفي اللحظة دي
نور الطوارئ في الممر انطفى فجأة.
والصوت الوحيد اللي فضل
كان نفسنا.
وقبل ما أي حد يتحرك
سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
وبعده صوت جهاز قديم بيشتغل لوحده.
وشاشة كبيرة قدامنا نورت.
وكُتب عليها
بدء المرحلة النهائية.
زياد بصلي وقال
لو الشاشة دي اشتغلت مفيش رجوع.
مريم بصتلي ودموعها في عينها.
وأنا كنت واقف
بين حقيقة لسه بتتكتب
وبين حياة ممكن تتفكك في ثواني.
والشاشة بدأت تعرض أول سطر في المرحلة الجديدة
واللي كان مكتوب عليه
تحديد الهوية النهائية الشاشة سكتت ثانية واحدة كأنها بتاخد نفس قبل ما تبدأ.
وبعدين بدأت تعرض بيانات واحدة ورا التانية.
أسماء. تواريخ. رموز قديمة.
تسجيلات طبية ممسوحة جزئيًا.
كل حاجة بتتحرك قدامنا كأنها بتبني قصة من أولها تاني، بس بالطريقة اللي هي عايزاها مش بالطريقة اللي إحنا عشناها.
مريم مسكت دماغها
أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل؟
زياد قال بصوت منخفض
دي مش مجرد ملفات دي محاولة لإعادة ترتيب الهوية.
الراجل اللي ظهر في آخر الممر وقف قدام الشاشة وقال بهدوء
اللي قدامكم دلوقتي هو النسخة الحقيقية من الحقيقة مش اللي اتقال لكم.
أبويا صرخ
إنت عايز إيه مننا؟!
الراجل رد
مش منكم من أحمد.
وبصلي مباشرة.
حسيت كل حاجة حواليا بتتقفل عليا.
قال
الاختبار ماكانش في الطفولة بس الاختبار مستمر لحد النهارده.
كل قرار أخدته كل رد فعل كل اختيار بين الغضب أو الرحمة كان بيتسجل.
مريم همست
ده جنون
لكن الشاشة كانت بتعرض لقطات.
أنا وأنا صغير.
أنا في المدرسة.
أنا في المواقف اللي كنت فاكرها عادية.
كل حاجة كانت متسجلة.
زياد اتقدم خطوة وقال
إنتوا بتراقبوه؟
الراجل رد
مش مراقبة تقييم.
سكون.
وبعدين قال الجملة اللي خلت المكان كله يتجمد
أحمد مش فرد أحمد مشروع استمر سنين.
أبويا اتراجع خطوة وقال بصوت مكسور
أنا رفضت ده من البداية
الراجل هز راسه
وأنت كنت جزء من نجاحه بدون ما تعرف.
مريم بصتلي وعيونها مليانة خوف
يعني إيه مشروع؟
قبل ما أرد
الشاشة عرضت صورة جديدة.
أنا ومريم.
لكن الصورة كانت مش من حياتنا اللي نعرفها.
كانت لحظة إحنا ما عشناهاش.
زي ذكريات مزروعة.
مريم صرخت
دي مش أنا!
لكن الراجل قال
أنتِ جزء من بيئة الاختبار عنصر استقرار.
زياد قال بعصبية
إنتوا بتلعبوا بعقولنا!
لكن الراجل رفع إيده
لو كان لعب كنتوا حستوا إنكم بتتلاعبوا.
لكن الحقيقة إنكم كنتوا عايشينها طبيعي.
فجأة الشاشة بدأت تهتز.
وصوت إنذار قديم اشتغل في المكان.
ضوء أحمر بدأ يومض.
زياد قال بسرعة
المرحلة دي بتقفل تلقائي بعد ما يتسجل القرار النهائي!
أبويا بصلي
ما تسمعش كلامه دي لعبة ضغط!
لكن الراجل قال بهدوء
مش ضغط ده مصير بنى نفسه من سنين.
وبصلي
السؤال
بسيط يا أحمد
هل تكمل في حياة عرفت إنها ممكن تكون موجهة
ولا تبدأ من جديد في الحقيقة مهما كانت قاسية؟
مريم مسكت في إيدي جامد لدرجة وجع
متردّش مش لازم تجاوب دلوقتي!
لكن الشاشة بدأت تعد تنازلي
10
زياد قال
لو العد وصل للصفر، النظام هيصدر قرار تلقائي!
9
أبويا صرخ
اقطعوه!
لكن مفيش حاجة اتحركت.
8
الراجل وقف ثابت.
7
مريم بكت
أنا مش عايزة أخسرك!
6
أنا بصيت لكل واحد فيهم.
5
حسيت إن كل حياتي بتتضغط في ثانية واحدة.
4
زياد قال
اختار نفسك مش النظام!
3
بصيت للشاشة.
2
وساعتها فهمت إن مفيش إجابة صح أو غلط.
فيه بس اختيار.
1
رفعت إيدي وقلت بصوت ثابت
أوقف النظام.
الصوت قطع فجأة.
الشاشة سابت اللون الأحمر.
وسكون مرعب نزل على المكان.
وبعدين
الراجل ابتسم لأول مرة.
وقال
تم قبول القرار.
الأنوار رجعت تشتغل واحدة واحدة.
والشاشة كتبت
إنهاء المرحلة النهائية جاري التنفيذ.
زياد بصلي بصدمة
إنت عملت إيه؟
مريم قالت بصوت مرتعش
إحنا كده خلصنا؟
لكن الراجل هز راسه وقال
لأ
إنتوا كده بدأتم الحقيقة من غير فلتر.
وفجأة
كل الملفات على الشاشة اتفتحت مرة واحدة.
والأسماء بدأت تتبدل.
والبيانات بدأت تتكسر كأنها بتتحرر.
وأول سطر ظهر كان مكتوب
الهوية لم تعد محددة
الراجل بصلي وقال بهدوء
دلوقتي شوف نفسك بقى من غير أي تعريف جاهز.
والنور انطفى تمامًا.
وسابنا في ظلام أول مرة نحس فيه إننا مش محتاجين حد يعرّفنا.
لكننا محتاجين نعرف إحنا هنكون مين بعد اللي اتكشف.
يتبعالظلام ما استمرّش لحظة واحدة زيادة عن اللازم.
نور أبيض خفيف بدأ يرجع تدريجيًا، كأن المكان بيصحى من نوم تقيل.
بس الإحساس كان مختلف مش نفس المستشفى، ومش نفس القاعة اللي دخلناها من شوية.
كل حاجة حوالينا اتبدلت.
الشاشة الكبيرة اختفت.
والكرسي اللي كان عليه الراجل فاضي.
مفيش حد.
مريم بصت حواليها بخوف
هو راح فين؟
زياد رد بصوت واطي
ده مش اختفى ده انسحب من النظام.
أبويا قال
نظام إيه اللي بتتكلموا عنه؟ إحنا كنا فين
بالظبط؟
زياد بصله وقال
إحنا كنا جوه طبقة مراقبة مش مكان حقيقي بالكامل.
سكتنا.
أنا كنت حاسس بصداع شديد، كأن دماغي بتحاول تفك خيوط كتير في نفس اللحظة.
قلت
يعني كل اللي حصل كان جزء من اختبار فعلاً؟
زياد هز راسه
جزء بس مش بالشكل اللي اتقال.
فجأة باب جانبي فتح لوحده.
صوت
تم نسخ الرابط