حـطّت راسـها عـلى كـتف راجـل غـريب فـي الـمترو وهـي غـرقانة فـي الـنوم

لمحة نيوز

حطّت راسها على كتف راجل غريب في المترو وهي غرقانة في النوم من التعب... مكنتش تعرف إن الراجل ده بتهابه حيتان البلد، وإن أخطر المجرمين بيوطوا عيونهم في الأرض أول ما يدخل أي مكان...
الساعة كانت 1147 بالليل، والدنيا برد قارس في عز الشتا، لما نادين عملت حاجة غيرت حياتها كلها من غير ما تقصد. كانت راجعة من يوم شغل مرهق بعد أكتر من 16 ساعة جري بين مواقع التشطيب والمقاولين والعمال، لدرجة إنها كانت خلاص على آخرها.
وهي قاعدة في مترو حلوان، غلبها النوم فجأة. راسها مالت من غير ما تحس واستقرت على كتف الراجل اللي قاعد جنبها. الأوراق والرسومات الهندسية اللي في إيدها بدأت تقع، وجسمها كله استسلم للتعب.
الغريب إن الراجل متحركش خالص.
والأغرب إن واحد قاعد بعيد شوية، كان باين عليه إنه بيلعب في موبايله، وقف فجأة وكأنه اتصدم. الراجل رفع إيده حركة بسيطة جدًا من غير ما يبص له، فالرجل قعد مكانه فورًا.
نادين مكنتش حاسة بأي حاجة. كل اللي كانت حاسة بيه إن الكتف اللي ساندة عليه دافي وثابت ومريح بشكل مفتقداه من شهور طويلة.
أما طارق السيوفي، فبص للبنت اللي نايمة على كتفه وعمل حاجة محدش يتخيل إنه يعملها.
فضل ثابت في مكانه.
مفيش حد في البلد يجرؤ يقرب من طارق السيوفي بالشكل ده. رجال أعمال كبار، وأصحاب نفوذ، وحتى ناس كتير من عالم الجريمة بيحسبوا له ألف حساب. لكن البنت دي دخلت المترو بشنطة قماش بسيطة ورسوماتها تحت دراعها، وقعدت جنبه من غير ما تعرف هو مين، وبعدها نامت على كتفه وكأنه شخص عادي جدًا.
وكأنه أمان.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه جاية.
تاني يوم، نادين راحت شركتها عشان تقابل العميل الجديد اللي المفروض ينقذ مكتبها الهندسي من الإفلاس. دخلت قاعة الاجتماعات وهي مجهزة العرض بتاعها، ولما رفعت عينيها اتجمدت مكانها.
كان هو.
نفس الراجل اللي نامت على كتفه في المترو.
لكن قبل ما تستوعب المفاجأة، رن تليفونه. مكالمة واحدة قلبت الجو كله. ملامحه اتغيرت فجأة، والهدوء اللي كان عليه اختفى.
الكلام كان عن الفندق الضخم اللي نادين شغالة على تصميمه.
ضرب نار.
تصفية حسابات.
ومصيبة أكبر بكتير من أي حد يتخيل.
من اللحظة دي، نادين لقت نفسها متورطة في دوامة من الأسرار والخطر والغموض، طريق دخلته بالصدفة... لكن الخروج منه ممكن يكون مستحيل.
يا ترى إيه اللي هيحصل بينها وبين طارق؟ وإيه السر المرعب اللي مخبيه عن كل الناس؟ وهل هتقدر تنقذ نفسها قبل ما الأوضاع تخرج عن السيطرة؟
اعمل لايك واكتب 5 كومنتات عشان الجزء الجاي يوصل أسرع، ومتنساش تحفظ المنشور عشان يوصلك إشعار بباقي الأحداث القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي دخلت نادين قاعة الاجتماعات وإيدها بتترعش.
الراجل اللي نامت على كتفه امبارح كان قاعد على رأس الطاولة، وحواليه مجموعة من المديرين والمستشارين واقفين باحترام مبالغ فيه.
أول ما عينه وقعت عليها، لمح في عينيها إنها عرفته.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
اتفضلي يا باشمهندسة نادين... إحنا مستنيين العرض.
حاولت تسيطر على ارتباكها وبدأت تعرض التصميمات.
لكن عقلها كان مشغول بالسؤال نفسه
مين الراجل ده بالضبط؟
وليه الناس كلها خايفة منه بالشكل ده؟
وقبل ما تخلص العرض، دخل واحد من الحراس بسرعة وهمس في ودن طارق.
في لحظة اختفت الابتسامة من وشه.
وقف وقال بصوت حاد
الاجتماع انتهى.
كل الموجودين خرجوا فورًا.
ماعدا نادين.
بص لها وقال
حضرتك اقعدي.
قلبها بدأ يدق بعنف.
ولأول مرة لاحظت إن فيه أثر جرح قديم طويل على رقبته.
قعد قدامها وقال بهدوء
امبارح في المترو... كنتِ مرهقة جدًا.
احمر وشها من الإحراج.
أنا آسفة جدًا.
على إيه؟
إني نمت على كتفك.
ابتسم للمرة التانية.
دي أول مرة حد يقرب مني من غير خوف.
سكت ثانية ثم أضاف
وأول مرة أحس إني شخص طبيعي.
الكلام أربكها أكتر.
لكن قبل ما ترد، دوى صوت انفجار هائل في الخارج.
الزجاج كله اهتز.
والإنذار اشتغل في المبنى.
في أقل من ثواني دخل الحراس مسلحين.
أحدهم صاح
باشا... العربية اتفجرت.
وقف طارق فورًا.
أما نادين فاتجمدت مكانها.
العربية اللي انفجرت كانت متوقفة تحت نفس الدور اللي هما فيه.
ولو نزل قبل خمس دقائق فقط...
كان هيبقى جوّاها.
حد حاول يقتله.
لكن الأخطر إن أحد الحراس قال بعدها مباشرة
في كاميرات المراقبة... فيه واحدة دخلت الموقع الصبح وسلمت طرد للعربية.
مين؟
الحارس فتح صورة من الهاتف.
ولما الصورة ظهرت...
شهقت نادين بقوة.
لأن البنت اللي في الصورة كانت أختها الصغرى ريم.
والأسوأ من كده...
إن ريم كانت مختفية من البيت من 3 أيام كاملة.
يتبع...شهقت نادين وهي بتخطف الموبايل من إيد الحارس.
مستحيل... دي أختي!
بص لها طارق بعينين ضيقتين.
متأكدة؟
طبعًا متأكدة... دي ريم.
ساد الصمت في القاعة.
الحراس كانوا مستعدين يتحركوا فورًا، لكن طارق رفع إيده.
ولا حد يقرب للبنت.
استغربوا كلهم.
واحد منهم قال
باشا، لو ليها علاقة بالتفجير...
قاطعه طارق
قولت محدش يقرب منها.
ثم التفت ناحية نادين.
احكيلي كل حاجة تعرفيها.
بدأت تحكي عن اختفاء ريم المفاجئ قبل 3 أيام، وعن المكالمات الغريبة اللي كانت بتجيلها، وعن توترها المستمر في الفترة الأخيرة.
كل ما نادين كانت تتكلم، ملامح طارق كانت بتزداد قلقًا.
وفجأة طلب من الجميع الخروج.
بمجرد ما الباب اتقفل، قال جملة صدمتها
أختك غالبًا ضحية... مش مجرمة.
يعني إيه؟
فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا سميكًا.
داخله عشرات الصور.
صور لشباب وبنات في أعمار مختلفة.
بعضهم مختفٍ.
وبعضهم مطلوب.
وبعضهم مات.
قال بهدوء
في شبكة كبيرة جدًا بتستغل الشباب في عمليات خطيرة من غير ما يعرفوا الحقيقة.
قلبت نادين

تم نسخ الرابط