حماتي استنت لما طلعنا مصيف وراحت نسخت مفتاح بيتنا
ناحية الباب وهي واقفة على الهوا كأنه أرض.
طاهر بصلي إحنا لو دخلنا مش مضمون نرجع.
الراجل رد بهدوء ولو ما دخلتوش هتفضلوا بره الطبقة اللي فاكرة نفسها واقع وهي مش واقع.
وفي اللحظة دي، المفتاح وقف في الهوا.
وبدأ يدور ببطء.
وكأنه بيختار.
طاهر بصلي للمرة الأخيرة لو دخلنا لازم نعرف مين بدأ اللعبة دي بجد.
وسحب إيدي.
والباب الأبيض اتفتح أكتر.
وفي نفس الثانية كل الأصوات سكتت.
حتى النفس.
كأن العالم كله بيحبس أنفاسه مستني
هل هنعدي؟
ولا هنصبح جزء من الطبقة اللي تحت للأبد طاهر شد إيدي ودخل خطوة وبعدها وقف فجأة.
استني.
صوته كان واطي جدًا، لكن كان فيه حاجة جديدة فيه تركيز حاد، كأنه أخيرًا شاف الصورة كاملة.
بص للراجل اللي ماسك الدوسيه إنت قلت إحنا فتحنا الأصل صح؟
الراجل هز راسه أيوه.
طاهر ابتسم ابتسامة صغيرة مش مريحة يبقى فيه باب قبل الباب ده.
سكت ثانية، وبص ناحية الأرض اللي فوقنا في الشقة المقلوبة وفيه حد كان عايش جوه النظام ده من قبل ما ندخل إحنا أصلاً.
وفجأة طاهر عمل حاجة غريبة.
رجع خطوة لورا بدل ما يدخل.
أنا صرخت إنت بتعمل إيه؟! هنضيع!
بس هو رفع إيده وقال مش هنضيع إحنا بنقفل مش بندخل.
وفجأة بص للمفتاح اللي لسه بيلف في الهوا وقال المفتاح ده ماكانش بيفتح كان بيعمل مزامنة.
الراجل اتجمد إنت فاهم إيه؟
طاهر رد بهدوء مرعب فاهم إنك مش اللي فوق إنت نسخة من اللي تحت.
الصمت وقع.
وفجأة الدوسيه الأحمر في إيد الراجل اتقلب لوحده، وظهر فيه صفحة جديدة ماكنتش موجودة قبل كده.
وعليها اسم واحد بس
الراوي الأول.
أنا همست يعني إيه؟
طاهر ما ردش.
كان بيبص للباب الأبيض بس المرة دي الباب بدأ يرجع لورا بدل ما يقربنا.
كأنه بيتقفل بالعكس.
والراجل صرخ لأول مرة إنت بتعمل إيه؟!
طاهر قال بفصل الطبقة اللي اتفتحت بالغلط.
وفجأة الممر كله بدأ يهتز.
الجدران البيضاء اتشقت، وظهر وراها فراغ أسود مش ظلمة فراغ فعلاً، كأن مفيش وجود.
وصوت طنط نادية اتقطع فجأة كأنه اتسحب.
وفي آخر لحظة، وهي بتختفي، صرخت إنتوا مش فاهمين البيت مش بيت ده نظام!
لكن صوتها اتسحب جوه الفراغ.
والمفتاح وقع على الأرض.
مرة واحدة ثابت.
والباب الأبيض بدأ يقفل.
الراجل حاول يجري ناحيته لو قفلته هترجعوا لوهمكم!
لكن طاهر وقف قصاده لأ هنرجع لحياتنا.
ودفع الباب.
والنور انفجر.
لما فتحت عيني، كنت في الفندق تاني.
البحر البلكونة الكافيه اللي في إيدي.
كل حاجة زي ما هي.
طاهر واقف جنبي ساكت.
الموبايل على الترابيزة.
والكاميرات مقفولة.
سكتنا لحظة طويلة.
وبعدين الموبايل رن مرة واحدة.
رسالة جديدة.
من رقم مجهول.
مكتوب فيها
تم إغلاق الطبقة 3 لكن في طبقات ما اتقفلتش لسه.
وطاهر بصلي وقال بهدوء يبقى اللي جاي مش كان بيت.
وبعيد عن الشاطئ النور يومض لحظة واحدة بشكل غريب.
كأن حاجة تحت البحر لسه صاحية طاهر فضل باصص على البحر لحظات، كأنه بيقيسه لأول مرة مش كإجازة لكن كحدود.
سكت، وبعدين قفل شاشة الموبايل بإيده وقال كفاية كده.
أنا بصيتله يعني إيه كفاية؟ إحنا لسه مش فاهمين اللي حصل!
قعد على الكرسي بهدوء في حاجات لو فضلت تدور فيها بتفتح نفسها تاني.
الهواء في البلكونة كان هادي بشكل مريب، مفيهوش حتى صوت موج واضح، كأن البحر نفسه بيبعد شوية.
وفجأة الموبايل اللي على الترابيزة نور مرة واحدة.
رسالة جديدة.
من نفس الرقم المجهول.
لكن طاهر ما فتحهاش.
قام، أخد الموبايل، وضغط إيقاف التشغيل وبعدين شال الشريحة وقطعها بالنص.
بصلي وقال اللي كان بيكلمنا بيعتمد إننا نرد.
سكت لحظة، وبعدين كمل وأنا مش هرد تاني.
مرّت ثواني.
البحر رجع صوته الطبيعي.
الهواء خف.
كأن حاجة كانت ضاغطة على المكان وراحت.
أنا همست يعني خلاص انتهى؟
طاهر بصلي، ابتسامة صغيرة تعبانة لأ بس اتقفل علينا باب كنا مفتاحه طول الوقت.
وفي اللحظة دي جت عاملة الفندق تخبط على الباب في حاجة وقعت في البحر تحت؟ فيه ضوء غريب شُف من شوية.
طاهر قام وفتح الباب.
سألها بهدوء فين بالظبط؟
ردت ورا الصخور بس غريب كأن في حاجة تحت المية بتلمع.
طاهر سكت.
وبصلي.
وبعدين قال الجملة الأخيرة وهو خارج يبقى اللي اتقفل في القاهرة ماكانش النهاية.
وقبل ما يخطو خطوة ناحية الشاطئ، الموبايل اللي كان مكسور في الشنطة نور مرة واحدة لوحده.
بس الشاشة ما عرضتش رسالة.
عرضت كاميرا.
ومن تحت البحر
بان باب أبيض صغير بيتفتح ببطء.