بنتي اترجتني إني ماسافرش مأمورية الشغل دي، وبعدين همست وهي بترتعش:

لمحة نيوز

غريب.
رديت
أيوه؟
صوت واحد غليظ قال
حضرتك والد مريم؟
قلبي وقع في رجلي.
أيوه في إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
إحنا من النيابة وعايزينك تيجي فورًا. في حاجة جديدة ظهرت في ملف القضية القديمة.
قفلت وطلعت على طول من غير ما أفكر.
طول الطريق وأنا دماغي بتضرب في كل الاتجاهات
هو الموضوع لسه ما خلصش؟
ولا في خطر جديد؟
لما وصلت، لقيت الضابط اللي كان ماسك القضية مستنيني.
بس المرة دي وشه كان مختلف مش غضب، ولا توتر كان قلق.
قال لي
افتكرنا إننا قفلنا الملف، لكن أثناء مراجعة الأجهزة المصادرة لقينا حاجة أخطر بكتير.
سألته بسرعة
إيه؟
حط قدامي ملف صغير، وقال
الفيديوهات اللي كانت بتتصور للأطفال كانت بتتخزن في مكانين. واحد اتقفل، والتاني
سكت.
وبعدين كمل
والتاني كان بيتباع لجهات خارج البلد.
حسيت إن الأرض بتسحب من تحت رجليا.
يعني إيه؟
قال بهدوء
يعني الموضوع كان شبكة أكبر بكتير من مجرد استغلال محلي وكانوا بيراقبوا الأطفال حتى بعد ما يسيبوا المكان.
ساعتها اتكلمت بسرعة
ومريم؟
رفع عينه فيا وقال
إحنا راجعين كل الملفات ومحتاجين نتأكد إنها مش اتعرضت لأي حاجة إضافية.
رجعت البيت وأنا حاسس إن الخطر لسه ما انتهيش.
أول ما دخلت، شفت مريم بتلعب عادي.
ضحكتها كانت بريئة زي الأول بس أنا لأول مرة حسيت إن الحماية مش بس باب بيت بيتقفل.
الحماية إنك تفضل صاحي.
في الليل، قعدت جنبها وهي نايمة.
همست لها
أنا وعدتك إني هحميك.
وساعتها قررت قرار واحد
مش هسيب أي حاجة تاني للصدفة.
هراقب وأسأل وأصدق أي إشارة، حتى لو صغيرة.
لأن اللي بدأ بحكاية خوف طفلة طلع أكبر بكتير من مجرد بيت بباب أزرق في الأيام اللي بعدها، بدأت أتعامل مع الحياة بشكل مختلف تمامًا.
بقيت دايمًا مركز مع مريم أكتر من أي وقت فات، وبقيت ألاحظ تفاصيل كنت زمان ممكن أعدّيها عادي نظرة عيونها، صمتها المفاجئ، حتى طريقة مشيها وهي راجعة من المدرسة.
وفي مرة، وهي راجعة من المدرسة، لاحظت إنها مش زي العادة.
مش بتتكلم كتير، ومش مبسوطة زي الأول.
سألتها بهدوء
مالك يا مريم؟
هزت كتفها وقالت
مفيش بس في ماما في المدرسة قالت لنا نرسم نفس البيت اللي حلمنا بيه.
تجمدت.
سألتها بسرعة
ومين ماما دي؟
قالت
مش ماما بتاعتي ست جديدة بتيجي كل أسبوع.
قلبي دق بسرعة.
قعدت جنبها وقلت بهدوء
احكيلي كل حاجة من غير خوف.
سكتت شوية، وبعدين قالت
هي لطيفة بس دايمًا بتسألنا أسئلة غريبة.
زي إيه؟
قالت
بتسألنا بنروح فين بعد المدرسة وبنقضي وقتنا مع مين في البيت وبتقول لو حد ضايقنا نقولهالها هي الأول.
ساعتها حسيت إن جرس إنذار بيرن في دماغي.
مش لازم يكون في خطر مباشر عشان أقلق لكن فيه نمط بيتكرر.
في نفس اليوم، طلبت مقابلة إدارة المدرسة.
لما دخلت، اتفاجئت إن نفس الست موجودة.
كانت قاعدة بابتسامة هادية، وملف في إيدها.
قالتلي
حضرتك والد مريم؟ أنا الأخصائية الجديدة.
ابتسمت ابتسامة قصيرة، وقلت
تشرفنا.
لكن جوايا ماكانش في أي راحة.
سألتها
بتعملوا إيه بالظبط مع الأطفال؟
قالت
جلسات دعم نفسي بسيطة، وبنشجعهم يعبروا عن حياتهم في البيت.
سكت لحظة، وبعدين قلت
وكل المعلومات اللي بتتقال في الجلسات دي بتروح لمين؟
ابتسامتها اتغيرت شوية وقالت
لأولياء الأمور في حالة الحاجة.
قلت بهدوء حاد
وأنا ما استلمتش أي حاجة.
ساد الصمت.
وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد مدرسة.
رجعت البيت وقررت أخد خطوة مختلفة.
مش هفضل أركض ورا الشكوك لوحدي.
قدمت شكوى رسمية، وطلبت مراجعة كل الأنشطة اللي بتحصل مع الأطفال من غير علم الأهل الكامل.
وفي الليلة دي، قعدت جنب مريم وهي نايمة، وبصيت لها وقت طويل.
وقتها بس فهمت حاجة مهمة جدًا
إن اللي بدأ بحماية بنتي من خطر واحد خلاني أتعلم إن الخطر الحقيقي مش دايمًا بييجي بصوت عالي.
أحيانًا بييجي بابتسامة هادية، وكلام لطيف، وناس بتقول إنها عايزة تساعد بعد الشكوى اللي قدمتها، الموضوع ما بقاش مجرد قلق أب ولا شكوك في دماغي.
بقى تحقيق رسمي تاني.
اتطلب مني أرجع النيابة، ومعايا كل التفاصيل اللي مريم حكتها، وكل اللي حصل في المدرسة.
الضابط اللي قابلني أول مرة بصلي وقال
إحنا بدأنا نراجع كل الأنشطة الخارجية في المدارس دي.
سألته
وفيه حاجة غلط فعلًا؟
سكت لحظة، وبعدين قال
لسه بنجمع الأدلة لكن في نمط متكرر في أماكن تانية.
الإجابة دي ما طمنتنيش، بالعكس.
خلتني أحس إن اللي حصل مع مريم مش حالة لوحدها.
رجعت البيت وقررت أغير طريقة حياتنا بالكامل.
بقيت أنا اللي أوديها وأجيبها من المدرسة.
وبقيت أتأكد من كل شخص بيتعامل معاها.
مراتي كانت شايفة إني مبالغ شوية، بس بعد اللي حصل قبل كده، ماكنتش قادر أسيب حاجة للصدفة.
في يوم، مريم رجعت من المدرسة متأخرة نص ساعة.
مش كتير لكن بالنسبة لي كانت كفاية تخليني أقف عند الباب وأنا قلبي بيدق بسرعة.
دخلت وهي ماسكة شنطتها، ووشها مش طبيعي.
سألتها بسرعة
اتأخرتي ليه؟
قالت بهدوء
الأخصائية قالتلي أقعد شوية عشان نتكلم لوحدنا.
سكت.
وبعدين سألتها
اتكلمتوا في إيه؟
قالت
سألتني عن البيت وعن المدرسة وقالتلي إن في أطفال لازم يقولوا أسرارهم لحد كبير بيثقوا فيه.
دي الجملة اللي خلتني أقف مكاني.
قربت منها بهدوء وقلت
وقالتلك تقوليلي؟
هزت راسها
لأ قالتلي فيه حاجات ما ينفعش تتقال في البيت بسرعة.
وقتها فهمت إن الموضوع دخل مرحلة أخطر.
مش بس أسئلة بريئة ده توجيه تدريجي لعزل الطفل عن أهله.
في نفس الليلة، اتصلت بالنيابة تاني.
وقلت للضابط
أنا عايز أوقف كل حاجة بتحصل في المدرسة دي فورًا.
رد عليا بصوت جاد
إحنا بالفعل فتحنا تحقيق موسع وفي بلاغات مشابهة وصلت من أماكن تانية.
سكت لحظة، وبعدين قال
واضح إن في شبكة أكبر من مجرد شخص أو مدرسة.
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن القصة اللي بدأت بباب أزرق لسه ما خلصتش
لكن المرة دي مش أنا اللي بدور.
المرة دي في ناس أكبر بتبدأ تشوف الصورة كاملة.

تم نسخ الرابط