الصبح يوم جنازة أبويا، الشيخ اللي بيغسّله طلع وقال إن المرحوم قابض

لمحة نيوز

اتصل بيا بنفسه عايزك تيجي فورًا.
روحت وأنا قلبي مش مطمّن.
لما دخلت، كان قاعد قدام ملف مفتوح، وشه متغير لأول مرة من بداية التحقيق.
قال من غير مقدمات الشريحة اللي اتلقّت جوه إيد والدك عليها تسجيلات صوتية.
سكت لحظة، وبعدين كمل وتواريخ وأسماء.
بلعت ريقي أسماء مين؟
بصلي نظرة طويلة وقال ناس قريبة منك جدًا.
الدنيا بدأت تتكسر واحدة واحدة.
اتعرض عليّ تسجيل قصير.
صوت أبويا واضح مرهق لكنه ثابت لو حصل لي حاجة، يبقى مش طبيعي سعد هو اللي دخل البيت من الباب اللي مش شايفينه.
قلبي وقع في رجلي.
المحقق ضغط زر تاني.
صوت تاني صوت سعد.
بس مش الصوت اللي أعرفه.
كان بيقول الراجل خلاص بدأ يشك لازم نخلص قبل ما يكتب حاجة.
سكت.
بصيت للمحقق وأنا مش مصدقة ده ده مش حقيقي
رد بهدوء للأسف كل حاجة هنا موثقة.
رجعت البيت وأنا مش شايفة قدامي.
البيت نفسه كان مختلف.
كأن الجدران بقت بتراقبني.
فتحت الباب بهدوء، ولقيت نور الصالة شغال.
مع إن مفيش حد في البيت.
وبعدين سمعت صوت في المطبخ.
خطوة خطوة.
قلبت ورا الباب وببطء دخلت.
وكان سعد واقف.
بس أول ما شافني ابتسم.
ابتسامة مفيهاش أي دفء.
قال روحتِي النيابة صح؟
ماقدرتش أرد.
قرب مني خطوة وقال بهدوء غريب مش كان لازم توصلي للمرحلة دي يا زينب أبوكي كان فاهم، بس إنتي اللي ما سمعتِش.
رجعت خطوة لورا إنت عملت إيه؟
ساعتها، سكت لحظة طويلة وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
أنا ماقتلتوش أنا بس سيبت الحقيقة تموت قبله.
وفي نفس اللحظة
فوق الدولاب في الصالة
وقعت علبة صغيرة على الأرض.
وانفتحت لوحدها.
وكانت جواها نسخة تانية من نفس الشريحة سقطت العلبة على الأرض وصوتها كان أعلى من الطبيعي كأن البيت كله سمعها.
سعد ما اتحركش، بس عينه راحت ناحية الشريحة اللي اتفتحت قدامي.
ولأول مرة، ابتسامته اختفت.
قال بصوت واطي إنتي مفكرتيش إنها هتبقى في مكان واحد صح؟
قلبي دق بسرعة يعني إيه؟
سحب نفس طويل، وبص حوالينه كأنه بيتأكد إن مفيش حد بيسمعنا أبوكي ماكنش أول واحد يمسكها ولا آخر واحد.
في اللحظة دي، الموبايل رن تاني.
رقم مجهول.
بس المرة دي المحقق.
صوته كان مستعجل ابعدي من البيت حالًا. دلوقتي!
قبل ما أسأله ليه، سمعنا خبط جامد على الباب.
خبطات سريعة متتالية مش خبط عادي.
سعد بصلي وقال بهدوء مرعب اتأخرتوا.
النور قطع.
الصمت سقط على البيت مرة واحدة.
وفي الضلمة، سمعت صوت الباب بيتفتح ببطء رغم إن محدش فينا اتحرك.
همس المحقق في التليفون قبل ما الخط يقطع هم وصلوا ما تفتحيش لأي حد
الصوت اختفى.
سعد قرب مني.
المرة دي ما هربتش.
وقفت مكاني، وأنا ماسكة الشريحة في إيدي.
قلت له بصوت مكسور أبويا كان عارف إيه؟
بصلي ثواني طويلة، وبعدين قال كان ماسك حاجة لو اتكشفت ناس كتير هتختفي.
سكت.
وبعدين زاد وأنا واحد من الناس دي.
الصوت برّه الباب بقى أقرب.
خطوات على السلم.
سعد فجأة مسك إيدي بقوة اسمعيني كويس لو عايزة تعيشي، الشريحة دي لازم تختفي دلوقتي.
نظرت له أو إيه؟
قال أو هم هيكملوا اللي بدأوه مع أبوكي معاكي.
وفجأة
باب الشقة اتكسر بقوة.
ودخلوا.
لكن الغريب
مش كانوا رجالة عادية.
كانوا لابسين زي مدني، لكن عيونهم واضحة إنها مش جايه للقبض جايه تمسح أثر.
سعد شدني ورا الحيطة بسرعة وهمس مفيش وقت تفكير يا إما نطلع الحقيقة للنور يا إما نختفي معاها.
في إيدي الشريحة كانت سخنة بشكل غريب كأنها شغالة.
والصوت الوحيد اللي سمعته قبل ما الدنيا تقلب
كان صوت أبويا.
بس المرة دي مش تسجيل.
كان بيقول اختاري الصح يا زينب حتى لو وجعك.
وفي نفس اللحظة
النور رجع.
والباب اللي اتكسر
كان واقف عنده شخص واحد بس.
ماعرفتوش.
لكن أول ما بصلي
عرفت إن الحقيقة لسه ما خلصتش.
والبداية الحقيقية لسه جاية الشاشة السودة في إيدي بدأت تنبض كأنها بتتنفس.
الجملة اللي ظهرت كانت ثابتة التسجيل الكامل هيبدأ الآن.
وبعدين فجأة الصوت اشتغل.
صوت أبويا.
لكن المرة دي مش رسالة قصيرة ده تسجيل طويل.
لو التسجيل ده اتفتح، يبقى أنا ماقدرتش أحميكم لحد النهاية
سكت لحظة في التسجيل، وصوته كان مرهق أكتر من أي مرة سمعتُه فيها.
اللي دخل بيتنا مش شخص واحد ده نظام كامل وناس قريبة مني ومنكم.
بصيت ناحية سعد غصب عني.
وشه كان أبيض.
الرجل اللي واقف قدام الباب قال بهدوء اسمعي للنهاية.
التسجيل كمل
سعد مش اسمه الحقيقي واللي دخل حياتك مش صدفة.
ساعتها الدنيا وقفت جوا دماغي.
التفت لسعد بسرعة إيه الكلام ده؟!
سعد صرخ ده تسجيل متفبرك! بيحاولوا يكسروكي!
لكن صوته كان أعلى من اللازم وأكتر توتر من الطبيعي.
التسجيل كمل
لو حصل لي حاجة، متثقيش في أي حد غير الشخص اللي هيوصلك للعلامة.
وبعدها مباشرة صوت احتكاك زي باب بيتفتح في التسجيل.
وبعدين صرخة قصيرة وانقطع الصوت.
سكون تام.
لا صوت لا حركة.
بس الشاشة في إيدي بدأت تعرض صورة.
صورة بيت قديم.
نفس البيت اللي كنت فاكرة إنه انتهى من حياتي من سنين.
الرجل قال العلامة اللي أبوكي كان يقصدها مش شخص مكان.
سعد فجأة حاول يقرب مني اقفلي ده فورًا!
لكن أول ما مد إيده
الرجل اللي عند الباب قال بصوت حاسم متقربش منها.
وسعد وقف مكانه.
مش لأنه خاف منه
لكن لأنه كان واضح إن أي حركة غلط هتفتح باب تاني أسوأ.
بصيت بين الاتنين، وقلبي بيتكسر بين كل كلمة.
وبعدين سألت بصوت واطي لو فتحت التسجيل ده للآخر إيه اللي هيحصل؟
الرجل رد هتعرفي مين قتل أبوكي ومين كان ناوي يقتلِك بعده.
سكت لحظة.
وبعدين زاد بس مش مضمون ترجعي زي ما كنتي.
الشاشة بدأت تهتز.
والصورة بدأت تقرّب من باب البيت القديم لحد ما ظهر تفصيلة صغيرة جدًا
مفتاح صدئ متعلّق في
تم نسخ الرابط