مرات ابني شغاله ومرتبها كبير قوي، وعرفت من ناس بره إنها ناوية تطلع أمها

لمحة نيوز

غريب ساكت زيادة عن الطبيعي.
قدمت خطواتها لحد ما الباب اتفتح من نفسه تقريبًا.
جوه البيت كان فيه راجل كبير في السن، قاعد على كرسي خشب، مستنيها.
قال بهدوء اتأخرتي يا مروة كنت فاكر إنك هتخافي.
مروة وقفت بثبات إنت مين؟ وإيه علاقة بابا بالأرض؟
الراجل ابتسم ابتسامة باهتة أنا كنت شريك والدك.
الكلمة نزلت عليها زي صدمة.
شريك؟
هز راسه وأكتر من كده أنا كنت المسؤول عن البيع لما هو تعب وسافر يتعالج.
مروة قربت خطوة يعني بابا باع الأرض بإيده؟
الراجل سكت لحظة طويلة ثم قال لا.
ثم أخرج ملف قديم من درج خشب قدامه.
أبوك ما باعش حاجة. الأرض اتباعت باسمه بتوقيعه بس هو عمره ما وقّع.
مروة حست بدمها بيقف.
إزاي يعني؟
الراجل قال بصوت منخفض في حد زور إمضته وخد كل حاجة وهو تعبان ومش واعي.
سكت.
ثم كمل الجملة اللي كسرت كل اللي قبلها
والحد ده كان من أقرب الناس ليكم.
مروة همست مين؟
الراجل رفع عينه ليها وقال
اللي اتدخل في كل تفاصيل حياتكم من سنين واللي دايمًا كان بيظهر إنه بيساعدكم.
وفي اللحظة دي
موبايل مروة رن.
نفس الرقم المجهول.
لكن المرة دي الرسالة كانت مكتوبة
ارجعي دلوقتي قبل ما الحقيقة توصل للي ماينفعش يتقال.
مروة بصّت حوالينها.
حسّت لأول مرة إن المكان مش فاضي
بل مراقَب مروة قفلت الرسالة بإيد بترتعش، لكن عينيها ما قدرتش تبعد عن المكان حواليها.
الراجل العجوز قدامها قال بهدوء لسه قدامك فرصة تمشي قبل ما تدخلي في اللي مالوش رجوع.
لكنها ردّت بسرعة، كأنها بتكابر على خوفها أنا دخلت خلاص.
سكت لحظة، ثم قالت مين اللي زور إمضاء أبويا؟ قول الحقيقة كاملة.
الراجل بص لها طويلاً، وبعدين قال اللي كنتِ مستحيل تشكي فيه لأنه كان دايمًا أقرب حد للبيت.
قبل ما يكمل، صوت حركة برا البيت قطع الكلام.
خطوات.
قريبة.
مروة التفتت ناحية الباب بسرعة.
الباب اتفتح
ببطء
والصدمة إنها شافت محمود واقف.
لكن مش لوحده.
وراها كانت الحاجة فاطمة.
مروة اتجمدت إنتوا جايين هنا إزاي؟ قلتلكم ما تجوش!
محمود كان باين عليه غضب وقلق في نفس الوقت تفتكري هنسيبك تروحي مكان زي ده لوحدك؟
لكن الحاجة فاطمة كانت ساكتة ساكتة بشكل غريب.
عينيها كانت على الراجل العجوز.
كأنها تعرفه.
مروة لاحظت النظرة دي فورًا إنتِ تعرفيه؟
فاطمة بلعت ريقها، وصوتها طلع متكسر يا ريتني ما كنت أعرفه.
الجو اتقفل فجأة.
محمود قرب في إيه؟ حد يفهمني!
الراجل العجوز وقف ببطء، وبص للحاجة فاطمة وقال لسه فاكرة يا فاطمة؟
مروة بصّت لهم بذهول فاكرة إيه؟
فاطمة أخدت نفس عميق، وقالت جملة واحدة بس
ده أخو جوزي.
الصمت اللي بعد الجملة كان أقسى من أي صدمة قبل كده.
محمود عمي؟!
لكن الراجل هز راسه مش مجرد عَم أنا اللي كنت ماسك حسابات العيلة كلها زمان.
مروة حست إن الأرض بتسحبها.
يعني إنت من العيلة؟ وإنت اللي معاك قصة الأرض؟
الراجل رد بهدوء مخيف وأنا اللي حميت أسرار كتير سنين لحد ما حد قرر يبيع الحقيقة كلها علشان الفلوس.
فاطمة صرخت فجأة كفاية!
ثم بصت لمروة، ودموعها نازلة أنا مش عايزة الحقيقة تكمل لأنها لو كملت هتكسّر البيت ده للآخر.
لكن الراجل قال وهو بيطلع ظرف أصفر قديم البيت اتكسر من زمان وإحنا بس بنشيل التراب عنه.
وفتح الظرف.
طلع ورق قديم جدًا وفيه اسم واضح.
اسم قريب جدًا من الكل.
ومحمود لما قرأ الاسم
وقع الورق من إيده.
وهمس مستحيل
مروة قربت اسم مين؟
محمود رفع عينه لها بصدمة كاملة
اسم أمي.
فاطمة اتسمرت في مكانها.
وكأن السر الحقيقي اللي طول السنين كانوا بيهربوا منه
قرر أخيرًا يطلع للنور السكوت اللي وقع بعد كلمة محمود كان تقيل لدرجة إن حتى الهواء في المكان اتغير.
الحاجة فاطمة بصّت له بصدمة إيه اللي بتقوله؟
لكن محمود ما ردش.
كان بيبص للورقة
في إيده كأنه بيشوفها لأول مرة، كأن الحروف نفسها غريبة عليه.
مروة قربت منه بسرعة اقرأها تاني يمكن في غلط.
محمود همس الإمضاء شبه إمضاء أمي بس التاريخ قديم جدًا.
الراجل العجوز قال بهدوء مش شبه بس دي إمضتها فعلاً.
فاطمة صرخت كفاية كدب!
لكن صوتها كان مهزوز، مش زي الأول.
مروة التفتت لها يعني إيه؟ حضرتك كنتِ عارفة؟
فاطمة رجعت خطوة لورا، وكأن الأرض مش شايلها أنا أنا كنت صغيرة وقتها ومش فاهمة كل حاجة
سكتت لحظة، ثم قالت بصوت مكسور بس كنت شايفة حاجات ومش قادرة أتكلم.
الراجل العجوز اتكلم لأول مرة بنبرة حادة كنتِ شايفة أختي وهي بتاخد توقيع مش بتاعها؟
الصمت رجع يضرب المكان.
مروة بصّت بينهم يعني إيه؟ في إيه حصل بالظبط؟
الراجل قعد تاني وقال الأرض دي كانت باسم أبوكي ولما تعب، كان في توكيل لإدارة أموره.
ثم بص لمحمود أمك كانت هي الوصية وقتها.
محمود رفع عينه ببطء وصية على مين؟ وعلى إيه؟
الراجل كمل على كل حاجة فلوسه وأرضه وحسابه.
مروة همست يعني هي اللي باعت الأرض؟
الراجل هز راسه وبتوقيع مزوّر أو اتقال عليه إنه مزوّر بس الحقيقة لسه ما اتقالتش كلها.
فاطمة وقعت على الكرسي، كأن رجليها خدت منها.
أنا ماكنتش أعرف
لكن الراجل قاطعها إنتِ كنتِ موجودة وشايفة.
محمود بص لأمه يا أمي فهميني
لكن فاطمة فجأة مسكت دماغها مش قادرة مش قادرة أفتكر.
مروة حسّت إن في حاجة أكبر من السر في حاجة متدفونة جوه الذاكرة نفسها.
وفجأة
موبايل الراجل العجوز رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير تمامًا.
وقال بصوت واطي اتأخروا هو عرف إنكم هنا.
محمود هو مين؟
الراجل وقف بسرعة اللي كان بيلعب في كل الورق واللي لو وصل لكم دلوقتي، مش هيسيب حد يطلع من هنا فاهم الحقيقة.
مروة إنت بتتكلم عن مين؟!
الراجل بص لهم واحد واحد، ثم قال الجملة اللي جمّدتهم
عن واحد منكم كان في البيت طول الوقت
الهواء في المكان اتجمد.
مروة بصّت حواليها بسرعة واحد مننا؟ إنت بتقول إيه؟!
محمود رجع خطوة لورا تلقائيًا، وبص للحاجة فاطمة مستحيل إحنا كلنا هنا!
لكن الراجل العجوز قال بهدوء أخطر من الصراخ مش لازم يكون اللي واقف قدامك دلوقتي ممكن يكون اللي كان بيوصل الكلام طول السنين.
فاطمة رفعت رأسها فجأة تقصد جاسوس؟
الراجل هز راسه أو حد كان بيحرّك الخيوط من بعيد وبيخلي كل الخلافات تطلع في وقتها بالظبط.
مروة حسّت إن الصورة بدأت تتشوش يعني كل اللي حصل بينا كان مقصود؟ الخناقة؟ الفلوس؟ العمرة؟
الراجل ما ردش فورًا.
بدل كده، فتح ملف تاني أصغر، وطلع منه ورقة مطوية جدًا.
وقال بصوا على المراسلات دي.
محمود قرب، وبدأ يقرأ.
وكانت مفاجأة تانية
رسائل قديمة بين حسابات مختلفة بتتكلم عن البيت، عن مروة، عن أي خلاف صغير يحصل ويتضخم بسرعة.
محمود رفع عينه دي دي محادثات بين ناس عارفة كل حاجة بتحصل هنا لحظة بلحظة!
فاطمة همست يعني حد كان سامعنا؟
الراجل رد مش سامعكم بس كان بيحرّككم كمان.
مروة فجأة قالت بس مين؟ مين له مصلحة يعمل كده؟
السكوت رجع تاني.
لكن المرة دي، ماكانش سكوت عادي
كان سكوت انتظار.
وفجأة، صوت باب البيت القديم اللي وراهم
اتقفل لوحده.
ببطء.
تِك
تِك
تِك
محمود لف بسرعة في حد برّه؟
مافيش رد.
لكن صوت خفيف جدًا جاي من الممر
خطوات.
هادية.
قريبة.
الحاجة فاطمة مسكت إيد مروة لأول مرة من بداية كل ده متمشيش ورا الصوت.
لكن مروة كانت عينيها على الباب.
لأنها فجأة لاحظت حاجة غريبة
إن الباب مش مقفول عليهم.
هو مقفول عليهم من جوّه.
وكأن اللي برّه
مش عايز يدخل.
بل عايزهم هما ما يخرجوش.
وفجأة
صوت موبايل مروة رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
لكن المرة دي الرسالة كانت قصيرة جدًا
شفتوا جزء
صغير لو خرجتوا دلوقتي هتنجوا.
محمود بص لها نخرج فورًا.
لكن الراجل العجوز
قال بسرعة لو خرجتوا دلوقتي، الحقيقة هتدفن للأبد.
مروة وقفت بين الاتنين
بين النجاة
والحقيقة.
وفي اللحظة دي
الصوت اللي في الممر وقف.
وكأن اللي كان بيقترب
وصل.

تم نسخ الرابط