مرات ابني شغاله ومرتبها كبير قوي، وعرفت من ناس بره إنها ناوية تطلع أمها

لمحة نيوز

فاطمة قالت بعصبية برضه إحنا أولى!
مروة ردت بسرعة ليه أولى؟
سؤال بسيط...
لكن محدش عرف يجاوب.
فاطمة اتلعثمت.
ومحمود فضل ساكت.
مروة أخدت شنطة صغيرة كانت مجهزاها من قبل.
وقالت أنا رايحة أقعد يومين عند أهلي لحد ما كل واحد فيكم يراجع نفسه.
محمود انتفض يعني هتمشي؟
قالت لا... هبعد شوية عشان ما نخسرش بعض أكتر من كده.
ومشت.
الباب اتقفل وراها بهدوء.
لكن الهدوء ده كان أصعب من أي خناقة.
في اليوم التالي...
محمود رجع من الشغل بدري.
دخل البيت فلقاه فاضي بشكل غريب.
الأولاد عند جدتهم.
ومروة مش موجودة.
ولأول مرة اكتشف قد إيه وجودها كان مالي المكان.
قعد على الكنبة.
وفجأة لمح الملف الأزرق لسه مفتوح.
مد إيده يقلب فيه.
وفجأة وقعت منه ورقة صغيرة مطوية.
فتحها.
وكان مكتوب فيها بخط مروة
يا محمود... أنا عمري ما زعلت من فلوس. زعلت لما حسيت إن كل اللي عملته طول السنين اتحسب واجب... وإن أول مرة أفكر في فرحة لأهلي اتحولت لمشكلة. لو كنت قلتلي إن أمك نفسها تروح عمرة، كنت ممكن أوفر وأطلعها هي كمان. لكن الوجع الحقيقي إنكم حكمتوا عليّ قبل ما تسمعوني.
محمود حس بغصة في حلقه.
ولأول مرة من بداية الأزمة...
بدأ يفكر إنه يمكن يكون ظلمها فعلًا.
أما الحاجة فاطمة...
فكانت في أوضتها.
وبجانبها التليفون.
ومفتوح على رسالة صوتية وصلتها من أم أحمد الجارة.
ولما شغلتها...
اتسمرت مكانها.
لأن أم أحمد كانت بتقول
يا حاجة... سامحيني، طلع فيه سوء فهم. مروة أصلًا كانت ناوية تعمل مفاجأة... وكانت بتجمع فلوس عشان تطلعك إنتِ وأمها العمرة مع بعض.
شهقت فاطمة.
ووقعت السبحة من إيدها.
وعرفت في اللحظة دي...
إن كلمة واحدة اتقالت من غير تأكد، كانت كفاية تولع بيت كامل.
تمت بعد ما سمعت الحاجة فاطمة الرسالة، قعدت على السرير وهي حاسة إن الأرض بتميد تحتها.
فضلت تعيد الرسالة
مرة ورا مرة.
كل مرة كانت الكلمات بتوجع أكتر.
مروة كانت ناوية تطلعك إنتِ وأمها العمرة مع بعض...
دموعها نزلت لأول مرة من بداية المشكلة.
مش عشان العمرة.
عشان الإحساس إنها ظلمت بنت ما عملتش معاها إلا الخير.
في نفس الوقت، كان محمود ماسك تليفونه عشرات المرات، يرن على مروة وهي لا ترد.
لحد ما بعت لها رسالة
محتاج أكلمك... لو سمحتي.
بعد ساعة كاملة، ردت بكلمتين فقط
لما أرجع.
الكلمتين كانوا أقسى من أي خناقة.
مر يوم.
واتنين.
وفي اليوم التالت، رجعت مروة.
دخلت البيت بهدوء.
الحاجة فاطمة كانت مستنياها عند الباب.
أول ما شافتها، قامت وقفت.
ومروة كانت متوقعة هجوم جديد.
لكن اللي حصل فاجأها.
الحاجة فاطمة قربت منها وقالت بصوت مكسور
سامحيني يا بنتي.
مروة اتجمدت مكانها.
وفاطمة كملت
أنا ظلمتك... وسمعت كلام ناس ونقلته من غير ما أتأكد.
الصمت ملأ المكان.
ثم أضافت وهي تمسح دموعها
والله ما كان قصدي أوجعك.
مروة لأول مرة شافت حماتها بالشكل ده.
لا غضب.
لا أوامر.
مجرد أم كبيرة ندمانة.
لكن قبل ما ترد، اتكلم محمود
وأنا كمان آسف.
بصت له مروة.
فقال
المفروض كنت أسمعك الأول... مش أتهمك.
مروة سكتت شوية.
ثم قالت
الجرح مش في الكلام اللي اتقال... الجرح إن الثقة كانت ضعيفة للدرجة دي.
محمود نزل رأسه.
لأنه عارف إنها معاها حق.
مرت أيام حاول فيها الجميع يصلح ما انكسر.
لكن الحياة أحيانًا بتخبي مفاجآت أكبر.
بعد أسبوعين تقريبًا، اتصلت الشركة اللي شغالة فيها مروة.
وكان عندها عرض ترقية كبير جدًا.
الترقية معناها مرتب أعلى بمرتين تقريبًا.
لكن معناها كمان سفر لمدة سنة إلى United Arab Emirates لإدارة مشروع ضخم.
البيت كله اتصدم.
الحاجة فاطمة أول ما عرفت قالت
يعني هتسيبي ولادك وتسافري؟
لكن مروة ردت بهدوء
لسه ما قررتش.
في تلك الليلة، جلس محمود معها وحدهما.

وقال
لو ده حلمك... سافري.
مروة نظرت له بدهشة.
بجد؟
ابتسم محمود لأول مرة منذ أسابيع.
وقال
زمان كنت فاكر إن الجواز معناه إن كل واحد يضحي للتاني.
ثم أمسك يدها.
دلوقتي فهمت إن الجواز الحقيقي إن كل واحد يساعد التاني ينجح.
دمعت عينا مروة.
ولأول مرة منذ الأزمة، شعرت أن شيئًا جميلًا خرج من قلب الألم.
لكن في صباح اليوم التالي...
وصل اتصال غريب إلى مروة من البنك.
واتقال لها إن فيه حسابًا قديمًا باسم والدها عليه حركة مالية كبيرة وغير متوقعة.
ولما سألت عن التفاصيل...
قال الموظف
حضرتك لازم تحضري بنفسك. الموضوع مهم جدًا.
نظرت مروة إلى محمود.
وشعرت أن قصة جديدة بدأت...
قصة قد تقلب حياة العائلتين رأسًا على عقب مروة بصّت لمحمود وقالت بصوت هادي لكنه متوتر
البنك عايزني أروح بنفسي في حاجة غلط في حساب بابا.
محمود قام فورًا أنا هاجي معاكي.
لكنها هزّت رأسها لا خليني أفهم الأول لوحدي.
وفي اليوم اللي بعده، راحت مروة البنك.
دخلت بهدوء، لكن قلبها كان بيخبط بسرعة.
الموظف قعد قدامها وقال حضرتك عندك حساب توفير قديم باسم والدك، فيه حركة إيداع كبيرة جدًا حصلت من أسبوع.
مروة استغربت إيداع؟ مين حط فلوس؟
الموظف فتح الشاشة وقال التحويل جاي من حساب باسم محمود زوج حضرتك.
سكتت.
كأن حد وقف الزمن.
إنت بتقول إيه؟
مبلغ كبير اتنقل لحساب والدك، ومعاه رسالة مكتوبة للبنك إنه سداد دين قديم أو مساعدة عائلية.
مروة خرجت من البنك مش فاهمة حاجة.
ركبت تاكسي وإيديها بتترعش.
أول ما وصلت البيت دخلت على محمود مباشرة
إنت حوّلت فلوس لبابا؟
محمود اتفاجئ آه
ليه ما قلتليش؟
اتنهد لأنك كنتي رافضة أي مساعدة وكنت شايف إن ده أقل حاجة أعملها بعد ما فهمت قد إيه ظلمتك.
مروة صوتها ارتفع بس دي فلوسي أنا اللي كنت شغالة بيها!
محمود رد بهدوء لا دي فلوسنا كلنا دلوقتي.
أنا بدأت أرجع اللي أخدته منك سنين من غير ما أحس.
سكتت.
لكن قبل ما ترد، الحاجة فاطمة دخلت عليهم وهي ماسكة ظرف في إيدها.
أنا لازم أقول حاجة.
الاتنين بصّوا لها.
فتحت الظرف وطلعت ورق قديم.
وقالت
ده عقد أرض قديم باسم أبو مروة أنا اللي كنت شاهدة عليه من سنين.
مروة قربت أرض إيه؟
فاطمة قالت بصوت مكسور أبوك كان له أرض كبيرة في بلده واتباعت زمان في ظروف غامضة بعد ما هو تعِب.
محمود رفع عينه يعني إيه غامضة؟
فاطمة بلعت ريقها يعني مش هو اللي باع بإيده.
الصمت وقع زي حجر تقيل في الصالة.
مروة حست إن رجليها مش شايلينها.
تقصدّي إيه يا حاجة؟
فاطمة بصّت لها اللي باع الأرض وقتها كان حد من العيلة وقريب جدًا مننا.
محمود بصّ لها بصدمة قريب؟ مين؟
الحاجة فاطمة ما ردتش.
لكن عينيها راحت تلقائيًا ناحية باب الأوضة اللي كان مقفول.
وبصوت واطي قالت
مش وقته تعرفوا كل حاجة دلوقتي بس اللي جاي أصعب من اللي فات.
في اللحظة دي
التليفون رن.
رقم مجهول.
مروة ردت بإيد بترتعش.
صوت راجل غريب قال
لو عايزة تعرفي حقيقة أرض أبوكي تبقي تيجي لوحدك. وماتقوليش لحد.
والمكالمة اتقفلت.
مروة بصّت لمحمود.
ومحمود بص للحاجة فاطمة.
والبيت كله سكت
لكن واضح إن السر اللي فات كان مجرد بداية واللي جاي أكبر بكتير مروة فضلت واقفة ماسكة التليفون، صوت الخط اتقفل لسه بيرن في ودنها كأنه تهديد مش مجرد مكالمة.
محمود قرب منها مين اللي كان؟ قالك إيه؟
لكنها ما ردتش فورًا.
كانت سرحانة في جملة واحدة لو عايزة تعرفي حقيقة أرض أبوكي...
الحاجة فاطمة قالت بتوتر إياكِ تروحي لوحدك! ده شكل موضوع كبير ومش مطمّن.
مروة بصّت لها وأنا كده كده داخلة في حاجة أكبر مننا كلنا.
سكتت لحظة، ثم قالت بس أنا لازم أعرف الحقيقة.
محمود رد بسرعة أنا جاي معاكي.
لكنها حسمت لا المرة دي لازم أواجه لوحدي.

وفي اليوم التالي
مروة ركبت تاكسي على عنوان اتبعت لها برسالة بعد المكالمة.
مكان قديم على أطراف البلد، بيت شبه مهجور، حوالين أرض واسعة فاضية.
أول ما نزلت، حسّت إن المكان
تم نسخ الرابط