«إنـتِ النـهارده مـش هتقـعدي على السفـرة.» بقلم مني السيد

لمحة نيوز

إنتِ النهارده مش هتقعدي على السفرة.
قالتها لي كده وهي واقفة قدام باب المطبخ، لابسة المريلة ووشها مكشر ومشدود...
كان بيتها في شبرا، والعزومة الأسبوعية اللي متعودين عليها كل يوم جمعة، اتقدمت يوم الخميس عشان بكرة عندنا فرح بنت خالتك، والناس هتيجي من بدري...
كنت لسه داخلة وماسكة علبة جاتوه من محل الحلويات اللي جنب بيتنا.
بصيت لها مستغربة وقلت
نعم؟
حكايات_مني_السيد
وبصيت ل أحمد، جوزي، كأني بقول له قول لي إن دي هزار.
بس أحمد فضل واقف مكانه، ماسك مفاتيحه، وعامل نفس التعبير المستفز بتاع خلينا ما ندخلش في المشاكل.
وده أكتر حاجة كانت بتعصبني.
حماتي، أم أحمد، بصت على علبة الجاتوه وقالت
مالوش لازمة. النهارده إحنا قاعدين مع أهلنا بس. وإنتِ الفترة الأخيرة أسلوبك مبقاش عاجبني. بتردي وبتتكلمي بطريقة مش كويسة. وأنا مش ناقصة مشاكل قدام الناس.
قلت لها
قدام الناس؟ يعني حضرتك بتطرديني قبل ما الضيوف ييجوا عشان تبقي صورتك حلوة؟
ردت ببرود
وطّي صوتك وإنتِ بتتكلمي في بيتي.
من جوه كان صوت التلفزيون عالي، وسمعنا صوت حمايا عم حسن وهو بينادي
يا أم أحمد، في إيه؟
وبعدين صوت كراسي بتتحرك كأن حد جاي يشوف فيه إيه.
بصيت لأحمد وقلت
ها؟ هتعمل إيه؟ هتسيبها تطردني؟
تنهد وقال
يا سارة، بالله عليكي ما تكبريش الموضوع. أمي مضغوطة شوية.
ضحكت بمرارة.
مضغوطة؟ دي بقالها خمس سنين مضغوطة... من يوم ما اتجوزنا...
وساعتها سكت...هو بص للأرض...وهي بصتلي بنظرة كلها تحدي... حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
خرج عم حسن وقال
يا جماعة ادخلوا واقعدوا. هو في إيه؟
لكن حماتي ردت بسرعة
مفيش حاجة. سارة متعصبة شوية، والأفضل تروح ترتاح.
حسيت حاجة واقفة في زوري.
وقلت
آه طبعًا متعصبة. بقالك شهرين كل ما تشوفيني تسأليني

ها؟ مفيش حمل لسه؟ وتقولي لأحمد إن البيت من غير عيل ناقصه حاجة. ولما حطيتي أوراق القرض قدامه وقلتي له يوقع من غير ما أشوفها، ده كان عادي؟
أحمد اتوتر فجأة.
سارة... مش دلوقتي.
قلت
لا، دلوقتي.
عم حسن بص لمراته باستغراب
قرض إيه؟
قالت وهي بتقلل من الموضوع
اقتراح بس. كنت بحاول أساعدهم.
أساعدنا؟
أكيد...
إحنا كنا ساكنين في شقة إيجار صغيرة في المرج، والإيجار كان مهدد ميزانيتنا كل شهر.
أحمد شغال في ورشة ميكانيكا، وأنا بشتغل في محل ملابس في وسط البلد... حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
وكان حلم الشقة التمليك بعيد جدًا.
وفجأة حماتي دخلت في الموضوع وقالت إنها هتساعدنا.
ومن يومها وهي بقت متدخلة في كل تفصيلة في حياتنا.
قلت
إنتِ مش عايزاني أقعد على السفرة عشان رفضت أمضي على ورق من غير ما أفهمه. عشان مش عايزة مساعدتك تتحول لحبل مربوط في رقبتي.
أحمد قال بعصبية
كفاية يا سارة. إنتِ بتعملي فضيحة.
رديت
فضيحة قدام مين؟ قدام خالتك اللي من أول يوم وهي بتقول عليا البنت اللي خطفت ابن أختي؟
حماتي قربت مني خطوة وقالت
أنا عمري ما قلت عليكِ حاجة وحشة.
ضحكت...
لا. إنتِ أذكى من كده. إنتِ بتبتسمي وتخلي الناس كلها تفتكر إني المجنونة.
عم حسن رفع إيده
خلاص يا جماعة. اقعدوا نتفاهم.
وفي اللحظة دي دخلت خالتها أمينة.
بصت علينا وقالت بكل بساطة
إيه ده؟ خناقة؟
حماتي ردت بسرعة
لا خالص. بس سارة تعبانة شوية وممكن تروح ترتاح.
وهنا انفجرت.
قلت
لا. أنا مش همشي. أنا عايزة أفهم ليه أحمد بقاله أسابيع بيرجع البيت مهموم ويقولي ماما هتحل كل حاجة. وإيه الأوراق اللي مخبيها عني؟
بصلي أحمد وعينيه كانوا مليانين دموع.
واتفاجئت.
لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
همس وقال
كنت بقول لأمي إن ده مش وقته.
قلت
وقته لإيه؟
لكن
خالة أمينة سبقت الكل وقالت ......!!!!!
حكايات_مني_السيد
يا ترى خالة أمينة كانت هتقول إيه وخلى أحمد ينهار بالشكل ده؟ ..... تتوقعوا إيه السر اللي خالة أمينة كانت مخبياه من سنين؟ .... ارفعوا بوست ب لايك و 5 كومنتات بتم واعملو حفظ للمنشور وتابع باقي القصة للنهاية خالة أمينة وقفت مكانها لحظة، وبصّت حواليها كأنها بتتأكد إن كل اللي في الأوضة سامع.
وبعدين قالت بهدوء غريب، هدوء يخوف أكتر من الصراخ
القرض اللي أم أحمد بتتكلم عنه مش مجرد قرض عادي.
سكتت ثانية.
أحمد رفع عينه بسرعة خالة أمينة بلاش دلوقتي.
لكنها كملت كأنها ما سمعتش
ده قرض باسم سارة نفسها مش باسمكم إنتوا الاتنين.
اتجمدت مكاني.
إيه؟
حماتي اتكلمت بسرعة، لأول مرة صوتها فيه توتر كلام فارغ. إنتِ فاهمة غلط.
لكن خالة أمينة بصّت لها وقالت أنا اللي ساعدت في تجهيز الورق وكان فيه شرط واضح لو ما اتسددش في ميعاده، الشقة اللي كنتوا ناويين تشتروا نصيبها هيتسحب قانونيًا باسم الضامن.
بصيت لأحمد.
قلبي كان بيخبط كأن حد بيكسره جوه صدري ضامن مين؟
أحمد ما ردش.
بس عينه قالت كل حاجة.
قلت بصوت واطي أنت خليت أمك ضامنة؟
سكت.
السكوت كان إجابة.
حماتي حاولت تقاطع أنا كنت بحاول أساعدكم! ما كنتش هسيب ابني يتورط!
بس خالة أمينة رفعت إيدها وتاني شرط إن أي خلاف يحصل، أو أي رفض للتدخل، يخليهم يضغطوا على أحمد علشان يسيطروا على القرارات كلها حتى لو على حساب مراته.
ساعتها حسيت الأرض بتلف بيا.
بصيت لأحمد يعني إيه الكلام ده؟ كنتوا مخبين عليّا إيه تاني؟
أحمد اتكلم أخيرًا، بصوت مكسور أنا مكنتش عارف إنها هتوصل لكده أمي قالتلي إنها هتساعدنا بس مش هتتحكم فينا.
ضحكت ضحكة قصيرة، بس كانت أقرب للبكاء مش هتتحكم فينا؟ وهي اللي كاتبة كل حاجة باسمها؟
في
اللحظة دي، عم حسن دخل خطوة لقدّام وقال بحدة لأول مرة يعني إيه الكلام ده؟ الورق ده فين؟
حماتي ارتبكت.
مش معايا في البنك.
خالة أمينة بصّت لي وقالت الجملة اللي خلت قلبي يقع تمامًا
وفي حاجة أهم في تأمين متسجل على حياتك إنتِ يا سارة باسم أم أحمد.
سكتت الغرفة كلها.
حتى أحمد نفسه اتجمد.
همست وأنا مش مستوعبة تأمين على حياتي؟
خالة أمينة هزّت راسها ومن شهرين بس اتفتح ملف مطالبة
رفعت عيني لها مطالبة بإيه؟
وساعتها قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
بإنه يتم إثبات إنكِ مش موجودة أو غير قادرة على إدارة حياتك.
وفي اللحظة دي الباب اللي ورايا اتفتح ببطء.
وحد قال بصوت هادي جدًا يبقى لازم نبدأ التحقيق من الأول.
وبصّيت لقيت محامي غريب واقف على الباب.
وأحمد لأول مرة ما اعترضش.
بس بص لي وقال أنا آسف أنا لازم أقول الحقيقة كلها.
وساعتها بس فهمت إن اللي فات كان مجرد البداية وإن البيت ده مخبي جواه حاجة أبشع بكتير مما تخيلتالمحامي دخل بهدوء، قفل الباب وراه كأنه كان متوقع الفوضى اللي جوه.
وقال وهو بيبص على الكل واحد واحد أنا جاي بناءً على بلاغ تم تقديمه من البنك نفسه وفي شبهة تزوير وتلاعب في توقيعات وتأمينات.
حماتي اتصدمت تزوير؟! ده بيتنا وإحنا ناس محترمة!
المحامي رفع ملف سميك المحترمين اللي بيزوّروا أوراق باسم حد من غير علمه برضه بيبقوا محترمين في نظر نفسهم.
بصيت لأحمد. كان واقف كأنه مش في جسمه.
قلت له إنت كنت عارف؟
بلع ريقه بصعوبة مش كل حاجة بس كنت عارف إن في أوراق بس أمي قالتلي إنها إجراءات عادية للشقة.
ضحكت ضحكة مرة إجراءات عادية؟ تأمين على حياتي وإثبات إني غير قادرة على إدارة حياتي؟ دي اسمها إجراءات عادية؟
خالة أمينة دخلت في الكلام أنا ساكتة سنين بس لما لقيت الموضوع وصل لتأمين
على حياتها، وعرفت إن فيه ضغط عليها تمضي وهي مش فاهمة مقدرتش أسكت.
حماتي فجأة انفجرت إنتِ بتخوني العيلة يا أمينة!
خالة أمينة ردت بهدوء
تم نسخ الرابط