الصبح يوم جنازة أبويا، الشيخ اللي بيغسّله طلع وقال إن المرحوم قابض

لمحة نيوز

الباب.
نفس المفتاح اللي كنت فاكرة أبويا رماه من سنين.
سعد بصلي بصوت مكسور لو فتحتي ده مش هنعرف نرجع تاني.
الرجل قال وإن ما فتحتيش الحقيقة هتفضل مدفونة وإنتي كمان.
سكون تاني.
التسجيل وقف عند لحظة واحدة.
صوت أبويا رجع آخر مرة أهدى من الأول
اختاري بس اختاري وانتي فاهمة.
الشاشة قدامي بقت مستنية.
زر واحد بس ظهر
تشغيل النهاية.
وإيدك إنتي بقت هي اللي هتقرر الإصبع كان واقف فوق زر تشغيل النهاية كأنه مش تبعي.
الثواني كانت تقيلة بشكل يخنق.
سعد بصلي متعمليش كده لو فتحتيه مش هتقدري ترجعي.
والرجل عند الباب قال بهدوء عكس كل التوتر اللي في المكان ولو ما فتحتيهوش هتفضلي عايشة في نص الحقيقة طول عمرك.
قلبي كان بيضرب في ودني.
صورتين في دماغي أبويا وصوته في التسجيل. وسعد اللي لحد دلوقتي مش قادرة أفهمه.
سحبت نفس طويل.
وضغطت.
في لحظة الضغط النور في الشقة كله فصل تاني.
بس المرة دي ماكانش ظلام عادي.
كان فيه صوت جاي من كل مكان.
صوت خطوات أبواب بتتفتح همسات مش مفهومة.
وبعدين الشاشة نورت لوحدها.
ظهر فيديو.
أبويا.
واقف في نفس البيت القديم اللي شوفته قبل كده.
لكن المرة دي كان مش لوحده.
كان معاه شخص واقف وراه مش واضح ملامحه.
وأبويا بيقول لو إنتي شايفة الفيديو ده يبقى أنا خسرت الوقت.
سكت لحظة في الفيديو.
وبعدين كمل سعد دخل حياتك باسم تاني عشان يقرب مني. مش منك.
سعد صرخ فجأة كفاية كذب!
لكن الصوت في الفيديو كمل
هو ما كانش جوزك كان مراقب.
الدنيا بدأت تدور في دماغي.
بصيت لسعد عينيه كانت مليانة حاجة مش عارفة أسمّيها.
مش دفاع. مش غضب بس. كان خوف حقيقي.
الرجل اللي عند الباب قال بهدوء كمّلي الفيديو للآخر.
أبويا في التسجيل قرب من الكاميرا وقال بصوت واطي
لو وصلتي لآخر لحظة هتعرفي إن أخطر حاجة مش اللي قتلتني
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي كسرتني
أخطر حاجة إنك تكوني وثقتي في القاتل من غير ما تعرفي.
الفيديو اتقطع فجأة.
وظهر مشهد جديد.
سعد ماسك ملف.
وبيسلم حاجة لحد مش ظاهر.
وبصوت منخفض بيقول المرحلة الأولى خلصت.
سعد وقع الملف من إيده.
وقال بصوت مبحوح ده مش أنا ده متفبرك
لكن صوته كان أضعف من إنه يقنع حتى نفسه.
الرجل عند الباب رفع عينه وقال الآن فهمتي ليه أبوكي خبّى الشريحة جوه إيده لحد ما مات.
بصلي لأنه كان عارف إن أول حد هتحاولي تثقي فيه هو اللي هيحاول يدفن الحقيقة.
سكون.
حتى الصوت اللي كان في الجدران اختفى.
وبقيت أنا وسعد والشخص اللي عند الباب.
والحقيقة اللي بدأت تظهر ومش ناوية ترجع تستخبى تاني.
سعد بصلي للمرة الأخيرة وقال بهدوء غريب اختاري تصدقيهم أو تصدقيني أنا.
وفي اللحظة دي
الرجل قال مفيش اختيارين يا زينب.
في حقيقة واحدة وباقي كله كان تمثيل.
والشاشة قدامي نورت تاني
بس المرة دي ماكانش فيها زرار.
كان فيها كلمة واحدة بس
الاعتراف الكامل يبدأ الآن الكلمة الاعتراف الكامل يبدأ الآن فضلت منوّرة على الشاشة لكن مفيش زرار، مفيش رجوع.
بس فيه صوت.
مش صوت أبويا المرة دي.
صوت تسجيل تاني أعمق أقرب للواقع.
أنا اللي هاعترف قبل ما حد يكمّل عني.
سكتت ثانية.
وبعدين ظهر على الشاشة
صورة رجل غريب قاعد في مكان شبه مكتب تحقيق.
واللي اتكلم كان هو نفسه اللي واقف عند الباب.
سعد بصّ له بصدمة إنت؟!
الرجل رفع إيده بهدوء اقعد يا سعد القصة انتهت عندك من بدري.
قلبي وقع.
المشهد اتغير.
وبقى في تسجيل جديد بيتعرض كأنه فيلم كامل.
الرجل بيحكي
اللي حصل مش جريمة عادية ده كان تفكيك شبكة من جوه. وأبو زينب كان جزء منها وبعدين قرر ينسحب.
التفت ليه بسرعة أبويا كان منهم؟!
الرجل هز راسه كان شاهد وبعدين حاول يخرج. وده أخطر قرار ممكن أي حد ياخده.
سعد بصوت مكسور أنا كنت بحاول أحمي العملية مش أأذيه!
الرجل رد بحدة لأول مرة أنت كنت بتكمّلها حتى لو من غير ما تفهم.
الصورة على الشاشة اتغيرت تاني.
مشهد أبويا.
لكن المرة دي مش لحظة موت لحظة كتابة.
كان بيكتب حاجة بإيده المرتعشة وبيحط الشريحة جوه إيده بنفسه.
كأنه بيخبّيها من كل العالم حتى من الموت.
سكت الرجل وقال أبوك ما اتقتلش بإيد واحدة.
اتقتل بالخوف وبالاختيار اللي أخدوه حواليه كلهم.
أنا واقفة مش قادرة أتنفس.
كل حاجة اتكسرت جوايا في لحظة واحدة.
لا أبيض ولا أسود.
كل اللي كنت فاكرة إني فاهماه طلع رمادي.
سعد قرب خطوة مني، بصوت هادي لأول مرة أنا ماكنتش عدوك كنت بحاول أوقف حاجة أكبر مني ومنك.
لكن صوته نفسه كان فيه انهيار.
الرجل أشار للشاشة الاعتراف الأخير هو أهم جزء.
وفجأة ظهر تسجيل صوتي واضح.
صوت أبويا آخر مرة.
لكن المرة دي كان بيقول
لو بنتي وصلت هنا يبقى أنا نجحت أخليها تشوف الحقيقة حتى لو الحقيقة وجعتها مني.
الصمت سقط على المكان كله.
والشاشة بدأت تطفي واحدة واحدة.
الرجل قال بهدوء خلصت اللعبة لكن الحقيقة لسه هتبدأ معاكِ إنتي بس.
سعد بصلي للمرة الأخيرة وقال أنا آسف على كل حاجة ماقدرتش أقولها في وقتها.
وبعدين سكت.
والرجل عند الباب استدار عشان يمشي.
لكن قبل ما يخرج قال جملة واحدة
أبوك كان بيقول دايمًا أخطر حاجة مش السر.
أخطر حاجة مين اللي بيحكيه.
والباب اتقفل.
والبيت رجع هادي.
بس المرة دي
مفيش حاجة انتهت فعلاً.
لأ دي كانت أول مرة الحقيقة تبقى ملكي أنا لوحدي.

تم نسخ الرابط