حـطّت راسـها عـلى كـتف راجـل غـريب فـي الـمترو وهـي غـرقانة فـي الـنوم
كانتش تعرف عنها أي حاجة.
طارق تقدم خطوة للأمام.
قول اللي عندك.
والد نادين أخذ نفسًا عميقًا وقال
من عشرين سنة، الشبكة دي كانت لسه صغيرة. أنا وأبوك يا طارق كنا بنحاول نوقفها.
اتسعت عينا طارق.
أبويا؟
أيوه... أبوك ما ماتش في حادث عادي. اتقتل لأنه قرب يوصل لرأس الشبكة.
ساد الصمت.
حتى المسلحين خلف مدير الأمن بدأوا ينظرون لبعضهم.
ثم أكمل
ولما عرفوا إن عندي ملفات تدينهم، حاولوا يقتلوني أنا كمان. ساعتها الشخص الوحيد اللي عرف يهربني كان أبو طارق.
نظر إلى طارق وقال
أبوك أنقذ حياتي... ودفع حياته التمن.
كانت الكلمات تنزل كالصاعقة.
لكن مدير الأمن صاح بغضب
كفاية!
ورفع سلاحه.
في نفس اللحظة انطفأت الأنوار مرة أخرى.
وانطلقت رصاصة.
ثم رصاصة ثانية.
ثم صرخات.
لثوانٍ قليلة غرق المكان في الفوضى الكاملة.
ولما رجعت الإضاءة الاحتياطية...
كان المشهد مختلفًا تمامًا.
مدير الأمن واقع على الأرض مصاب في كتفه.
والمسلحون متجمدون في أماكنهم.
لأن عشرات الرجال المسلحين اقتحموا المكان من الخلف.
أحدهم تقدم بسرعة وقال
المكان تحت السيطرة يا باشا.
طارق هز رأسه.
ثم التفت إلى مدير الأمن.
خلصت.
الرجل المصاب ابتسم رغم ألمه.
فاكر إنك كسبت؟
انتهى كل شيء.
ضحك مدير الأمن.
ضحكة غريبة خلت الجميع يسكت.
ثم قال
لو انتهى... افتح الملف الأخير.
نظر طارق للشاشة.
كان هناك ملف لم يُفتح بعد.
ضغط عليه.
فظهر فيديو مسجل.
شخص يجلس في غرفة مظلمة.
وجهه غير واضح.
لكن صوته كان واضحًا جدًا.
أول جملة قالها جعلت الدم يتجمد في عروق نادين
لو أنت بتشوف الفيديو ده يا طارق... يبقى الخطة نجحت.
ثم أكمل
مدير الأمن مجرد بيدق صغير.
ساد الصمت.
أما مدير الأمن فابتسم ابتسامة منهكة.
وقال
قولتلك... أنا مش الرأس.
شعرت نادين بقشعريرة.
إذا لم يكن هو الرأس...
فمن الذي يحرك كل هؤلاء؟
وفجأة ظهر الوجه الحقيقي للشخص في نهاية الفيديو.
وعندها شهقت نادين.
وسقط الهاتف من يدها.
لأن الشخص الذي ظهر على الشاشة...
كان شخصًا تعرفه جيدًا جدًا.
شخصًا وثقت فيه طوال حياتها.
شخصًا لم يخطر ببالها للحظة أنه وراء كل شيء.
كانت...
أمها.
النهاية المفتوحة.
أو يمكن بداية جزء جديد...